January 25, 2015

خبر وتعليق وفاة الملك عبد الله وتولية سلمان ملكاً جديداً للدولة السعودية


الخبر:


وفاة الملك عبد الله وتولية سلمان ملكا جديدا للدولة السعودية.

التعليق:


أولا: من ناحية فقهية، فلا بد من التذكير أن نظام حكم آل سعود باطل شرعا من أساسه، فنظام الحكم في الإسلام ليس نظاما ملكيا ينتقل وراثيا بين أفراد الأسرة الحاكمة من دون دخل من الأمة فى الاختيار أو التغيير، بل إن القاعدة في الإسلام هي أن السلطان للأمة، أي أن للأمة الحق فى اختيار من تشاء ليحكمها ويطبق حكم الله عليها، وعلى الأمة واجب محاسبة هؤلاء الحكام إن حادوا عن طريق الصواب، وهذا لا يتحقق في النظام الملكي السعودي لكون الملك يتمتع بسلطات وامتيازات تجعله فوق الدولة وفوق القانون، ويتمتع بامتيازات دون غيره من أفراد الأمة، ويُوجِد القوانين التي تحمي ذاته الملكية من المساس، ولأن السلطة تنتقل إليه بصفة تلقائية بعد وفاة من قبله؛ فهو معين في منصبه مسبقا من غير أن يكون للأمة رأي في ذلك، وإنما نظام الحكم فى الإسلام هو نظام الخلافة، وهي رئاسة عامة للمسلمين جميعا في كل الدنيا، وليست رئاسة لفئة معينة من الناس يحملون جنسيتها، هذا فضلاً عن انعدام ولاية العهد في نظام الحكم الإسلامي، بل هو يستنكر ولاية العهد، ويستنكر أن يؤخذ الحكم عن طريق الوراثة، ويحصر طريقة أخذه بالبيعة من الأُمة للخليفة أو الإمام بالرضا والاختيار. فهي عقد مراضاة واختيار، ولا يجوز أخذ البيعة من الناس شكليا بالإجبار والإكراه لملك محدد مسبقا قبل وفاة من قبله، لأن الإجبار يبطل كونها عقد مراضاة واختيار كأي عقد من العقود، كما أن البيعة لا تكون إلا لخليفة المسلمين (جميعا) ولا تكون لولي عهد أو ولي ولي عهد، وهذا هو نهج الرسول الكريم وخلفائه الراشدين من بعده، فهو الشرع وما عداه هو البدعة التي ابتدعها آل سعود وشيوخهم وألزموا الناس بها.. فنظام الحكم الأسَري الملكي الذي ورثه سلمان عن أسلافه هو نظام باطل شرعا، وولايته باطلة كبطلان ولايات من سبقه من آل سعود.. وعلى المشايخ والعلماء الذين يدّعون محاربة البدع في بلاد الحرمين، ويقيمون الدنيا لمسائل فقهية خلافية أن يتقوا الله ويثوبوا إليه فيبينوا للناس بطلان حكم هذه الأسرة وبطلان ولايتهم، وأن يبينوا لهم نظام الحكم الإسلامي الحقيقي وأن يعملوا معهم لإقامته..


ثانيا: أما من ناحية سياسية: فنظام آل سعود نظام تابع لدول الكفر كغيره من أنظمة الحكم، يسيرونه كيفما يشاؤون وهو يسير معهم بحسب ولاء رأس الحكم فيه، فيسير مع أمريكا تارة ومع بريطانيا تارة أخرى، ولا يسير مع المسلمين مطلقا، وإنهم وإن كانوا بالمجمل متفقين على سياسات عامة لا حيد عنها، كمشاركة الكفار في مؤامراتهم الدولية من مثل التحالف ومؤامراتهم الحضارية وحوار الأديان ومحاولات علمنة واقتحام البيت السعودي المحافظ بتغيير الأحكام المتعلقة بالنظام الاجتماعي، فهذه خطوط شبه ثابتة في السياسة السعودية كغيرها من أنظمة الحكم في بلاد المسلمين، لأن أسيادهم الأمريكان والإنجليز والأوروبيين، من خلفهم متفقون عليها، إلا أنه عند الدخول في التفصيلات السياسية الدقيقة سواء على مستوى السياسة الداخلية أو السياسة الخارجية أو حتى على مستوى العلاقة بين آل سعود أنفسهم فلا بد أن هناك تحولات عديدة قادمة ظهرت إرهاصاتها جليا بالقرارات الحاسمة التي اتخذها سلمان فور استلامه للسلطة والتغييرات العديدة التي قام بها منذ الساعات الأولى لتوليه وقبل أن ينتظر دفن أخيه!..


- فهل سيبدأ الصراع الداخلي في عائلة آل سعود الحاكمة بعد تعيين محمد بن نايف ولي ولي العهد وإبعاد منافسه القوي متعب بن عبد الله، وبذلك يكون محمد بن نايف ملك المستقبل ومن الجيل الثاني، وكذلك تعيين محمد بن سلمان وزير للدفاع ورئيسا للديوان الملكي؟


- وهل سيندثر النفوذ البريطاني الذي أنعشه عبد الله في عهده؟


- وهل التعجيل بإزاحة رجل الإنجليز التويجري الحاكم الفعلي في السنوات السابقة وبالتالي مستشاريه البريطانيين ضمنيا، هو تمهيد لترسيخ القدم الأمريكية برجالاتها الموجودين حاليا في جل المناصب؟


- وهل سيغير سلمان سياسة الدولة تجاه النفط التي شغلت العالم كله في الأشهر الأخيرة بسبب الموقف السعودي (المثير للجدل) والذي آذى أمريكا وروسيا وإيران؟


- وماذا سيكون موقفها من إيران الذي محورت على أساسه العديد من مواقفها الخارجية والداخلية في الفترة السابقة؟ فهل سيستمر تخويف الناس في السعودية بالخطر الإيراني؟ وهل ستتغير سياسة السعودية تجاه اليمن والشام والعراق وفقا لذلك؟


- وماذا عن دول الخليج واليمن والتي ما زالت تتداخل فيها الأيادي البريطانية، فهل سيكون النفوذ الأمريكي الجديد في السعودية شوكة تؤجج الصراع الدولي فيما بينهم؟ أم أن التآمر على الإسلام والمسلمين سيجمع فرقتهم؟..


إنه لمن المؤسف أن ننتقل في أرض الرسالة السماوية الخالدة من نظام حكم غير إسلامي إلى نظام آخر غير إسلامي، وإنه لمن المحزن أن تكون بلادنا المباركة ساحة للصراع الدولي بين دول الكفر من جهة وساحة للصراع الأسري من جهة أخرى، وأن تضيع بين هذه وتلك أحكام الله وشريعته، وتضيع حقوق المسلمين المستضعفين في بلادنا وما حولها، وتنهب ثروات بلادنا وتجيّر إمكاناتنا ومواردنا لخدمة أعدائنا ولشهوات المتسلطين علينا، دون أن نرى تحركا حقيقيا من أبناء خير أمة لإيقاف كل ذلك العصيان..


نسأل الله أن يرينا وأهلنا في بلاد الحرمين الشريفين الحق حقا ويرزقنا اتباعه والعمل لإقامته، فنقيم شرع الله بحق، ونبايع إماما مسلما بحق، ونقطع يد المتآمرين والعابثين والمتصارعين، ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾..


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله القحطاني - بلاد الحرمين الشريفين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان