خبر وتعليق   يوم الجمعة الأسود: الاحتفاء والاحتفال "بالنمط الاستهلاكي"   (مترجم)
December 02, 2014

خبر وتعليق يوم الجمعة الأسود: الاحتفاء والاحتفال "بالنمط الاستهلاكي" (مترجم)


الخبر:


كان متسوقون كثر قد عقدوا العزم على الحصول في هذا اليوم على صفقة مساومة، مهما كانت. وها هي لويز هاغارتي، التي تعمل مصففة للشعر ونادلة، تقول إثر انتهائها من التسوق عند الواحدة صباحاً والخروج من متاجر سينزبيري بشمال شرق لندن: "ها قد اشتريت [جهاز] دايسون، وذلك بالرغم من أنني لا أدري إن كنت أريده بالفعل أم لا. لقد تناولته دونما تفكير." وأضافت لويز، ابنة السادسة والخمسين، أنها كانت ترغب في الحصول على جهاز تلفزيون جديد ذي شاشة مسطَّحة، "إلا أنه كان هناك عدد كبير من الناس يتدافعون في الطابور، فلم تنل فرصتها. لقد كان الناس يتصرفون كما الحيوانات، وكان المنظر مرعباً."


كما ورأينا في المتجر ذاته آندي بلاكيت، البالغ من العمر 30 عاماً ويعمل وسيط عقارات، يجرّ عربتين مليئتين بالبضائع المختلفة التي حصل عليها من المساومة.

حيث قال: "حصلت على سخّانين لصنع القهوة، وجهازي كمبيوتر لوحي، وجهازي تلفزيون، وجهاز ستيريو. لا يمكنني إطلاعك على الأثمان، غير أنني واثق من أنها صفقة مساومة جيدة."


أما نائب رئيس شرطة مانشيستر الكبرى، إيان هوبكينز، فوصف المشهد هذا اليوم بقوله إن المناظر في بعض متاجر تيسكو كانت "أقرب ما تكون إلى أحداث شغب صغيرة"، حيث كان الناس يتدافعون دائسين بعضهم بعضا. وقد أسفرت النتيجة عن اعتقال ثلاثة أشخاص وكسر رسغ أحد المتسوقين. كما لقي أحد حراس الأمن لكمة على وجهه. وعلّق هوبكينز قائلاً "بات من الضروري أن يقف الناس وينظروا إلى أنفسهم ويقولوا: يا للعار! ما الذي فعلتُه، ولماذا حدث كل هذا؟" [المصدر: صحيفة الغارديان، يوم 2014/11/29]

التعليق:


كان قد تم استيراد هجمة الشراء المسرف في يوم الجمعة الأسود من الولايات المتحدة قبل مدة لا تتجاوز العامين إلى المملكة المتحدة، لكنها سرعان ما استحوذت على اهتمام باعة التجزئة والمتسوقين على حدٍ سواء. ويوم الجمعة هذا هو الجمعة التي تلي يوم عيد الشكر في الولايات المتحدة الأميركية، ويرجع أصله حسبما يزعم البعض إلى حقبة الاستعباد والرق، حيث كان العبيد سود البشرة يباعون بأثمان أقل في هذا اليوم. وعلى الرغم من أن هذا الزعم قابل للدحض، فإن البعض ما زال يروّجه في وسائل التواصل (الاجتماعي) لجعل الناس يفكرون ويقاطعون هذا الحدث ما أمكن.


غير أن كثيراً من المتسوقين دأبوا على الاهتمام أكثر بصفقات المساومة التي قد تفلت منهم إن لم يشاركوا في إحياء هذه المناسبة.


إن الرأسمالية تجعل الناس يشعرون بأنهم يحتاجون إلى أشياء قد لا يكونون بحاجة إليها بالفعل. حيث يتم استخدام حملات الإعلان الضخمة لجعل الناس يعتبرون منتجات بعينها علامةً على "النجاح" في الحياة. ما يزيّن لهم الطمع والإسراف، الأمر الذي يدفع الإنسان للسعي دوماً لامتلاك المزيد مهما كان لديه منه، قلّ أو كثر. والمقصود من الترويج للأشياء المادية جعل الناس يشعرون بالسعادة والسرور، كما تولّد المنفعة لدى الناس شعوراً بأنهم حققوا شيئاً، ما يدفعهم، في هذا المقام، إلى التسابق على صفقات المساومة لامتلاك كل شيء، حتى ولو كانوا لا يحتاجون إليه فعلاً! وبناء عليه، لا ينبغي أن نستغرب أو نفاجأ لرؤية الناس يتصرفون على نحو مجنون يوم الجمعة الأسود، وذلك لأننا نعيش في عالم يغرس وينمّي هذا النوع من السلوك. ويجب علينا كمسلمين أن ندرك أن هكذا سلوك هو الأمر المتوقع من أي إنسان يقع في مصيدة محاولة العيش على نمط الحياة الغربية المادية. حيث تصبح الماديات هي أهم شيء في حياة الإنسان، ويصبح القفز فوق الآخرين، ودوسهم تحت الأقدام، في سبيل الحصول على ما يريد من هذه الأشياء المادية أمراً مبرراً، لا غضاضة فيه.


أما المجتمع الإسلامي، في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، في الجهة المقابلة، فيربّي الناس على النظر إلى هذه الحياة الدنيا، بكل مسرّاتها ومباهجها، على أنها محدودة فانية. فالإسلام يبيح للناس الاستمتاع بالحياة ويتيح لهم امتلاك الأشياء المادية، لكن هذه الأشياء لا يمكن أن تصبح الشيء الأهم في حياتهم. كما تقوم وسائل الإعلام ونظام التربية والتعليم في دولة الخلافة بتدريب الناس على إدخال أعمالهم كافة ضمن إطار مفهوم العبادة الشامل لله سبحانه وتعالى، وتكون الجنة، لا هذه الحياة الفانية، هي الهدف الأسمى للمسلمين، أفراداً ومجتمعاً ودولة.


وذلك أن الإسلام دين يقرّ ويعترف بحاجات الإنسان ورغباته، لكنه ينظّمها التنظيم الصحيح. حيث يتيح للإنسان، بل يحضّه على، أن يعيش حياته وعلى أن يستمتع فيها، ولكن ليس على حساب الغاية الكبرى من وجوده، وهي عبادة الله عز وجل في كل شأنه لنوال رضوانه.


يقول تبارك وتعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [النساء: 14].



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نادية رحمن - باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان