كيان يهود هو كيان غاصب لأرض إسلامية يحرم الاعتراف به أو التطبيع وعقد الاتفاقيات معه
August 29, 2019

كيان يهود هو كيان غاصب لأرض إسلامية يحرم الاعتراف به أو التطبيع وعقد الاتفاقيات معه

كيان يهود هو كيان غاصب لأرض إسلامية
يحرم الاعتراف به أو التطبيع وعقد الاتفاقيات معه


إنّ الحديث عن كيان يهود من ناحية شرعية حديث عن حالة فريدة في العلاقات الدولية، إذ إنه صحيح أنّ كيان يهود يستوي مع غيره من الدول الاستعمارية الكافرة كأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والهند من حيث إنهم من الكفار الحربيين فعلا وأنهم يحتلون بلادا إسلامية، وأنهم أجرموا وما زالوا يجرمون بحق المسلمين ومقدساتهم، وأنهم يعادون الإسلام بكل صلافة ووقاحة، ولكن لكيان يهود ميزة إضافية جعلته يختص بمحظورات إضافية تتعلق به دون غيره، وهذه الميزة أنه كيان قائم كليا على أرض إسلامية، وبدون هذه الأرض أو هذا الاحتلال فإنه منعدم غير موجود، ولذلك كان أي شكل من أشكال العلاقات الدولية أو المعاملات معه تضفي عليه شرعية مرفوضة ومحرمة شرعا.


أما أنّ كيان يهود مثله مثل أمريكا والهند وبريطانيا وفرنسا وروسيا هم من الكفار الحربيين فعلا فهذا أمر واضح لكونهم يحتلون بلادا إسلامية ويحاربون المسلمين، والعلاقة مع الكفار الحربيين الأصل أن تكون هي الحرب، لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [سورة التوبة: 36] وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [سورة التوبة: 123].


والدولة المحتلة لبلد إسلامي يجب قتالها وإخراجها من البلاد، لقوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.


والدولة المحاربة بالفعل لا تعقد معها أية معاهدة قبل الصلح، ولا يعطى الأمان لأحد من رعاياها إلاّ إذا جاء ليسمع كلام الله، أو جاء ليكون ذمياً يعيش في بلاد المسلمين، بخلاف الدولة الحربية غير المحاربة بالفعل فإنها تعقد معها المعاهدات التجارية وحسن الجوار وغير ذلك، ويعطى رعاياها الأمان لدخول البلاد الإسلامية للتجارة أو النزهة أو السياحة أو غير ذلك.


أما الميزة الإضافية لكيان يهود المحتل للأرض المباركة فلسطين، فهو أنه لا وجود له إلا بهذا الاحتلال، فهو ليس كيانا قائما بذاته كالهند سواء احتلت كشمير أم لا فهي موجودة، أو كروسيا سواء احتلت الشيشان والقوقاز والقرم أم لا فهي موجودة، بل بدون فلسطين لا وجود لكيان يهود، ولذلك كان أي تعامل أو علاقة معه تعني الاعتراف بوجوده وشرعيته، وهو حرام شرعا.


فالصلح أو الهدنة المؤقتة تجوز مثلا مع أي دولة محاربة فعلا إن كانت لحاجة أو لضرورة أو لمصلحة المسلمين مؤقتا لأسباب تتعلق بالسياسة الحربية أو ميزان القوى، ولكنها لا تجوز مع كيان يهود، لأنها تعني الاعتراف بشرعية احتلاله لفلسطين وهو حرام.


وإن كان الحديث عن التطبيع وبناء العلاقات مع كيان يهود، فهي أشد إجراما، لأنها تجمع بين الحرام والخطورة على قضية فلسطين، فالتطبيع هو أكبر أماني الاحتلال، لأنّ الغاية من إيجاد كيان يهود في فلسطين كانت أن يكون خنجرا مسموما وسرطانا خبيثا في خاصرة الأمة الإسلامية يحول دون وحدتها ويفت في عضدها ويعيق تحررها من الاستعمار وأراد الغرب لكيان يهود أن يكون قاعدة متقدمة في وسط العالم الإسلامي لتكون منطلقا له حينما يجد الجد وتنطلق الأمة في مسيرتها نحو التحرر الحقيقي من ربقة الاستعمار، لذلك بذل الغرب من خلال خططه وأدواته العملاء من الحكام والمفكرين والسياسيين جهودا كبيرة متواصلة وعبر عقود من أجل دفع العالم الإسلامي لقبول هذا الجسم الغريب والسرطان الخبيث في خاصرتها، تحت حجج وذرائع شتى، وليس آخرها التصدي للبعبع الإيراني في العالم الإسلامي. وغذ الحكام وأزلام الغرب الخطا نحو دفع المسلمين والهيئات والحركات نحو التطبيع والقبول بهذا الكيان الغاصب للأرض المباركة فلسطين، وغيبوا عن الساحة الوعي والخطاب كل معاني التحرير أو خلع الاحتلال من جذوره من الأرض المباركة فلسطين، وطفت على السطح مصطلحات التعايش والقبول بالأمر الواقع والوضع الراهن وكأن الاحتلال قضاء الله الذي لا مفر منه!


إن مخطط الاستعمار فيما يتعلق بفلسطين أن يرسخ فيها كيان يهود ويجعل لهم السلطان عليها، وهذا أمر مهد له من خلال ابتكار وصناعة منظمة التحرير الفلسطينية ووليدتها السلطة الفلسطينية التي أراد لها الغرب أن يتم اختزال المسلمين فيها لتكون الممثل لقضية فلسطين، تمهيدا للاعتراف بكيان يهود وترسيخ وجوده باتفاقيات سلام وخيانة باطلة. ورأى الاستعمار أنّ هذا لا يتم بكماله إلا إذا شارك السلطة والمنظمة حكامُ العرب والمسلمين، وأشركوهم في إضفاء الشرعية على كيان يهود والاتفاقيات الخيانية معه، وفي خداع المسلمين المحبين لفلسطين، مسرى نبيهم e، بإيهامهم أنّ أهل القضية المصطنعين قد قبلوا السلام والتعايش مع الاحتلال فلا بد لباقي المسلمين من القبول أيضا بما قبل به أهل القضية!! حتى يفضي ذلك إلى أن تصبح البلاد الإسلامية مسرحا وملعبا لدسائس وخبائث يهود، يفسدون فيه ويعينون الحكام على شعوبهم لدوام الاستعمار، ويرسخون الكفر فيها.


من هنا أتت أهمية التطبيع في خطط الاستعمار، فهو بوابة الفساد والإفساد الجديدة للبلاد الإسلامية، وهو أحد أركان خطة ترسيخ الاحتلال للأرض المباركة فلسطين، ومن هنا أتت خطورة التطبيع الذي يمكن وصفه بمسمار يُدق في نعش قضية فلسطين، وقبل ذلك ومعه، فهو حرام شرعا لأنه يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال الباطل.


من ضمن الكذب والتضليل الذي يمارسه حكام المسلمين على شعوبهم لتبرير التطبيع مع دولة يهود، الادعاء بأن في التطبيع مصلحة اقتصادية وتحقيقاً للاستقرار السياسي في المنطقة، وهذا الادعاء كذب وتضليل عن الحقيقة، فهو فوق أن التطبيع مع أي محتل لا يجوز، وهو أشد حرمة مع دولة يهود، كما تقدم ذكره، ولا يوجد مصلحة للمسلمين في الحرام، مهما ظن البعض أو توهم بوجود مصلحة فيه، فوق ذلك فإن الواقع يكذّب هذا الادعاء، فأين الرخاء الاقتصادي الذي جنته مصر من توقيع معاهدة التطبيع مع دولة يهود في "كامب ديفيد" منذ عام 1978؟! وأين الرخاء الاقتصادي الذي جنته الأردن من توقيع معاهدة "وادي عربة" منذ عام 1994؟! بل أين الرخاء الاقتصادي الذي جناه أهل فلسطين منذ توقيع منظمة التحرير بقيادة الخائن الأكبر ياسر عرفات "اتفاقية أوسلو" الخيانية منذ عام 1993؟! لقد تحولت كلا الدولتين، مصر والأردن، منذ توقيعهما للاتفاقيات التطبيعية مع كيان يهود، تحولتا إلى حارس لأمن دولة يهود، ومرتع سياحي وإفساد ليهود، ولم ينتفعا بأي مصلحة اقتصادية، بل أصبحتا تنفقان من اقتصاديهما على الحفاظ على أمن يهود، وسلامة من يأتي من يهود سائحا للقيام بكل الكبائر السماوية، إضافة إلى أن كلا الدولتين أصبحتا جسرا لعبور يهود ومخابراتهم ينفذون من خلالها لباقي البلاد الإسلامية، أما الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه منذ توقيع اتفاقية أوسلو، ارتفعت نسبة البطالة بين الناس حتى أصبحت أكثر من 50%، وارتفع الغلاء فيها، حتى أصبحت تلك المناطق رابع أغلى منطقة معيشة في العالم! لقد كان الأولى بحكام الضرار ومن يشد على أيديهم الأخذ بشهادة رب العالمين قبل التمادي بكذبهم وتضليلهم، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً﴾ [النساء: 53].


أما الادعاء بأن التطبيع مع كيان يهود يحقق الاستقرار السياسي في المنطقة، فهذا أيضا تضليل، فكيان يهود كدولة الهند، لا تحمل إلا كل ضغينة على الإسلام والمسلمين، وذلك أيضا بشهادة رب العالمين القائل: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: 82]، ومن كان هذا حاله لا يمكن إلا أن يعيث في الأرض الفساد ويمكر للذين آمنوا، وهكذا فعلت دولة الهندوس وما زالت تعيث فسادا في كشمير، وتقوم بالعمليات الإجرامية في أفغانستان وباكستان، وكذلك الأمر بالنسبة لكيان يهود، الذي لم يحترم اتفاقياته مع حكام العرب المطبعين معه، حيث قام باغتيال العديد من المخلصين والعلماء والخبراء في العراق وتونس والخليج وغيرها، وقد قام بهذه الجرائم وهو لم يتمكن بعد في المنطقة، فماذا سيفعل بعلماء وخبراء القوة العسكرية والنووية في باكستان إن تمكن من التطبيع مع حكامها؟!


أما قضية فلسطين فحلها الشرعي الوحيد هو أن يتم تحريرها من الاحتلال بكامل ترابها، دون مساومة أو مفاوضة أو سلام، ويحرم عقد اتفاقيات السلام أو تقاسم الأراضي بينهم وبين المسلمين، بل يجب أن يتم تحرير كل شبر فيها ليعود إلى حظيرة الإسلام والمسلمين، ففلسطين أرض إسلامية خراجية فتحها فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحررها القائد البطل صلاح الدين الأيوبي وحافظت عليها الخلافة عبر عقود مديدة، وروت ثراها دماء آلاف الشهداء والأبطال ممن شاركوا في فتحها وتحريرها والحفاظ عليها، وهي أمانة في عنق الأمة الإسلامية إلى يوم الدين، يجب أن يوفوها حقها؛ بالعمل على تحريرها وتطهيرها من رجس يهود المحتلين.


لذلك وجب على كل المسلمين أن يحاربوا التطبيع مع كيان يهود، وأن يتصدوا لكل محاولات بناء العلاقات معه، مهما كان شكلها، وأن يدعو الجيوش ويحرضوهم على الخروج إلى قتال يهود لتحرير فلسطين من رجسهم، وتخليص المسلمين من شرورهم. ولا يتصور أن يتحقق ذلك تحت قيادة هؤلاء المهرولين للتطبيع مع كيان يهود من حكام المسلمين، بل يكون ذلك تحت قيادة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي يعمل لها حزب التحرير والتي بشّر بقيامها e، ويدعو المخلصين من الضباط في جميع جيوش المسلمين لإعطائه النصرة لإقامتها، وحينها تجيّش دولة الخلافة جيوش المسلمين لتحرير فلسطين وكشمير وباقي بلاد المسلمين المحتلة، كما قال رسول الله e: «تُقَاتِلُونَ اليَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ» (رواه البخاري).


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر – ولاية باكستان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر