خذلان الجيوش للإسلام والمسلمين!!
January 06, 2014

خذلان الجيوش للإسلام والمسلمين!!

في الوقت الذي أخذت فيه الأمة الإسلامية بالنهوض من كبوتها وراحت تطالب بالانعتاق من التبعية والهيمنة الغربية، شاهدت الأمة جيوش المسلمين تدافع عن الأنظمة الوضعية التي فرضها الغرب الكافر على الأمة الإسلامية، بدلا من الوقوف مع الأمة في مطالبتها بالانعتاق من الهيمنة الغربية من خلال التخلص من هذه الأنظمة واستبدال النظام الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى للناس كافة بها، حيث راحت الجيوش تدافع عن تلك الأنظمة حتى لو وصل الأمر بها إلى حد ارتكاب المجازر بحق الشعوب المسلمة المنتفضة ضد حكامها العملاء، فبدت الجيوش وكأنها انحازت إلى الباطل ضد الحق وضد الأمة.


وإزاء هذه الصورة السوداوية لتصرفات الجيوش تجاه الأمة، والتي بلا شك لها أسبابها، كان لا بد لنا من وقفة على الأسباب التي حملت الجيوش على الوقوف إلى جانب الطغاة، لنتصور بعدها إن كانت هذه الصورة السوداوية سرمدية أم مجرد حالة عابرة يمكن التغلب عليها، في قابل الأيام لا سيما في ظل دولة الخلافة التي باتت قريبة إن شاء الله.


أما وقوف وانحياز جيوش المسلمين للأنظمة الموالية للغرب والتي تحكم بالكفر فيرجع إلى أسباب عدة أبرزها:


1- وجود قيادات عسكرية من ذوي الرتب الرفيعة موالية للغرب، جل همها استغلال مناصبها لإشباع غرورهم وجمع الثروات الطائلة، فأصبحوا يتشبثون بمناصبهم ويتنازلون عن شرفهم العسكري في سبيل الحفاظ على مناصبهم، وأصبح هناك جنرالات المال بدلا من جنرالات السلاح، فهذه القيادات ليست كفوءة لقيادة جيوش المسلمين، وهم بلا شك سبب هوان الأمة على أعدائها، وهم الجسر الذي يستخدمه الغرب للتدخل في شئون الأمة، بل وللتحكم بها من خلال حراستهم للنظام الغربي المفروض على الأمة.

أصبحت هذه القيادات تقود الجيوش في بلاد المسلمين لحماية عروش الطغاة والأنظمة الوضعية، وإن حصل أن قادوهم في حروب حقيقية فإنّهم يقودونهم في حروب ضد الأمة الإسلامية ولمصلحة الكافر المستعمر، من مثل مشاركة جيوش المسلمين في الحرب ضد العراق إلى جانب قوات التحالف الغربي الصليبي، ومن مثل مشاركة بعض جيوش المسلمين مثل الجيش الباكستاني وبعض كتائب من الجيش الإماراتي وغيرهم لمساعدة قوات التحالف الصليبي وعلى رأسهم أمريكا لاحتلال وتدمير أفغانستان، ولو كانت تلك القيادات كالقيادات العسكرية المسلمة التي عرفها التاريخ الإسلامي من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم في ظل حكم الإسلام على مدار قرون من الزمن لما لحق بهذه الأمة هذا الهوان والضعف، فشتان بين هذه القيادات وبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قائد الجيش المسلم الأول، الذي (عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار قال: وهو مستنتل من الصف، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح في بطنه، وقال : «استو يا سواد» فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالعدل، فأقدني، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «استقد» قال: يا رسول الله إنك طعنتني وليس علي قميص قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه، وقال: «استقد» قال: فاعتنقه، وقبل بطنه، وقال: «ما حملك على هذا يا سواد؟» قال: يا رسول الله، حضرني ما ترى، ولم آمن القتل، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له بخير)، وأين هم من القائد المسلم الذي قدموا له الطعام الشهي، فقال هل قدمتم مثل هذا للجنود، فقالوا لا، فقال إذن لا تقدموا لي إلا ما تقدمونه لعامة الجنود.


2- فصل العقيدة الإسلامية عن العقيدة العسكرية لدى جيوش المسلمين، فإنّه وإن كانت عقيدة الجيوش في العالم الإسلامي هي العقيدة الإسلامية، إلا أنّ العقيدة العسكرية في تلك الجيوش منفصلة عن العقيدة الإسلامية، لذلك تجد الجندي المسلم يقاتل أخاه في العقيدة على نزاع وطني أو عرقي أو أي أمر جاهلي، وكأن العقيدة الإسلامية التي تجمع بينهما لا أثر لها في نزاعهما أو اقتتالهما، وترى حمية العقيدة الإسلامية لا تؤثر في الجندي في جيوش العالم الإسلامي، فتجده يسمع ويرى مناجاة إخوانه وأخواته في مختلف بقاع الأرض ومنها البلد الذي هو فيه، ومع ذلك لا تجده يربط بين العقيدة الإسلامية التي تجمع بينه وبين المقهورين المظلومين ممن ينادونه لنصرتهم، والأمثلة كثيرة ليس أقلها استنصار المضطهدين من المسلمين في سوريا الشام، وفي بورما وفي فلسطين وكشمير وأفغانستان، فلا تجد الجندي في جيوش المسلمين يربط بين عقيدته التي يربطها مع صلاته وبعض العبادات وخصوصا النوافل منها فقط، وبين واجبه في نصرة إخوانه المقهورين، فهم وإن كانوا يقرؤون قوله تعالى ﴿...وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ... ﴾ إلا أنّهم لا يربطون هذه الآية بواجب نصرتهم لإخوانهم في الدين، وكذلك الأمر فإنّهم وإن كانوا يحفظون قصة المرأة المسلمة التي استنصرت بالمعتصم حين قالت "وا معتصماه" فهب المعتصم لنصرتها وحررها هي ومن معها من الأسر وفتح البلد التي كانت ماسورة فيه "أنقرة"، إلا أنّهم يقرؤون هذه القصة للتفاخر بأمجاد الأجداد وليس للسير على خطاهم.


يجب أن تكون العقيدة الإسلامية أساس العقيدة العسكرية في جيوش المسلمين، فواجب الجيش المسلم هو حماية العقيدة الإسلامية وحماية المسلمين والدولة الإسلامية ونشر الإسلام رسالة للبشرية كافة، وكل أمر يهدد أيا من هذه الأمور فإنّ على الجيوش الإسلامية بذل أرواحهم للدفاع عنها والحفاظ عليها.


3- غياب الثقافة الإسلامية في جيوش المسلمين وتثقيفهم بالثقافات غير الإسلامية، فأصبحت هذه الجيوش مستهدفة من قبل الكافر المستعمر الذي يفرض عليها ثقافته كشرط لمدها بالسلاح، فتخضع الجيوش إلى أخذ دورات تمجد وتزين الحريات الغربية والديمقراطية ومحاربة الإسلام باسم محاربة الإرهاب، حتى باتت هذه الجيوش تستهدف شعوبها وتنظر إليهم بصفتهم إرهابيين يجب مكافحتهم، فتجد جهاز المخابرات العسكرية يستهدف الملتزمين بالإسلام والعاملين على نهضة الأمة بالإسلام ولا يأبه لما تكيده الدول الغربية الطامعة بالأمة الإسلامية، فمثلا تم تثقيف الجيش الباكستاني بالثقافة التي ترضي أمريكا وتخدم مصالحها، فاتخذ الجيش الباكستاني من"الإسلام السياسي والجهادي" عدوا له وليس العدو الخارجي مثل أمريكا والهند، فأصبح ينظر إلى المجاهدين الذين يقاومون الاحتلال الأمريكي للمنطقة على أنهم إرهابيون ومهددون للسلم "الوطني"، وراح جهاز الاستخبارات العسكرية يتجسس ويلاحق الغيورين على الإسلام من العسكريين والعاملين إلى نهضة الأمة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة.


يجب أن يُوفر في الجيش التعليم العسكري العالي على أرفع مسـتوى، وأن يُرفع المـسـتوى الفكري لديه بقدر المـسـتطاع، وأن يثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام، ولو بشكل إجمالي، وذلك حتى يكون الجندي قادر على معرفة عدوه الحقيقي ويعمل على هزيمته ومعرفة دوره الشرعي فيقوم به مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام «كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، اللَّهَ اللَّهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِك».


والآن وبعد كل هذا هل من أمل في هذه الجيوش؟


الجواب هو بالتأكيد نعم، فبالرغم من أنّ جيوش المسلمين عموما قد خذلوا الأمة، للأسباب التي ذكرت أعلاه، فهانت الأمة على أعدائها، إلا أنّ هناك الكثير من المخلصين في جيوش المسلمين ممن ينتظرون الفرصة المناسبة لنصرة الإسلام والمسلمين وهم يعلمون أن آجالهم وأرزاقهم بيد الله سبحانه وتعالى، ونهضة الأمة موقوفة على عاتق هؤلاء من أحفاد خالد بن الوليد رضي الله عنه القائل "لقد شهدتُ مائة زحف أو زُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنة أو رَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء"، فقد كان جنديا يستحق أن يطلق عليه سيف الله المسلول، المسلول على الكفار وأعداء الإسلام والمسلمين.


كما أنّ الأغلب الأعم من عناصر الجيوش في بلاد المسلمين إنما ينفذون حاليا الأوامر وقلوبهم تعتصر ألما، فهم جزء من الأمة، ولكن عندما تلوح أمامهم فرصة الانعتاق من التبعية للقادة العملاء فإنهم سيكونون سباقين إلى ذلك.


فالأمل بالجيوش كبير، ولن تعدم الأمة الرجال منهم، وقريبا ستنعتق الأمة وجيوشها من الغرب الكافر وستري الله منها ما يحب، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «‏وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ».

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نصير الإسلام محمود / ولاية باكستان

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن