December 07, 2014

خبر وتعليق نوليوود وسياسة الإلهاء في نيجيريا


الخبر:


أصبحت نوليوود (لقب السينما النيجيرية) ثاني أكبر صناعة سينمائية بعد هوليوود بـ ٢٠٠٠ فيلم سنويا متفوقة على بوليوود. وهي صناعة نشطة جداً فمتوسط إنتاج الفيلم يستغرق 10 أيام فقط، وتكاليفه حوالي 15،000 دولار. وتتميز صناعة السينما في نوليوود بقلة التكاليف والنصوص الهابطة التي تغيّب المشاهد عن واقعه وتسرح به بعيدا في قصص السحر والشعوذة والخلافات الطائفية. واللافت أن هذه الصناعة بدأت من لا شيء منذ أقل من عقدين ونمت بشكل سريع واكتسبت شعبية بين الـ130 مليون نسمة في هذا البلد الذي يجمع بين الغنى والفقر المدقع. قفز هذا القطاع من لا شيء ليصبح له أهمية ومكانة بل ويساهم بـ 1,2من إجمالي الناتج المحلي ويوفر فرص عمل لأكثر من مليون شخص (الإكونومست).


وتصل أرباح السينما النيجيرية إلى 100 مليون دولار في السنة؛ وقد انتعش هذا القطاع في الفترة الأخيرة نتيجة اهتمام هوليوود بالسينما النيجيرية، وتخصيص صالات عرض للسينما الأفريقية في أمريكا ودعمها في المهرجانات الدولية.


التعليق:


لا يكاد يمر علينا يوم أو أسبوع إلا ونطالع خبرا يتحدث عن هجوم هنا أو تفجير هناك في أرض الإسلام نيجيريا، ذاك البلد الذي يضم أكبر عدد من المسلمين في أفريقيا. وقد زُرع عدم الأمن والأمان هناك بأيدٍ خبيثة آثمة، لا ترقب فينا إلا ولا ذمة وسكتت عنه حكومات متآمرة ومتخاذلة. نقول: لو أردنا أن نشبه واقع المسلمين والناس هناك سينمائيا لقلنا أنهم يعيشون فيلم رعب قاتل. في مقابل هذا المشهد على أرض الواقع نطالع خبرا كالذي سبق، فكيف نفسر ذلك؟ ولماذا تُحشى العقول بهكذا مشاهد؟ ولماذا تسمح الجهات المختصة بهكذا إنتاج رخيص تسطيحي مُلهٍ؟


كتب الناقد الروسي أ.ف. كاراغانوف عن السينما وتأثيرها على المعتقدات والأفكار، وصياغتها للعقول: "النظام الرأسمالي يستخدم ليس فقط السجن والعنف وقوى الشرطة، وإنما أيضاً الثقافة والإعلام، بصورة فعالة، من أجل السيطرة على عقول الشغيلة، ويلعب الفن السينمائي دوراً كبيراً لا بل دوراً حاسماً في التأثير على الإنسان، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الصحافة والتلفزيون، فشبكات التلفزيون تتعاون مع المؤسسات السينمائية من أجل تشكيل أفكار معينة لدى المواطنين".


ارتبط الفن السينمائي بصراع الأفكار وترويجها واتخذ في فترات معينة طابعاً سياسيا مميزا. فمثلا حرصت السينما الأمريكية على إظهار الجندي الأمريكي بعد انتكاسة فيتنام، كمحارب شرس لا يقهر، باستطاعته هزيمة جيش لوحده، ينقذ الناس من الظلم والأسر والاعتقال ويقتل المارة الأبرياء في سبيل تحقيق هدفه ويتوج في النهاية كبطل أوحد. وتبعتها في ذلك بوليوود في الهند التي تفننت في الإلهاء وتغييب الملايين من المعدمين المقهورين عن واقعهم المزري وتجميل البون الشاسع بين المعدمين وأصحاب الملايين وبالغت في تبسيط وتسطيح القضايا. فأصبحت بوليوود مضرباً للمثال في الوهم والبعد عن الواقع وباتت السينما بحق أفيونا للشعوب.. مجرد أكاذيب يُحتفل بها وتقام لها المهرجانات، حتى أصبح القائمون عليها نجوما للمجتمعات ومرجعية للإعلام المسخ في القضايا السياسية والاجتماعية بينما يُهمش أهل الرأي والحكمة والعلم.


هذا حال هوليوود وبوليوود، أما نوليوود فقد تفوقت على الجميع وصنعت من الفقر قصصا، ومن الفساد ملهاة، وروجت السحر والشعوذة وانتهاك الحرمات بأسلوب فج ومبتذل. نشرت القبح بكثافة بذريعة الواقعية ومعالجة قضايا الناس، ولكن حقيقة الأمر أنها تركز الواقع الفاسد وتثبته في أذهان الناس وتعمق الجهل وتكبل المشاهد في القاع. وإذا كانت مشاكل السحر والشعوذة مشكلة رئيسية في البلاد فالأصل أن يقوم الإعلام الواعي بطرح المشكلة والتركيز على علاجها بدلاً من التمدد والتعمق في طرح الواقع الفاسد ونشره والتفصيل فيه فيكون الإطناب في إيراد الحلول وإيصالها للناس لا في نشر التخلف. هذه السينما التي تروَّج بين الناس كفنٍّ راقٍ لا تساهم في خلق وعي على القضايا بل تساهم في تسطيح فكر المجتمع وإبعاده عن التفكير بعمق في المشاكل التي يعيشها وفهمها ومن ثم الرجوع إلى قواعد فكرية لوضع معالجات صحيحة تنبع مما آمن به أفراد المجتمع.


إضافة لما سبق فإن إلهاء الرأي العام عن قضايا حيوية يعيشونها يساهم في تخدير الناس وإشغالهم بقصص خيالية لصغار المفسدين واللصوص لصرف نظرهم عن حقائق يشهدونها لنهب كبار اللصوص لحقوق العباد والبلاد. كما وأن الحراك الكبير الذي تعيشه الأمة الإسلامية منذ مدة ليست بالقصيرة، وبدأ يتشكل الآن بصورة أفضل، يخيف الغرب وأعوانه من أن يصل لـ130 مليون شخص فيحدث زلزالا في القارة كلها جنوب الصحراء فتطاح عروش وتسقط تبعية الحكام للغرب هناك، فكانت نوليوود أداة للفت انتباه الناس وإلهائهم بالفكر السقيم والمتعة الرخيصة عن الفكر العميق المنتج الذي يؤدي للتغيير الصحيح الكامل الشامل. بإزاء هذا الواقع السيئ فإنا ندعو المسلمين لنبذ كل أشكال الفكر الرخيص واللهو العبثي وندعوهم للتمسك بدين ربهم والدعوة إليه وجعله يسود ويطبق في الأرض إسعادا للبشرية جمعاء وإخراجا لها من الضنك الذي تعيشه.


يقول تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّ‌نَا وَنُرَ‌دُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّـهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْ‌ضِ حَيْرَ‌انَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْ‌نَا لِنُسْلِمَ لِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ﴾.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان