الخبر: حطّت طائرتان روسيتان محمّلتان بمساعدات قيل بأنّها إنسانية في مطار باسل الأسد الدولي في مدينة اللاذقية السورية يوم السبت الموافق 12 أيلول (سبتمبر) 2015، وذلك وفقاً لوكالة أنباء (سانا) الرسمية، وسبق ذلك ورود تقارير تحدثت عن إرسال روسيا جنوداً وأسلحةً إلى سوريا، فقال مسئولون أمريكيون إن ثلاث طائرات عسكرية روسية على الأقل هبطت في سوريا في الأيام الأخيرة في المطار. وجاء في أحدث التقارير لـ"رويترز" نقلاً عن مصادر غربية وروسية: "أن موسكو سترسل صواريخ متقدمة من طراز "إس.إيه-22" مضادة للطائرات إلى سوريا"، كما أشارت مصادر لبنانية لـ"رويترز" إلى أن جنودا روس بدأوا بالفعل بالمشاركة في عمليات قتالية لمساندة قوات الأسد، فيما قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحفي: "إن الجنود الروس موجودون في سوريا في الأساس للمساعدة في تشغيل هذه المعدات وتدريب الجنود السوريين على استخدامها". ونقلت "رويترز" عن مصدر قريب من البحرية الروسية أنّ مجموعة من خمس سفن روسية مزودة بصواريخ موجهة أبحرت للقيام بمناورات في المياه السورية، وقال المصدر: "سيتدربون على صد هجوم من الجو والدفاع عن الساحل وهو ما يعني إطلاق نيران المدفعية وتجربة أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى"، وأضاف بأنه تم الاتفاق على هذه المناورات مع الحكومة السورية. ومن جهة أخرى دعت روسيا الولايات المتحدة إلى استئناف التعاون العسكري المباشر بينهما في سوريا لمحاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية. وقد تزامن مع هذا الدعم الروسي العلني لنظام بشار الأسد وجود تغيّر ملحوظ في نبرة بعض الدول الأوروبية في الأسبوع الأخير تجاه النظام، فقالت بريطانيا: "إنها قد تقبل ببقاء الأسد في السلطة لفترة انتقالية إذا كان هذا سيساعد في حل الصراع"، وقالت فرنسا: "إنه يجب أن يترك الأسد الحكم في إحدى المراحل وليس حالاً"، وقالت النمسا: "إنه يجب أن يكون للأسد دور في محاربة (داعش)"، وقالت إسبانيا: "إن هناك حاجة للتفاوض مع الأسد لإنهاء الحرب". التعليق: لم يأت هذا الدعم الروسي النوعي لنظام بشّار الأسد بمعزل عمّا يدور من أحداث في المنطقة، فيبدو أنّ هناك مجموعة من التفاهمات الجديدة فرضها صمود الثوار في وجه كل المؤامرات التي حيكت ضدهم، وهذه التفاهمات تم التوافق عليها بين القوى العظمى في سوريا لا سيما بين أمريكا وروسيا، ولعل تغيّر المواقف الأوروبية التي كانت تُصرّ في السابق على ضرورة رحيل بشار الأسد قبل الحديث عن أي تسوية سياسية في سوريا، فأصبحت تقبل ببقائه إلى أجل محدود لهو دليل على وجود مثل هذه التفاهمات، فأوروبا أدركت أنّ اللعبة الأمريكية الروسية تقتضي استمرار بقاء شخص بشار الأسد على رأس النظام في سوريا، لذلك كان هذا التغير المفاجئ في مواقفها ضرورياً ليتماهى مع المواقف الروسية الأمريكية لتُبقي لها مكاناً في المشهد السوري إلى جانب أمريكا وروسيا. أمّا هذا التدخل الروسي الكثيف لدعم الطاغية بشار الأسد فسببه استمرار انهيار دفاعات نظامه بشكل منهجي، وعدم قدرته على الصمود، وذلك بالرغم من كل ذلك الدعم الإيراني اللامحدود له، ودعم الميليشيات المتعددة التابعة لإيران له بلا حدود، وعجزها عن إيقاف هذا الانهيار. فبالرغم من أنّ أمريكا منعت الثوار ولا تزال من امتلاك الأسلحة المضادة للطائرات، وراقبت الحدود بصرامة لمنع إدخال أية أسلحة هجومية، بحيث سُمح لطائرات النظام باستمرار ترويع الناس وقتلهم بالبراميل المتفجرة، وبالرغم من أنّها ضغطت عليهم للانشغال بقتال تنظيم الدولة الإسلامية بدلاً من قتال النظام، وبالرغم من محاولاتها عبر وكلائها وعلى رأسهم السعودية وتركيا للقيام بمحاولة اختراق الفصائل المقاتلة، والحيلولة دون وحدتها وتوحيد أهدافها في إسقاط النظام، بالرغم من ذلك كله فما زال بمقدور الثوار إلحاق أكبر الأذى بقوة النظام، وما زال بمقدورهم طرده من مواقع حسّاسة، وكان آخرها السيطرة على مطار (أبو الظهور) والاستيلاء على طائرات وأسلحة متقدمة فيه، وبالتالي تنظيف منطقة إدلب بكاملها من جميع قواعد النظام، والتقدم جنوباً نحو سهل الغاب، وإلحاق الخسائر بالنظام في مواقع حيوية أخرى في محيط مدينة حماة وفي مناطق أخرى، من مثل إلحاق خسائر باهظة بقوات النظام وحزب إيران في مدينة الزبداني وذلك بعد عجز تلك القوات عن دخولها بالرغم من استمرار الحصار المضروب عليها من مدة طويلة. إنّ اعتماد أمريكا على دعم روسيا لنظام بشار هو نوع من القتال غير المباشر في سوريا، أو كما يُقال القتال حتى آخر جندي روسي وذلك لتثبيت عميلها بشار في الحكم ريثما تجد البديل المناسب. وعدم ثقتها بأي بديل من عملائها في المعارضة السورية لهو دليل على فشلها وفشل استراتيجيتها في سوريا، لذلك أصبحت أمريكا تُفضّل تحريك روسيا لتُلقي بثقلها العسكري في سوريا بحجة المحافظة على قاعدتها البحرية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط، وذلك من أجل أن تحمل الثوار على القبول بدور لبشار الأسد في الحل السياسي للصراع وذلك تحت ضغط القوة العسكرية الروسية الضخمة. لكن الثوار الحقيقيين في بلاد الشام لن يرضخوا ولن يستسلموا أمام جبروت القوة الروسية التي تتحرك بموافقة أمريكية، فسيصمدون ويتوكلون على الله ويستمرون في قتال الطاغية والعمل على إقامة دولة الإسلام - الخلافة الراشدة على منهاج النبوة - على أنقاض حكمه، ولن يقبلوا بأقل من إسقاط النظام بجميع مؤسساته ورموزه وهياكله، وفي النهاية سوف تخسر روسيا مكانتها ونفوذها في سوريا نهائياً، لأنّ النصر لا شك سيكون حليف الثوار، وحليف الإسلام، وسيُنظر إلى الروس في سوريا بوصفهم غزاة مستعمرين، وعلى العكس مما قد يُظن بأنّ روسيا ستثبت النظام، فسوف تشتعل المقاومة ضد الروس ومن شايعهم باعتبارهم كفاراً محتلين، وستتحول سوريا إلى أفغانستان جديدة تحرق الروس والإيرانيين وكل أعداء الثورة، وسيخرج هؤلاء جميعاً من بلاد الشام مدحورين مغلوبين لا يلوون على شيء. فيا ثوار الشام: لا يغُرّنّكم قوة الروس وجمعهم ضدكم ودعم الأمريكان لهم، ولا يهولنّكم تقاطر حكام العمالة والخيانة على موسكو، ولا يضيرنّكم تراجع مواقف بعض الفصائل المتخاذلة عن القتال إلى جانبكم، فما جمع وخيانة وتخاذل هؤلاء بالتي توقف زحفكم وانتصاراتكم، وما النصر إلا من عند الله، والله معكم ولن يتركم أعمالكم. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأحمد الخطواني
خبر وتعليق تدخل روسيا السافر في سوريا لن يجلب لها أي فائدة من ناحية استراتيجية
المزيد من القسم خبر وتعليق
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح
(مترجم)
الخبر:
عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).
التعليق:
بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.
في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.
في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.
العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.
أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.
وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.
قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح
الخبر:
معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.
التعليق:
أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.
أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.
وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!
ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!
إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!
أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.
إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. محمد جابر
رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان