November 29, 2018 2780 مشاهدة

كلمة للبث المباشر على الفيسبوك "اليمن يستصرخ! فهل من مجيب؟"

كلمة للبث المباشر على الفيسبوك

"اليمن يستصرخ! فهل من مجيب؟"

(مترجمة)

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، كما تعلمون، هناك حاليا كارثة إنسانية من صنع الإنسان تؤثر على مسلمي اليمن بسبب هذه الحرب الحمقاء التي اندلعت منذ 3 سنوات بين تحالف البلاد الإسلامية الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للحكومة، وبين المتمردين الحوثيين بدعم إيراني من جهة أخرى. لقد استعرت هذه الحرب من أجل بسط النفوذ على اليمن بين أمريكا وبريطانيا الاستعماريتين، اللتين تدعمان عملاءهما الإقليميين والمحليين بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.

أيها الإخوة والأخوات، نتيجة لهذه اللعبة السياسية الاستعمارية، تتحمل أمتنا في اليمن قدرا لا يمكن تصوره من المعاناة بسبب القصف والقتال والحصار على الغذاء والدواء والوقود وغيرها من الضروريات في البلاد. وبات أطفال اليمن الضحايا الرئيسيين لهذه الحرب الشرسة العقيمة، إنهم يتضورون جوعا، ويتم ذبحهم، عدا عن احتجازهم كرهائن للمصالح السياسية الأنانية لكل من اللاعبين في هذه الحرب، وكما وصفها المدير الإقليمي لليونيسيف جيرت كابليرا، فإن اليمن هو "جحيم حي" للأطفال، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الصور التي تأتي من البلد لشدة الهزال، والهياكل العظمية، والأطفال والرضع الذين يموتون، لا تطاق رؤيتها، فقد لجأت الأمهات والآباء إلى إطعام أطفالهم فتاتاً من الخبز الفاسد أو أوراق النباتات المسلوقة في محاولة يائسة لإبقائهم على قيد الحياة، طوال الوقت، صرخاتهم من الجوع تخترق القلب. كوالدة، لا أستطيع أن أتخيل رؤية طفلي يضيع بعيدا أمام عيني وأكون عاجزة عن القيام بأي شيء على الإطلاق لمساعدتهم أو تخفيف معاناتهم.

وفقا للأمم المتحدة، فإن 30,000 من أطفال هذه الأمة في اليمن يموتون كل عام في البلاد من سوء التغذية بسبب هذه المجاعة التي صنعها الإنسان، نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية المزمن، 400,000 منهم يعانون من سوء التغذية الحاد لدرجة أنهم سيموتون دون تدخل؛ وكل 10 دقائق يموت طفل بسبب مرض يمكن الوقاية منه أو بسبب المجاعة الناجمة عن الحرب. وقالت وكالات المعونة والإغاثة إنه إذا لم تتوقف الحرب فإن المجاعة يمكن أن تبتلع البلاد في غضون ثلاثة أشهر، مما يعرض نصف السكان لخطر المجاعة. ويتوقع أن تكون أسوأ مجاعة في العالم منذ 100 عام! لا حول ولا قوة إلا بالله.

كما أدى النقص في المياه النظيفة وانهيار نظام التطعيم والعلاج الطبي في اليمن بسبب الحرب إلى تفشي الحصبة والخناق والكوليرا بشكل مميت وأكثر الناس عرضة لها الأطفال، وقد تفشت الكوليرا وحدها وأصابت حوالي 1.2 مليون شخص وتسببت في 2.400 وفاة، بالإضافة إلى ذلك، حذرت اليونيسف من أن القتال العنيف أصبح الآن "قريبا بشكل خطير من مستشفى الثورة" في مدينه الحديدة، مما يعرض عشرات الأطفال في المستشفى "لخطر الموت الوشيك" إضافة إلى منع الذين يعانون من سوء التغذية الشديد والأطفال من الوصول إليه... ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولا يمكن للأطفال الذين يتضورون جوعا حتى الموت أن يلتمسوا العلاج بسبب هذا الواقع المريع!! وإلى جانب هذه الحالة الكارثية، فإن آلاف المدنيين والأطفال الأبرياء محاصرون في مدينة الحديدة الساحلية في البحر الأحمر، حيث تشتد الحرب في الوقت الراهن بين الغارات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية ونيران المتمردين الحوثيين.

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لقد غسل النظام الرأسمالي العالمي الحالي يديه، وأغلق عينيه، حيث كان متواطئا في هذه الجريمة ضد الإنسانية، إن هذه الإحصاءات البشعة والصورة تلو الأخرى من الأطفال الذين يموتون بسبب الهزال لم يكن كافيا لزعزعة راحة ضميرها. ومن الواضح أنه لا توجد حكومة واحدة اليوم ولا قيادة واحدة ولا حتى حاكم واحد يهتم بصدق بخلاص أطفال ومسلمي اليمن، لا يهتمون! تماما كما لا يهتمون بأي شيء من معاناة المسلمين في سوريا وميانمار وفلسطين وكشمير وغيرها، والسؤال لماذا؟ لأنه وبحسب رأسماليتهم العفنة ليس هناك أي مكسب سياسي أو اقتصادي لوقف أو إنهاء قتل الأطفال والمدنيين الأبرياء.

والأمر الواقع أن القوى الاستعمارية الغربية في أمريكا وبريطانيا ما فتئت تلعب دوريات بحياة أطفال اليمن من خلال هذه الحرب المروعة من أجل مكاسبهم السياسية والاقتصادية الأنانية؛ لأن سياستهم الرأسمالية الخارجية تقوم على مبدأ رئيسي واحد "اتبع المال"! مع أنهم يُدينون الحرب من ناحية بينما يغذونها بالأسلحة من جهة أخرى. قمة في النفاق المطلق! وفي الوقت نفسه، فإن الأنظمة في السعودية والتحالف الملطخ بالدماء مثل الإمارات والكويت والأردن ومصر وغيرها، ذبحوا أطفال الأمة المسلمين في حرب خاضوها بإيعاز من أسيادهم الغربيين، وبالفعل، فإن جميع الأطراف في هذه الحرب الهوجاء، بما في ذلك النظام الإيراني والمليشيات الحوثية جميعهم بلا استثناء أيديهم ملطخة بدماء أطفال اليمن.

سبحان الله! إن اعتقاد المتسولين بأنه في القرن 21، يمكن تجويع الملايين من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء حتى الموت وقصفهم في غياهب النسيان على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ومع ذلك لا تتحرك حكومة دولة واحدة على الأقل للدفاع عنهم، حتى إن الحديث عن وقف إطلاق النار يقابله قتال شرس من جانب كلا طرفي هذه الحرب العقيمة، على أمل الحصول على مزيد من النفوذ السياسي قبل أي محادثات محتملة في المستقبل، علما بأنه لا توجد قوة اليوم تستطيع محاسبتهم على جرائمهم وتحميلهم المسؤولية على ما يحصل للأطفال العزل وكافة المسلمين الأبرياء في اليمن.

أيها الإخوة والأخوات، لقد تخلى المجتمع الدولي عن الأطفال المسلمين في اليمن، والحكام المجرمون والخائنون في العالم الإسلامي تخلوا أيضا عن الأطفال المسلمين في اليمن، لكن نحن كأمة مسلمة لا نتخلى عنهم! قال رسول الله  r: «الْمُسْلِمُ أَخُوْ الْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ».

إن عدم تخلينا عن أمتنا يتطلب منا نحن المسلمين أن نأخذ هذه المسألة المتعلقة بالإبادة الجماعية ضد إخوتنا وأخواتنا في اليمن بأيدينا وأن نرفض الأمل اليائس في بعض المنظمات مثل الأمم المتحدة أو القوى الغربية التي لا تخدم سوى مصالحها لحل هذه المشكلة؛ لأنهم هم السبب الرئيسي لتغذية وتجاهل هذه الجريمة البشعة والإبادة الجماعية.

أيها الإخوة والأخوات، إذا أردنا حقا إنقاذ أطفال اليمن، يجب أن نجتهد من أجل إيجاد حل من ديننا، من الإسلام، الذي سيضع نهاية لهذا الجحيم من العيش، وعدم القيام بخلاف ذلك يعني الإهمال الشديد من قبلنا تجاه إخوتنا وأخواتنا لأن ذلك كله يطيل ويفاقم معاناتهم بل ويزيدها سوءا.

الدموع ليست كافية لأن الدموع لا تطعم الأفواه ولن تحمي أمتنا! وبالطبع إعطاء المال والمعونة غير كاف، لأن هذه المعونة لا يمكنها حتى الوصول إلى المحتاجين بسبب الحرب والحصار.

أيها الإخوة والأخوات، هل يمكن أن يكون هناك أدنى شك في أن وجود القيادة الصالحة والدولة التي تمثل المصالح الحقيقية للإسلام ولهذه الأمة هي التي يمكن أن تنقذ أطفال اليمن من هذا الكابوس وتوفير الحماية والحياة الجيدة لهم؟! هذه القيادة ترتكز على أساس متين، على أساس الإسلام الذي يحارب من أجل قضيته، ويدافع عن أهدافه، ويفي بجميع التزاماته بما في ذلك الدفاع عن دماء المسلمين، وبالطبع هذا كله يتمثل بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، لقوله r : «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

الخلافة وحدها من تمتلك الدعامة الأخلاقية والقدرة والإرادة السياسية لوضع حد لهذه الحرب الوحشية وحماية الأمة.

الخلافة وحدها الوصية على جميع رعاياها - السنة أو الشيعة، المسلمين أو غير المسلمين - كما يوجب الله سبحانه وتعالى علينا توفير احتياجاتهم، وضمان مستوى معيشة كريم لهم، وضمان حماية دمائهم وعقيدتهم وكرامتهم وأموالهم دون تمييز؛ هذا النظام السياسي هو لجميع البشر بغض النظر عن العقيدة أو العرق أو اللون، الدولة التي يتمتع فيها جميع الناس بنفس حقوق التابعية.

ونذكر على سبيل المثال التاريخ العظيم للازدهار الذي تمتع به اليمن في ظل هذه الدولة، فأثناء خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه واليا إلى اليمن، "فبعث معاذ بن جبل بثلث الصدقة - صدقة الناس أي زكاة أموالهم - فأنكر عليه عمر أشدّ الإنكار، قال: يا معاذ لم أبعثك جابياً ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس، فتردها على فقرائهم، فقال معاذ: والله ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه، فلما كان العام الثاني بعث إليه بنصف الصدقة فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بالزكاة كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال معاذ: والله يا أمير المؤمنين ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً". سبحان الله!

إخوتي وأخواتي، الخلافة فقط من تعد دولة مستقلة حقا، وخليفتها سيرعى شؤون الأمة بصورة مستقلة وسيسعى حقا إلى تقديم الأفضل لهم، بدلا من القيام بالمساومة والتنازل للقوى الأجنبية، هي الدولة التي بموجبها سينتهي تدخل المستعمرين في بلادنا ولن يكونوا قادرين على استخدام قواتنا المسلحة كبيادق في ألعابهم السياسية!

الخلافة وحدها هي التي ستقوم بما في وسعها لتضميد الانقسامات بين قلوب المسلمين، وتجمعهم كإخوة في ظل حكم الإسلام، وقد رأينا على سبيل المثال كيف عاش المسلمون السنة والشيعة في اليمن والعراق وأماكن أخرى جنبا إلى جنب في سلام في الأحياء نفسها لقرون، صلوا في المساجد نفسها، وحاربوا معا ضد أعداء الدولة في ظل الحكم الإسلامي لدولة الخلافة.

وبالتالي، إذا أردنا حقا إنقاذ أطفال اليمن، يجب علينا أن نبذل جهودنا الكاملة لإقامة دولة الخلافة بشكل عاجل، لا يمكننا أن نحقق هذه الرؤية باعتبارها حلماً أو على أنها شيء بعيد المنال، بل علينا أن نجعله واقعا يتم تطبيقه لإنقاذ أمتنا، أمر من الله ملزمون فيه وليس خيارا للمدى البعيد، لا! نحن بحالة حرجة، بحاجة إلى إنهاء هذا الكابوس الذي يؤثر على الكثير من المسلمين اليوم في جميع أنحاء العالم.

نحن في حزب التحرير، ندعوكم، إخوتنا وأخواتنا الأعزاء، إلى الانضمام إلينا في هذا الدعوة لإقامة هذه الدولة العظيمة، ندعوكم لحمل هذه الرسالة من أجل الحاجة الملحة لهذه الدولة، ونطلب منكم حث كل من تعرفونه؛ وبخاصة العاملين في جيوش المسلمين، على إعطاء النصرة، ودعمهم المادي لإقامة الخلافة دون أي تأخير حتى يصبحوا مدافعين عن دم هذه الأمة وحقنها بدلا من الذين يؤمرون بسفكها من قبل الحكام الظالمين أو حتى القوى الغربية.

دعونا لا نسمح لحياتنا المليئة بالانشغال، ووظائفنا، ودراستنا، وأطفالنا، ومصالحنا الأخرى أن تعيقنا عن هذه الدعوة وأن نجد عذراً نتيجته خذلان أمتنا وإدارة ظهورنا لأطفال اليمن الذين يحتضرون، لا هذا لن يحدث! ولن يكون عذرا مقبولا أمام الله سبحانه وتعالى لإهمالنا أطفال اليمن وتجاهل واجبنا أمام إخوتنا واخواتنا. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

الدكتورة نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر