خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ديمقراطية وفلسفة الدولة: تمرين في كيفية عدم القيام بالسياسة (مترجم)
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ديمقراطية وفلسفة الدولة: تمرين في كيفية عدم القيام بالسياسة (مترجم)

الخبر:   استمر السيرك المسرحي بريكست خلال هذا الأسبوع في ويستمينستر مع ازدراء الحكومة البريطانية للبرلمان ورفضها الإفصاح بالكامل عن المشورة القانونية من المدعي العام بشأن اتفاقية الانسحاب وخروج بريطانيا التي تفاوض عليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي. وفي غضون ذلك، سافرت رئيسة الوزراء ومعاونوها في جميع أنحاء البلاد لتسويق الاتفاق للجمهور، على الرغم من أنه من المرجح أن يتم التصويت عليه من عدد كبير من أعضاء البرلمان من جميع الأحزاب السياسية، بما في ذلك الشريك البرلماني للحكومة - الحزب الاتحادي الديمقراطي الإيرلندي، مما أدى إلى مزيد من الفوضى السياسية وعدم اليقين في البلاد. ...

0:00 0:00
السرعة:
December 11, 2018

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ديمقراطية وفلسفة الدولة: تمرين في كيفية عدم القيام بالسياسة (مترجم)

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ديمقراطية وفلسفة الدولة:

تمرين في كيفية عدم القيام بالسياسة

(مترجم)

الخبر:

استمر السيرك المسرحي بريكست خلال هذا الأسبوع في ويستمينستر مع ازدراء الحكومة البريطانية للبرلمان ورفضها الإفصاح بالكامل عن المشورة القانونية من المدعي العام بشأن اتفاقية الانسحاب وخروج بريطانيا التي تفاوض عليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي. وفي غضون ذلك، سافرت رئيسة الوزراء ومعاونوها في جميع أنحاء البلاد لتسويق الاتفاق للجمهور، على الرغم من أنه من المرجح أن يتم التصويت عليه من عدد كبير من أعضاء البرلمان من جميع الأحزاب السياسية، بما في ذلك الشريك البرلماني للحكومة - الحزب الاتحادي الديمقراطي الإيرلندي، مما أدى إلى مزيد من الفوضى السياسية وعدم اليقين في البلاد. وبالتالي، من غير المستغرب قيام رئيسة الوزراء يوم الاثنين 10 كانون الأول/ديسمبر بتأجيل التصويت على الاتفاقية من قبل البرلمان، مما أضاف مزيداً من الفوضى العارمة لهذه العملية. كما أخفقت جميع الأحزاب الأخرى في تقديم أي خطة بديلة ترضي الجمهور البريطاني باعتبارها وسيلة لتأمين مستقبل أفضل للبلاد، وكل هذا إلى جانب الطعن السياسي المستمر والمكائد من السياسيين لخلع الرئيسة ماي من منصبها الوزاري، وذلك كله من أعضاء حزبها! إن كل هذه الأمور قد تركت الجمهور البريطاني غاضبا تماما وفي حالة يأس من الساسة لعدم قدرتهم على الرعاية الصحيحة لمصالح شعبهم.

التعليق:

هذه الفوضى والاضطرابات السياسية ليست مفاجئة. في الحقيقة كان من المتوقع، لهذا الفشل الذريع لخروج بريطانيا من الاتحاد أن يكشف ببساطة العيوب المتأصلة، والتناقضات والأخطار من النظام الديمقراطي وسياسة الدولة. أولا، في أي نظام تتخذ فيه القوانين من البشر، ستكون هناك دائما مصالح وأولويات متضاربة بين الناس الذين سيعتقدون جميعا أن رأيهم صحيح، مع عدم وجود وسائل ملموسة لاتخاذ قرار بشأن ما هو الصحيح وما هو الخطأ، كما أنها مجرد منافسة بين البشر الذين يتقاسمون نفس القدرة الفكرية المحدودة للتنبؤ بما سيكون خيرا للأمة أو لا، ومن المفهوم أن هذا يسبب الانقسام والاحتكاك داخل المجتمعات، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى العنف. مع هذا الفشل الذريع لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، هناك الشد السياسي للصراع بين أولئك الذين يشعرون بقوة تجاه استعادة هيمنة السيادة الوطنية البريطانية في قوانينها السياسية والاقتصادية والقضائية وغيرها مما يرونه غير مرغوب فيه وتعطيله التدخل في شؤون البلاد، وأولئك الذين يؤيدون بقوة مفهوم الرأسمالية والسوق الحرة والعلاقة مع أوروبا من حرية حركة السلع ورأس المال والخدمات والعمل التي يعتقدون أنها تساعد التجارة والأعمال التجارية والاقتصادية في بريطانيا، وحتما، أدت الآراء القوية والمتجذرة إلى الانقسام داخل الأسر وبين الأزواج والأصدقاء والمجتمعات المحلية في بريطانيا، على مدى السنتين الماضيتين، خلال وبعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد، وكان هناك أيضا ارتفاع في جرائم الكراهية ضد المهاجرين بسبب ارتفاع في الحماس القومي والتطرف اليميني المناهض للمهاجرين في البلد، مجرد واحدة من التداعيات الخطيرة لنموذج السياسة الوطنية للدولة.

وداخل البرلمان أيضا، فإن مبدأ التعددية السياسية الذي يحتفل به في ظل النظام الديمقراطي قد أوجد في الواقع مصالح وأولويات متضاربة للأحزاب السياسية المختلفة التي تسفر عن أزمات سياسية وجمود، ومع كارثة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، فإن حزب العمال، والديمقراطيين الليبراليين، والحزب الديمقراطي الاشتراكي، وحتى الحزب الوطني الاسكتلندي، لدى كل منهم رؤيته الخاصة لما يرغبون في الحصول عليه من اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد. والواقع أنه من المثير للضحك أن السياسيين لا يمكنهم حتى الاتفاق على ما هو أكثر "ديمقراطية" - لإجراء تصويت شعبي ثان على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد، أو الذهاب مع نتائج الاستفتاء الأول والخروج من أوروبا بالاتفاق التفاوضي أو بدون اتفاق، وقد حدثت هذه المآزق السياسية في الهيئات التشريعية الأخرى أيضا كما رأينا في أزمة أمريكا "سقف الديون" الناجمة عن الانقسامات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والتي كشفت الخلل السياسي في النظام الديمقراطي وأدت أساسا إلى توقف البلاد.

ثانيا، من الواضح أن الأحزاب السياسية والسياسيين على حد سواء هم الذين يتنافسون على الميزة السياسية في هذا الفشل الذريع لخروج بريطانيا بدلا من السعي الحقيقي لتحقيق مصالح الشعب الفضلى، وتحاول الأحزاب السياسية المعارضة تقويض الحكومة لخلق مناخ لانتخابات عامة أخرى تأمل أن تدفعها إلى السلطة، وفي الوقت نفسه، فإن أعضاء مختلفين من حزب رئيسة الوزراء ماي المحافظ يهاجمون قيادتها من أجل حصولهم أنفسهم على مفاتيح داونينج ستريت، كل هذه المكائد السياسية القذرة والمناورة والانتهازية التي تتجاهل الاحتياجات الحقيقية للشعب هي النظام الغذائي اليومي النموذجي للسياسة في ظل النظام الرأسمالي الديمقراطي، ومن غير المستغرب لماذا أصبح الكثيرون في الغرب خائبي الأمل بالديمقراطية، حيث ينظرون إليها على أنها نظام يخدم مصالح الحكام والأعمال والنخبة الثرية فقط.

وثالثا، أصبحت الديمقراطية وسياسة الدولة القومية والاعتزاز الوطني أفيون الجماهير، والناس يعتنقونها بآمال في غير محلها بأنها الوسيلة لحل مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، في الواقع إنها لا تقدم حلا لمشاكلهم؛ بل ضاعفتها عليهم، وهذا هو المتوقع فقط لأنها تشكل "المحاكمة والخطأ" شكل من أشكال السياسة حيث السياسيون يستخدمون التخمين لمحاولة معرفة أفضل طريقة لحكم الدولة، بالتأكيد، فإن مثل هذا النموذج السياسي الذي يحكم بالأساس دولة معصوبة العينين لا يمكن أبدا أن يكون أفضل نظام لكيفية حكم الشعب، ولذلك فليس من المستغرب أن نرى نوع الشغب الذي حدث في فرنسا خلال الأسبوعين الماضيين بسبب الوضع الاقتصادي السيئ للجماهير في البلاد.

كل هذا يجب أن يكون بالتأكيد غذاء للفكر بالنسبة لنا نحن المسلمين؛ أن الديمقراطية ونموذج الدولة القومية لا يمكن أبدا أن يكونا منقذين من عدم الاستقرار السياسي والدمار الاقتصادي والظلم، ومن المؤكد أنه تذكير بأن النظام السياسي الوحيد الذي حدده الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يعلم أفضل طريقة لتنظيم شؤون البشرية، بدلا من عقول البشر الضعيفة والعاجزة، ووحده يمكن أن يوجد دولة قوية وعادلة ومزدهرة في بلادنا الإسلامية، فضلا عن تقديم نموذج الحكم السديد للدول الأخرى في العالم.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتورة نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان