خطاب أردوغان في الأمم المتحدة: قول بلا فعل!
خطاب أردوغان في الأمم المتحدة: قول بلا فعل!

الخبر: وصف أردوغان، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية، مؤكداً أن كيان يهود يقتل الأطفال يومياً، ودعا النظام الدولي إلى التحرك. ونشر صوراً من غزة، وقال: "لا حرب في غزة؛ إنها سياسة احتلال وتهجير ومجازر جماعية".

0:00 0:00
السرعة:
October 02, 2025

خطاب أردوغان في الأمم المتحدة: قول بلا فعل!

خطاب أردوغان في الأمم المتحدة: قول بلا فعل!

(مترجم)

الخبر:

وصف أردوغان، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية، مؤكداً أن كيان يهود يقتل الأطفال يومياً، ودعا النظام الدولي إلى التحرك. ونشر صوراً من غزة، وقال: "لا حرب في غزة؛ إنها سياسة احتلال وتهجير ومجازر جماعية".

وكرر عبارته الشهيرة "العالم أكبر من خمسة"، منتقداً هيكل الأمم المتحدة، وأعلن أن العلاقات مع حلف شمال الأطلسي وأمريكا تتعزز، وأن تركيا ستستضيف قمة الحلف عام 2026. وشملت أبرز نقاط خطابه الأخرى التركيز على البيئة والذكاء الاصطناعي وتقليل النفايات والأسرة.

التعليق:

لفت أردوغان الانتباه إلى العديد من القضايا العالمية، لا سيما قضية فلسطين. إلا أن كلماته، من منظور إسلامي، تعتبر جوفاء، منفصلة عن الواقع، لا تتحرر من قيود النظام الاستعماري العالمي.

ربما لامس كلام أردوغان المشاعر، خاصةً فيما يتعلق بفلسطين. لكن من وجهة نظر إسلامية، يكمن العيب الأكبر في هذا الخطاب في أن تلك الكلمات القوية لا تُترجم إلى أفعال. فبينما يموت أطفال غزة جوعاً، ويتحول القطاع إلى مخيم للموت والدمار تحت حصار شامل، فإن صوت المظلومين لا يعدو أن يكون مجرد كلام.

كان انتقاده للأمم المتحدة سطحياً أيضاً. فالأمم المتحدة التي تُدعى إلى "الإصلاح" هي نفسها نظامٌ أنشأه الظالمون. وواجب الأمة ليس إحياءه، بل إقامة نظام عالمي جديد على أساس الإسلام. ويبدو أن عبارة أردوغان المتكررة "العالم أكبر من خمسة" بمثابة انتقاد لمجلس الأمن الدولي المكون من خمسة أعضاء. وبينما تلقى هذه العبارة صدى إيجابياً لدى الشعوب التي تحتقر النظام العالمي، فإن الحقيقة هي أن أمريكا نفسها غير راضية عن نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي أنشأته وتسعى إلى تغييره. وبالتالي، فإن دعوة أردوغان للإصلاح تتماشى مع مصالح أمريكا نفسها.

علاوة على ذلك، فإن إشادة أردوغان بتعزيز العلاقات مع حلف الناتو تُمثّل إذلالاً للمسلمين، لا شرفاً لهم. فالتعاون مع منظمة قتلت ملايين المسلمين من أفغانستان إلى العراق، ومن سوريا إلى ليبيا، ليس مدعاة للفخر، بل هو مدعاة للعار.

كما أن فكرة "حل الدولتين" هي نتاج عقلية استعمارية. في السياقين الفلسطيني والقبرصي، لا تعني هذه العبارة سوى الاعتراف بوجود اليهود على أرض فلسطين والوجود اليوناني في جزيرة قبرص. ومع ذلك، كلاهما محتل. وإن الحل لا يكمن في إضفاء الشرعية على هذين الاحتلالين والاعتراف بهما، بل في إنهائهما.

ورغم أن خطاب أردوغان تضمن كلمات وملاحظات مذهلة، فإنه لا يحمل أي وزن عند مقارنته بالموقف السياسي الفعلي لتركيا على مدى العامين الماضيين وسط الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

تكشف تفاصيل لقاء أردوغان مع ترامب عقب خطابه في الأمم المتحدة كيف أن تركيا، رغم موقعها الاستراتيجي الهائل وديناميكيات القوى العظمى، قد وقعت في حالة من الضعف. وقد أُبرمت اتفاقيات كبيرة مع أمريكا لم يُكشف عن نطاقها الكامل بعد. ومن بين بنودها بناء منشآت نووية مدنية في تركيا، وشراء الخطوط الجوية التركية مئات طائرات الركاب من أمريكا، وطائرات مقاتلة من طرازي F-35 وF-16، ومعدات عسكرية، ونقل الغاز الطبيعي المسال عبر سفن أمريكية، بل وحتى تخصيص بعض المعادن الأرضية النادرة من تركيا لأمريكا.

إن ترحيب ترامب بأردوغان عند دخوله، وتطبيقه للبروتوكول رفيع المستوى، وسحب كرسيه، والجلوس بجانبه، وعقد اجتماع خاص دام أكثر من ساعتين، وإشادته به مراراً وتكراراً، ليست بلا سبب.

كلام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مُعبّر حيث قال: "جميع الدول الأخرى، بما فيها تركيا، تتوسل إلينا عملياً للتدخل في هذه الأمور... في النهاية، هناك قادة يتوسلون للمشاركة في هذا. يتصلون ويقولون: هل يمكننا مصافحة الرئيس لخمس دقائق؟".

في حين يتوسّل العديد من زعماء العالم لمصافحة ترامب لمدة خمس دقائق، فإن لقاء أردوغان الذي استمر ساعتين يشير إلى تنازلات هائلة قدمتها تركيا والأدوار الجديدة التي من المقرر أن تتولاها في تنفيذ الخطط الإقليمية الأمريكية!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رمزي عُزير

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري