October 02, 2014

خبر وتعليق وهل هذا يُشيع العدل في أفغانستان (مترجم)



الخبر:


صادق رئيس أفغانستان المنصرف حامد كرزاي على إعدام خمسة رجال أدينوا بالاغتصاب والسطو المسلح حسبما قال المتحدث باسمه. فقد كتب أيمال فايزي في تغريدة له يوم السبت: "لقد وقع الرئيس كرزاي هذا اليوم الأمر الصادر بإعدام خمسة مجرمين أدينوا بارتكاب جريمتي الاغتصاب والخطف بالقوة في حادثة باغمان".


وكانت النيابة العامة قد قالت في وقت سابق من هذا الشهر إن مجموعة مكونة من سبعة رجال، يرتدي بعضهم زيّ الشرطة، أوقفوا الشهر الماضي سيارة تستقلها إحدى العائلات، وقاموا باغتصاب أربع نساء كن فيها، وكانت إحداهن امرأة حاملا. وذلك في باغمان قرب العاصمة كابل.


وقد حكمت محكمة استئناف على خمسة من الرجال السبعة بالإعدام عقب محاكمة قصيرة، وقضت على الرجلين الآخرين بالسجن 20 عاماً.


ولقد قوبل حكم الإعدام بالترحاب من قبل الكثيرين من المتظاهرين الذين كانوا خارج المحكمة، بينما وجهت منظمة هيومان رايتس ووتش انتقاداً شديداً للنظام القضائي الأفغاني، حيث قالت إن الشرطة والمحكمة "قد ردّا على جريمةٍ مروّعة بمحاكمة خرقاء مرقَّعة، جعلت من العدالة مهزلةً للضحايا وللمدَّعى عليهم على حدٍ سواء". [المصدر: قناة الجزيرة، ABNA، وصحيفة نيويورك تايمز]


التعليق:


لقد كان من المثير قراءةُ التعليقات التي أبداها القراء عقب نشر أخبار هذه الحادثة المأساوية بشأنها. حيث هلّل الكثير من القراء الغربيين وأعدادٌ ضخمة من القراء في الهند لهذا الحكم، معتبرين أن الرجال الذين اقترفوا هذه الجريمة، وغيرهم ممن يقدمون على ارتكاب جريمة الاغتصاب، يجب أن يُعلَّقوا على أعواد المشانق. ومعلوم أن التعليقات الواردة من الهند ما جاءت إلا لتبرز وتسلط الأضواء على الإجراءات القضائية غير الفعالة هناك، في حين جاءت التعليقات القادمة من الغرب لتعكس الاشمئزاز والقرف الذي يشعر به الناس عندهم تجاه الأرقام المذهلة للتقارير التي تتحدث عن حوادث إتيان الأطفال والزنا والسحاق الجماعية، وأن العقوبات المفروضة على مرتكبي هذه الجرائم ليست صارمة بما فيه الكفاية.


هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ثمة مخاوف من أن تكون المحاكمة الاستعراضية في هذه القضية قد نظّمت من أجل تزيين صورة حامد كرزاي قبل تركه منصب الرئيس، لا لتخدم العدل وحقوق المرأة.


فقد قامت منظمة النساء الأفغانيات، بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة الأفغانية، بإعداد تقرير بنتائج عمليات مسح وبحوث أجريت في مقاطعات قندوز وتاخار وجوزجان وبلخ وساريبول وهيرات. وتوصلت إلى أن ما لا يقل عن 245 امرأة وطفلاً قد تعرضوا للاغتصاب عبر البلاد خلال الشهور الستة الماضية. وقد استند هذا التقرير إلى مقابلات أجريت مع نحو 2000 شخص في المقاطعات المذكورة، التي كانت غالبية حالات الاغتصاب المبلغ عنها قد وقعت فيها. وينبه التقرير مع ذلك إلى أن معظم حالات الاغتصاب التي تقع فعلياً لا تبلغ عنها الشرطة ولا المؤسسات القضائية، بل تبقى طي الكتمان، وذلك لأسباب اجتماعية.


كذلك أضافت المشاركات في المسح أن ما يقرب من نصف المعتدين لا تجري محاكمتهم لأنهم أناس متنفذون. كما كان المعتدون في 40 في المئة من الحالات هم من أفراد عائلة الضحية المقربين.


وبناءً على ذلك، وبالرغم من المديح الذي كاله عامة الناس في أفغانستان، والبعض من الغربيين، للنتيجة التي تمخضت عنها المحاكمة، فإننا نرى أن الإنصاف للمرأة ما زال بعيد المنال. إذ إن الأنظمة التي يضعها الإنسان فاسدة من جميع النواحي. فهي مبنية على أساس النظرة إلى المرأة؛ وهي أن المرأة إما سلعة تباع وتشترى، أو ما خلقت إلا لتخدم الرؤية الثقافية للعرض أو الشرف. هذا أولاً؛ وثانياً، لأنه إذا ما ارتكبت جرائم بحقهن، يكون النظام القضائي إما بطيئاً للغاية، أو تكون الأحكام الصادرة عن هذا النظام متفاوتة من بلد إلى آخر، أو تُوظّف قضاياهن لخدمة مكاسب سياسية لمن هم في السلطة. وفي نهاية المطاف، لا يشعر أحدٌ أنه نال ما يستحقه من الإنصاف والعدل.


أما الإسلام فإنه يضمن حماية المرأة من خلال ترسيخ وتطبيق مفهوم بعيد النظر وهو "إن المرأة عِرضٌ يجب أن يُصان". فإذا ما انتهك أي حق من حقوقها، فإنه يجري تطبيق عقوبات شديدة ضد المعتدي بعد ثبوت الانتهاك لدى المحكمة. ولا يؤثر في ذلك بحال وضع المعتدي، كائناً من كان؛ كما لا يؤثر فيه أي اعتبار، مثل إلحاق العار بعائلة المرأة المعتدى عليها أو بقبيلتها إن اشتكت أو رفعت قضيتها إلى القضاء. ففي ظل الخلافة، الراشدة على منهاج النبوّة وحدها، سيشعر رعايا الدولة كلهم أجمعون بنعمة العدل التام، سواء أكانوا ضحايا أم معتدين. حيث تأخذ الضحية حقها كاملاً؛ وينال المعتدي ما استحق من العقوبة الرادعة له ولغيره.

كما تجبر هذه العقوبة عن المعتدي العذاب في الآخرة. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾!

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ناديا رحمان / باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان