خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين
خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين

الخبر: قال الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في خطبة يوم عرفة: "إنّ الأمّة الإسلامية تمرّ بمرحلة تتطلّب منّا تضامناً وتنسيقاً في مواقفنا لمواجهة التحدّيات"، ودعا قادة الأمّة "لتوحيد كلمتهم والابتعاد عن أسباب الفرقة والشتات" وأشاد بـ"الجهود المضاعفة التي بذلها خادم الحرمين في خدمة الحجّاج"، وهاجم ما أسماه بـ(الإرهاب) فقال: "إنّ العالم ابتلي في هذا العصر بآفة (الإرهاب) الذي عمّ شرّه الأمم والأعراق"، وقال بأنّ "الأمّة الإسلامية ابتليت ببعض أبنائها الذين أغوتهم الشياطين فصرفتهم عن منهج الإسلام المعتدل" على حدّ قوله.

0:00 0:00
السرعة:
September 13, 2016

خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين

خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين

الخبر:

قال الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في خطبة يوم عرفة: "إنّ الأمّة الإسلامية تمرّ بمرحلة تتطلّب منّا تضامناً وتنسيقاً في مواقفنا لمواجهة التحدّيات"، ودعا قادة الأمّة "لتوحيد كلمتهم والابتعاد عن أسباب الفرقة والشتات" وأشاد بـ"الجهود المضاعفة التي بذلها خادم الحرمين في خدمة الحجّاج"، وهاجم ما أسماه بـ(الإرهاب) فقال: "إنّ العالم ابتلي في هذا العصر بآفة (الإرهاب) الذي عمّ شرّه الأمم والأعراق"، وقال بأنّ "الأمّة الإسلامية ابتليت ببعض أبنائها الذين أغوتهم الشياطين فصرفتهم عن منهج الإسلام المعتدل" على حدّ قوله.

التعليق:

إنّ التضليل الذي يقوم به خطباء السلاطين في دولة آل سعود يرمي إلى إبعاد المسلمين عن أفكار وأحكام الإسلام الطبيعية، كالدعوة إلى وحدة المسلمين في كيانٍ واحد، وكالجهاد في سبيل الله، وكتطبيق شرع الله في كل مجالات الحياة، والاستعاضة عنها بالحديث عن الإسلام في العموميات، وبأفكار ضبابية غير واضحة، والابتعاد عن تحديد المفاهيم الصحيحة، وعدم بلورة الخطاب الإسلامي الموجّه إلى الملايين بما يدفعهم للعمل وفقاً للأحكام الشرعية، وغلبة الجمل الإنشائية على الخطاب، وعدم توضيح الأفكار الدعوية في جُملٍ محدّدة الأهداف، والاقتصار على الجمل ذات المعاني الفضفاضة التي تُشتّت الأذهان، وتصرفها عن الفهم الصحيح المُفضي للقيام بالأعمال.

ولو أخذنا خطبة الشيخ السديس في يوم عرفة لجموع المسلمين في ذلك الموقف المهيب كمثال على هذا النوع من الخطابات الرسمية المُحبطة لهمم المسلمين، والمشحونة بكل معاني التضليل والتلبيس، لوجدناها مثالاً مقصوداً وبتعمّد لضرب أهم محاور الخطاب الإسلامي الشرعي.

فبدلاً من الحديث عن مفهوم الوحدة بين المسلمين ووجوب قيام دولة الإسلام الواحدة التي تجمع الشعوب الإسلامية في دولة الخلافة على منهاج النبوّة نجده يتحدّث بكلام عام عن (التضامن والتنسيق)، وعن (وحدة الكلمة والابتعاد عن الفرقة والشتات)، من دون أنْ يُحدّد الطريقة والآليات التي تؤدي إلى تحقيق ذلك.

وبدلاً من مطالبته الحكام بالعمل على نصرة المسلمين المظلومين في كل مكان بالأفعال، والوقوف معهم بالعمل، وتحرير بلدانهم المغتصبة في فلسطين وكشمير والشيشان وغيرها بالجهاد، ومنع الحكام الطغاة من ارتكاب المجازر ضد الشعوب الإسلامية كما يجري في سوريا والعراق وبورما وأفريقيا الوسطى وغيرها بمواجهتهم، ودعم العاملين على إسقاطهم، نجده يُشيد بـ(خادم الحرمين) على جهوده في (خدمة الحجّاج)!

وبدلاً من إطلاق الدعوة للجهاد في سبيل الله، وكف أيدي الكفار المستعمرين عن إيذاء المسلمين واحتلال بلادهم، والتدخّل في شؤونهم، نجده يُهاجم فكرة الجهاد بالتدليس والتلبيس وربطها بفكرة (الإرهاب)!

وبدلاً من الدعوة الصادقة لتطبيق شرع الله في كل أنظمة الحياة؛ في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم وسائر العلاقات، وإقامة حدود الإسلام من خلال إيجاد دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نجده يدعو إلى ما أسماه بـ(منهج الإسلام المعتدل) الذي تدعو له أمريكا وفرنسا وسائر دول الكفر والاستعمار!

هذه هي طريقة تلبيس المفاهيم على العقول التي يستخدمها خطباء السلاطين كمنهاج عمل يسيرون عليه في ضرب مُقوّمات الخطاب الإسلامي، وفي حرف المسلمين عن القيام بالأعمال الشرعية المطلوبة، وفي إبعادهم عن القيام بأي دور سياسي فاعل، وحصر العمل السياسي بالحكام العملاء الذين يتفانون في خدمة أسيادهم والتآمر على شعوبهم!!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد الخطواني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان