May 08, 2010

خطاب حزب التحرير في التاسع من أيار يفزع الحكومة الباكستانية

ما إن أعلن حزب التحرير في ولاية باكستان في الثاني عشر من الشهر الماضي، عن الخطاب المفتوح الذي سيوجهه في التاسع من أيار إلى أهل القوة والمنعة في باكستان في العاصمة إسلام أباد من أمام النادي الصحفي وأمام الإعلام، والذي سيتضمن حلاً لكل مشاكل باكستان، وما إن انطلقت حملة الحزب بكل زخم في الاتصال بالناس للدعوة إلى الخطاب، وتعليق مئات اليافطات في مختلف المدن الباكستانية لتعلن عن الخطاب، والتواصل مع الإعلام لتغطية الحدث، حتى أدركت الحكومة بأنّ الحزب جاد في إعلانه وخطوته التي ربما تحمل الكثير، فاستنفرت الحكومة الباكستانية أجهزتها الأمنية ومخابراتها السرية لإحباط خطوة الحزب. فبدأت المخابرات السرية بالسعي للاتصال بأعضاء الحزب ومن ثم تهديدهم بربط الحزب بالإرهاب ما لم يتراجع عن خطوته ويتعاون معهم، وفزعت فزعاً شديداً.

فما الذي أخاف الحكومة الباكستانية إلى هذه الدرجة؟ وما الذي قد يحمله خطاب حزب التحرير لتستنفر الحكومة أجهزتها الأمنية إلى هذه الدرجة؟

لعل المدقق في حال الحكومة الباكستانية والناظر للساحة الباكستانية يسهل عليه معرفة السبب، فأمريكا تقع تحت ضغط كبير لإيجاد الاستقرار في أفغانستان واستمرار احتلالها لها، ومع قلة دعم دول أعضاء حلف الناتو وعدم جاهزية الجيش الأفغاني، كل ذلك دفع أمريكا للاعتماد بشكل كبير على باكستان لتزيد من جنودها في منطقة القبائل، حيث تتواجد قوات طالبان، وبانهيار الحكومة الهولندية والإعلان عن سحب القوات الهولندية من أفغانستان أواخر عام 2010 وقعت أمريكا تحت ضغطٍ إضافي، مما يجعلها أكثر حاجة لإعادة انتشار القوات الباكستانية، لذلك يشكل الجيش الباكستاني أهم ركائز أمريكا للسيطرة على أفغانستان، وهي تستغل باكستان إلى أبعد الحدود، من خلال الطائرات بلا طيار الأمريكية التي تقصف الأهداف في منطقة القبائل كلما احتاجت إلى ذلك، ومن خلال شن الحرب على وزيرستان ومنطقة القبائل لتصفية عناصر طالبان والمجاهدين وإضعافهم. كل ذلك أحرج الحكومة الباكستانية أمام الشعب وزاد من تأفف الجيش الباكستاني خاصة في ظل أن عناصره بدؤوا يدركون أنّهم وقود حرب غيرهم، وفي ظل التهديد الهندي على الحدود في كشمير واستمرار أمريكا بالضغط باتجاه انتقال الجيش الباكستاني من الجبهة الهندية إلى منطقة القبائل التي تشكل الامتداد التقليدي للمجاهدين ولطالبان، كل ذلك زاد من ضجر الجيش وقادته وتلكئهم في الاستجابة للمطالب الأمريكية ولمطالب الحكومة الباكستانية العميلة. ومع سوء الأوضاع الاقتصادية في باكستان وتقصير الحكومة في رعاية شئون الناس.

كل هذا، دفع الحكومة ومن ورائها أمريكا إلى الخوف من أي شيء قد يعكر عليها الأجواء أو يساهم في إضعاف الحكومة أو التسبب بسقوطها وخذلان الجيش لها، وأبرز من يهدد الحكومة في هذا الاتجاه هو حزب التحرير الذي يستمر في كشف مؤامرات الحكومة وتهاويهم، وتوجيه الأنظار نحو الحل الجذري والوحيد لمشكلة باكستان التي باتت ملتهبة كالنار.

لذلك ليس غريباً أن تفزع الحكومة من خطاب الحزب الذي سيوجهه إلى أهل القوة والمنعة في الجيش والقبائل والذين باتوا أشبه بمن يقف على فوهة بركان.

فمأزق الحكومة في التعامل مع هذا الحدث أطار عقلها، فبدأت بأعمالها الغوغائية للحيلولة دون قيام الحزب بخطوته، مع أنّ الأصل أن لا تخشى الحكومة من حزبٍ سياسي لا يمارس العمل المادي ولا يتخذه طريقاً له. والأصل أنّ ديمقراطيتها الزائفة تملي عليها إفساح المجال أمام الحزب ليمارس حقه السياسي بكل أريحية.

ولكن أنى للحكومة الباكستانية أو الحكومات الأخرى التي جاءت بإرادة أعداء الأمة لا أبنائها أن تواجه الحقيقة أو تعيش عيشاً طبيعيا مع شعوبها!.

وحال الحكومة الباكستانية ليس بدعاً من الحكومات والأنظمة، بل هو حال كل الحكومات والأنظمة الرابضة على صدر الأمة الإسلامية، فبنغلادش بحزبها الحاكم(رابطة عوامي) تحظر الحزب قبل أشهر وتفرض على ناطقه الرسمي هناك الإقامة الجبرية، ولم تمهله طويلاً حتى اعتقلته هو ونائبه قبل أيام. والحال أسوء بكثير في قرغيزستان التي تلاحق فيها الحكومة الحزب وأعضاءه بكل وحشية وقسوة، فتسجن وتعذب وتقتل وتهدد وتعتدي على المواطنين لمجرد الانتماء لحزب التحرير حتى دفع ذلك المنظمات الحقوقية والمراقبين من غير المسلمين إلى انتقاد الدكتاتورية التي تعاملت بها الحكومة القرغيزية المخلوعة مع الحزب. وأما أوزباكستان فالحال فيها تعجز الكلمات عن وصفه، وحشية واعتقال وتعذيب يفضي إلى استشهاد العشرات في السجون، والسبب نفسه، الانتماء لحزب التحرير.

وليس الحال في تركيا بأحسن، فالحزب محظور، وناطقه الرسمي معتقل، وطبعاً ليس للمرة الأولى ولا للرابعة حتى. وشبابه يعتقلون ويزجون بالسجون لأعوام متواصلة لمجرد الانتماء للحزب.

وأما مصر والأردن وسوريا وتونس والمغرب وحتى ليبيا وتنزانيا، فالحال فيها إما أسوء أو يقارب زميلاتها، فكم من الآلاف قد سجنوا وعذبوا وأذيب بعضهم بالأحماض الحارقة في هذه البلاد، وحتى البلاد التي ما زالت خاضعة للاحتلال ولم يستقر للحكومة فيها قرار بعد، كأفغانستان والعراق وفلسطين، فهي تشاطر زميلاتها في قمعها وتضييقها على الحزب بدرجات متفاوتة، ففلسطين التي ما زالت تحت الاحتلال بسلطتها الوطنية التي لم تعدو صلاحياتها لغاية الآن أكثر من صلاحيات شرطي مرور الذي لا قيمة لمخالفته بلا قرار القاضي والغطاء الذي يوفره له جهازه، هذه السلطة قمعت وما زالت تقمع النشاطات ذات الطابع السياسي التي ينظمها الحزب، وما زالت تعتقل وتلاحق شباب الحزب بسبب صدعهم برأيهم أو توزيعهم لنشرة فيها موقف للحزب يزعج السلطة.

والقائمة تطول، ولكن القاسم المشترك الأكبر بين كل الأنظمة والحكومات في بلاد المسلمين هو الطغيان الذي تتعامل به مع كل من يخالفها أو يعارض نهجها، وما تشترك به كل هذه الأنظمة في نظرتها للحزب أنها تراه يهدد أنظمته الآيلة للسقوط، فهي غير مستعدة لأن تسمح له بالتعبير عن موقفه ولو كان تعبيراً سياسياً لتتجنب القشة التي قد تقسم ظهر البعير.

صحيح أنّ مواقف الحكومات والأنظمة في بلاد المسلمين خاصة، وفي غير البلاد الإسلامية تتشابه في دجلها على الشعوب بديمقراطيتها المزعومة وحرية الرأي، وفي قمعها لكل من يعارض توجهها أو يهدد نهجها، إلا إنّ موقف حزب التحرير في ولاية باكستان لا يشابه موقف الحزب في تركيا أو في فلسطين أو في بنغلادش أو في غيرها، لا يشابهه فحسب، بل يطابقه تماماً، فحزب التحرير ولاية باكستان هو نفس حزب التحرير ولاية الأردن وولاية الكويت وولاية أندونيسيا...إلخ، ولا ننصح بالحكومة بأنّ تتوقع من الحزب إلا ما اعتاد عليه العالم أجمع عن حزب التحرير، وهو الجرأة والعزم والصلابة والتصميم. فلن يثني حزب التحرير في باكستان حملة الإرهاب والتخويف أو الاعتقالات أو الإغراءات، لن يثنيه كل ذلك وغيره عن المضي قدماً نحو هدفه.

فلترتقب الحكومة الباكستانية، وليرتقب العالم أجمع خطاب التاسع من أيار الذي لن يحول بينه وبين الحزب إلا قدر الله، أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال (فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة). ولتثق الحكومة بأنّ الخطاب سيحمل الكثير، ولعله يكون من آخر الخطابات التي يحتاج الحزب لتوجيهها لإقامة الدولة التي باتت قاب قوسين أو أدنى وهذا ما تخشاه الحكومة الباكستانية وأمريكا والغرب.

بقلم المهندس باهر صالح / عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن