لا يجوز للمسلم الإقامة حيث لا يأمن على دينه
لا يجوز للمسلم الإقامة حيث لا يأمن على دينه

الخبر: مع تواتر الأخبار عن التضييق الواسع الذي يتعرض له المسلمون في الغرب خصوصا في السويد وفرنسا وغيرها، من إجبار المسلمات على نزع اللباس الشرعي أو خطف الأبناء وتسليمهم لعائلات كافرة، فإنه يجب بيان الحكم الشرعي في استمرار عيش المسلمين في هذه البلاد.

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2023

لا يجوز للمسلم الإقامة حيث لا يأمن على دينه

لا يجوز للمسلم الإقامة حيث لا يأمن على دينه

الخبر:

مع تواتر الأخبار عن التضييق الواسع الذي يتعرض له المسلمون في الغرب خصوصا في السويد وفرنسا وغيرها، من إجبار المسلمات على نزع اللباس الشرعي أو خطف الأبناء وتسليمهم لعائلات كافرة، فإنه يجب بيان الحكم الشرعي في استمرار عيش المسلمين في هذه البلاد.

التعليق:

لقد هاجر المسلمون إلى هذه البلاد الغربية أصلا نتيجة التضييق في العيش الذي كانوا يجدونه في بلادهم الأصلية، واستقر بهم العيش في الغرب لأنهم وجدوا شيئا من بحبوحة العيش دون أن يجدوا تضييقا كبيرا في ممارسة شعائر دينهم.

واليوم، حيث أصبح التضييق في الدين واسعا ظاهرا، ويتجلى في أبسط شعائر الإسلام كستر العورة، وعدم أكل لحم الخنزير أو تلويث عقول الأطفال بأفكار الزنا والشذوذ، فإن داعي الهجرة أقوى، فليس الرزق بأعز على المسلم من دينه، فمن رأى أنه لم يعد قادرا على ممارسة أبسط شعائر الإسلام حيث يقيم، فعليه الهجرة وإن كان في بحبوحة مادية. نعلم أن الأمر ليس بسيطا خصوصا لأبناء المسلمين من الجيل الثاني والثالث بل والرابع الذين ولدوا وترعرعوا في الغرب، والذين يعتبرون الغرب هو بلادهم وليس بلاد المسلمين مسقط رؤوس أجدادهم، ولكن ما قيمة الأموال والاستقرار إذا كان المسلم لا يأمن على عرض أبنائه وعلى دينهم؟

إن الحفاظ على البحبوحة المادية، أو التهيب من الانتقال من بلد لآخر، لا يجيز للمسلم التفريط في دينه وعرضه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِینَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِیمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِینَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِیهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِیراً﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٩٧].

والمسلمون المقيمون في الغرب هم أدرى الناس بواقعهم، فإن غلب على ظنهم وترجح لديهم أن البقاء في بلادهم لا يعرضهم للخطر، فلهم البقاء حيث هم، وإن رأوا عكس ذلك، فيحرم عليهم البقاء ويجب عليهم الانتقال إما نحو بلاد المسلمين، أو إلى غيرها حيث يأمنون على دينهم ومعايشهم.

إن الأصل أن يقيم المسلمون بين إخوانهم في ظل دولة الإسلام التي تحفظ لهم دينهم ودنياهم، قال عليه الصلاة والسلام: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا»، لكن غياب دولة الإسلام والضنك والتضييق والمطاردة التي تعيشها شرائح واسعة من المسلمين في بلادهم الأصلية لم تترك لهم خيارا سوى الهجرة، فإذا وجد التضييق في بلاد الغرب أيضا فتصبح الهجرة واجبة حينئذ إلى حيث يأمن المسلمون على الدين ابتداء ثم على المعيشة ثانيا.

إنه لمن المؤسف أن يضطر المسلمون للانتقال بين بلاد الكفار لأنهم لا يجدون في بلاد الإسلام أمانا لدينهم ودنياهم، لقد مضى زمان كانت بلاد المسلمين مأوى وملجأ للمستضعفين في العالم من شتى الملل، تستقبلهم وتؤويهم وتؤمن لهم العيش الكريم الآمن، أما اليوم في ظل الدول العلمانية الوطنية الفاسدة فقد أصبحت بلادنا طاردة للكفايات، مصدرة للمستضعفين واللاجئين، فإذا قرر هؤلاء العودة عجزت عن استيعابهم.

إن تطبيق أحكام الإسلام هو الذي يجعل عيش الناس آمنا كريما رغدا، وحيثما غاب الإسلام، فالضنك هو الذي يملأ الفراغ إن آجلا أو عاجلا. نسأل الله أن يعجل لنا بنصره وفرجه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد عبد الله

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان