كيف ستتعامل الخلافة مع الفساد السّياسيّ؟!
March 17, 2019

كيف ستتعامل الخلافة مع الفساد السّياسيّ؟!

كيف ستتعامل الخلافة مع الفساد السّياسيّ؟!

- يقول سبحانه وتعالى في الآية 71 من سورة المؤمنون: ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾. فلو عمل سبحانه وتعالى بما يهوى هؤلاء المشركون وأجرى التّدبير على مشيئتهم وإرادتهم وترك الحقّ الذي هم له كارهون، لفسدت السّماوات والأرض ومن فيهنّ؛ وذلك أنّهم لا يعرفون عواقب الأمور والصّحيح من التّدبير والفاسد (تفسير الطّبري)، فسياسة هذه الحياة لا تصلح وتسييرها لا يكون إلّا بما سنّه الله من أحكام ومعالجات أنزلها للنّاس هدى ورحمة.

- الإسلام عقيدة ينبثق عنها نظام يهدي النّاس إلى سبل الخير والفلاح، جاء ليصلح الدّنيا ويسوس العالمين فإن غاب عن حياتهم عمّ الفساد وتاه العباد. والفساد هو الخروج عن الطّريق الصّحيح المستقيم وإظهار معصية الله في الأرض وعدم التّسليم بربوبيّته عزّ وجلّ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ [آل عمران: 62-63]

- فما عدّه الله فسادا هو كذلك وإن رآه البعض غير ذلك. قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. فحتّى نحكم على عمل ما بالصّلاح أو بالفساد لا بدّ لنا من معيار وهذا المعيار لا بدّ أن يكون شرعيّا لا عقليّا، فلو كان عقليّا لادّعى كلّ امرئ أنّ ما يقوم به هو الصّلاح وما دونه فساد كما قال الملأ من قوم فرعون ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ...﴾ فقد حكم هذا الملأ على موسى وقومه بأنّهم مفسدون وجزموا أنّ فرعون مصلح... وهذا الحكم لا يستند إلّا للأهواء والمصالح وهو ما يجعله حكما خاطئا وفاسدا. فإعمال العقل للحكم على الأعمال بالصّلاح والفساد لن يوصل إلى النّتيجة الصّحيحة ولا إلى حكم صائب صحيح. فالقانون الذي وضعه العقل يصف كلّ خارج عنه أو مناد بغيره بأنّه فاسد مفسد: فالرّأسماليّ عند الاشتراكيّين مفسد والمسلم عند الرأسماليّين مفسد... وذلك بناء على المفاهيم التي انبثقت عن هذه العقائد واختلفت باختلاف المبدأ. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11-12].

- الفساد السّياسيّ (فساد في رعاية شؤون النّاس) عموما هو فساد النّظام الذي يسيّر الحياة والتي لن تستقيم ما لم يحكمها نظام خالقها ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ فالفساد هو ترك شرع الله واتّخاذ شريعة غير شريعته: لذلك حرص رسول الله r على إقامة حكم الله في الأرض فنشر الرّسالة وأدّى الأمانة وأسّس دولة تحمي "الخير" وتحارب أعداءه وتسهر على بقائه بمحاسبة وردع كلّ فاسد في الدّولة وخارجها: فكيف حاربت دولة الخلافة الفساد وأهله؟

- بالجهاد نشرت دولة الخلافة شرع الله... وبالجهاد عمّ الخير والصّلاح... وبه أخرجت النّاس من الظّلمات إلى النّور فنادتهم لعبادة ربّ العباد وترك ما دونها من فساد... لم تكره النّاس على دخول الإسلام ولكنّها عملت على أن لا يحكم العالم إلّا هذا الخير وأن تطبَّق أحكامُه على النّاس بما فيها من عدل ورحمة!

على المستوى الخارجيّ نشرت دولة الخلافة الخير (الإسلام) في العالم فاتّسعت رقعته... ومنعت الفساد (الشّرائع التي وضعها الإنسان) فقلّصت منه وسَعَت للقضاء عليه. أمّا في الدّاخل فقد حاربت الفساد والمفسدين ومنعت الظّلم والظّالمين ولم تسمح بأن يتولّى أمر المسلمين إلّا من تقوم الأمّة باختياره فبيدها السّلطان ولها فقط الحقّ في تنصيب من تراه أهلا لتنفيذ شرع الله، فلا تجبر أحدا على أن يكون خليفة لها كما لا يجوز أن يُجبَرَ أحدٌ منها على اختيار من يكون خليفة لأنّ "الخلافة عقد مراضاة واختيار" (المادّة 25 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعدّه حزب التّحرير).

فلكلّ مسلم الحقّ في انتخاب الخليفة ومبايعته فيتمّ عقد الخلافة مبايعة ممن وكّلهم النّاس للمبايعة في حين تكون بيعة الباقين من الأمّة بيعة طاعة لا انعقاد و"يجبر عليها كلّ من يلمح فيه إمكانيّة التمرّد وشقّ عصا المسلمين" (المادّة 27 من مشروع الدّستور).

- إن تولّى أحد الخلافة دون بيعة من الأمّة يكون قد اغتصب حقّها وسلطانها وخطا الخطوة الأولى في طريق الفساد، وعلى الأمّة الوقوف أمامه وردعه واسترجاع سلطانها وانتخاب من تراه أهلا لذلك فـ"لا يكون أحد خليفةً إلاّ إذا ولّاه المسلمون. ولا يملك أحد صلاحيّات الخلافة إلاّ إذا تمّ عقدها له على الوجه الشّرعيّ كأيّ عقد من العقود في الإسلام." (المادّة 28 من مشروع الدّستور).

- محاسبة الخليفة فرض على الأمّة فـ"محاسبة الحكّام من قبل المسلمين حقّ من حقوقهم وفرض كفاية عليهم. ولغير المسلمين من أفراد الرّعية الحقّ في إظهار الشّكوى من ظلم الحاكم لهم، أو إساءة تطبيق أحكام الإسلام عليهم". (المادّة 20 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعدّه حزب التّحرير). قال عليه الصلاة والسلام: «أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه أبو داود. وعليه تعتبر إساءة تطبيق أحكام الشّرع مظلمة من المظالم وتكون الشّكوى منها حقّ للمسلم والذّمّيّ لأنّ الرّسول r يقول: «وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ» أخرجه الترمذي. «...مَنْ أَخَذْتُ لَهُ مَالاً فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ، وَمَنْ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْراً فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَقْتَصَّ مِنْهُ». وعليه وحتّى يتحقّق حكم الله وعدله في الأرض على الأمّة - وبعد مبايعتها لخليفة ترضاه يحكم فيها بما أنزل الله - أن تحاسبه وترفع أمره لمحكمة المظالم (عن طريق مجلس الأمّة) إن رفض العدول عن فساده ولهذه المحكمة حقّ عزله.

- صرّح خليل رسول الله وصاحبه "أبو بكر الصّدّيق" حال تولّيه خلافة المسلمين: "إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصّدق أمانة، والكذب خيانة، والضّعيف فيكم قويّ عندي حتّى أريح عليه حقّه إن شاء الله، والقوىّ فيكم ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه إن شاء الله". هكذا فهم صاحب رسول الله الرّسالة وعلى هدي نبيّه أدّى الأمانة وسأل النّاس النّصح والإعانة وسار على دربه الصّحابة والتّابعون فحكموا وعدلوا ونشروا رحمة الله وهديه.

- رسالة الإسلام أحكام شرعيّة تنفّذ في الأرض لتسعد البشريّة ولا تتمّ هذه الأوامر إلّا بوجود خليفة. فوجوده حتميّ ليتحقّق الصّلاح وإن غاب عمّ الفساد... ولكن قد يخطئ هذا الخليفة أو غيره ممّن ينيبه في تنفيذ الأحكام - وهم بشر - لذلك وضع الإسلام ضوابط حتّى لا يَتْرُكَ مجالا للظّلم ولانتشار الفساد... وفي سيرة رسولنا الحبيب خير عبر فهو يلتزم شرع الله ولا يحيد عنه... يقيم الحدود فلا يداهن ولا يميّز بين أفراد الرّعيّة... يقسم قائلا «وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» مبرزا فكرا صافيا نقيّا يسير به فيهتدي ويهدي به من آمن بالله رباً وبمحمّد رسولا ونبيّا، وقد تبعه في ذلك وسار على دربه الصّحابة والتّابعون إذ أقام عمر أيضا حدّ الشّرب على ابنه لمّا علم أنّه تناول نوعا منه يحدث السّكر.

- قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: (أرأيتم إن استعملت عليكم خير ما أعلم ثم أمرته بالعدل فيكم، أكنت قضيت ما علي؟ قالوا: نعم، قال: لا، حتى أنظر في عمله أعَمِل بما أمرته أم لا) فرغم أنّ الرّقابة للفرد المسلم تبدأ بالرّقابة الذّاتيّة التي يمارسها المسلم على نفسه غير أنّ الإنسان معرّض للخطأ وقليل من النّاس من يمكنه الابتعاد عن الزلل، ولذلك فإنّ المرء يحتاج إلى رقابة عليه، ولقد جعل الله تعالى مسئوليّة الرّقابة مسؤوليّة جماعيّة تقوم بها الدّولة والمجتمع المسلم بأكمله "يجب على الخليفة أن يتصفّح أعمال معاون التّفويض وتدبيره للأمور، ليقرّ منها الموافق للصّواب، ويستدرك الخطأ. لأنّ تدبير شؤون الأمّة موكول للخليفة ومحمول على اجتهاده هو" (المادة 46 من مشروع دستور دولة الخلافة) و"على الخليفة أن يتحرّى أعمال الولاّة، وأن يكون شديد المراقبة لهم، وأن يعين من ينوب عنه للكشف عن أحوالهم، والتّفتيش عليهم وأن يجمعهم أو قسماً منهم بين الحين والآخر، وأن يصغي إلى شكاوى الرّعيّة منهم" (المادّة 60 من مشروع دستور دولة الخلافة) وقد نهج سلف الأمّة على هذا لقطع دابر الفساد من المجتمع الإسلاميّ والقضاء على مظاهره.

- فالمشكلة ليست وجود فاسدين في الدّولة بل المشكلة في غضّ البصر عن الفساد وعدم معاقبة الفاسدين المفسدين، فهناك بون شاسع بين حاكم عادل يحارب الفساد ويرجو من الله التّوفيق حتّى يطبّق أحكامه وحاكم فاسد يراوغ ويماطل بل ويساوم أهل الفساد ويتعامل معهم وهو بذلك يخون الله ورسوله والمؤمنين وسيلقى من الله ما يستحقّ.

- في "الحكم الدّيمقراطيّ" يضفي الفاسدون الشّرعيّة على فسادهم، وفي كنف الدّيمقراطيّة يسنّون قوانين تخدم مصالحهم وتصادق على تجاوزاتهم. ولتحقيق ذلك نراهم يكثّفون من حملاتهم الانتخابيّة فيتواصلون مع النّاس وينفقون الأموال لضمان أكبر عدد من الأصوات وبعدها وبعد حكمهم بـ"ديمقراطيّتهم هذه" يديرون ظهورهم ويتكالبون على جني الأموال الضّخمة لتعويض ما أنفقوه أضعافا. في حين نرى أنه في ظلّ شرع الله لا تعطى هذه الأمانة لمن يطلبها خوفا من أن يحيد ويغرّه بالله الغرور فيتوه ويَفسُد ويُفسِد. قال النّبيّ r: «إِنَّا وَاللَّهِ لا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ». فالذي يطلب الخلافة ويسأل عنها ويحرص على تولّيها إنّما يطلبها لنفسه وله فيها مآرب وطموحات ذاتيّة ومكاسب شخصية، ومن كان كذلك فإنّه لن يسعى في مصالح الآخرين، ولن يكون حريصاً على نفعهم، وحتّى حين طلبها أبو ذرّ - وهو الصّالح الصّادق – قائلا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: «فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَاأَبَا ذَرٍّإِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا».

فالفساد السّياسيّ الذي حلّ بالأمّة الإسلاميّة وبالعالم عموما في ظلّ هذه الدّيمقراطيّة العفنة بقوانينها الجائرة لا يمكن أن ينتهي ولا يتسنّى القضاء عليه إلّا بنظام حكم الإسلام "الخلافة على منهاج النّبوّة"، فهي وحدها التي سوف تتصدّى للفساد، لأنّ قوانينها تُسنّ حسب أوامر الله سبحانه وتعالى لا وفق أهواء ورغبات حكّام حفروا خنادق بينهم وبين الأمّة لا يؤتمنون على دين الله ولا على دنيا النّاس، انتفع بهم الكافر في نشر الفساد ومنع الأمّة من الأخذ بالإسلام والاحتكام إلى أحكامه والعيش في ظلّها.

فحتّى يُقضى على الفساد... وحتّى يعود للنّاس الأمن والطّمأنينة ورغد العيش... على المسلمين الانضمام للعمل من أجل استئناف الحياة بالإسلام والعيش في ظلّ أحكام ربّهم العادلة، والسّعي بجدّ للقضاء على الدّيمقراطيّة وفسادها واضطهادها للبشريّة حتّى يتحقّق وعد الله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وتثبت نبوءة رسوله r: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ» رواه أحمد.

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر