كريشان وورطة النهضة
كريشان وورطة النهضة

الخبر: كتب الإعلامي محمد كريشان في القدس العربي رأيا تناول فيه ما وصفه بورطة حركة النهضة في تونس. ومما قاله: "لم يغفر التونسيون للحركة سماجة الادعاء بأنها لم تحكم طوال السنوات العشر الماضية بينما هي كانت في قلب المعادلة الجديدة ومفتاحها الأول خاصة بعد أن تولى راشد الغنوشي رئاسة البرلمان، ومن هنا برزت المتاعب الكبرى للحركة كما لم تبد من قبل. ارتكب الرجل غلطة عمره التي كلفت حركته وكلفت التجربة التونسية أثمانا غالية إذ جعلته في صدارة مشهد كان عليه أن يتحمّل تبعاته، الحقيقية منها والمفتعلة، الطبيعية والمدبّرة.

0:00 0:00
السرعة:
August 12, 2021

كريشان وورطة النهضة

كريشان وورطة النهضة


الخبر:


كتب الإعلامي محمد كريشان في القدس العربي رأيا تناول فيه ما وصفه بورطة حركة النهضة في تونس. ومما قاله:


"لم يغفر التونسيون للحركة سماجة الادعاء بأنها لم تحكم طوال السنوات العشر الماضية بينما هي كانت في قلب المعادلة الجديدة ومفتاحها الأول خاصة بعد أن تولى راشد الغنوشي رئاسة البرلمان، ومن هنا برزت المتاعب الكبرى للحركة كما لم تبد من قبل. ارتكب الرجل غلطة عمره التي كلفت حركته وكلفت التجربة التونسية أثمانا غالية إذ جعلته في صدارة مشهد كان عليه أن يتحمّل تبعاته، الحقيقية منها والمفتعلة، الطبيعية والمدبّرة.


غلطة العمر هذه بدأت منذ أن تراجع عما قطعه هو على نفسه وهو يهمّ بالعودة إلى تونس في نهاية يناير كانون الثاني 2011 فقد تعهّد وقتها بأنه لا ينوي الترشح لأي انتخابات ولا يسعى لأي منصب وأنه يرغب في تسليم قيادة الحركة إلى جيل الشباب. ليته فعل، فلو التزم الرجل بوعده لما وصل هو وحركته إلى هذه النقطة، فضلا عن أنه كانت أمامه فرصة الخروج من الباب الكبير حين أسقط البرلمان لائحة سحب الثقة منه نهاية يوليو تموز 2020 فقد تمنى عليه بعضهم وقتها أن يفعلها بنفسه لكنه أبى...


وختم بقوله: النتيجة أن التجربة الديمقراطية، بل والوطن، هو من يدفع الثمن وليس الحركة فقط، دون أن نُغفل بالتأكيد التدخلات الخارجية التي أرادت هدم النموذج التونسي المتميز".

التعليق:


نشرت صحيفة لو موند الفرنسية يوم الاثنين مقالاً لكاتبة تونسية قالت فيه "إن الغبطة الشعبية في ليل 25 تموز/يوليو عنت أن الشعب ضاق ذرعاً بإسلام سياسي حكم طيلة عشر سنوات".


طبعا المقصود بالإسلام السياسي في تونس هو حركة النهضة، فهل حكمت حركة النهضة في تونس؟! وهل حركة النهضة تحمل شيئا من الإسلام السياسي؟


بحسب الإحصاءات فإنه في عام 2011 صوّت لحركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي مليون ونصف المليون شخص فحصلت على 89 مقعدا من بين 217، وفي انتخابات 2014 تراجعت إلى 950 ألف صوت أي 69 مقعدا، ثم تراجعت ثانية في انتخابات 2019 فلم يصوّت لها سوى 560 ألفا ولم تحصل سوى على 52 مقعدا في البرلمان الحالي، وهو الذي جمد عمله قيس سعيد. مع العلم أن نسبة الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة أصلا كان فقط 41٪ ممن لهم حق الانتخاب، أي أن 60٪ من الناخبين أحجموا عن الذهاب لصندوق الاقتراع.


وفق هذه الأرقام فإن حركة النهضة فاقدة لثقة الشارع التونسي من مدة وأيضا فإن الشارع التونسي لا يثق بـ"التجربة الديمقراطية" التي ينعاها محمد كريشان في تونس.


يتساءل كريشان: "إذا لم تسأل الحركة نفسها بكل شجاعة: لماذا وصلنا إلى هذا؟ وكيف سنتعامل معه؟ فإنها لن تتعلّم شيئا". ومع أنه وضع إصبعه على جزء مهم من المعضلة بقوله "صحيح أن الحركة قدمت تنازلات مختلفة حتى تزيح عن نفسها صفة "الإخوانية" و"الإسلام السياسي" إلا أن ذلك لم يقابل، تونسيا قبل أي شيء آخر، سوى بكثير من الحذر أو التشكيك. الخلاصة هي أن هناك بلا جدال أزمة ثقة عميقة تفصل بين قطاعات واسعة من التونسيين والحركة لم تزدها السنوات الماضية إلا اتساعا".


ومع هذا الفهم إلا أنه يلخص "الورطة" في عدم تنحي الغنوشي سابقا، وكأن المسألة متعلقة بشخصه فقط، والحقيقة هي أن المقامرات السياسية للنهضة وقبولها أن تكون جسرا لعودة رجال نظام بن علي بعد أن أوشكت أن تقصيهم ثورة التونسيين، خدمة لسادة النظام التونسي، وقبولها أن تكون في فوهة مدفع النظام الفاسد فيلقى عليها كل الفشل والانحدار السياسي والاقتصادي بل وحتى الوبائي. وفوق ذلك كله تخليها عما كان عندها من "آثار" الإسلام السياسي وتبنيها الصريح للعلمانية هو ما أوصلها لهذه "الورطة"، بل هو ما قد يخرجها من الساحة السياسية التونسية سواء بوجود الغنوشي أو بدونه. فالمشكلة عند حركة النهضة مشكلة منهجية في الأساس، وهذا مصير من يتنازل عن منهج الإسلام بصفته مبدأ ينبثق منه نظام للحياة والدولة والمجتمع.


نقول ذلك ليس تشفيا بالنهضة ولا ما آلت آليه، بل لنقول كفى عبثا وكفى تعلقا بحبال الديمقراطية التي توردنا المهالك تلو المهالك، كفى انبطاحا للغرب وأدواته وكفى انسلاخا عن منهجية الإسلام الجذرية في التغيير. أما الإعلامي محمد كريشان وأمثاله فلا يسعنا إلا أن ننصحهم بأن يفكروا خارج الصندوق الذي وضعوا أنفسهم فيه، ونقول لهم كفاكم عبثا بالعقول.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حسام الدين مصطفى

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان