خطبة عيد الفطر
September 20, 2009

خطبة عيد الفطر


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر على كل من طغى وتجبر.
الله أكبر ما نادى مناد للصلاة وكبر. الله أكبر ما صام صائم وأفطر.
الله أكبر ما تلا قارئ القرآن، وخشع قلبه لما في آياته من الوعيد والذكر الحكيم وتأثر.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. كلما حان وقت الصلاة.
الله أكبر، هتاف المجاهدين في سبيل الله.
الله أكبر، كلمة حق نصفع بها وجوه العتاة الطغاة.


ثم الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، وفرض علينا الجهاد والصيام، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.
وأشهد أن لا إله إلا الله، الذي جعل في تعاقب الأيام والأعياد عبرة لمن اعتبر.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة وهدى لجميع البشر.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم من المجاهدين الغرر.
أما بعد:


إخوة الإيمان: كما فرض الله تعالى على المسلمين الصيام والصلاة، فقد فرض عليهم الجهاد في سبيل الله، وكما أن شهر رمضان هو شهر صيام وقيام، فهو شهر جهاد وقتال في سبيل الله، قد خاض فيه المسلمون معارك فاصلة مع الكفار، فكان يأتي عيد الفطر والمسلمون في غبطة وسرور، وفرحة وحبور قد نالوا ثواب الصيام والقيام، كما أحرزوا النصر على أعدائهم في ميادين القتال.


واليوم يأتي العيد أيها المسلمون والكفار ومنهم اليهود والأمريكان والإنجليز، ما زالوا يحتلون بلاد المسلمين ويقتلون شبابهم وأطفالهم ونسائهم وشيوخهم ويدمرون بيوتهم ويدنسون مقدساتهم دون أن يهب سائر المسلمين لنجدتهم بالسلاح والرجال، فأين جيوش المسلمين؟ وأين الأسلحة التي أنفق عليها الحكام المليارات؟ فلماذا هي إن لم تكن للجهاد والقتال والدفاع عن حرمات المسلمين؟

إخوة الإيمان: لقد غدت وقائع حياتنا لا تدع لمن في قلبه ذرة من إيمان، أو لديه قليل من الغيرة على دينه وأمته أن ينام في هذا الواقع الفاسد الذي يقاسي الناس فيه مرارة الظلم والضياع، يجوعون وبلادهم أغنى بقاع العالم، يلهثون وراء الرغيف، من شدة الفقر والجوع، كل ذلك عقاب لنا لسكوتنا عن الفساد المنتشر في مجتمعاتنا...!!


أيها المسلمون: أما آن لنا نحن المسلمين أن نجعل الإسلام هو الرابط الوحيد بيننا؟ أما آن لنا أن نجعل الإسلام هو المقياس الوحيد لجميع أعمالنا وتصرفاتنا؟ أما آن لنا أن ندرك أن السبب الوحيد لمصائبنا هو بعدنا عن ديننا؟ أما آن لنا أن ندرك أن الإسلام لا يعني فقط الصلاة والصيام والحج والزكاة؟ وإنما يعني نظاما شاملا وكاملا لجميع شؤون الحياة، يعيش المسلمون تحت ظله في دولة واحدة، ولتحقيق ذلك لا بد لنا من أن يعمل المسلمون بجد لإعادة الخلافة الإسلامية التي توحدهم في دولة واحدة، تطبق الحدود، وتحمي الثغور، وترعى الشؤون، وتحمل الإسلام بالجهاد إلى الناس كافة.


إخوة الإيمان: لقد توعد الله تبارك وتعالى كل مسلم لا يعمل لإيجاد الخلافة، فقال صلى الله عليه وسلم : "ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". كما توعد كل من يسكت على هذا الواقع الفاسد، فقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل {أي يحكم} في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بقول أو فعل، كان حقا على الله أن يدخله مدخله".


وهذا خطاب لكل مسلم. فعليه أن يعمل لتغيير الواقع الفاسد، فإن لم يعمل فلن تنجيه صلاته وصيامه وحجه من عذاب الله، والله سبحانه وتعالى لن يغير حالنا ما لم نعمل نحن للتغيير قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).


إخوة الإيمان:عندما كان للمسلمين دولة تمثلهم، وخليفة بكتاب الله وسنة رسوله يحكمهم كانوا متحدين أعزة، لا يقبلون الخضوع والذل إلا لله تعالى، فعندما قتل الروم رسول رسول الله في الأردن رد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزوة مؤتة. وعندما نقض كفار قريش صلح الحديبية، أرسل إليهم جيشا فتح مكة. وعندما نقض اليهود عهدهم مع رسول الله في المدينة أجلاهم عنها وقتل المحاربين منهم. وعندما استغاثت امرأة مسلمة بالخليفة المعتصم، قاد بنفسه جيشا دك فيه حصون الروم وأنقذ المرأة من الأسر. وعندما احتل الصليبيون القدس وبلاد الشام ظل المسلمون يعدون العدة الكافية حتى استرجعوها بقيادة القائد البطل صلاح الدين الأيوبي.


هكذا كان المسلمون عندما كانوا يتحاكمون إلى الإسلام. وأما اليوم بعد أن أخذوا بالقوانين الوضعية وأصبحوا كيانات عديدة ، تخلوا عن الجهاد في سبيل الله، ولجأوا إلى الكفار والحلول السلمية فأذلهم الله واغتصب اليهود أقدس بلادهم، وتحكم الكفار في مصائرهم وثرواتهم.


إخوة الإيمان: لقد طلب الله تعالى من رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقيم الدولة قبل أن ينزل عليه الكثير من الأحكام كالعقوبات والمعاملات لأن الدولة هي الطريقة الشرعية لتنفيذ هذه الأحكام وقد أجمع الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم على إقامة خليفة، فأخروا دفن جسده الشريف واشتغلوا باختيار خليفة للمسلمين يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .


ولقد سار المسلمون على ذلك ثلاثة عشر قرنا، كلما ذهب خليفة، بايعوا خليفة آخر يحكمهم بالإسلام، لأنهم أدركوا أهمية هذا الواجب وفهموا قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به" وقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". ولما ضعف المسلمون، وأدرك الكفار سر قوة المسلمين، هدموا دولة الخلافة التي كانت توحدهم، وأبعدوهم عن تحكيم دينهم ... عندها تبدل حال المسلمين من قوة إلى ضعف، ومن وحدة إلى فرقة، ومن عز إلى ذل، ومن نصر إلى هزائم. ولن يغير الله حالنا السيئة هذه ولن نعود كما كنا أمة واحدة قوية، إلا إذا نحن غيرنا ما بأنفسنا كما أمرنا الله تعالى، فلنبدأ بهذا التغيير حتى يغير الله ما بنا.


إخوة الإيمان: رغم هذا الواقع السيئ الذي تعيشه أمتنا، ورغم المصائب التي تحل بالمسلمين، فإن العيد يظل شعيرة من شعائر الإسلام، نتزاور فيه ونصل الأرحام، وننبذ العداوة فيما بيننا والخصام، نصلي ونتصدق ونستغفر الله ونكبر. ولكن لا سبيل للسرور إلى نفوسنا ما دام هذا حالنا... أمتنا متفرقة... وأقدس أرضنا مغتصبة ... وإخواننا يقتلون ويشردون... وحملة الإسلام يسجنون ويلاحقون، وينعتون بالأصولية والإرهاب... ولنا في صلاح الدين ذلك القائد المجاهد أسوة حسنة الذي سأله جنوده يوما فقالوا له: لماذا لا نراك مبتسما ؟ فأجابهم : كيف أبتسم وبيت المقدس لا يزال أسيرا في أيدي الصليبيين؟! أجل فكيف نبتسم وحرمات المسلمين تنتهك في كل مكان؟! فلنتواص بالحق، ولنتواص بالصبر، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، ولنناقش في عيدنا ما وصلت إليه أحوالنا، ولنعمل ما فرضه الله علينا، من حمل للدعوة، ومن أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر.


إخوة الإيمان: إن الله سبحانه وتعالى بالقرآن أخبرنا، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم بالسنة بشرنا بأن النصر لنا، وبأن المستقبل لأمتنا، إن نحن تمسكنا بالإسلام، وعملنا بما فيه من أحكام ، قال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). وقال صلى الله عليه وسلم: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل به الكفر".

إخوة الإيمان: العيد مظهر من المظاهر العامة عند المسلمين، يدل على وحدتهم، فالأصل فيهم أن يعيشوا في دولة واحدة، فيصوموا رمضان في يوم واحد، ويحتفلوا بالعيد في يوم واحد لقوله صلى الله عليه وسلم:" صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته"، وهو خطاب عام لجميع المسلمين، فإن رأى مسلم هلال رمضان وجب الصوم على جميع المسلمين، وإن رأى مسلم هلال شوال وجب الفطر على جميع المسلمين، فالمسلمون جميعا إخوة، وأمة واحدة.


أسأل الله عز وجل أن يجمع على الحق كلمة المسلمين، وأن يوحد صفهم وأن يلم شعثهم، وأسأله عز وجل ألا أن يأتي العيد القادم إلا وقد أكرمنا الله عز وجل بقيام دولة العز والكرامة، دولة العدل والمساواة، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وأسأله عز وجل أن يجعلنا من عتقاء شهر رمضان المبارك من النار.


وتقبل الله منا ومنكم الطاعات وسائر القربات .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأستاذ أبي إبراهيم

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن