خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي ذعرٌ واستغاثة يفضحان التبجُّحَ والغرورَ
خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي ذعرٌ واستغاثة يفضحان التبجُّحَ والغرورَ

الخبر:   ألقى نتنياهو في 24 تموز خطاباً في الكونغرس الأمريكي، حيث تم استقباله بحفاوة بالغة، ووقف الأعضاء يصفقون له كما يصفقون لرؤساء أمريكا في أهم خطاباتهم. وتضمن خطابه نقاطاً كثيرة تتمحور على أن الحرب الجارية على غزة هي حرب أمريكا وكيان يهود معاً وهي حرب الغرب كله وحضارته ضد الإسلام الذي سماه إرهاباً ووحشية. ومما قاله إن كيان يهود سيظل الحليف الذي لا غنى للولايات المتحدة عنه، وعلى الولايات المتحدة أن تظل داعماً له بكل ما يريد لكي يحققا النصر النهائي والمطلق على حماس والإرهاب.

0:00 0:00
السرعة:
July 27, 2024

خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي ذعرٌ واستغاثة يفضحان التبجُّحَ والغرورَ

خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي

ذعرٌ واستغاثة يفضحان التبجُّحَ والغرورَ

الخبر:

ألقى نتنياهو في 24 تموز خطاباً في الكونغرس الأمريكي، حيث تم استقباله بحفاوة بالغة، ووقف الأعضاء يصفقون له كما يصفقون لرؤساء أمريكا في أهم خطاباتهم. وتضمن خطابه نقاطاً كثيرة تتمحور على أن الحرب الجارية على غزة هي حرب أمريكا وكيان يهود معاً وهي حرب الغرب كله وحضارته ضد الإسلام الذي سماه إرهاباً ووحشية. ومما قاله إن كيان يهود سيظل الحليف الذي لا غنى للولايات المتحدة عنه، وعلى الولايات المتحدة أن تظل داعماً له بكل ما يريد لكي يحققا النصر النهائي والمطلق على حماس والإرهاب.

التعليق:

لقد لقي هذا الخطاب اهتماماً كبيراً في الولايات المتحدة. وكان لما جاء فيه عن الترابط بين الولايات المتحدة وكيان يهود، وعدائهما للمنطقة والإسلام، وما رافق ذلك من تصفيق متكررٍ من أعضاء المجلسين دلالات مهمة وتاريخية. وقد تمت مقارنة نتنياهو برئيس وزراء بريطانيا تشرشل الذي تحدث ثلاث مرات إلى هذا الكونغرس إبّان الحرب العالمية الثانية، بينما كان خطاب نتنياهو هو الرابعَ، ومناسبته الحرب التي تقوم بها أمريكا وكيان يهود على غزة منذ حوالي 10 أشهر، ناهيك عن دول أخرى غربية وعربية. وفي هذا إشارات إلى أن مآلات هذه الحرب عظيمة الخطر على النظام العالمي. ولذلك جاء هذا الخطاب على غرار خطابات "حالة الاتحاد" السنوية عن حالة الولايات المتحدة الأمريكية، التي يلقيه الرئيس الأمريكي أمام جلسة مشتركة في مبنى الكابيتول لمجلِسَيْ الشيوخ والنواب.

إن المراد بالدلالات المهمة لهذا الخطاب وحيثياته هو خطر هذه الحرب على كيان يهود ثم على نفوذ أمريكا في المنطقة. فقد مر عليها ما يقرب من سنة، وعنوانها في العالم هو فشل كيان يهود في القضاء على حماس وتحقيق انتصار كامل ومطلق، رغم كل أنواع الدعم الأمريكي السياسي والعسكري، ما يُعدُّ بدوره فشلاً لأمريكا، ويثير شهية من له مطامع في المنطقة أو تطلعات لكسب نفوذ أو تغيير واقع ليضع الخطط لذلك. وهذا يزيد هواجس الولايات المتحدة وكيان يهود من تداعيات هذه الأعمال على وجود كيان يهود وعلى النظام العالمي. وهذه الأخطار ومستواها تُسَوِّغ هكذا خطاب، كما أنَّ هذا الخطاب يدل على هذه الأخطار ومستواها.

أما ما يُقال عن معارضة بعض أعضاء الكونغرس والشخصيات السياسية الوازنة في أمريكا لهذا الخطاب، فيجدر القول إن هذه المعارضة ضئيلة نسبياً مقارنة بمؤيدي الخطاب، وهذا في الأصل طبيعي في الولايات المتحدة في أوقات المنافسات الداخلية، وبخاصة في قضية خطيرة كهذه. وإذا كان واضحاً أن هناك توجهاً كهذا ضد حكومة نتنياهو - وإن كان أقل من التوجه الداعم له - فمن الطبيعي أن يكون هناك أو أن ينشأ توجه للتخلي عن هذا الكيان، لأن فشله في هذه الحرب يشير إلى استنفاد قدراته على حفظ المصالح الأمريكية كما ينبغي. فكأنَّ هذا الاستقبال لنتنياهو والحفاوة به صدٌّ لهذا التوجه، ورسالةٌ للعالم بأن هذا الأمر غير وارد عند الولايات المتحدة، وطمأنةٌ لكيان يهود باستمرار دعمه وبأنه لا بديل له. وكذلك بأن فشل الكيان في غزة رغم مرور ما يقارب السنة له أسبابه التي تستدعي زيادة دعمه وليس التخلي عنه، وأنه حليف لأمريكا لا غنى عنه. وهو في الواقع أكبر حاملات طائراتها، وأضخم ترساناتها العسكرية لمحاربة التوجه السياسي الإسلامي الصاعد الذي أكّدتْ هذه الحرب أنه متجذر في المنطقة بشكل قوي يهدد الغرب وحضارته والهيمنة الغربية والأمريكية على المنطقة.

ولذلك رأينا هذه المعاني هي محور عبارات نتنياهو، ورأينا نواب الولايات المتحدة وسيناتوراتها ينتصبون ويصفقون لها بحماس. وكان هذا الخطاب مع حيثياته دليلاً على المأزق المشترك لأمريكا وكيان يهود معاً بسبب صمود غزة ومجاهديها، وكان في ذلك دلالة على أنّ أمريكا ما زالت تدعم كيان يهود لإخضاع غزة والوصول إلى ما أطلقت عليه تعبير "اليوم التالي". وتوثيقاً لما تقدَّم، أقتطع فيما يلي بعض العبارات التي تبجح بها نتنياهو وصفّق لها الكونغرس مؤكدين على المأزق المشترك والهدف المشترك واستمرار الروابط القوية.

لقد قال إنَّ الحرب الجارية في غزة صراع حضاري مصيري تحدِّد نتيجته تكريس النظام العالمي السائد أو زواله. قال: "نحن على مفترق طرق تاريخي والشرق الأوسط يغلي والصراع ليس بين حضارات وإنما بين الهمجية والتحضر"، "الولايات المتحدة و(إسرائيل) يجب أن يقفا سوياً وحين نقوم بذلك سننتصر وهم سيُهزمون". ووصف إيران ووكلاءها، بأنها مصدر الإرهاب والخطر في المنطقة وعلى الغرب وأمريكا، ما يعني أنه يجب تحطيمها والقضاء على وكلائها. قال: "إيران تدرك أنها يجب أن تسيطر على الشرق الأوسط أولاً من أجل مواجهة الولايات المتحدة"، "الولايات المتحدة ستكون الهدف التالي إذا تم تقييد يد (إسرائيل)". وأكّد على ضرورة إيجاد حلف (إسرائيلي) عربي أمريكي ضد إيران، فقال "بإمكان (إسرائيل) والولايات المتحدة تشكيل تحالف في الشرق الأوسط لمواجهة تهديدات إيران"، "أقول لأصدقائي في الشرق الأوسط إن إيران هي مصدر كل الإرهاب والفوضى وتسعى لفرض الإسلام الراديكالي"، "أتطلع إلى تحالف جديد في الشرق الأوسط يكون امتدادا لاتفاقات أبراهام"، "عندما تتحرك (إسرائيل) لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية فإنها تحمي نفسها وتحمي أمريكا"، "يجب دعوة كافة الدول التي ستصنع السلام مع (إسرائيل) للانضمام إلى تحالفنا". وتذرَّع لفشله في الحرب بكثرة ساحاتها والحاجة لدعم كبير. قال: "حينما نقاتل حماس وحزب الله والحوثيين فنحن نقاتل إيران"، "النصر يلوح في الأفق وهزيمة حماس ستكون ضربة قوية لمحور الإرهاب الإيراني"، وفي هذا إصرار على القيام بعمل دولي واسع لهذا الهدف، وهو يلقى تأييداً داخلياً في مجلسي الكونغرس.

وإضافةً إلى ما تقدم، فإنَّ أهم ما أشار إليه الخطاب، إيماءً وتلميحاً من غير تصريح، موضوع وجود الكيان وقدرته على القيام بوظيفته في حفظ مصالح أمريكا في المنطقة. وذلك أن أمريكا ألزمت حكومة نتنياهو في بداية الحرب القضاءَ على حماس، حيث قال وزير خارجيتها بلينكن إن القضاء على حماس هو التزام يجب أن يؤديه هذا الكيان. وقد دفع العجز عن ذلك قادةَ كيان يهود إلى تكرار التأكيد على أنهم ماضون في الحرب إلى تحقيق النصر الكامل، أي حتى إنجاز الأمر الأمريكي والوفاء بالتزامهم مهما كلفهم ذلك من جنود وخسائر، ومهما تعرضوا لضغوط داخلية أو خارجية. وكان هذا مما أعاد نتنياهو التأكيد على التزامه في هذا الخطاب، وتوسَّل به ليبيِّن الخطر من عدم تلبية طلبه زيادة الدعم على الكيان وأمريكا معاً. قال: "(إسرائيل) لن تتراجع وسنقاتل حتى تحقيق النصر وهذا التزامنا"، "سنواصل القتال حتى نحقق النصر الشامل والكامل"، "لن أسمح بإنهاء الحرب على غزة حتى تحقيق أهدافها"، "جئت هنا لكي أؤكد لكم أننا سننتصر. حربنا هي حربكم وأعداؤنا هم أعداؤكم ونصرنا هو نصر للولايات المتحدة"، "(إسرائيل) ستظل الحليف الذي لا يمكن للولايات المتحدة الاستغناء عنه"، "أناشد الولايات المتحدة إعطاءنا الأدوات لإنهاء المهمة بشكل أسرع".

ومما لا ينبغي أن يغفله التعليق على هذا الخطاب كمُّ التبجح وحجم الأكاذيب الصارخة الذي احتواه. وإذا كان العالم قد اعتاد على أن أكذب شخص في العالم وأكثرهم عنجهية وتبجحاً هو الرئيس الأمريكي، ولا يفوقه في ذلك إلا الرئيس الذي يليه، فقد تخطى نتنياهو كل رؤساء أمريكا في ذلك.

ومهما يكن مقدار التبجح بالقوة والاغترار بالغلبة في هذا الخطاب، فإنه لا يخفى على مدقق في النصوص والأوضاع، أن فيه من الخوف والذعر أضعافَ ذلك التبجح والغرور، وفيه من عويلِ الاستنجاد وجؤار الاستغاثة أضعاف ذلك أيضاً، والنصر صبر ساعة.

﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان