لا صلاحَ ولا إصلاح لأحوال المسلمين إلا بتحكيم شِرعة الإسلام وإقامة حُكمِ الله في الأرض
لا صلاحَ ولا إصلاح لأحوال المسلمين إلا بتحكيم شِرعة الإسلام وإقامة حُكمِ الله في الأرض

الخبر:   في سياق عزم رئيس الوزراء العراقي (العباديّ) على إجراء إصلاحاته للعملية السياسية التي أقامتها أيدي الكافرين الغزاة، تلك الإصلاحات التي تراوحت بين إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وبين ترشيق الكابينة الوزارية المُترهِّلة بدمج بعض الوزارات ببعض، أو إلغائها أو تحويلها لهيئاتٍ مُستقلة...

0:00 0:00
السرعة:
February 20, 2016

لا صلاحَ ولا إصلاح لأحوال المسلمين إلا بتحكيم شِرعة الإسلام وإقامة حُكمِ الله في الأرض

لا صلاحَ ولا إصلاح لأحوال المسلمين

إلا بتحكيم شِرعة الإسلام وإقامة حُكمِ الله في الأرض

الخبر:

في سياق عزم رئيس الوزراء العراقي (العباديّ) على إجراء إصلاحاته للعملية السياسية التي أقامتها أيدي الكافرين الغزاة، تلك الإصلاحات التي تراوحت بين إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وبين ترشيق الكابينة الوزارية المُترهِّلة بدمج بعض الوزارات ببعض، أو إلغائها أو تحويلها لهيئاتٍ مُستقلة... وصولا إلى آخرها باستبدال شخصياتٍ من ذوي الخبرة والتخصص الفنيّ والعلميّ (تكنوقراط) بأمثالهم من الوزراء التابعين للكتل السياسية بحسب نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، ممن كان أداؤهم ضعيفاً أو مُضِراً بمصالح البلد.. في هذا السياق، تباينت ردود أفعال القوى والكتل السياسية العراقية بين مؤيد ومعارض، وآخر انتهج خطاً وسطاً، مما صعّب المُهمة بإجراء التغييرات. وكانت أهداف (العباديّ) - فيما أُعلِن - إنقاذ العراق من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية الصَّعبة التي تعصف به، في ظل محاربة تنظيم "الدولة" وهبوط أسعار النفط، وللحيلولة دون انزلاق البلاد لفوضى وحرب أهليةٍ لا تُبقي ولا تذر. (وكالات أنباء متنوعة).

التعليق:

إنَّ مَن خبَر ساسة العراق في فترة ما بعد احتلاله عام 2003، وتتبع أفعالهم وشعاراتهم عن كثَب لا يسَعُه إلا أن يخرج بنتيجةٍ مُسبَقةٍ ودون ترَدُّد بأن ما ينوون إجراءهُ من تعديلاتٍ أو إصلاحاتٍ لا يمكن أن ينتُج عنها غيرُ إطالةٍ لعُمُر تلك الحكومات العميلة التابعة تبعيَّةَ الأعمى لقائِدِه، أو تحسينٍ وتلميعٍ لصُوَرها وصُوَر أزلامها الكالحة، ولتصبير شعبهم على انتظار ما يحمله سرابُ تصريحاتهم ووعودهم الكاذبة... ذلك أن أولئك (القادة) قد بلغوا من الفساد والكساد مبلغا عظيماً، يتعذَّرُ معه انتظارُ أي ّخيرٍ منهم، وصدق اللهُ العظيم إذ يقول في مُحكم كتابه المجيد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾.

ولتسليط الضوء بشكلٍ أوضح نقول: إن لِما أصاب هذا البلد - وغيرَهُ من بلاد المسلمين - من مصائب وكوارث وأزمات اقتصادية خانقة، أسباباً حقيقيةً لا يُمكن الخلاص من آثارها ونتائجها إلا بدفع تلك الأسباب وإزالتها تماماً حتى يُرجى - بعد ذلك - الخير الحقيقيّ، وها هو البيان:

 أولاً: إنَّ السبب الأهم لكساد أحوال المسلمين عموماً والعراق خصوصاً، هو إزاحة حُكم اللهِ تعالى بدفع شرعه خارج الحياة والدولة والمجتمع، وإحلال عقيدة الكفر (فصل الدين عن الحياة) عقيدة الغرب الكافر المُستعمِر مَحَلَّهُ، وما بُنيَ عليها من أنظمةٍ ومعالجاتٍ تحمل في طيَّاتها الشرَّ والدمار كالديمقراطية والرأسمالية والعلمانية وأمثالها من بِدَع الكافرين الأعداء.. فما نجدهُ اليوم - بعد قرون الخير والعِزّ في ظل دولة الخلافة الإسلامية - من عَنَتٍ وهوَان نتيجةٌ طبيعيَّةٌ لذلك، مصداقها قول ربِّنا عزَّ وجلَّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولو عُدنا لربنا سبحانهُ كرَّة أخرى لعاد إلينا الخيرُ كلهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾.

ثانياً: السبب الآخرُ - لما آلت إليه أحوال العراق - لا يقِلُّ فتكاً عن سابقهِ ألا وهو الاحتلال الأمريكي الغاشم الذي جعل من الغزاة المعتدين حُكاماً حقيقيين ولكن من وراء ستار، فأخذوا يتحكمون بالقرار السياديّ والسياسيّ والاقتصاديّ، وسلَّطوا علينا شبح "الإرهاب" الذي صنعوه هم، ليستنزفوا آخر ما لدى المسلمين من ثرواتٍ ومقدرات.. فها هم يُماطلون في مكافحة خطر تنظيم "الدولة" مداً وجزراً بالإسراع مرةً والإبطاء أخرى بما يُحقق أغراضهم الدنيئة.

ثالثاً: إنَّ مُعظمَ (القادة) في العراق مِمَّن تسنَّموا مَناصب في حكومات ما بعد الاحتلال حمَلوا ألقابَ العِلم والمَعرفة والتقنية المزعومة، فكيف كانت النتائج؟! لقد كانت خراباً شاملاً جعل العراق - وهو مِن أغنى بلاد الأرض - يتسوَّل البنك والصندوق الدَّوليَّيْنِ وغيرهما ما يُسدِّد به رواتبَ الموظفين رغم ما يُصدَّر مِن النفط لا سيَّما بعد انهيار أسعارهِ عالمياً - وهي مؤامرة أخرى مِن مؤامرات الكفار اللئيمة - ليُذِلوا المسلمين ويأتوا على آخر برميلٍ للنفط، فيتركونا عالةً نتكفَّف الناس أعطَونا أو حرَمونا..! فعليهِ، ماذا نتوقعُ مِن بُدلائهم من (التكنوقراط)؟ والجواب معروفٌ لمَن بصَّرهُ الله تعالى: لن يفعلوا شيئاً لأنَّ مَدارَ الأمر على الإخلاص والأيدي الأمينة وهيهاتَ أن يُسمحَ لأحدٍ منهم دخول المضمار. وبعد هذا، ألم يتبيَّن صِدقُ ما توقَّعناه من (إصلاحاتهم) المزعومة.

رابعاً: أنَّ الأحزاب التي انتسبت إلى الدِّين - والدينُ من فعالهم - لا سيَّما الحاكمة منها فعلاً، والتابعة لإيران (الإسلامية) كانت مَعَاوِلَ هدمٍ وتخريبٍ للعراق، بما نفذتهُ من خُططٍ خبيثةٍ لشقِّ صف الإخوة وتمزيق النسيج المجتمعي وخلق عداوات قلما يمحوها الزمن. وَضعَتِ البلاد على طاولة التشريح والتفتيت، ليكون العراق أثراً بعد عينٍ إشباعاً لنفوسهم المريضة وحِقدهم الدفين. فضلاً عما أفرزتهُ أفكارُهُم المِعوجَّة من ابتداع فكرة "الجهاد الكفائيّ" الذي أثقل كاهل خزينة العراق الخاوية بمؤونة ألوفٍ من رجال المليشيات المنفلتة التي باتت أشد فتكاً من تنظيم "الدولة" بأمن واقتصاد البلد. فتلك الأحزاب لن تسمحَ بأن تُمَسَّ (مصالِحهم) مهما كلف الأمر، فقد تشبَّثوا بسُلطةٍ حُرِموا منها لعدة قرون كما يزعمون! وسيُفرِغون أي مَشروعٍ للإصلاح من مُحتواه. حتى قال أحد أكابر شياطينهم: "إن كان ولا بدَّ، فحتى رئيس الوزراء نفسه يجب استبدالهُ قبلَ أي تغيير"! وقال بعضهم: أنَّ تلك الإصلاحات ستُكلِّف (العباديَّ) مَنصِبَه!

وأخيراً: فإنَّ الجاهلَ هو مَن يُعَلقُ على مشاريعِهم خيراً، ذلك أن الكافر المُحتلَّ هو مَن كان يَرعى كل ما جرى ويجري إلى اليوم، ولو أرادت أمريكا بالعراق خيراً لضربت على أيدي أولئك المُفسدِينَ، أو قدَّمتهم للقضاء، لكنها مُرتاحة لما آلت إليه الأمور والأحوال. فهو ما ترجوه ويَصُبُّ في خانة (مصالحهم). فلن يكون حال أهل العراق بأحسنَ من حال إخوانهم المُسلمين في سوريا وفلسطين وليبيا واليمن ومصر وغيرها ممن ابتُليَ بحُكم الكفار وأذيالِهم العُملاء حكام المسلمين الذين أخلصوا أيَّما إخلاصٍ لأعداء الأمة، بل لقد تفوَّقوا عليهم بما لا نظير له بين حكام الأرض. ولن يرتفع هذا البلاءُ حتى تُقطعَ أيدي الكافرين المعتدين ويُطردوا هم ومبادئهم الهدامة على أيدي رجال الحقّ رجال دولة الخلافة الإسلامية الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريباً بإذنِ الله العزيز الحكيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن الواثق - العراق

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان