خبر وتعليق   رسومٌ للخمور على متن طائرات الخطوط الجوية الماليزية   (مترجم)
December 04, 2014

خبر وتعليق رسومٌ للخمور على متن طائرات الخطوط الجوية الماليزية (مترجم)


الخبر:


كشفت عدة وسائل إعلام في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وطرحت على مؤسسة الخطوط الجوية الماليزية تساؤلات الاستهجان بشأن رسوم الخمرة التي تتضمنها كل تذكرة سفر يشتريها المسافرون على متن طائرات المؤسسة. وأكد هذا الخبر وكيل وزارة النقل داتوك عبد العزيز كبراوي أمام جلسة للبرلمان قائلاً أن ثمن كل تذكرة يشتريها المسافرون جواً يشمل تكلفة المشروبات على متن الطائرة بما فيها الخمور. فقد قال: "حينما نشتري تذكرة للسفر جواً تكون هذه التذكرة شاملةً ثمن المشروب الذي يقدَّم في الطائرة." ولقد أثارت هذه الحقيقة التي تبعث على الصدمة ردود فعل لا تقل قوة من قبل المسلمين الواعين اليقظين الذين أصابهم القلق من أن يكونوا هم أيضاً متورطين في دفع رسوم للخمور. [صحيفة ماليزيا دايجيست، 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014]. أما الوزير في مكتب رئيس الوزراء، داتوك سيري جميل خير باهاروم، فقال لصحيفة سينار هاريان، يجب التوقف عن فرض رسوم الخمرة التي يتم تضمينها في تذاكر السفر على طائرات الخطوط الجوية الماليزية، لأنه لا يجوز تقديم الخمرة على متن هذه الطائرات أصلاً. وقال في ردهة البرلمان: "أتعهد بألا يفرض على أحدٍ دفع رسوم للخمرة لأنه لا يجوز تقديم الخمرة. كُفّوا عن ذلك." [صحيفة سينار هاريان، 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014]

التعليق:


إن فرض رسوم للخمرة على جميع المسافرين على رحلات الخطوط الجوية الماليزية، بمن فيهم المسلمين ومَن لا يتناولون خموراً، يعدّ احتيالاً محضاً. لكن القضية الأهم في هذه المسألة هي حرمة الخمرة وحرمة شربها، التي وردت في صريح قول الله عز وجل في الآية 90 من سورة المائدة، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وهذا ما بيّنه وشدد عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: «لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر» (رواه ابن ماجه)، وكذلك في حديثه عليه الصلاة والسلام، الذي يقول فيه: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» (رواه مسلم)


لكن التحريم لم يقتصر على شرب الخمرة، بل وحرّم الإسلام أيضاً جميع التعاملات والعمليات المتصلة بها مثل حملها وبيعها. فعن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال «لَعَنَ رسول اللَّهِ في الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إليه وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لها وَالْمُشْتَرَاةُ له» (رواه الترمذي وابن ماجه).


وبناء على ما سبق، فإنه يحرُم فرض رسوم للخمور على المسافرين. وبما أن الخطوط الجوية الماليزية هي مؤسسة الطيران الرسمية لهذا البلد، الذي يشكل المسلمون غالبية سكانه، فإنه لا يجوز للمؤسسة بحال تضمين ثمن تذاكر السفر على رحلاتها رسوماً للخمور.


غير أن ما لا يقل إيلاماً هو أنه بالرغم من اطّلاع من بيدهم السلطة على هذا الأمر، فإنهم لم يفعلوا شيئاً لمنعه من الأساس، أو وقفه. هذا ناهيك عن أن يبذلوا الوسع في إيقاف مؤسسة الخطوط الجوية الماليزية عن تقديم الخمور على رحلاتها. حيث إن المؤسسة، بوصفها مؤسسة ربحية، لم تجد غضاضة في تقديم الخمور على متن طائراتها على الرغم من حرمة ذلك في الإسلام. وهذا هو الأصل الذي يقوم عليه النظام الاقتصادي الرأسمالي، ذات النظام الذي طالما اضطهد المسلمين ونكل بهم. فقد ظهر هذا النظام وترعرع في البلدان العلمانية. فهو بطبيعته لا ينظر إن كان الشيء أو العمل حلالاً أم حراماً، ما دام يدرّ ربحاً أو يجرّ منفعة مادية. وفي النهاية تكون الشعوب هي من يدفع الثمن باهظاً بسبب جشع المتنفذين ومن بيدهم مقاليد أمورها.


أيها المسلمون:


إلى متى سنبقى نسمح لأهل الكفر والفسوق بالتجرؤ على الإسلام! أما آن لنا أن ندرك أن انتشار مظاهر الكفر والفسوق والعصيان يعود في أصله إلى مكمنين، لا ثالث لهما: الحكام الفاسدين والنظم الفاسدة؟ إن هذه هي النتيجة عندما يتولى قيادة الشعوب زعماء علمانيون يفصلون الدين عن الحياة، ويطبقون عليهم النظام الديمقراطي الوضعي الفاسد المفسِد. ففي ظل هؤلاء الحكام الفاسدين والأنظمة الفاسدة لا يكون الحلال والحرام هو المقياس للأشياء والأعمال، وإنما تصبح الشهوات البهيمية الجامحة والمنافع المادية الفانية هما الدافعين للقيام بالعمل أو الامتناع عنه. وما دام الأمر كذلك، فلن يجلب لنا هذا النظام الديمقراطي الرأسمالي الفاسد في نهاية المطاف إلا المزيد من مزالق الدمار والخراب، والخروج من ديننا القويم. ولذلك، فإنه لا مخرج ولا منجى لنا من هذه الطامة إلا بالعمل بكل طاقتنا لاجتثاث أنظمة الكفر المتسلطة على رقابنا، وتطبيق دين ربنا سبحانه وتعالى في جميع شؤون حياتنا، وذلك بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. وعندها فقط، سنكون أرسينا دعائم دولة يُذلّ بها الكفر وأهله ويعزّ فيها وبها الإسلام وأهله. فهلمّوا إلى العمل معنا لإقامتها، والفوز في الدنيا والآخرة!


﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا داعِيَ الله﴾




كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سُمية عمار
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان