لا يهنأ العالم إلا بتطبيق نظام الإسلام
April 25, 2019

لا يهنأ العالم إلا بتطبيق نظام الإسلام

سلسلة مجموعة خطب


(3)


لا يهنأ العالم إلا بتطبيق نظام الإسلام


إعداد: عبد الرحمن العامري – ولاية اليمن


إن الحمد لله مالك السماوات والأرض، مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي، ومحي العظام بعد رميم، وفالق الحب والنوى، ومولج النهار من الليل ومولج الليل من النهار، الواهب الواجد الماجد الأحد الفرد الصمد... فنشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكله كره الكافرون، ولو كره المشركون، المصطفى المجتبى المنتقى المختار محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه، الذي وجده عائلا فأغنى، ويتيما فآوى، وضالا فهدى، الذي بلغ الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين... يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين وبعد،


يقول رب العزة في جليل كتابه ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم﴾ ويقول سبحانه: ﴿ومن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ويقول تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ويقول عز وجل: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾.


أيها المسلمون العابدون الزاهدون الحامدون الراكعون الساجدون، خلق الله الأرض وما عليها من جن وإنس وحيوان وثروات في البحر واليابس والهواء وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وسخرها لكم انتفاعا وانقيادا وطاعة واستسلاما وعبادة له، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ نعم عبادة الله فإن أدرك هذا العبد الهدف من العبادة وهو إدراك صلة العبد بالله حين القيام بأي عمل يقوم به كانت عبادته حق عبادة يستحق بها دخوله الجنة، وإن لم يدرك هذه الصلة كانت حياته كالجماد لا معنى لها، يعيث في الحياة فسادا فيهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ولنتتبع المفردات التي وردت في الآيات الكريمات السابقات (استقاموا – يتق – ابتغ الدار الآخرة – حفيظ عليم – بما كسبت أيدي الناس – لعلهم يرجعون)، فجل هذه الآيات تتحدث عن منهج عظيم لو اتقينا الله فيه ونشرناه وأقمناه في الأرض لن يظهر هذا الفساد الذي تحدث عنه رب العباد في البر والبحر، ولن نذوق العذاب في الدنيا ومن ثم الآخرة، فقد قال تعالى عز وجل في سورة المائدة آية 66 ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ ونلاحظ من مجمل الآيات أن الله يأمرنا بتنفيذ شرعه وتطبيق أحكامه فتكون العاقبة الرضا في الدنيا والآخرة. أخرج ابن ماجه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: أقبل علينا رسول الله e فقال: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ؛ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ». وهذا هو حالنا أيها المسلمون اليوم؛ تبرج النساء وظهور الفواحش وعلانيتها وتفشي الأمراض الجنسية والجسدية، والتطفيف في الميزان كأهل مكة، وظهور الفقر والحاجة والعوز، وتسلط الحكام وبطشهم للرعية وسومهم لهم أشد العذاب والضنك وتبعيتهم لحكام الغرب، ومنع الزكاة وأين هي؟ فأين الدولة التي تحكم بالإسلام وتجبي الزكاة بحق وتوزعه على الأصناف الثمانية التي وردت في القرآن؟ فكانت النتيجة منعنا الغيث والقطر من السماء، أما نقض العهد مع الله فهو واضح وماثل أمامكم أيها المؤمنون، فأين الإسلام وأين دولته؟ فهي غير موجودة فلم لا يعمل لإيجادها طالما أنها غائبة وبغيابها نستحق غضب الله لأن بغيابها يغيب شرع الله فكيف يرضى الله عنا إذا؟ فإن استمرينا على نقض هذا العهد استمر الحال كما هو عليه بل سيزداد سوءا ويزداد تسلط دول الغرب علينا أمريكا وبريطانيا وفرنسا على أمة المليار، فيزيد القتل ويستعر ويزداد نهب أموالنا ونزداد فقرا على فقرنا، وما إن تتخير الأئمة بين كتاب الله وأهوائهم إلا جعل بأسنا بيننا شديداً، فها هو الاقتتال بين المسلمين في كل مكان؛ في اليمن والعراق وسوريا ومصر... وفي كل مكان. إن الأزمة التي تمر بها الأمة الإسلامية اليوم بل العالم قاطبة ليست أزمة اقتصاد فالمال والثروة موجودة في الأرض، قال تعالى في سورة الأنعام 99 ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فالمال مال الله وهو وافر وكثير، ولكن الأزمة هي أزمة انعدام قانون الله في الأرض والذي بدونه نستحق غضب الله وسخطه وسيادة قانون البشر والهوى وتنحي شرع الله وقانونه الذي به تحيا العقول والنفوس وتحيا به الأرض ومن عليها، فحياة العقول والنفوس تكون بإعمارها بالأفكار التي تصلحها وهي أحكام الله وشرعه، فتؤمن بهذه الأفكار وتنفذها في معترك حياتها وواقعها، فتعيش الرضا والهناءة والحياة الكريمة... وبمعزل عن أفكار وأحكام الإنسان الناقصة والعاجزة والمحتاجة للكمال وهو الله، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.


وكذلك تتمثل بإشراب النفوس بالطاعات من تهجد وصيام وصدقة ودعاء وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعوة الناس لأحكام الإسلام. إن الأزمة الاقتصادية تكمن في أمرين اثنين: الأول في تنمية الاقتصاد وهذا لا يكون إلا وفق أحكام الإسلام، فالإسلام حث وحض على زيادة المال وتكثيره وإنمائه ولكن بالطريقة الشرعية، أما الأمر الثاني فهو في كيفية توزيع المال، وقد وجه الإسلام الإنسان المسلم كيف ينمي ماله وكيف يستثمره ويوزعه وكيف يصرفه بالوجه الشرعي من خلال دولته التي تحكم بنظام الإسلام، وهذا يسمى النظام الاقتصادي، وهذا خاضع أيضا لأحكام الإسلام. إن ما تعانيه الأمة من فقر وجوع وضياع للحقوق وإهمال الواجبات والغش والقمار والربا والتدليس في البيع والاحتكار والتسعير وكنز المال من ذهب وفضة لهو جراء تطبيق المبدأ الرأسمالي القائم على عقيدة فصل الدين وقوانين الله عن الحياة (العلمانية) والتي أذاقت العالم وليس المسلمين فقط لباس الخوف والجوع والفقر والعنف والتشرد وضيق النفس والكبت والجهد والشقاء والبلاء... فما نراه اليوم من هذه النتائج ما هي إلا من جراء تطبيق هذه الأحكام الرأسمالية الجائرة، ولننظر إلى واقعنا اليوم؛ فانظر أمامك ستجد البنوك الربوية القائمة على أساس الربا التي شن عليها رب العزة حربا، فأنت لا تحارب أمريكا ولا روسيا ولا فرنسا ولا الصين بل الله عز وجل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ فهل هناك أعظم من حرب الله اليوم بالسنين أي القحط والديون الكثيرة والزنا والمعازف والخمور والمخدرات، وفي الأمم السابقة الصيحة والريح والخسف والغرق والطوفان... نسأل الله السلامة في ديننا ودنيانا. ولننظر إلى هذه الشركات اليوم فهي شركات رأسمالية تخالف الإسلام، فهي شركات مساهمة وجمعيات تعاونية وشركات تأمين وجلها يخالف شروط الشركة في الإسلام. وانظر إلى أحكام الإجارة وأحكام الأجير، فهو مهضوم الحق من جراء القانون الرأسمالي الجائر. وانظر إلى الضرائب التي تفرض بغير وجه حق، قال رسول الله e: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ»، وانظر لقوانين العمل الرأسمالية وليس الإسلامية والتي تخالف أحكام الإسلام من حيث نوع العمل والوقت والأجرة والجهد وكيف تقدر أجرة الأجير. وانظر إلى أحكام الصيد في البر والبحر وما هو الجائز منها وما هو المحرم منها وما هو الممنوع، فهي مربوطة بأحكام شرعية وليست رأسمالية عشوائية، نعم أحكام إسلامية تضمن حق الصيادين وتلحق المصلحة وليس الضرر للجميع، وانظر إلى المساقاة في الزراعة وأحكامها وكذلك الركاز وأحكامه وهو الآثار والذهب وما هو ثمين ومركوز في باطن الأرض، فأين حكم الإسلام فيها؟ وأين الذي يطبقها؟ لقد غاب حكم الإسلام عن واقعنا وحكمنا بأحكام الجور الرأسمالية الذي يعاني فيه الغرب عينه من عقيدته ونظامه الفاسد، فأين مبدأ الإسلام المتمثل بالعقيدة والنظام والذي ينقذنا مما نحن فيه من مآس؟ وكيف سيعالج الإسلام هذه المشاكل؟ نورد العلاج في الخطبة الثانية أثابنا وأثابكم الله. قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ فاستغفروا الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم...
___________________


الخطبة الثانية


الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على خير البشر محمد الصادق الأمين e وبعد،


إن الإسلام العظيم وهو العقيدة التي ينبثق عنها نظام للحياة في كل زاوية من زواياها في الاقتصاد والحكم والاجتماع والتعليم والقضاء والصحة والإسكان والجيش وغيرها، نجد الإبداع من رب الكون فهو البديع، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ ومن هذه الزوايا الجانب الاقتصادي فقد كان للنظام الاقتصادي دور عظيم في كيفية إسعاد الناس في مكة وانتشالهم من حالة الغش في الميزان والربا والقمار، وكذلك إسعاد الناس اليوم من واقع الاقتصاد الرأسمالي. فالإسلام صالح لكل زمان ومكان؛ فهو يوضح كيفية توزيع المال بحق وبعدل حيث كلٌ يأخذ حقه فقد قسم الإسلام الملكية لثلاثة أنواع:


1- الملكية الخاصة: وهي ملكية الأفراد من بيت وعقار وأرض وغيرها مما أجاز الشرع للفرد بحيازته.


2- الملكية العامة: وهي ملكية الأمة وهي: أ- مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها في حياتها مثل الماء والأنهار والكهرباء والكلأ والنار. ب- الأعيان التي من طبيعتها تمنع اختصاص الفرد بتملكها كالطرق والبحار والأنهار والبحيرات والخلجان والقنوات (قناة السويس) والمساجد والقطارات والترام وأعمدة الكهرباء وأنابيب المياه. ج- المعدن العد، وهي المعادن التي لا تنقطع والكثيرة مثل الملح.


3- ملكية الدولة: كل عين كأرض وبناء تعلق كحق لعامة المسلمين وغير داخلة في الملكية العامة مثل الصحاري والجبال وشواطئ البحار وموات الأرض والبطائح والصوافي.


أما حالنا اليوم فقد اختلطت الملكيات الثلاث بما يستحق غضب الله، وإلا فكل منها له حدوده وخصوصيته. فالنفط والديزل والكهرباء والهواء والبحار ملكية عامة اغتصبتها الدولة وأصبحت لها وهذا يخالف أحكام الإسلام، فلا يجوز لها أن تتملكه، ولا يجوز كذلك لأي فرد أو مسؤول أن يتملكه؛ كون هذه الملكية لهم مخالفة للشرع، فملكية الدولة واسعة فهي في الأنفال والغنائم والفيء والخمس والخراج والجزية وأموال الغلول من الحكام والأموال الحرام من الرشوة وأموال التسلط والغرامات ومال المرتدين والضرائب، فهذه كلها أموال الأصل أن ترد إلى أموال الدولة فتغنيها وتبعدها عن العوز والحاجة. أما الزكاة فأين هي والتي تعين في حل مشاكل ثمانية أصناف من الفقراء والمساكين والعاملين والبقية...


إن الواجب الذي يعمل له المسلمون اليوم هو إعادة المجد والعزة للإسلام والمسلمين بإقامة دولة المسلمين وذلك بالعهد والميثاق مع الله والعمل بشرعه وإعادة هذا الإسلام للحياة واستئنافه، وذلك بنشر أحكام الإسلام في كل نواحي الحياة وتوعية المسلمين بعد جهل وبيان كيف أن الإسلام هو البلسم الشافي للأمة والمخرج لها، فبدونه يبقى الحال على ما هو عليه ابتغاء رضا الله تعالى أولا وثانيا رفاهة ورغد العيش للأمة، وهذا لا يكون إلا بتطبيق الإسلام كاملا وذلك بعد إقامة دولته في قطر ما ثم السعي إلى ضم الأقطار الأخرى لذلك القطر المرتكَز، كما فعل رسول الأمة صلوات ربي وسلامه عليه...


يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه تسليما كثيرا، اللهم ردنا إليك ردا جميلا، اللهم إنك رحمن رحيم غفور ودود قوي متين لطيف حنان منان، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن ترحم أمة محمد وتهديها إلى ما تحبه وترضاه وتهيئ لها أمر رشد؛ دولة تحكم بكتابك وتطبق سنة نبيك، تحكم بالإسلام العظيم، دولة توحد بها المسلمين بعد تفرق وتلم بها شعث الأمة اللهم آمين، وتطبق الإسلام وتوجد العدل وتوزع المال وتحثوه حثوا، دولة كريمة رحيمة تنشر رحمة الإسلام للعالم فتخرجهم من الظلمات إلى النور، اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، اللهم قنا عذاب النار واجمعنا بحبيبك وخليلك وصفيك محمد e بالفردوس الأعلى آمين اللهم آمين، إن الله يأمركم بثلاث وينهاكم عن ثلاث؛ إن الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهاكم عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأقم الصلاة...

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر