October 05, 2010

خبر وتعليق   تعمد وجود المغلطات في المفاوضات

تستخدم علة الضعف في غالب الأحوال كمبرر لتقديم التنازلات وغالبا ما تدفع هذه العلة الطرف الضعيف غير النزيه إلى تقديم المزيد من التنازلات لصالح الطرف القوي، وللتعمية على تلك التنازلات يلجأ الطرفان إلى تغليف التنازلات بهالة من الغموض والمغالطات محاولين إقناع الرأي العام الرافض للتنازلات والساخط منها.

إن هذا لا يحدث مع المتفاوضين الضعفاء إن كان مبدئيين ومخلصين ولكن يحدث فقط مع المتفاوضين العملاء ويدعي الإخلاص لذلك حذر القران الكريم المسلمين من الوقوع في هذه المصيدة وقبول التفاوض والصلح مع الأعداء من منطلق الضعفاء والوهن فقال جل من قائل : " فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ".

ومن هنا كان بديهيا من هذا المنطلق الإسلامي رفض المفاوضات وعدم الانخراط بها إن كان الطرف المسلم ضعيفاً.

ولو أخذنا المفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية الهزيلة وبين دولة يهود كمثال على مفاوضات الضعفاء مع الأقوياء لوجدنا أن الغموض والمغالطات تعتبر فكرة جوهرية في تلك المفاوضات وأنها فكرة تُصاحب السائل المتفاوض عليها باستمرار.

ولو تناولنا أبرز ثلاث مسائل يتناولها المتفاوضون في هذه الأيام لوجدناها مشحونة بالمغالطات والغموض وتلبيس الحقائق بالأوهام.

أما المسألة الأولى فهي فكرة تجميد الاستيطان: فلقد نجح المتفاوضون في تسويق الفكرة على أنها تعني وقف الاستيطان وعلى اعتبار أنها مطلب فلسطيني محض واستخدم ما يسمى بالمجتمع الدولي بممارسة الضغط العلني على دولة يهود ولحمله على القبول بفكرة تحديد تجميد البناء في المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية والضفة الغربية بينما يتظاهر زعماء يهود بأنهم يرفضون الفكرة ويتمسكون بإلغاء تجميد الاستيطان واستئناف منح الرخص للبناء في المستوطنات.

وتشير الأحداث في المستقبل المنظور على أن تدخل الوسطاء الدوليين ومنح دولة يهود المزيد من الإغراءات الأمنية المادية سيجبر قادة اليهود على الموافقة على تحديد تجميد الاستيطان لفترة زمنية محدودة من أجل منع انهيار المفاوضات وعندها سيزعم المفاوض الفلسطيني أنه قد أجبر المفاوض اليهودي على وقف الاستيطان وسيستخدم ذلك كمبرر للاستمرار في عملية التفاوض العبثية وفي عدم الانسحاب من المفاوضات وذلك بحجة أن الاستيطان قد توقف مع أن الواقع يقول بأن الاستيطان لم يتوقف مطلقاً في فترة التجميد المعلنة التي امتدت في الأشهر العشرة السابقة.

وقد ثبت وفقا لمصادر فلسطينية أن هذه الفترة قد شهد بناء ما لا يقل عن خمسة آلاف وحده سكنية فضلا عن المباني والمنشآت العامة.

إن فكرة تجميد الاستيطان فيها إيهام للرأي العام بوقف البناء بينما هو لم يتوقف للحظة واحدة أثناء العمل بها في ذلك مغالطة كبيرة.

وهكذا نجد أن المفاوض الفلسطيني العاجز يكتفي بإصدار دولة يهود وبيان من وسائل الإعلام بوقف الاستيطان على الورق ولا يهم استمراره على الأرض.

أما المسألة الثانية فهي يهودية الدولة: فإن المفاوض اليهودي يُصر على اعتبار الصبغة اليهودية أساس لأي حل مستقبلي للقضية الفلسطينية بمعنى أن يُقر المفاوض الفلسطيني بأن تكون الدولة اليهود فقط في المستقبل وهذا يعني بالضرورة رفض حق عودة عودة اللاجئين الفلسطينيين وطرد ما تبقى من الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي المحتلة عام 1948م.

والمغالطة في هذه المسألة تكمن في قبول المفاوض الفلسطيني لفكرة الدولة اليهودية بعد قيام الدولة الفلسطينية حيث يقول رئيس السلطة محمود عباس بأن اسم الدولة هو شأن (إسرائيلي) داخلي وليس شأنا فلسطينياً.

والمغالطة هنا تكمن في أن عباس هذا قد وافق فعليا على يهودية الدولة تحت مبرر أن ذلك يتعلق بالاسم واعتبر أن إطلاق من اسم الدولة من حق قادتها وهو هنا لم يميز بين الاسم والمسمى وتجاهل حقيقة أن لكل اسم مسمى لازم يترتب عليه واقع معين وان مجرد قبوله باسم الدولة اليهودية فهذا يعني بالتبعيه قبوله بطرد الفلسطينيين منها وتجريدهم من حقوقهم فيها.

وأما المسألة الثالثة فهي تسليط الأضواء على أن حل القضية الفلسطينية يتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية والمغالطة الكبرى هنا تتمثل في أن حل المشكلة الفلسطينية تتعلق بتحرير فلسطين وليس بإقامة دولة فلسطينية فيها فتم إيهام الرأي العام بأن إقامة الدولة الفلسطينية تعني حلا للمشكلة الفلسطينية مع أن الأمر ليس كذلك لأنه قد يُسمح بإقامة الدولة الفلسطينية في مساحة صغيرة من أرض فلسطين ولا تحل قضية فلسطين ولا تعاد الحقوق إلى أصحابها.

فهي هي ثلاثة أمثلة لثلاثة نماذج في المفاوضات وهي تدل على مدى حجم المغالطات في عملية التفاوض.

ومن الواضح أن المغالطات هنا مقصودة وليست نابعة عن جهل أو خطأ وهي في هذه الحالة تعتبر خيانة أكيدة في حق المسلمين وفي حق أهل فلسطين وليست مجرد نقطة كلامية أو زلة لسان.

أبو حمزة الخطواني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان