March 16, 2015

خبر وتعليق "وثيقة العار" تفتح لأثيوبيا جميع الأبواب لإقامة سد النهضة بمباركة مصرية!

الخبر:


قالت الدكتورة نانسي عمر، المنسق العام لمشروع تنمية أفريقيا ونهر الكونغو، أن وثيقة الخرطوم التي وقعتها مصر في اجتماع دول حوض النيل لا تضع أثيوبيا أمام أي التزامات. وأضافت "نانسي" خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "آخر النهار" عبر فضائية "النهار" مساء الثلاثاء 10/3، أن الوثيقة التي وقعت عليها مصر منذ ثلاثة أيام أطلق عليها خبراء المياه "وثيقة العار"، موضحة أن ممثلي الحكومة المصرية وقعوا على إعادة تقسيم مياه النيل.


وأشارت المنسق العام لمشروع تنمية أفريقيا، إلى أن مضمون الوثيقة فتح لأثيوبيا جميع الأبواب لإقامة سد النهضة بموافقة مصرية ودون أي اعتراض على مواصفات السد، موضحة أنه بالتوقيع على تلك الوثيقة تم إلغاء كل الاتفاقيات السابقة بشأن تقسيم ماء النيل.) بوابة الوفد: الثلاثاء 10 آذار/مارس 2015).

التعليق:


لا يخفى على أحد أهمية الماء للفرد والمجتمع، وعليه فإن الدول حرصت على توفيره لشعوبها، وعلى صونه من كل ما يؤثر فيه من تلوث أو نقص، لأنه عامل مهم وحيوي في بناء الدولة والمجتمع، وقد أدى التنازع عليه إلى صراعات دولية، وإلى سن قوانين وعقد اتفاقيات لتنظيم الانتفاع به واستخدامه، لكونه مادة حيوية واستراتيجية في بقاء الدول، وفي دفع عملية الصناعة والزراعة فيها نحو التقدم والتطور.


وليس غريبًا أن تكون بصمات كيان يهود في أزمة "سد النهضة" ظاهرة للعيان! لدرجة أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: "حذرت من أن إسرائيل تشارك في بناء السد، وأن المتعاقد الأول شركة (ساليني) الإيطالية على علم تام بمشاركة إسرائيل، وتساهم في بنائه أيضًا شركة (ألستوم) الفرنسية المتورطة في العمليات الاستيطانية بالقدس، وقد اتصلت المنظمة بسفارة أثيوبيا لشراء السندات لتمويل السد، وتبيّن لها أنها متوفرة في إسرائيل فقط لأنها الشريك الأساسي! "[القدس العربي 2013/06/04م]


والحقيقة أن المشروع جديد قديم، ويبدو أن حكام مصر والسودان كانوا في سُباتٍ عميق! وهذا المشروع قد سبق وصرحت به أثيوبيا، بل وبدأت بالتخطيط له منذ عام 1975م، ويؤكد ذلك تصريح مستشار الشؤون العسكرية اللواء يحيى مازن: "أن أثيوبيا فكرت في سد النهضة بعد استلام السادات للحكم وتحديدًا في 1975م" [المصريون 2013/06/03]


إن الحاكم المخلص لشعبه يكون عينًا ساهرةً على رعاية شؤونهم، وإشباع حاجاتهم لا سيما الحاجات الأساسية، سواء للأفراد كل فرد بعينه (المأكل والمسكن والملبس)، أو للجماعة (التعليم والتطبيب والأمن) فكيف بالماء الذي هو من مقومات الحياة. أما ما يحدث في مصر فالأمر من مأتاه لا يُستغرب، فالحكومة المصرية تعمل جاهدةً لمصلحة كل من هبّ ودبّ إلا لمصلحة شعبها، بل وتنكل به إن لزم الأمر لترضى عنها أمريكا وطفلها المدلل كيان يهود.


وقد أدرك المسلمون أهمية الماء هذه منذ نشوء الدولة الإسلامية في المدينة، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذبُ منه إلا (رومة) فقال: «من يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدليِّ المسلمين وله خير منها في الجنة... »، وفي غزوة بدر الكبرى أشار الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكون ماء بدر في حوزتهم، فبنوا حوضا وملؤوه ماء، وعطلوا ما وراءه من الآبار ليشربوا هم ولا يشرب عدوهم، فكان لهذه الخطة أثرها الإيجابي في المعركة التي انجلت عن نصر المسلمين، وهزيمة كفار قريش.


إن الكفار بعد قضائهم على الدولة الإسلامية، وتقسيمها إلى دويلات نصبوا عليها حكامًا، يطبقون عليها الأنظمة الغربية، وينادون بالدولة القطرية، ووجوب المحافظة عليها واستبعدوا أي نوع من أنواع الوحدة، وصارت علاقتهم بالدول الكافرة أمتن من علاقتهم بجيرانهم من المسلمين عربًا وغير عرب. فإن حل قضية سد النهضة حلًا جذريًا يجب أن يكون على مستوى المنطقة والأمة وليس على مستوى محلي أو إقليمي، وهو لا بد أن يمر عبر إعادة الأمة الإسلامية إلى سابق عهدها، أمة موحدة قوية عزيزة الجانب، يرهبها أعداؤها ويحسبون لها ألف حساب.


وعليه لا بد من تصحيح الأوضاع من أساسها، والعمل مع حزب التحرير لمبايعة خليفة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليحكم بما أنزل الله، فيوحد جيش مصر والسودان وينطلق فاتحًا إلى منابع النيل ليقطع الأيدي الخبيثة التي تعبث هناك، ويضعها في أيدٍ أمينة، تنظم مجرى المياه لما فيه الخير لجميع البلدان من المنبع إلى المصب، فيشرب ويزرع جميع الرعية، بغض النظر عن ملتهم وديانتهم، ويغدق هذا النهر العظيم بخيره على الجميع، فهو يحمل من المياه ما يكفي لتصبح جميع بلاده جنات خضراء إذا ما استغلت مياهه بشكل صحيح، وما أروع الحل الإسلامي لهذه المشكلة؛ حيث روى مسلم أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على مسيل ماء كانوا يسقون به النخل، وكانت أرض الأنصاري بعد أرض الزبير يصل إليها الماء تبعًا، فَقَالَ رَسُـولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثـُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ»، أي اسق يا زبير سقيًا يسيرًا يكفي زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك، وهذا ما نقوله لأثيوبيا: اسقِ سقيًا يسيرًا يكفي زرعك، ثم أرسلي الماء إلى جيرانك ولا تمسكيه، فيعم الخير الجميع، هذا هو خير الإسلام! وهذا هو خير الخلافة الراشدة على منهاج النبوة! فإلى هذا الخير ندعوكم أيها المسلمون!


﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
جمال علي - مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان