September 02, 2014

خبر وتعليق تكلفة رعاية الأطفال في غير أحضان أمهاتهم (مترجم)


الخبر:


والدا طفل في الثانية يلاحقان مركز حضانةٍ قضائياً إثر استخدام موظفات المركز شريطاً لاصقاً لتثبيت ابنهما إلى فرشته خلال الفترة المخصصة لنوم الأطفال.
فقد قامت موظفة سابقة لدى مركز "من القلب إلى القلب" لرعاية الأطفال في تكساس بالتقاط صورة وزّعت على نطاق واسع تظهر طفلاً صغيراً ملفوفاً بحِرام ويبدو مربّطاً إلى فرشة بواسطة شريط لاصق. ثم أعطت الموظفة الصورة لوالدي الطفل كريستي وبراد غالبريث. فرفعا دعوى أمام القضاء يتهمان فيها المركز بالإهمال والخداع ونقض العقد والإضرار بالطفل. ويسعى الزوجان للحصول على تعويض مالي لم يكشفا عن قيمته. [المصدر قناة NBC الإخبارية وصحيفة الإندبندنت].


التعليق:


نظراً للمطالب المالية الكبيرة الملقاة على عاتق كثير من أولياء الأمور لا يبقى أمام الأسر العاملة من خيار سوى اللجوء إلى مراكز رعاية الأطفال أو دور الحضانة للعناية بأطفالهم الصغار خلال ساعات العمل. حيث يترك الأطفال، بدءًا من سن بضعة أشهر وحتى سن الالتحاق بالمدرسة، لساعات طويلة في غالب الأحيان، تحت رحمة موظفات هذه المراكز والدور. وقد زُعم أن موظفات هذا المركز كذلك لا يسمحن للأطفال بشرب الماء إلا مرتين، ولعدة ثوانٍ فقط في كل مرة، لأنهن لا يردن تبديل حفاضات الأطفال كثيرا.


وإن مثل هذه الحوادث لتثير بلا شك الكثير الكثير من الأسئلة والشجون. فالوالدون في المجتمع الرأسمالي المعاصر يشعرون بأنهم لا يمكنهم توفير مستوى حياة لائق لأسرهم إلا إذا عمل الوالدان كلاهما. حيث يواجه الآباء والأمهات في الواقع ضغوطاً كبيرة من قبل وسائل الإعلام ومن النظام الرأسمالي ذاته لاعتبار أشياء كثيرة من الضروريات بينما هي في الحقيقة لا تعدو كونها كماليات. ما يوقع هؤلاء الآباء والأمهات في معضلة التوفيق بين توفير مستلزمات العيش لأطفالهم وبين ضمان توفر الرعاية لهم إبان ذلك في الوقت ذاته. الأمر الذي يضع الأسرة في وضع "مَن يحاول حمل بطّيختين بيد واحدة". إذ إن هؤلاء الأطفال الذين هم سبب الضغط على والدِيهم للعمل وتوفير حياة أفضل كثيراً ما يُحرَمون من الوقت الذي يجب أن يقضوه بصحبة آبائهم وأمهاتهم ومن عمليات التربية والتنشئة من قبل والديهم في هذه السن اليافعة. وسواءٌ أتمّ العثور على حضانة ودار رعاية جيدة أم لا، فإن كثيراً من الأمهات غالباً ما يعانين شعوراً عميقاً بالذنب لتركهن أطفالهن دون أن يعلمن ما يجري لهم وراءهن، وإنْ حصل خطأ ما فإنهن يواجهن في العادة اللوم الشديد لعدم قيامهن برعاية أطفالهن بأنفسهن.


إن النظام الرأسمالي يقيّم الناس على أساس ما لديهم من ثروة، ومقدار ما يقدمون من مساهمة للمجتمع! لكن النساء في بعض الحالات يكن هن المعيلات الوحيدات لأطفالهن، دون أي دعم أو مساندة، ودونما حيلة إلا اللجوء إلى دور الحضانة ومراكز الرعاية كي يتمكنّ من العمل وإعالة أطفالهن. وفي كلتا الحالتين، يمكن أن تجادل الأم بأنه لا خيار ثالث أمامها. كما لا يمكننا تجاهل المفهوم الذي تم ترسيخه في عقول الناس في ظل هذا النظام الظالم البائس بأنه يتعين على المرأة أن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل لكي يتعاونا معاً على إعالة أسرتهما.


أما نظام الإسلام فإنه يجلّ ويُكبر دور المرأة كأم، ويجعلها مسؤولة عن رعاية أطفالها وتربيتهم، ولا يسمح البتّة بأي وضع يصبح فيه دورها هذا موضع مساومة. فإذا ما طلّق الوالد زوجته، على سبيل المثال، فلا يحق له أخذ الأطفال من أمهم وهم ما زالوا صغاراً، لكي لا يضرّ بقدرتها على النهوض بمسؤوليتها في تربية أطفالهما.


كما فرض الإسلام على أسر الأمهات المنفصلات عن أزواجهن، وهم الأب والإخوة والأقارب الذكور الآخرين، القيام برعاية شؤونها والإنفاق عليها، حتى لو كانت تقدر على العمل. وإن لم يكن لها من هؤلاء الأهل والأقارب أحدٌ، تكون الدولة الإسلامية هي المسؤولة عنها وهي التي تتولى الإنفاق عليها بنفسها. ما يتيح للأم ويمكّنها فعلاً من تلبية احتياجاتها ورعاية أطفالها. كما لا يسمح الإسلام أبداً بما قد يشعرها بأنها عبء. بل إنه لا يطلب منها أن تعمل، وإنما يسمح لها بذلك إن كانت لديها القدرة على العمل والكسب دون أن يضرّ ذلك بنهوضها بمسؤولياتها الأخرى كمسلمة.


إن تفويض دور الأم الرئيس للمرأة في ظل النظام الرأسمالي المطبق حالياً عملية تحيط بها المهالك من كل جانب. وتطبيق النظام الاجتماعي الإسلامي، الذي حدد أدوار الأب والأم وجميع الأطراف الأخرى في الأمة بكل عناية ودقة، وذلك جنباً إلى جنب مع تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، وكذلك النظم الأخرى كل في مجاله، هو وحده الكفيل بحل ومعالجة هذا الصراع اليومي الذي نشهده حول إدارة المسؤولية عن الإنفاق على الأسرة وعن رعاية أطفالها. فهيا، عباد الله، إلى العمل معنا في حزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة. إذ إن دولة الخلافة هي التي ستضع أحكام الله عز وجل، لحياة الفرد والمجتمع والدولة، موضع التطبيق الفوري والشامل، في جميع مناحي الحياة. فتنقذ المسلمين، وغير المسلمين، مما هم فيه من شظف العيش والشقاء والضنك، بإذن الله.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية رحمن

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان