خبر وتعليق سياسة الحرب والإعلام والرأي العام (مترجم)
March 11, 2015

خبر وتعليق سياسة الحرب والإعلام والرأي العام (مترجم)

الخبر:


قبل بضعة أيام فقط، وصلت ورقة دنماركية إلى سياسة الصحافة السرية لقوات الدفاع الدنماركية فيما يخص الحرب الائتلافية الجديدة في العراق وسوريا. وتكشف الورقة أن الدنمارك على اتصال وثيق جدا مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وبأن الدنمارك قد طلبت من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وبشكل مباشر عدم الإتيان على ذكر الضربات الجوية الدنماركية على العراق.


وقد صرحت سياسة الصحافة السرية بأن: "هذا هو الهدف من نشاط التواصل الجماعي، من أجل تعزيز التفاهم ودعم المساهمة العسكرية بين السكان وصناع القرار".

التعليق:


من المعلوم قطعا بأن كل الأنظمة والحكومات تحتاج إلى الرأي العام من أجل المحافظة على مجتمع مستقر ومنتج، وفي مثل هكذا مكان تصبح معركة كسب القلوب والعقول حاسمة. ومن أجل تبرير القرارات السياسية أصبحت السياسة ووسائل الإعلام وقضايا الرأي العام على صلة وثيقة.


وقد شاركت الدنمارك في جميع الحروب التي يقودها التحالف الذي ترأسه الولايات المتحدة منذ الغزو الأول للعراق عام 1990، لكن لم تجر نقاشات حول هذا الواقع آنفا، والآن بعد 15 عاما على بداية الحروب، أصبح من الطبيعي جدا أن يرسل الناس أبناءهم وأزواجهم لخوض الحرب ودون أي اعتبار. حتى إن الأمر وصل إلى درجة قال فيها محللون بأن الدنماركيين أصبحوا أمريكيين أكثر من الأمريكيين أنفسهم، لأن أحدا منهم لا يناقش في القرارات الأمريكية. إن هذا الأمر فريد من نوعه وذلك راجع إلى دعم بالإجماع تقريبا للمشاركة في الحروب الدائرة من قبل الأطياف السياسية وجميع وسائل الإعلام الوطنية الرئيسية، وهذا ما لم يوجد إلا في أماكن قليلة من العالم.


وفي وقت سابق ذكر أحد كبار الباحثين في الدراسات الدنماركية للشؤون الدولية (DIIS)، والذي درس عقلية الحرب الدنماركية، بأن عدم وجود نقاش في الأمر ينبع من أن أية أمة صغيرة لا بد لها من توافق سياسي حول السياسة الأمنية. وبناء على هذه الآراء، فقد بررت النقاشات الدبلوماسية والأخلاقية مع الجمهور خمسة عشر عاما من الولاء الوثيق غير المنقطع مع الولايات المتحدة في حروبها.


ويأتي كل هذا الدعم الذي يخلو من التمحيص والتفحص الدقيق من قبل وسائل الإعلام الرئيسية، ليكوِّن رأيا عاما متصلبا كالصخر عند الشعب. وفي دراسة لجامعة كوبنهاجن عنوانها: "عندما يجادل إعلام دولة صغيرة في أمور الحرب"، تذكر كيف أن وسائل الإعلام الدنماركية تعكس وإلى حد كبير رأي النخبة السياسية. وقد عزز هذه الفكرة حقيقة أن جميع الصحافيين الدنماركيين يتم تلقينهم ما يقولون عند زيارتهم لمناطق الصراع، فنراهم يركزون على النهايات لا على الأسباب والغايات. ويكون التركيز كله منصبا على "الأهداف الإنسانية" دون الخسائر في أرواح المدنيين.


وتماشيا مع أوباما ـ يزعمون ويدّعون بأن هذه الحرب هي حرب على الإرهاب لا على الإسلام. في حين يخلقون صورا نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين تخيف السكان عند الحديث عن تهديدات إرهابية تحيط بهم.


ومن الأهمية بمكان بالنسبة للمسلمين بشكل عام، وخصوصا بالنسبة لأولئك الذين أخذوا على عاتقهم العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، أن يفهموا هذه العلاقات والآليات وطبيعة الدور الذي ينتظرهم. إننا بحاجة إلى فضح الدوافع الحقيقية والنتائج المدمرة لهذه الحروب الموجهة ضد الإسلام وبلاد الإسلام، ليس للأقلية المسلمة فحسب بل للناس في الغرب في بلادهم.


إن زيادة الوعي بين سكان البلاد من الممكن أن تؤدي إلى سحب التأييد والدعم الشعبي عن خوض مزيد من الحروب والاعتداءات على بلاد المسلمين. وهذا لن ينفعنا فقط على المدى القريب، بل على المدى الطويل أيضا. فعند إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، قد تُضعف هذه الحقائق دعم الرأي العام المحلي لأية حرب غير مشروطة تجاهها.


لقد آن الأوان بالنسبة لنا كمسلمين نعيش هنا في الغرب، أن نكسر قيود الخوف والشعور بالنقص، تلك القيود الواهية، فنحن بحاجة إلى تحدي الصور النمطية والدعاية المضادة.. لا بد من أن ننخرط في معركة كسب القلوب والعقول.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يونس كوك
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في اسكندينافيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان