كيف يمكن لتركيا تحويل التوترات في شرق البحر المتوسط لصالحها؟
كيف يمكن لتركيا تحويل التوترات في شرق البحر المتوسط لصالحها؟

الخبر:   صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع من الضغط على اليونان، وفي إشارة إلى الجهود التي يبذلها القبارصة اليونانيون لإصدار تراخيص لشركات أجنبية لإجراء عمليات التنقيب البحرية، قال أردوغان: "سوف يفهمون أن تركيا لديها القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق غير الأخلاقية"، وتنكر أنقرة على القبارصة اليونانيين التنقيب عن الغاز في مياهها، وأرسلت سفن أبحاث تركية في المنطقة المجاورة للقيام بنشاط زلزالي، وأثارت التوترات الأخيرة بين العدوين السابقين احتمالات حرب جديدة. (اخبار العرب)

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2020

كيف يمكن لتركيا تحويل التوترات في شرق البحر المتوسط لصالحها؟

كيف يمكن لتركيا تحويل التوترات في شرق البحر المتوسط ​​لصالحها؟

الخبر:

صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع من الضغط على اليونان، وفي إشارة إلى الجهود التي يبذلها القبارصة اليونانيون لإصدار تراخيص لشركات أجنبية لإجراء عمليات التنقيب البحرية، قال أردوغان: "سوف يفهمون أن تركيا لديها القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق غير الأخلاقية"، وتنكر أنقرة على القبارصة اليونانيين التنقيب عن الغاز في مياهها، وأرسلت سفن أبحاث تركية في المنطقة المجاورة للقيام بنشاط زلزالي، وأثارت التوترات الأخيرة بين العدوين السابقين احتمالات حرب جديدة. (اخبار العرب)

التعليق:

إنّ القبارصة اليونانيين المدعومين من أثينا ليسوا وحدهم في سعيهم لاستغلال احتياطيات الطاقة تحت الماء. وقد وقع كيان يهود واليونان وقبرص في وقت سابق من هذا العام على اتفاقية لبناء خط أنابيب لنقل الغاز من شرق البحر المتوسط ​​إلى أوروبا. وسيكون خط أنابيب (إيست ميد) الذي يبلغ طوله 2000 كيلومتر قادراً على نقل ما بين 9 إلى 12 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من الاحتياطيات البحرية التي يسيطر عليها كيان يهود وقبرص إلى اليونان، ثم يتم شحنها إلى إيطاليا ودول جنوب شرق أوروبا الأخرى. وعلى الرغم من اعتراضات تركيا على الصفقة، فقد وقّعت مصر أيضاً على صفقة خط أنابيب غاز مع قبرص اليونانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

ومن أجل ردع الوجود التركي المتزايد في شرق البحر المتوسط​​، أرسلت فرنسا طائراتها المقاتلة وسفنها الحربية إلى المنطقة، كما ويقدّم الاتحاد الأوروبي الدعم الدبلوماسي الكامل لفرنسا واليونان. أما بالنسبة لأمريكا، فقد وقفت إدارة ترامب في البداية إلى جانب قبرص اليونانية، ولكنها خففت في الآونة الأخيرة من انتقادها لتركيا بسبب تورط أنقرة العميق في دعم المصالح الأمريكية في ليبيا وسوريا.

ولتعويض الوجود المتزايد للسفن البحرية والمعدات العسكرية الأوروبية الموجهة ضد الوجود التركي في شرق البحر المتوسط، دعا أردوغان روسيا لإجراء مناورات عسكرية، حيث تعارض روسيا مد خط أنابيب (إيست ميد)، لأنه يسمح لأوروبا بتقليل اعتمادها في مجال الطاقة على الغاز الروسي. ومع ذلك، فإن قلق تركيا الحقيقي هو أنه مع انتهاء معاهدة لوزان في عام 2023، ستستخدم القوى الغربية مطالبة قبرص اليونانية باحتياطيات الغاز كذريعة لحصر القوات البحرية التركية في منطقة صغيرة في شرق البحر المتوسط.

وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولة أردوغان إنقاذ تركيا من كارثة أخرى، فإنّه من المرجح أن تنتهي جهوده بالفشل. وذلك لأن أردوغان يستخدم القوانين والقواعد نفسها التي وضعها الغرب لسجن الأتراك داخل حدود الدولة القومية، والتي فُرضت عليها بعد وقت قصير من هدم الخلافة عام 1924م. والخلاص الوحيد للمسلمين الترك هو بالتخلي عن نموذج الدولة القومية الذي فرضته عليهم القوى الاستعمارية الأجنبية والعودة إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

عندما حكم الأتراك بالإسلام سيطروا على العالم وخاصة أوروبا، حيث كانت الدولة العثمانية قوة قارية وبحرية، وقد عجزت أوروبا على منافستها. وقد حكم العثمانيون اليونان مدة 368 عاماً وسيطروا على البحر الأبيض المتوسط ​​بالكامل، إلى جانب السيطرة على البحر الأسود والبحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، بالإضافة إلى مضيق ملقا لأكثر من 200 عام، من عام 1499م إلى القرن السابع عشر الميلادي، وقد حقق العثمانيون انتصارات شهيرة ضد الأوروبيين، وسيطروا على جميع الممرات المائية من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى غربه.

لقد عانى العثمانيون من أول هزيمة كبرى لهم في معركة ليبانتو الثالثة عام 1571م التي وقعت في شرق البحر الأبيض المتوسط، و​​لكنهم تمكنوا من الاستيلاء على قبرص، وقال الوزير الأول في عهد السلطان سليم الثاني، محمد سوكولو، في حديثه بعد المعركة لمبعوث من البندقية "إن انتزاعنا قبرص منكم، هو كقلعنا ذراعاً منكم؛ ولكن هزيمتكم لأسطولنا، هو فقط كحلق لحانا، ولا يمكن أن تنمو الذراع بعد القطع مرة أخرى؛ ولكن اللحية المقصوصة ستنمو بشكل أفضل" وفي غضون عام أعاد العثمانيون بناء أسطولهم البحري وفرضوا السيادة مرة أخرى على البحر الأبيض المتوسط، ​​مما أثار انزعاج الأوروبيين.

تشبه المواجهة الحالية بين تركيا وأوروبا وحلفائها في البحر المتوسط، معركة ليبانتو ثانية. والسبيل الوحيد لتركيا لتنتصر وتستفيد من هذا الوضع هو بإعلان إقامة الخلافة على منهاج النبوة، وإجبار مصر على التخلي عن الاتحاد الأوروبي واليونان. إنّ القوة البحرية المشتركة لمصر وتركيا، لو اتحدتا، فستكون كافية ليس فقط لردع اليونان ولكن أيضاً لتحرير قبرص بالكامل، وتمزيق الخرائط "اللاأخلاقية" التي تقهر البلاد الإسلامية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان