كم من صفاء صرخت "وا معتصماه"؟!
كم من صفاء صرخت "وا معتصماه"؟!

تداول مرتادو موقع التواصل يوم الجمعة منشوراً يحكي عن اختفاء طالبة طب في المستوى الثاني بإحدى الجامعات السودانية. وبحسب المنشور المكتوب من أقرباء الفتاة المفقودة فإن اسم الفتاة هو صفاء عمر زين العابدين وعمرها ٢٣ سنة تدرس في كلية الطب بجامعة الزعيم الأزهري، المستوى الثاني. وبحسب تصريح من أحد أفراد الأسرة، خرجت صفاء يوم الخميس 9 آب/أغسطس الجاري الساعة السابعة صباحاً ولم تعد وبحثوا عنها في كل الأماكن ولم يجدوها ولم يحصلوا على أي معلومات عنها حتى مساء الجمعة، وهي تسكن مع أسرتها في إحدى أحياء الخرطوم، وتم فتح بلاغ فقدان لدى الشرطة." (السودان اليوم 2018/8/11).

0:00 0:00
السرعة:
August 16, 2018

كم من صفاء صرخت "وا معتصماه"؟!

كم من صفاء صرخت "وا معتصماه"؟!

الخبر:

تداول مرتادو موقع التواصل يوم الجمعة منشوراً يحكي عن اختفاء طالبة طب في المستوى الثاني بإحدى الجامعات السودانية. وبحسب المنشور المكتوب من أقرباء الفتاة المفقودة فإن اسم الفتاة هو صفاء عمر زين العابدين وعمرها 23 سنة تدرس في كلية الطب بجامعة الزعيم الأزهري، المستوى الثاني. وبحسب تصريح من أحد أفراد الأسرة، خرجت صفاء يوم الخميس 9 آب/أغسطس الجاري الساعة السابعة صباحاً ولم تعد وبحثوا عنها في كل الأماكن ولم يجدوها ولم يحصلوا على أي معلومات عنها حتى مساء الجمعة، وهي تسكن مع أسرتها في إحدى أحياء الخرطوم، وتم فتح بلاغ فقدان لدى الشرطة." (السودان اليوم 2018/8/11).

التعليق:

غالباً ما يمر مثل هذا الخبر المؤلم بدون أن يكون له تأثير ملموس على أرض الواقع حيث إن القوة الوحيدة الفاعلة التي ستبحث عن المفقودة أو المفقود هم رواد الإنترنت! وتعوّد الناس على غياب تام لرجالات الأمن والشرطة للبحث والتحقيق في مثل هذه الحوادث التي تُطوى صفحتها بمرور الأيام دون أن يسمع المتابع خبراً رسمياً عن نهاية القصة! فيذهل المتابع الذي يجب أن يقلق ويخاف من تكرار هذه الجرائم وأمن المجتمع المفقود، ولكن تتحول مشاعره لعدم المبالاة بالأمر والعمل لحله حلاً جذريا! ولهذا نتيجة مباشرة على الأفراد والمجتمع والدولة؛ أن يختفي الحس الأمني عند الناس وأن يموت الإحساس والاهتمام بقضايا المجتمع العاجلة والخطيرة حتى أصبح دم الإنسان رخيصا إن مات مقتولاً أو ببساطة "اختفى"! وذلك يزيد في أنانية الفرد فلا يهتم بمصاب من حوله طالما لم يمسه هو وأهله الضُر، ويظن هكذا أنه بعيد عن البطش به بينما يعيش في مجتمع بعيد كل البعد عن مقومات الحياة الإسلامية الآمنة ويفتقد للحامي والراعي ذي الكفاءة، كما يفتقد لخاصية سرعة التصرف الصحيح أو سرعة البديهة.

فالمصيبة أن من يعيش متأثراً بأفكار ومفاهيم غير إسلامية يفتقد في الحقيقة لاستنارة البصيرة ولقوة الشخصية التي تردع من فقدوا المروءة والأخلاق والدين وتجرأوا على هتك الأعراض وسرقة الأطفال والفتيات! وكثيرة هذه الاختفاءات، إن كانت من قِبل عصابة تعمل في تجارة الأعضاء البشرية أو على يد أفراد مجرمين، وتكررت هذه الأخبار في بلاد إسلامية عدة، مما يعكس فشل حكومات هذه البلاد في توفير الأمن والأمان للرعية وعدم تحمُلهم المسؤولية كنظام حاكم يحمي الأعراض والأنفس.

إن فقدان فلذات الأكباد في بلد مسلم مصيبة كبيرة، بل وفقدان واختفاء الفتيات خصوصاً كارثة وفاجعة! فالمرأة في الإسلام هي عِرض يجب أن يُصان، لكن في جحيم الحكم الجبري لا تُسن القوانين التي تليق بمكانتها في الإسلام! فلا أحد يلجأ للشرطة أو لعناصر الأمن وهو مطمئن بأنهما سيكونان في صف المظلوم بل يخاف ممن هم في خدمة قوانين وضعية مؤذية يطبقها النظام الحاكم الظالم الذي يلهث وراء ملف مكافحة "الإرهاب" وتجفيف منابعه كما تزعم أمريكا بينما مشكلة عدم توفير الحماية الحقيقية داخلياً للناس تتفاقم!

ولاستعادة الثقة في الشرطة وجهاز الأمن لا بد أن تتغير القوانين التي تُطبق على الأفراد والمجتمع من القوانين الوضعية إلى القوانين الربانية الشرعية، وأن يتغير نظام الحكم العلماني هذا إلى نظام الحكم في الإسلام لتتكرر إنجازات وبطولات خليفة المسلمين والجيش والشرطة والأمن لحماية الأبرياء وردع المجرمين، وليست حادثة الخليفة المعتصم مع المرأة التي استصرخته وغيرها في التاريخ الإسلامي عنا ببعيدة!

وكنموذج لهذه القوانين الربانية نقتبس من كتاب دستور دولة الخلافة لحزب التحرير:

"المادة 72: أبرز ما يهدد الأمن الداخلي الذي تتولى دائرة الأمن الداخلي معالجته هو: الردة، البغي والحرابة، الاعتداء على أموال الناس، التعدّي على أنفس الناس وأعراضهم، التعامل مع أهل الرِّيب الذين يتجسسون للكفار المحاربين.

وأما المحاربون، وهم قُطّاع الطرق، الذين يتعرضون للناس، ويقطعون الطريق، ويسلبون الأموال، ويزهقون الأرواح، فإن دائرة الأمن الداخلي ترسل لهم الشرطة لمطاردتهم، وإيقاع العقوبة عليهم بالقتل والصَّلْب، أو القتل، أو قطع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، أو نفيهم إلى مكان آخر، حسب ما جاء في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة 33]. ويكون قِتالهم ليس كقِتال البُغاة الخارجين على الدولة. فقتال البُغاة قتال تأديب، ولكن قِتال قُطّاع الطرق قِتال قَتْل وصَلب، يقاتلون مُقبلين ومُدْبرين، ويُعامَلون كما ورد في الآية. فمَنْ قَتَلَ وأخذ المال يُقتل ويُصلب. ومَنْ قَتَلَ ولم يأخذ المال يُقتَل ولا يُصلَب. ومَنْ أخذ المال ولم يقتُل تُقطَع يده ورجله من خِلاف، ولا يُقتَل. ومن أظهر السلاح، وأخاف الناس، ولم يَقتُل، ولم يأخذ المال، لا يُقتَل، ولا يُصلَب، ولا تُقطَع له يدٌ ولا رِجل، وإنما يُنفى مِن بلده إلى بلد آخر بعيد داخل الدولة."

فهل يجد المتتبع مثل هذه الدقة التي تدعو للمواقف الحاسمة والواضحة في حل المسائل إلا بتطبيق دستور إسلامي شرعي مصدره القرآن الكريم والسنة الشريفة؟

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة محمد حمدي – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان