خبر وتعليق    ذكرى وعد بلفور تجدد التأكيد على جرائم بريطانيا وعلى عدائيتها لفلسطين
November 03, 2014

خبر وتعليق ذكرى وعد بلفور تجدد التأكيد على جرائم بريطانيا وعلى عدائيتها لفلسطين


الخبر:


مع ذكرى وعد بلفور التي توافق الأحد 11/2، علقت صحيفة القدس في 2014/11/1 على الموقف البريطاني بالقول "وتختلف الذكرى هذا العام عن سابقاتها؛ لحدوث نوع من التطور الأكثر إيجابية في الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية... حيث صوت البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين... وعلى الرغم من أن هذا القرار لا يأخذ الصفة الإلزامية إلا أنه يشكل نوعا من التغيير الإيجابي في الموقف البريطاني...".


وفي سياق متصل، اعتبرت بعض الفصائل الفلسطينية أن "وعد بلفور يذكر بمسؤوليات بريطانيا تجاه ما حل بالفلسطينيين" (وكالة معا)، وربطت بعضها الذكرى بحق عودة اللاجئين (فلسطين اليوم).

التعليق:


إن أحداث التاريخ بعد مرورها لا تكون من السياسة إلا ما كان لها أثر باق في الشأن الجاري، وذكرى وعد بلفور المشؤوم ومؤامرة بريطانيا الحاقدة على فلسطين هي تاريخ، ولكنها في الوقت نفسه شؤون سياسية تشغل الأمة الإسلامية، لأنها لا زالت ذات أثر باق سيئ في واقع الأمة.


وإن موقف بريطانيا في منح فلسطين لليهود لم يكن معزولا عن القوى الاستعمارية، بل إن عقلية الحروب الصليبية ظلت مسيطرة على الممالك في أوروبا قديما، وعلى الدول الأوروبية حديثا، وهي عقلية لا يمكن أن تزول من الساحة الدولية بل تتصاعد في صراع حضارات عالمي يتجدد عبر ما يسمونه "الحرب على الإرهاب".


لذلك تم إقرار وعد بلفور من قبل فرنسا وإيطاليا عام 1918، وتلتهما أمريكا عام 1919. وهذا التوافق والإقرار يكشف عن تآمر غربي قديم نحو نزع فلسطين من المسلمين، وأن بريطانيا كانت رائدته. وإن ما يسمى تطور الموقف البريطاني ما هو إلا نتيجة طبيعية لتبني بريطانيا لحل الدولتين وتخليها عن رؤيتها السابقة بحل الدولة الواحدة متعددة الطوائف، التي حملتها خلال عقود طويلة، وذلك بعدما أسلمت بريطانيا موقفها لحل الدولتين مع تشكل اللجنة الرباعية.


وإن السياق التاريخي والسياسي لقضية فلسطين يقتضي تلازم استذكار الموقف البريطاني المتآمر على فلسطين مع موقف دولة الخلافة العثمانية في حفظها لفلسطين وتبعيتها للأمة، حيث رد السلطان عبد الحميد رحمه الله سماسرة يهود وصفعهم صفعة تاريخية لا تنسى. وكما يذكر الزعيم اليهودي هرتزل في مذكراته تعقيبا على مقابلته للسلطان: "ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذَ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنَّه لا يستطيع أن يتخلى عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها، وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني بأن يحتفظ اليهود بملايينهم..."


فالخلافة ترفض التخلي عن شبر من فلسطين، والدول الاستعمارية تمنحها بكل بساطة لليهود!


ولذلك فإن التآمر على الخلافة من قبل بريطانيا هو أيضا من التاريخ المتصل بالسياسة الجارية، إذ إن بريطانيا تآمرت عبر ما سميّت "الثورة العربية الكبرى" للقضاء على الخلافة، التي مهدت لاحتلال فلسطين.


لذلك يجب أن يرضع أبناء المسلمين حليب الغضب ضد بريطانيا وتاريخها وسياستها العدائية، لا أن تمتدح مواقفها إعلاميا، ولا أن تستجدى من قبل فصائل تحسب نفسها على فلسطين وثورتها ومقاومتها.


ولا بد أن تتلازم في عقلية الأمة أن تحرير فلسطين منوط بالعمل لعودة الخلافة لا باستجداء تلك الدول الاستعمارية لتطبيق حل الدولتين الذي يشرّع كيان يهود فوق جل فلسطين، والذي يحول قضيتهم إلى قضية عودة اللاجئين لأرض تحت الاحتلال.


إن العودة الحقيقية هي عودة الأرض للناس، بتحريرها من اليهود، وهذه العودة لا تمر عبر أروقة المحافل الدولية ولا عبر نوافذ السفارات الاستعمارية، بل هي عودة عسكرية مبينة في وعد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» (مسلم).


وإن من حقائق التاريخ أن تحرير فلسطين هو قضية عسكرية جهادية، ولا يمكن أن تكون قضية سياسية بحتة، وإن فلسطين مرتبطة بعقيدة المسلمين وبتاريخهم وإن احتلالها ظل في كل مرة مرتبطا بتشرذم المسلمين وبفرقتهم وبضعف الخلافة أو تمزقها أو القضاء عليها وبوجود متآمرين بين المسلمين، فيما كان تحريرها مرتبطا بالعمل على وحدة البلاد وتوحّد العباد.


ولذلك لا بد للمسلمين وهم يستذكرون وعد بلفور أن يستذكروا حقد بريطانيا وعقليتها الصليبية، وأن يدركوا أن فلسطين تمثل إحدى ساحات الصراع الحضاري مع الغرب الاستعماري.


وإن الحكام والإعلام يشتركون في تضليل أهل فلسطين والأمة الإسلامية حول الخلفية التاريخية لقضية فلسطين، وخصوصا ما كان منها شأنا سياسيا جاريا. وهم يصورون للأمة أن مواقف بريطانيا يمكن أن تتطور وأن تكون إيجابية وأن تتحمل مسؤولياتها، والله سبحانه يقول:


﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى﴾


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور ماهر الجعبري
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان