December 23, 2014

خبر وتعليق نظام التجارة الحرة الذي تنتهجه منظمة (آسيان) سرطان في جسد أمة الإسلام في جنوب شرق آسيا (مترجم)


الخبر:


تواجه بلدان إسلامية في جنوب شرق آسيا كإندونيسيا وماليزيا تطبيق خطة المجموعة الاقتصادية للآسيان (AEC) في 31 كانون الأول 2015 كشكل من أشكال التكامل الاقتصادي الإقليمي في المنطقة. ومن خلال هذا التكامل الإقليمي، ستتحول الآسيان إلى قاعدة سوق وإنتاج واحدة ومن ثمَّ تُصبح مصدر تدفق حر للسلع والخدمات والاستثمار والعمل ورأس المال. القادة في إندونيسيا وماليزيا متحمسون ويعدون أنفسهم للترحيب بتطبيق خطة AEC بل ويبنون آمالا كبيرة عليه. لقد عُزِّز اتفاق الآسيان والذي يقضي بأن تكون منظمة للسوق الحرة عبر مفهوم عام للمنظمة مرتبط بشعارها المعتمد: رؤية واحدة، هوية واحدة، مجتمع واحد.

وهكذا فقط أصبحت المجموعة الاقتصادية للآسيان (AEC) واحدة من الركائز التي قامت على أساسها منظمة الآسيان إلى جانب المجموعة السياسية الأمنية للآسيان (APSC) والمجموعة الثقافية الاجتماعية للآسيان(ASCC).

التعليق:


إنه لمن الحماقة والتضليل أن يظن قادة إندونيسيا وماليزيا بالمجموعة الاقتصادية لآسيان خيرا فضلا عن أن تحقق لبلادهم مكاسب اقتصادية، هذا إن صدقت الوعود وطُبقت المخططات على الأرض أصلا. ويؤكد سلوكهم هذا ضعف دورهم كقادة ورجال دولة، كيف لا وهم لا يألون جهدا في تسهيل أمور التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي في البلاد على حساب توفير احتياجات شعوبهم ورفاهيتها. فعوضا عن المساهمة في رفعة شعوبهم نراهم يُقرون حرية الاستثمار ويشجعون الهيمنة الأجنبية على الأسواق المحلية ما كرس الإمبريالية في البلاد وعرض النشاط الاقتصادي لعامة الناس للخطر. لقد ثبت ومنذ فترة طويلة بأن سياسة التجارة الحرة هي أداة بيد دول الغرب الإمبريالية تنتهجها ضد بلاد الإسلام، فكما في هذا الاقتباس والذي أشار فيه هنري كلاي أحد رجال الدولة في أمريكا إلى ضرورة تطوير قدرات الولايات المتحدة الدفاعية نقلا عن أحد الساسة البريطانيين "تعرف الدول، كما نعرف نحن، بأن ما أردناه من وراء "التجارة الحرة" لم يكن لا أكثر ولا أقل (وبما لدينا من امتيازات) من أن نحتكر الأسواق جميعها ونسخرها لإنتاجنا، وبالمقابل منعهم جميعا من أن يصبحوا في أي وقت من الأوقات دولا قادرة على التصنيع" وهذا يعني بأن حجم السوق المحتمل والاستثمار الاقتصادي في جنوب شرق آسيا سيتم استغلاله من قبل الدول الاقتصادية العملاقة، وذلك بقيام الأخيرة بتصدير أزماتها المالية التي تعاني منها إلى تلك البلاد؛ فإن دولاً كالولايات المتحدة والصين تحتاجان سوقا حقيقية لمنتجاتهما.


أما الجانب الثاني الذي يجب أن نقف عنده فهو آثار هذه السياسة المدمرة على المدى البعيد. فليس الفقر واستغلال الثروات فقط ما ستعاني منه البلاد، بل سيكون لهذا النظام السرطاني تأثير كبير في هدم القيم الإسلامية والأسر المسلمة. فهذا النظام معجب حقا بالعلمانية والنماء الاقتصادي القائم على أساس النظرة لبلاد المسلمين على أنها ليست أكثر من محرك اقتصادي ذي أيد عاملة رخيصة. وفي الوقت ذاته نجده نظاما متجاهلا تماما لقضايا الدين والأخلاق والكرامة وإيجاد الانسجام بين مكونات المجتمع المختلفة. دعونا نتعلم مما يعانيه أصحاب هذه الأنظمة في بلادهم، صحيح أنهم يعيشون تقدما اقتصاديا لكن ذلك كله هو على حساب حضارتهم. فغالبا ما يصاحب التطور السريع أزمات اجتماعية وانهيار للأسر وانتشار للجرائم وتزايد للعنف ضد النساء والأطفال مع ارتفاع في معدلات الانتحار هذا غير الانخفاض الذي يطرأ على معدلات الولادة والتي يكون سببها عادة مشاركة أعداد كبيرة من النساء في سوق العمل.


إن الأعراض ذاتها ستعاني منها البلاد الإسلامية في جنوب شرق آسيا إن ليس عاجلا فآجلا، إذا ما استمر قادتهم باتباع الغرب وطبقوا اتفاقية التجارة الحرة في بلادهم والتي هي جزء من النظام الإمبريالي فضلا عن كونها سرطاناً يتغلغل بل ويفتك بجسد الأمة. يا حكام المسلمين تذكروا قول الله تعالى:


﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّـهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: 35]


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فيكا قمارة
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان