كيف هدمت الخلافة، وماذا خسرت الأمة؟
February 18, 2021

كيف هدمت الخلافة، وماذا خسرت الأمة؟

كيف هدمت الخلافة، وماذا خسرت الأمة؟


إن الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا، لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة إلى العالم، وهذه الخلافة بوصفها نظام الحكم في الإسلام، أسسها، وأرسى قواعدها النبي الكريم ﷺ بعد صراع فكري، وكفاح سياسي شديدي القسوة، أدى في النهاية إلى انتصار الإسلام على غيره بنجاح. ففي هذه المرحلة أعدّ النبي ﷺ رجالاً للدولة أقوياء، خُلّصاً، كللوا هاماتهم بالمجد، أنبتتهم تربة الإسلام الخصبة، وشربوا من درّه، وبذلوا أموالهم ودماءهم من أجل الإسلام وتأسيس دولته مع نبيهم الكريم عليه الصلاة والسلام.


ابتعث الرسول ﷺ صاحبه مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة التي تحولت خلال عام واحد إلى حاضنة مجيدة للإسلام والمسلمين، وجاء من تلك المدينة أهل القوة والمنعة، وأبناء الحروب، وصاروا أنصاراً لهذا الدين. وبذلك انضمت القوة إلى الفكرة فقامت الدولة بأرضهم، وعندها أُضيف الصراع المادي إلى الصراع الفكري بعد نزول آيات الجهاد.


وتعاقب على الحكم بعد رسول الله ﷺ خلفاء راشدون، طبقوا الإسلام وسيروا الجيوش لفتح البلدان، وانطلقوا بالدعوة، واستمر هذا المد بعدهم حتى اقتعدت الخلافة مركز الدولة الأولى في العالم. وامتدت الفتوحات شرقاً وغرباً حتى وصلت أوروبا، ودخل أهل البلاد المفتوحة الإسلام، بل حملوا لواءه إلى البلاد التي تجاورهم، وأحبّ أهلها الإسلام والمسلمين، لأن الفتوحات في الإسلام ليست من أجل استغلال الشعوب، واستعمارها، ولا من أجل ما في بلادهم من ثروات، وإنما من أجل حمل دعوة الخير، وإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن حياة التعاسة والشقاء والنظم الفاسدة، إلى حياة العزة والكرامة. فالخلافة أسست لحمل الدعوة، وأُنشئ جيشها من أجل ذلك، وفرض الجهاد في سبيل هذا الخير العميم.


إن الدول الكافرة صارت تنهزم، وتقاوم أحياناً، وتراقب هذه الفتوحات بحنق شديد، وبغض يغلي في صدورهم، لأنهم العدو الدائم لهذا الدين، وهذه حقيقة قطعية ثابتة ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، والدولة الإسلامية تتسع رقعتها، وعليه ظل الصراع الفكري قبل قيام الدولة، والصراع الفكري والمادي بعد قيامها مستمراً بقوة، ولم يكن الكفار غافلين عن ذلك، بل كانوا يفكرون على الدوام للبطش بالإسلام والمسلمين، وتحطيم دولتهم، وكلما واتت لهم الفرصة شنوا هجوماً على المسلمين.


وفي نهايات القرن السادس الهجري، رأت الدول الأوروبية أن الضعف قد سرى في أوصال الدولة الإسلامية، وأن هذه الظروف مواتية لهم، فقاموا بأول محاولة لضرب الإسلام ودولته، فكانت الحروب الصليبية الدموية التي أدخلت المسلمين في امتحان عسير، وزلزلتهم أيما زلزال، وخسر المسلمون فيها مناطق كثيرة خاصة في الشام، وأزهقت فيها المهج والأرواح.. نعم خسر المسلمون تلك المعارك، ولكنهم لم يخسروا الحرب، فسرعان ما رتب المسلمون صفوفهم، ووحدوا هدفهم تحت قادة عظام، دكوا حصون الكفر وهزموهم وأخرجوهم من بلاد المسلمين وطردوهم شر طردة.


وما إن انتهت الحرب الصليبية حتى هجم المغول على الخلافة بغارات سريعة من جهة أطراف الصين، فكانت المذابح الفظيعة، وسقوط كبريات المدن أمامهم، واحتلوا أراضي واسعة من الخلافة. لكن سرعان ما أعاد المسلمون لحمتهم مرة أخرى، وأعلنوا الجهاد، فهزموا المغول، وفر من بقي منهم حياً وما عادوا بعدها أبداً، بل إن كثيراً منهم قد اعتنقوا الإسلام.


بعد هاتين الهجمتين استأنف المسلمون الفتوحات بقوة فدخلوا أوروبا؛ بلاد الصليب الحاقدة، وبسطوا سلطانهم على أجزاء كثيرة منها. عند ذلك فكر الأوروبيون في حملة صليبية ثانية ليست كالأولى التي كانت عسكرية، حيث عرفت أوروبا سبب فشل الهجوم العسكري الأول، فالحملة الصليبية الثانية لا بد أن تكون أعمق وأفظع أثراً، لذلك قرروا أن يسبقها الغزو الفكري والثقافي لقتل الإسلام في نفوس المسلمين، ثم يأتي بعد ذلك إزالة الخلافة من الوجود ومحو الإسلام من معترك الحياة.


الأساليب والوسائل التي هُدمت بها الخلافة:


وضع الغرب خطة طويلة المدى لهدم الخلافة، وتبنى، لإنجاح هذه الخطة، أساليب ووسائل غاية في الخبث والدهاء، ومن أهمها:


1- الغزو الفكري والثقافي:


أخذت أوروبا تغزو البلاد الإسلامية غزوا حضارياً باسم العلم والإنسانية، ورصدت لذلك الميزانيات الضخمة، لتمكين دوائر الاستعمار الثقافي من التمركز في بلاد المسلمين حتى توجد خلية الاستعمار الغربي، فكثرت البعثات التعليمية، وأنشئت الجمعيات التبشيرية، وجذبوا نفراً من أبناء المسلمين إلى أوروبا فنهلوا من ثقافة الغرب في مراكز وجامعات الغرب، فتخرج منها جيش من العملاء الفكريين والسياسيين الذين أسسوا أحزاباً على النمط الغربي، وأوكل الغرب لهؤلاء مهمة نشر ثقافة وأفكار الحضارة الغربية في بلاد المسلمين تحت رعايتهم، وكان الغرض من هذا الغزو التشكيك والطعن في القيم والمفاهيم الإسلامية، ثم طرح البدائل والحلول من صميم الحضارة الغربية النتنة، وهو ما يعبر عنه بحرب الأفكار.


هذا الغزو الفكري كان بالنسبة للمسلمين أشد فتكاً وخطراً من حرب المدافع والصواريخ، لأنه يستهدف العقول والقلوب، فإذا فسدت العقول، وخربت القلوب فقد سقطت أهم الحصون التي تحمي المجتمع، فتسقط معها البلاد من غير قتال، فكان عملاء الغزو الثقافي والفكري من أبناء المسلمين بحق جيش الحرب الباردة على الأمة الإسلامية ودولتهم الخلافة. ثم إنهم في ظل الدويلات الوطنية هذه، أحكموا قبضتهم على مؤسسات الفكر والثقافة، ومناهج التعليم، ووسائل الإعلام.


2- إثارة النعرات القومية والنزاعات الانفصالية:


لقد قام الغرب بتحديث هذا الأسلوب في البلاد الأوروبية التي كانت تحت سلطان الخلافة، فأثارتها في أوساط الصرب وأهل اليونان والمجر... وغيرها، وشجعت هذه الشعوب على التمرد، وأمدتهم بالمال والسلاح، فنجح هذا الأسلوب أيما نجاح، وعليه قرر الغرب المستعمر نقله إلى عمق الدولة الإسلامية، وركز على العرب والترك والفرس بشكل خاص، فبدأت السفارات الأوروبية في عاصمة الخلافة إسطنبول، تثير هذه النعرات، ودعوات الانفصال، والخلافات المذهبية كعادتها إلى يومنا هذا، وصارت هذه السفارات أوكاراً للتآمر والكيد للإسلام والمسلمين، واتخذت لإنجاح ذلك مركزين رئيسيين هما: مركز إسطنبول لضرب الدولة الإسلامية في مركزها الرئيس، ومركز آخر في بيروت لضرب الخلافة في ملحقاتها وخاصة البلاد العربية. ولكل مركز دور يقوم به في العمل على هدم الخلافة من الداخل، فوضع مخطط طويل المدى لمركز بيروت، فبدأ العمل بتأسيس الجمعيات تحت مسميات مختلفة، وأخطرها الجمعية السرية التي أسسها خمسة شباب نصارى عرب تلقوا العلم في الكلية البروتستانتية في بيروت (الجامعة الأمريكية حالياً).


ثم أخذت هذه الجمعيات في تركيز فكرة القومية العربية، وقام على أساسها حزب سياسي، وكانت تدعو للعرب والعروبة، وتثير العداء لدولة الخلافة، وتسميها خبثاً الدولة التركية، وتعمل على فصل الدين عن الدولة، وتجعل القومية العربية هي الأساس في العمل السياسي، وجعل الولاء لها هو مركز التنبه، بدل العقيدة الإسلامية، وكانت تتهم الأتراك وتركيا باغتصاب الخلافة من العرب، وأنها تجاوزت الشريعة الغراء مع أنهم نصارى! وتخرج من هذا المركز عملاء وجواسيس قاموا بأعمال تخريبية ضخمة في بلاد الإسلام!


أما مركز إسطنبول فقط أنيط به ضرب الخلافة في عاصمتها، فقد قام بأعمال كثيرة كان أهمها وأخطرها هو إنشاء جمعية (تركيا الفتاة)، أو (الاتحاد والترقي) حيث تأسست على يد شباب أتراك تشبعوا بالأفكار الغربية، وكانت جمعية سرية ثورية تطالب باستقلال تركيا، وتغلغلوا في أوساط الجيش ومفاصل الدولة، ووصلت الفكرة التي اتخذوها لضرب الخلافة وهدمها إلى الحكم متمثلة في الحزب الحاكم وأنصاره. فكانت نتائج مركز إسطنبول معجلة في هدم الخلافة، لأن تكتل الناس على أساس القوميات يفصلهم عن بعضهم البعض، وتوجد بينهم العداوة والبغضاء والحروب.


وكردة فعل للتركية، قامت جمعيات للعرب والأرمن والكرد والشركس، فتفشت العنصرية في المجتمع الإسلامي حتى برزت بين العرب والترك داخل الجيش، ومن جراء هذا التسميم قامت ثورات في بلاد العرب والترك ضد الخلافة، وأشهرت السيوف في وجهها.


3- الثورات ضد الخلافة:


استطاع الغرب المتآمر أن يفجر ثورات داخل الدولة الإسلامية بواسطة عملائه الذين تم إعدادهم لذلك، وأمدهم بالمال والسلاح، فاندلعت هذه الثورات ودخلت في حروب مع جيش الخلافة، مثل الثورة الوهابية التي قامت في الحجاز إثر الاتفاق والتحالف الذي تم بين محمد بن سعود وابنه من بعده عبد العزيز عميل الإنجليز المعروف، وبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فاستغل الإنجليز هذا الخلاف المذهبي الذي كان يحسم في ميادين الفقه، وأحالوه إلى ساحات القتال، وسرعان ما تحولت من ثورة مذهبية إلى ثورة عارمة وجهت سلاحها إلى الخلافة مباشرة، وصارت معول هدم للدولة من الداخل.


كما اندلعت ثورة عربية أخرى بقيادة حسين شريف مكة، وهو أيضاً صنيعة الإنجليز الماكرين، فكانت ثورة تطالب برد الخلافة إلى العرب، بعد أن أخذها منهم الأتراك وهضمت حقوقهم كما ادعوا! وقد وعده الإنجليز بأن ينصروه وينصبوه ملكاً للعرب. أحدثت هذه الثورة فرقة كبيرة بين المسلمين، لذلك قال لورانس الإنجليزي عن ثورة حسين مكة: (نشاط حسين مهم لنا لتفكيك الرابطة الإسلامية، وهزيمة الإمبراطورية العثمانية). وهذا التصريح يكشف بصورة جلية عمالة هذه الثورات ودورها في العمل لهدم الخلافة.


4- العملاء: ومن أخبث الأساليب والوسائل الهدامة والمميتة، التي اتخذها الغرب لهدم الخلافة، وإزالة الإسلام من معترك الحياة السياسية العملاء بأضرابهم المختلفة، الذين شكلوا الطلائع التي مهدت الطريق للمستعمر لدخول بلاد المسلمين، وتحقيق أهدافه ضد الإسلام والمسلمين وهدم دولتهم، فقد تخرجوا جميعهم من المراكز التي ذكرناها، ومن داخل جامعات أوروبا. ولا شك أن العملاء هم معول الكافر الذي هدم به الخلافة، فهم عينه الدائمة في مراقبة حركة الأمة، وسيفه المسلط عليها، ويده التي ينهب بها ثرواتهم، ورجله التي جاس ويجوس بها خلال ديار المسلمين.


وكان من أخطر العملاء والخونة، والذي كان له اليد الطولى في هدم الخلافة هو مصطفى كمال الذي ظهر كالنبت الشيطاني بالنسبة للمسلمين، أما بالنسبة لأسياده الإنجليز فهو صنيعهم الذي رعوه على عين بصيرة، بعد أن وجدوا فيه ضالتهم، فقد كان هذا الضابط الصغير المغمور عند بدء الحرب العالمية الأولى، فقد كان معروفاً بأفكاره الغربية، وثورته على أفكار الإسلام، وميله للإنجليز، فقام الإنجليز بأعمال مقصودة وحركات مصطنعة لإبراز كمال كقائد مظفر، فاصطنعوا حروبا كثيرة بالانهزام أمامه في هذه المعارك التي يخوضها ضد الحلفاء، وكذلك أوجدوا القلاقل في شرق تركيا، وأشاروا للسلطان بأن يرسل لإخمادها هذا القائد، وقد نجح في إخمادها، وبهاتين العمليتين ذاع صيته، ولمع نجمه، والتف الناس حوله والجيش، حتى ظن كثير من الناس أنه خالد العصر، وأنه سيخرج الحلفاء من تركيا، وسيعيد للخلافة هيبتها ومكانتها، خاصة وأنها خرجت من الحرب العالمية الأولى مكسرة الأضلاع. وكان من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الخلافة هو اتخاذها قرار دخول الحرب العالمية الأولى التي كانت صراعاً بين الدول الكبرى على مركز الدولة الأولى في العالم.


ثم تغلغل الكماليون في الجيش وسيطروا على مراكز اتخاذ القرارات داخل الحكم، وكان مصطفى أول من طلب الصلح مع الحلفاء بعد الحرب، ولكن وجد هذا الطلب معارضة شديدة من السلطنة، بل من الرأي العام، ولكن مصطفى لم ييأس، فقام بأعمال كثيرة حتى مرر هذا الطلب، وتلقاه الحلفاء، واجتمعوا، وناقشوه، واشترطوا لقبول الصلح الشروط التالية:


- إلغاء الخلافة إلغاء تاماً.
- طرد الخليفة خارج الحدود.
- مصادرة أموال الخليفة.
- إعلان علمانية الدولة.

وسرعان ما وافق الكماليون على هذه الشروط، وقام مصطفى كمال بارتكاب هذه الجريمة النكراء في 28 رجب 1342هـ، الموافق 1924/03/03م وألغى نظام الخلافة، وفي الليلة نفسها طرد الخليفة خارج الحدود، وصادر أمواله، وأعلن علمانية الدولة. وهكذا هدم هذا المجرم ذلك الصرح الشامخ الذي أسسه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.


ما فقدته الأمة وخسرته بهدم الخلافة:


كانت الخلافة هي الدرع الحامي للأمة، والحفيظة على العقيدة والشريعة، وبهدمها فقدت الأمة وخسرت الآتي:


1- فقدت الأمة سلطانها لصالح غيرها، إما بالسيطرة المباشرة للعدو، أو من خلال تسلط العملاء العلمانيين على بلادنا، وانتقال سلطان الأمة إلى غيرها جعل السيادة ليست للشرع، وحول مفهوم الدولة من رعاية شئون الأمة وأهل ذمتها، إلى رعاية مصالح الغرب وأوليائه وأتباعه في البلاد.


2- فقدت الأمة وحدتها وتآكلت لحمتها بانفراط عقد البلاد الإسلامية، بتقسيمها إلى عشرات الدويلات الكرتونية المتنافرة وفقاً لقاعدة (فرق تسد)، وهذا بدوره قضى على عوامل قوة الأمة، وعزها، وهي الأمة الموحدة، والمبدأ، والدولة.


3- فقدت الأمة هويتها الإسلامية بسبب تفشي المفاهيم الغربية عن الحياة والمجتمع والسياسة، وتطبيق أنظمتها الوضعية العلمانية، ما أدى إلى تحول المسلمين عن الحياة الإسلامية.


4- فقدت الأمة العلماء الربانيين، فبغياب دولة الخلافة الحافظة للدين، صار الحكام في هذه الدويلات الضرار التي قامت على أنقاض الخلافة، يوظفون العلماء، ومن يطلق عليهم الشيوخ، أو مسميات أخرى لم تكن معروفة، كمفتي الديار، ووزير الأوقاف، والحجة، والآية... يوظفون في مناصب الافتاء والاجتهاد، ويسخرون لهم الإعلام الواسع، وليس ذلك من أجل القيام بما هو مطلوب منهم بتوجيه الناس الوجهة الصحيحة في دينهم ودنياهم، بل ليصدروا الفتاوى المضللة، المفصلة على مقاس الحكام الأشرار وأسيادهم الكفار، ويمنع غيرهم من العلماء الربانيين المؤهلين لذلك.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
النذير مختار – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر