لا تغيير في ظل أمريكا
January 18, 2012

لا تغيير في ظل أمريكا

إن التغيير الذى ننشده لايمكن أن يتحقق دون إدراك حقيقة الصراع ، ومن ظن أن الصراع هو بين الأمة وحكامها فبالطبع سوف يخطىء الطريق حين يعمل للتغيير، لأنه سيكتفى بإزاحة الحاكم ورجالاته ويستبدلهم بغيرهم . إن التفكير الصحيح يستلزم منا طرح الأسئلة : من الذى أتى بهؤلاء الحكام الذين أذاقوا الأمة سوء العذاب ، الذين سهروا على مصالح الغرب ودمروا أمتهم ولم يتركوا طريقاً ليشقوا به على رعاياهم إلا وقد سلكوه ؟


إن الجواب على هذا لايحتاج عناء مشقة إو إجهاد نفس ، لأن الصراع قد تبلور بشكلٍ لايجعل أحداً يمارى فيه ، فحقيقة الصراع هى معاداة الغرب للإسلام واتخاذه عدواً ، فالأمة لم تختر لنفسها هذا الصراع بل هو مفروض عليها ، وهذا الصراع قد أخذ منحى خطيراً حين تمكن الغرب من القضاء على الخلافة ، وإزالة الوحدة السياسية التى ربطت الأمة على مدى 13 قرناً من الزمن ، وإقامة حدودٍ مصطنعة لتفصل بين أبناء الأمة الواحدة . وقد أقام الغرب على هذه الكيانات عملاءً له ، أناط بهم مهمة ثقيلة ، وهى تشكيل خط الدفاع الأول عن الغرب ومصالحه ، وقد أمد الغرب هذه الأنظمة بكل الوسائل لتتمكن من إنجاز هذه المهمة وهى إبعاد الإسلام عن الحكم وبالتالى ترسيخ الفرقة بين أبناء الأمة والحيلولة دون عودتهم مرة أخرى أمةً واحدةً ، وقد ركز الغرب عن طريق عملائه من الحكام على إشغال الأمة بمشاكل ثانوية فشغلها بقوت يومها وعدم رعايته لشؤونها حتى تستنفد كل وقتها فى البحث عن حياة كريمة ، وبالتالى تنشغل عن التفكير الجاد فى التغيير الصحيح .


وبعد أن خرجت أمريكا من الحرب العالمية الثانية منتصرة ، قامت باستبدال الاستعمار القديم بنوع آخر من الاستعمار فخرجت الجيوش المستعمرة وتم استبدالها بجيوش جديدة من العملاء وقامت هذه التحركات تحت مسمى براق أطلقوا عليه ثورات التحرر العربية ، وماكانت هذه إلا استبدال وجوه بوجوه أخرى ، وتم من خلالها ترسيخ أقدام المستعمر فى كل مؤسسات الحياة فى بلادنا. وكانت مصر أولى ضحايا الاستعمار الأمريكى حيث استطاعت أمريكا أن تمد يدها إلى كل مفاصل الحياة لإدراكها أن من يملك مصر فقد ملك العالم الإسلامي، وأن أى تغيير فى مصر سوف يتبعه تغيير شامل فى كل بلاد العالم الإسلامي، لذلك عملت الأنظمة المتعاقبة على ترسيخ النظام العلمانى فى مصر ومحاربة أية محاولات لإنهاضها على أساس الإسلام ، وقد نالت الحركات الإسلامية بمختلف توجهاتها من العذاب والتنكيل والتضييق والقتل ما لم ينله أحد غيرها.


هذه هى حقيقة الصراع ، صراع بين الغرب بقيادة أمريكا من جهة والإسلام من جهة أخرى، وليس الصراع صراع مصالح كما يدَّعى بعضهم، لأن الغرب كان باستطاعته تأمين مصالحه بعملائه من الحكام دون أن يحتاج إلى كل هذا الإجرام الذى مارسه على الأمة.


إذا كانت هذه هى حقيقة الصراع فإن التغيير الحقيقى لا يجوز أن ينصب على إزالة الحكام وإبقاء النظام العلمانى الذي يكرس انحطاطنا، ولايكون التغيير الحقيقى بإيصال الحركات الإسلامية إلى الحكم دون الإسلام، كما لا يكون التغيير الحقيقى بالإبقاء على العلاقات مع أمريكا طرف الصراع. إن من يعمل للتغيير ويريد أن يتعامى عن حقيقة هذا الصراع فهو لا يخدع إلا نفسه، وإن من يظن أن الصراع هو صراع مصالح وأنه يمكن إقامة علاقات على مستوى من الندية مع الغرب فهو أيضاً حالم ويتغافل عن الحقيقة.


إن الثورات التى منَّ الله بها علينا قد فتحت الباب على مصراعيه للتحرر الحقيقى بالتخلص من كل أنواع التبعية لأمريكا ومؤسساتها الاستعمارية، وهذا لا يكون إلا بإزالة النظام العلماني الذى يحكمنا والذى أقامه الغرب فى بلادنا على أنقاض دولة الخلافة، والعودة إلى الإسلام بوصفه نظاماً شاملاً للحياة بإيصاله إلى الحكم ، ليكونَ هو المتحكم فى كل علاقاتنا سواء أكانت الداخلية أم الخارجية، ولأن الإسلام هو مصدر قوتنا وبه وحده نستطيع التحرر من الغرب تحرراً كاملاً لقدرته على تنظيم كل شؤون الحياة تنظيماً صحيحاً، فنظامه الاقتصادي قادر على تدبير شؤون المال تدبيراً دقيقاً بالشكل الذى يُمَكن الأمة من الاستفادة من ثرواتها التى نهبها الغرب ولم تستفد منها الأمة فى يوم من الأيام، وهذا النظام سيكون قادراً على إعادة النظام النقدي إلى قاعدة الذهب والفضة كما كان فى سابق عهده وبالتالى سوف يوجه بذلك الضربة الأخيرة للنظام الرأسمالى العفن، والخير الذى حبانا الله به يجعلنا قادرين على هذا بشكلٍ انقلابي دون تأخير.


إن الإبقاء على أمريكا ونفوذها فى مصر يتناقض كل التناقض مع التغيير الحقيقي، فلا يمكن العمل للتغيير فى ظل وجود أمريكا فى مصر لأنها هى العدو الأول للتغيير، ولا ينخدعن أحد بما تُصرحُ به من آنٍ إلى آخر، بأن الحكام قد خدعوها بإعطائها صورةً مشوهةً عن الحركات الإسلامية، لا ينخدعن أحد بمثل هذه التصريحات لأن أمريكا تعلم تفاصيل الأمور وليست بحاجة لعملائها الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً حتى يخدعوها. إن أمريكا تدرك أن الأمور قد تغيرت وأن الأمة التى خرجت على حكامها لا تهاب الموت، ولايمكن لأحد أن يُسكِتُها بعد اليوم، وأن هذه الأمة فى طريقها إلى التحرر شاءت أمريكا أم أبت. لذلك تحاول أمريكا وغيرها من دول الغرب تقمص دور الضحية، وأنهم والحركات الإسلامية ضحايا لحكام المسلمين، وإذا كانت أمريكا تدّعي هذا، فإنه من أجل امتصاص غضب الأمة حتى لا توجه سهامها إليها. وتعلم أمريكا أن هذه الثورات قد فاجأتها دون أن تَعُدَ لها العدة، لذلك هى متخبطة فى تعاملها مع الثورات خاصة فى مصر وإذا أضفنا لذلك مشاكلها الداخلية التى تفاقمت ووصلت لدرجة اللاعودة، ندرك تمام الإدراك أن أمريكا تحاول بخداعها الحركات الإسلامية أن تأخذ استراحة محارب حتى تتمكن من ربط الحكام الجدد بها عن طريق المساعدات الاقتصادية والتلويح بمسألة الاعتراف الدولي بالحكومات الجديدة.


إن أمريكا عدو، فيجب علينا أن نتخذها عدواً، ولا يمكن أن يستقيم العمل للتغيير الحقيقى والمحافظة على العلاقات مع أمريكا لأنهما نقيضان لايجتمعان، فالسير فى طريق أمريكا بحجة أننا لا نقوى على المواجهة معها هو انتحار سياسي بالإضافة إلا أنه خذلان للأمة التى خرجت عن بكرة أبيها لتعطي أصواتها للإسلام باختيارها الحركات الإسلامية فيجب على هذه الحركات ألاّ تخذلَ الأمة وهذا لن يحدث إلا إذا أدركت هذه الحركات أن النصر من عند الله وأن العزة لا تستمد إلا منه .


( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) آل عمران 160


د. ياسر صابر

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن