خبر وتعليق   ظلم الحكام أشد لهيبًا من حر الصيف
خبر وتعليق   ظلم الحكام أشد لهيبًا من حر الصيف

  الخبر: قال مسئولون صحّيون في باكستان إن عدد الضحايا الذين قضوا في موجة الحر التي يشهدها إقليم السند جنوبي باكستان قد تجاوز الـ800، فقد توفي في مدينة كراتشي وحدها 780 شخصًا على الأقل متأثرين بالحر اللافح. ويتعرض المسئولون الباكستانيون لكثير من الانتقادات لتقاعسهم في التعامل مع الأزمة. وبعدما بلغت درجة الحرارة يوم الثلاثاء 45 درجة مئوية، دعا رئيس الحكومة الباكستانية نواز شريف إلى اعتماد إجراءات استثنائية، منها الاستعانة بالجيش لفتح المزيد من مراكز علاج المصابين بضربة الشمس. ويقول مراسلون إن الكثيرين يشعرون بالغضب لأن انقطاع التيار الكهربائي قد قيّد من استخدام مكيفات الهواء والمراوح. وأجمع المراقبون على أن الطقس الحار ليس بالشيء الغريب خلال فصل الصيف في باكستان، ولكن انقطاع التيار الكهربائي فاقم الحالة. [المصدر: وكالات]. التعليق: كلّما ألمت بالبشرية كارثة اقتصادية أو سياسية أو حتى طبيعية، تتعالى الأصوات في وضع اللوم على الحكام، وهذا ليس بالشيء الجديد. فقد أصبح معلومًا بالضرورة في السياسة أن المسئولين عن احتواء الأزمات والحدّ من حجم الخسائر هم الحكام، فهم من بيدهم مقدرات البلاد والموارد التي يمكن استخدامها لتقوية البنى التحتية حتى تقوى على مواجهة أيّة كارثة طبيعية، خاصة وأن الأرض غنية بهذه الموارد. ولكن لا يحصل ذلك إلا في البلاد الناهضة، التي تملك زمام أمورها، وتختار حكامها طوعًا وبحسب الكفاءة، فإن قصّروا وضعت اللوم عليهم وحاسبتهم، وأقل عقوبة قد يتلقونها هي الإعفاء من المسئولية، والمجيء بحكام أكثر كفاءة. أما حال بلاد المسلمين، ومنها باكستان، فلا يسر صديقًا ولا يغيظ عدوًّا، فالحكام فيها لم يبنوا أصلًا بنى تحتية، تكون قادرة على سد حاجات الناس الأساسية، عوضًا عن قدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية. فموجة الحر هذه لا تحتاج إلا لمروحة وكوب ماء نظيف للصمود خلالها، ولكن حتى هذه لم يوفرها الحكام للناس، في الوقت الذي يجلسون فيه في قصورهم الفارهة المكيفة بأكثر المكيفات تطورًا في العالم. لذلك فإن حتى تسميتهم بالحكام فيه مغالطة شديدة، فالحاكم هو الذي يرعى شئون الناس، ولما يقف الحاكم متفرجًا على مآسي الناس، مستأثرًا بخيرات البلاد، في طاعة لأوامر الأعداء، فإنه يكون خصمًا وعدوًّا، ويصدق فيه قول الشاعر: لا يُلام الذئبُ في عدوانه *** إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم. إن الله سبحانه وتعالى يرسل مثل موجات الحر هذه لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه، فيها تذكرة للناس، وجبرٌ لتقصيرهم بحق دينهم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، ويقول الحسن البصري: "والله إني لأعلم ذنبي في خلق زوجتي وفي خلق دابتي". لذلك فإن الداء يكمن في عدم الإطاحة بالحكام، والعلاج يكمن في استبدال الحكام الراشدين أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي... وغيرهم الكثير من أعلام حكام المسلمين بهم، ومعرفة المسلمين جميعًا بمكمن الداء والدواء هي حجة عليهم لتغيير حالهم. وخروج الناس إلى الشوارع وإنكارهم على الحكام ومطالبتهم بالرحيل يجب ألّا يتوقف، وأن يشمل كل قادر على ذلك، ويجب ألّا يقتصر على الظروف العصيبة جدًا مثل اجتياح موجة الحر هذه للبلد، فقد كان قبل موجة الحر هذه زلزال لم يحرك الحكام للحدّ من تدميره ساكنًا، وقريبًا سيأتي فصل الأمطار والفيضانات، وسيظل الحكام آخر من يدري بها. لذلك يجب أن يستمر الناس في مطالبة الحكام بالرحيل، ليس لتوفير عيش كريم لهم فحسب، بل وسعيًا وراء مرضاة الله سبحانه وتعالى في الإطاحة بهؤلاء الحكام الفجرة، ومبايعة خليفة راشد للمسلمين، يُقاتل من ورائه ويُتقى به، لا يأكل حتى يشبع الناس. إن أشد المُخاطبين بالإطاحة بهؤلاء الحكام الآن هم أهل القوة والمنعة من جيوش الأمة الإسلامية والمتنفّذين المخلصين، فقد بحت أصوات المخلصين وهم ينادون لنصرة دين الله سبحانه وتعالى، والكرة الآن في ملعب أهل النصرة وحدهم، ولا عذر لهم أمام الله سبحانه وتعالى في التقاعس. ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾     كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريربلال المهاجر/ باكستان

0:00 0:00
السرعة:
June 26, 2015

خبر وتعليق ظلم الحكام أشد لهيبًا من حر الصيف

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان