كلمة- أليس فيكم رجل رشيد
October 18, 2009

كلمة- أليس فيكم رجل رشيد

لقد عودنا الجامع الأزهر ورجاله وشيوخه وخصوصا ً قبل مجيء ثورة يوليو عام 1952م أن يكونوا رجالا ً حقا ً ينافحون عن الإسلام ويدفعون عنه كيد أعدائه ويجاهدون بالغالي والرخيص ويبذلون الأرواح والمهج فداءً للإسلام وأحكام الإسلام وأفكار الإسلام، حتى وصل الأمر بأحد تلاميذه وهو سليمان الحلبي بقتل رأس الاحتلال الفرنسي لمصر الجنرال كليبر انتقاما ً لدماء المسلمين التي أراقها الاحتلال الفرنسي.

وبناء على هذه المواقف كان الأزهر ولا يزال هدف الصليبية والصليبيين الحاقدين، لإفساد الآراء والأفكار والأحكام الإسلامية، وجعلها نظريات تدرس مفصولة عن واقعها العملي، لا فرق بينها وبين نظريات الفلسفة اليونانية، حتى استطاع الكفار في القرن الماضي أن يدسوا أحد رجالاتهم وهو دانلوب حتى تمكن من وضع بعض المناهج التعليمية في الأزهر الشريف.

ولقد تعاقب على الأزهر شيوخ علماء عظام يشار إليهم بالبنان في العفة وطهارة اليد التي لم تمتد إلى حاكم تأخذ منه رغيف خبزها حتى تنفذ ما يطلبه منها، وتوالت الأيام إلى أن جاءت الثورة وأصدرت قوانين إصلاح الأزهر، وصار شيخ الأزهر تعينه الدولة برتبة وزير أو ما شابه بدل أن ينتخبه علماء الأزهر من بينهم لعلمهم بفضله وورعه وعلمه.

وبقيت الأمور تسوء شيئا ً إلى أن جاء شيخ الأزهر الحالي سيد طنطاوي، ولقد كان أول وظيفة عينه فيها النظام الكافر في مصر هي وظية مفتي الأزهر.

استلم سيد طنطاوي وظيفة المفتي، وكانت باكورة أعماله الفاسدة المشبوهة هو الإفتاء بأن ربا البنوك والتي تسمى بالفوائد حلال حلال على رأيه.

ولقد قام المخلصون من العلماء ضده وناقشون وردوا عليه بالأدلة التي تحرم فوائد البنوك أي ربا البنوك لكنه بقي مصرا ً على رأيه رغم كثرة معارضيه وحججهم الدامغة وأدلتهم الساطعة، ولقد كانت هذه الفتوى هي جواز السفر للوصول إلى مشيخة الأزهر.

تلفت الحكام العلمانيون أعداء الإسلام والمسلمين حولهم ونثروا كنانتهم بالأسماء التي يمكن أن تخدم علمانيتهم وأفكارهم الكافرة الفاسدة فلم يجدوا أفضل من سيد طنطاوي لخدمة هذه الأغراض، فإنه أطوع من بنانهم في تلبية ما يطلب منه من هجوم على الأفكار والآراء والأحكام الإسلامية، فتم تعيينه عميلا ً للكفر برتبة شيخ الجامع الأزهر، ولقد أثبت هذا الرجل لمن اختاره لهذه الوظيفة أنه نعم الاختيار ولو جابوا مشارق الأرض ومغاربها لما وجد أفضل من هذا الدمية أو ما يسمى بمصر بعروسة المولد يمسك خيطانها بضعة نفر من وراء ستار يحركونها كيف شاؤوا.

ولقد أثبت هذا الشيخ الخرف أنه عند جسن الظن بكثير من الأفعال والأقوال التي تدل على استماتته في خدمة أولياء النعمة الذين عينوه في منصبه.

وإننا فيما يلي نذكر بعض الحوادث التي تدلل على صحة قولنا وستكون هذه الحوادث من الماضي القريب.

أعلن اليهود الحرب على غزة وقصفوها بأنواع القنابل الممنوعة وغير الممنوعة وهدموا معم بيوت غزة.

أما أهل غزة فكانوا يضجون إلى الله - سبحانه وتعالى- من هول ما لحق بهم من عدوان غادر، ووقف معظم أحرار العالم ستنكرون ويشجبون ما تقوم به إسرائيل من تدمير وتقتيل إلا شيخ الأزهر الذي لم نسمع له صوتا ً يذكر في ميزان حسناته إن كانت له حسنات، ولقد كان شيخ الأزهرسيد طنطاوي وإنني لأستحيي من الله - سبحانه وتعالى- أن أقول عنه فضيلة الشيخ لأن الفضيلة يجب أن تكون اسما ً على مسمى ولا يجوز أن يقف ويخطب في الجامع الأزهر يكافح وينافح عن أهل غزة المعذبين وأن يقول لرئيسه مبارك: كفى ما قمت به من إعانة لأعداء الإسلام والمسلمين في عدوانهم على غزة وما تقوم به من إحكام للحصارعلى غزة وإغلاق المعابر مانعا ً دخول السلع الغذائية والدوائية.

كان بإمكانه أن يقوم بكل هذا ولكن سيد طنطاوي آثر السلام والسكوت... يوصل إليها.

هذا الرجل - سيد طنطاوي- يقف بنيويورك ممسكا ً بيد المجرم السفاح بيريز متبركا ً منه يشم رائحة دم ضحايا قانا وغزة وغيرهما ويضغط بكل قوته ليزداد تبركا ً، وعندما انتقده الكثيرون على ذلك أعلن وبكل جرأة على الباطل والكذب بأنه لا يعرف أن هذا الرجل هو بيريز رئيس دولة الكيان الغاصب للأرض المقدسة فلسطين!

هذا الشيخ الذي أخجل من الله - سبحانه وتعالى- أن أنعته بالشيخ الجليل لا يستحيي من الكذب وكأن بيريز نكرة أتت من شوارع بروكلين في نيويورك أو حواري هارلم الزنجي!

نعم لقد فقد هذا الرجل بوصلة العقيدة التي تحدد السلوك للإنسان فصار يخبط خبط عشواء لا يدري أي اتجاه يسلك ولا أدل على ذلك من تصفيقه المادي أو المعنوي - لا فرق- لأوباما الزنجي رئيس أمريكا الصليبية الحاقدة وهو يعلن الحرب على الإسلام والمسلمين في عقر دار المسلمين في القاهرة عاصمة صلاح الدين - رحمه الله- هازم الصليبيين، وعندما سئل الشيخ عن الخطاب أثنى عليه وباركه وكأنه يقول للخطيب: نعم ما قلت وأعلنت، وأطلب التشديد والتنكيل بالمسلمين في العراق و الصومال وأفغانستان لأن هؤلاء المسلمين لو وصلوا إلى الحكم وصارت القوة الجقيقية بأيديهم فإنهم لن يدعوا مجالا ًلأمثالي من علماء السلاطين الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم، ويا ليت البيع كان بدينهم لكان لهم بعض العذر الوهمي.

وآخر ما خرج من ترهاته وخروجه عن كل مألوف ما حصل أثناء زيارته لبعض كليات الجامعة الأزهرية ليتكلم عن إنفلونزا الخنازير، وفي إحدى قاعات الإناث رأى فتاة تضع النقاب على وجهها ولم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها فاستشاط غضبا ً شأنه شأن العلمانيين وأمرها أن تخلع نقابها، وعندما امتثلت الفتاة خلعت نقابها أخذ يتهكم عليها وعلى جمالها واصفا ً إياها بعدم الجمال، وتعرض لأبيها وأمها وأنه - أي الشيخ- يفهم في الإسلام أكثر من أبيها وأمها.

أما مرافقوه فلم ينبس أحدهم ببنت شفة، وإننا بكل هذه الأأحداث والتصرفات والتطاول على الأحكام الشرعية نقول أين أنتم يا علما الأزهر ويا علماء مصر؟ ويا علماء العالم الإسلامي؟ أليس منكم رجل رشيد يقف ويقول: كفى يا سيد طنطاوي قف عندك وقليلا ً من الحياء فقد استقالتك واقبع في بيتك لتقضي ليلك ونهارك في الاستغفار وطلب التوبة عسى الله ان يغفر لك؟؟

إنها وقفة لله ولرسوله ولدينه يا علماء الأزهر فهل من مجيب أو مستجيب فيغضب لله ولرسوله ولدينه؟

وفي الختام نسأل الله - تعالى- أن يمن على الأمة الإسلامية بالعز والتمكين بإيجاد الخلافة الراشدة التي أطل زمانها فلا يبقى مجال لرويبضة أو عالم باع نفسه وأصبح من علماء السلاطين إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم، أبو محمد الأمين.

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن