خبر وتعليق   وعد أمريكا على خُطا وعد بلفور
March 26, 2015

خبر وتعليق وعد أمريكا على خُطا وعد بلفور

الخبر:


أعلن دينيس مكدوناف (أحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباما)، يوم الاثنين، 23 من آذار/ مارس، أنه يجب على دولة يهود إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. وفي هذا السياق، انتقد مكدوناف ما قاله بنيامين نتنياهو بخصوص عدم قبوله قيام دولة فلسطينية، قائلًا إن تصريحاته تلك التصريحات "تزعجه جدًا"، وإنه لا يمكن له "أن يتنصل من تصريحاته بشأن رفض حل الدولتين". ومع ذلك، أكد مكدوناف أن البيت الأبيض لن يتخلى عن تقديم الدعم لكيان يهود، مشيرًا في هذا الإطار إلى المساعدة الأمريكية لتل أبيب، والمتمثلة في استثمار حوالي مليار دولار في منظومة الكيان للدرع الصاروخية وتوريد أحدث المقاتلات من نوع (35F) لكيان يهود.

التعليق:


أولًا: بغض النظر عمّن يسكن البيت الأبيض، فقد أثبت التاريخ أن ساكنيه لم يكونوا يومًا جادين في حل قضية فلسطين، حتى مع السياسات المعلنة عنها من قِبل صانعي السياسة في أمريكا ومن قبل الحكومات المتعاقبة، ضمن ادعائهم بإيجاد دولة فلسطينية على أقل من 20% من أراضي فلسطين. فالمراقب العام لقضية فلسطين، يتأكد أنها لم تمر إلا عبر مراحل تصفية، من خلال التمكين لدولة يهود، والتطبيع مع دول الطوق حامية دولة يهود، حتى يكاد وجود دولة يهود يكون مقبولًا ومرحبًا به رسميًا في مختلف بلدان الضرار المحيطة بها من البلدان العربية والإسلامية. وقد وصلت دولة يهود بفضل حبل من الناس (من القوى الدولية والإقليمية العميلة للغرب) إلى حالة من الاستقرار السياسي والتمدد الاقتصادي في مختلف بلدان العالم الإسلامي وعلى رأسها بلدان الطوق، فوصلت إلى حالة لم تكن تحلم بها، حتى إن رئيسها "نتنياهو" نسي أنه ودولته عالةٌ على الموقف الدولي وعلى أمريكا، وتحدى ولي نعمته أوباما (رأس هرم الموقف الدولي والقوة العظمى أمريكا)، فصدق فيهم قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾.


ثانيًا: إن مثل هذه التصريحات التي تبدو نارية بحق يهود، ولم يعتدْ عليها يهود أمريكا أو يهود دولة يهود، ما هي إلا جعجعة لا يتبعها طحن، فوعد أمريكا للأمة الإسلامية بإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ هو في الحقيقة لصالح دولة يهود وليس لصالح الأمة أو أهل فلسطين، فدفن قضية مركزية من قضايا الأمة مقابل إيجاد شبه دولة على أقل من 20% من أراضي فلسطين هو في الحقيقة تكملة لوعد بلفور المشئوم، فوزير خارجية بريطانيا (بلفور) كان قد وعد يهود بإيجاد وطن قومي لهم في فلسطين، وها هي أمريكا تمكن لهم في الأرض. إنّ وعود ساسة بريطانيا وأمريكا هي كوعود الشيطان. ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.


ثالثًا: لا تزال سلطة أوسلو وعلى رأسها العميل عباس تمثل دور المشروع "الوطني" للقضية، بالرغم من مرور عشرين عامًا على المفاوضات الخيانية مع دولة يهود، التي تبنّتها السلطة كخيار استراتيجي. إلا أن الحقيقة المؤلمة لهم هي أنه قد تكشف للجميع أن دولة يهود غير جادة في إيجاد شبه دولة لعباس وزمرته، وتأكد أن أمريكا - وعلى رأسها الجمهوريون الذين سيسكنون البيت الأبيض العام القادم - غير جادة في حل القضية، وأنها في تناغم وانسجام تامّيْن مع اليمين الصهيوني. وبالتالي تكون دولة يهود قد حققت ما ترنو إليه من استقلال في المنطقة بين دول الطوق، وتحويل احتلالها لأرض فلسطين إلى أرخص احتلال في التاريخ. فليس أمام سلطة عباس إلا التحول بشكل كلي إلى مجموعة من المرتزقة بيد دولة يهود، تبطش بكل من تسول له نفسه المساس بدولة يهود، وتفقر أهل فلسطين وتذلهم من خلال الممارسات الاقتصادية والأمنية ضدهم، مما سيدفعهم إلى الهجرة "الترانسفير" التي عجز عنها قادة يهود ومنهم صاحب مشروع التهجير (شارون)، وسيظل الحال كذلك إلى أن تتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ» صحيح البخاري.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر/ باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان