August 28, 2010

خبر وتعليق - وفي وسط ظلام فيضانات باكستان الدامس شيء من النور

لقد ضربت باكستان فيضانات من أعنف الفيضانات في التاريخ، فبحسب الإحصائيات فإنّ أكثر من 20 مليون نسمة تضرروا من الفيضانات، وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن أكثر من 1500 إنسانا ماتوا في الفيضانات، بالرغم من أنّ الأرقام الحقيقية هي بالآلاف، والعديد من المناطق ما زالت منعزلة عن المدن الرئيسية، والسبيل الوحيد للوصول إليهم هو عبر الجو فقط.
إنّ أقل ما تُوصف به ردود فعل الحكام بأنّها "مقززة" أو رش للملح على الجرح، فالسيد زارداري وهو من عُرف بالسيد 10% لفساده، ذهب بعيداً في رحلة إلى بريطانيا وفرنسا لقضاء عطلته الصيفية، تاركاً وراءه البلد تغرق بالماء. وقد استقبل في بريطانيا بمسيرة غاضبة نظمها حزب التحرير، كما استقبله بعض أعضاء حزبه بالأحذية، وهو ما أنكرته الحكومة وحزبه في بادئ الأمر، ولكن سرعان ما أعلنت أن الذي ضربوه بالأحذية كانوا من حزب التحرير ممن يأتمرون من قبل قادة حزب نواز شريف، وهو ما يعد اتهاماً أسخف من رئاسة زارداري نفسها! فلما عُقد لقاء على التلفزيون مع الشخص الذي ضرب زارداري بالحذاء قال بأنّه كان من حزب الشعب الباكستاني.
أما ردود فعل رئيس الوزراء فلم تكن بأحسن حالاً، فقد ظهر على وسائل الإعلام بينما كان في زيارة تفقدية لمخيمات اللاجئين، ينظر إلى اليسار واليمين والأمام، وسرعان ما تبين للإعلام بأنّ تلك المخيمات كانت وهمية وليست حقيقية! فقد تبين أنّ المخيمات قد تم ترتيبها لأغراض أخذ الصور لتضليل الناس عن حقيقة رئيس الوزراء، كي يبدو بأنّه مهتم بأمور الناس. أما بالنسبة لردود فعل حكام الأقاليم ووزرائها فقد انشغلوا في حماية أراضيهم ومصانعهم بتحويل مجرى مياه الفيضانات نحو مناطق سكن الفقراء وأراضيهم.
وأكثر من ذلك فقد استغلت الحكومة هذه الكارثة لجني مزيد من المال، فقد رفض رئيس الوزراء اليوم تشكيل لجنة مستقلة للمساعدات من أجل ضمان شفافية التوزيع، وقد تقدمت الحكومة بطلب مساعدات قدرها 15 مليار دولار على غرار مشروع مارشال. وهكذا فإنّ هَمّ هؤلاء الحكام كلما زادت الكوارث هو زيادة الأموال التي ستدفق إلى جيوبهم.
ولكن أخطر ما في الأمر هو استغلال أمريكا للوضع لتقوية وجودها في المنطقة وخصوصا في باكستان، فقد أرسلت أمريكا 1000 جندي من قوات المارينز تحت ذريعة مساعدة المتضررين من الفيضانات، والسؤال الذي يُسأل هنا: لماذا نحن بحاجة لألف جندي بينما نمتلك أكثر من نصف مليون جندي؟ ولا تجد من يجيب على أبسط التساؤلات، من مثل لماذا لا تسحب باكستان جنودها من منطقة القبائل ممن يخوضون معركة بالنيابة عن أمريكا ضد ما يسمونه الإرهاب لاستخدامهم في أغراض إغاثية؟ والأمر من ذلك هو الخبر الذي صدر عن وزير الصحة الذي قال بأنّ قاعدة شهباز الجوية الواقعة في منطقة يعقوب أباد تخضع لسيطرة أمريكا ولا يُسمح باستخدامها لأغراض إغاثية، ما أدى إلى حرمان أكثر من 700,000 من تصل إليهم المساعدات الإغاثية على قلتها.
ولكن، الحمد لله فإنّ من بين هذا الظلام في الوضع المأساوي في باكستان شيء من النور، فقد أدركت الأمة والإعلام على أنّ هذه الكارثة امتحان من الله سبحانه وتعالى، وقد أصبحت ترى الخيم في جميع أنحاء المدن الرئيسية تجمع المساعدات من طعام وملابس وأدوات طبخ وأدوية بعد أن فقد الناس الثقة في الحكومة فأخذوا على عاتقهم إرسال المساعدات بأنفسهم أو تسليمها لجمعيات ذات ثقة. كما أصبحت المساعدات الاغاثية تتدفق من البلدان الإسلامية، فبحسب بعض التقارير الإعلامية فقد تم جمع أكثر من 1,2 مليار دولار في يوم واحد في بلاد الحجاز، وهذا يعدل تقريبا ضعف المساعدات التي أعلنت أمريكا أنها قدمتها، 700 مليون.
وقد كشفت هذه الفيضانات عن شرور الحكام وأسيادهم الأمريكان، وفي نفس الوقت كشفت عن الخير الكامن في الأمة، فهؤلاء المسلمون هم أنفسهم الذين أغاثوا إخوانهم الذين تعرضوا للزلزال عام 2005، وها هم يعيدون الكرة مرة ثانية بالرغم من الضائقة الاقتصادية التي يعيشونها.
إنّ هؤلاء الحكام لا مكان لهم في هذا العالم عوضاً على أنّه لا مكان لعروشهم المتمسكين بها، وقد أزفت ساعة حسابهم ورحيلهم بإذن الله سبحانه وتعالى.
نتوجه إلى المسلمين في جميع أنحاء العالم للتبرع لإخوانهم المحتاجين لهم في هذه الساعة في باكستان، كان الله في عون المسلمين وحمانا جميعا من كل سوء.


نفيذ بوت
الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان