لعنة صندوق النّقد الدولي
لعنة صندوق النّقد الدولي

الخبر: تتفاوض الحكومة الباكستانية حالياً على صفقة مع صندوق النقد الدولي لتأمين خطة إنقاذ تقول إنها ضرورية للحفاظ على اقتصادها قائماً على قدميه. ويجري المسؤولون محادثات مع المؤسسة المالية لإلغاء تأمين المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات دولار من برنامج قروض بقيمة 6 مليارات دولار والذي اتفقت عليه الحكومة التي كان يقودها عمران خان مع صندوق النقد الدولي في عام 2019. وتواجه البلاد حالياً أزمة اقتصادية ضخمة تشمل الدين الوطني المعطل، والتضخم 14٪،

0:00 0:00
السرعة:
June 11, 2022

لعنة صندوق النّقد الدولي

لعنة صندوق النّقد الدولي

(مترجم)

الخبر:

تتفاوض الحكومة الباكستانية حالياً على صفقة مع صندوق النقد الدولي لتأمين خطة إنقاذ تقول إنها ضرورية للحفاظ على اقتصادها قائماً على قدميه. ويجري المسؤولون محادثات مع المؤسسة المالية لإلغاء تأمين المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات دولار من برنامج قروض بقيمة 6 مليارات دولار والذي اتفقت عليه الحكومة التي كان يقودها عمران خان مع صندوق النقد الدولي في عام 2019. وتواجه البلاد حالياً أزمة اقتصادية ضخمة تشمل الدين الوطني المعطل، والتضخم 14٪، وانخفضت الروبية بنسبة 8٪ مقابل الدولار الأمريكي في أيار/مايو وحده. بالإضافة إلى ذلك، تتقلص احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي بسرعة، حيث تبلغ حالياً حوالي 10 مليارات دولار - وهو ما يكفي لتغطية تكلفة شهرين فقط من الواردات. وبحسب وزير المالية مفتاح إسماعيل، تحتاج البلاد إلى تمويل يتراوح بين 36 و37 مليار دولار للسنة المالية التي تبدأ في حزيران/يونيو. وتواجه البلاد 3.2 مليار دولار من الديون الدولارية هذا العام وعبء سداد ديون متزايد قدره 6.4 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. ورفعت الحكومة هذا الشهر أسعار الوقود بأكثر من الثلث للوفاء بشرط رئيسي لصندوق النقد الدولي بإلغاء دعم الوقود لإحياء برنامج الإنقاذ. كما ارتفعت أسعار الكهرباء في الأيام الأخيرة بنسبة هائلة بلغت 47٪ حيث طلبت الهيئة المالية من الحكومة رفع تعرفة الكهرباء المحلية لمواجهة ارتفاع تكاليف توليد الطاقة. ونتيجة لذلك، يواجه الناس ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية والوقود وغيرها من الصعوبات الاقتصادية الهائلة، حيث يعاني الكثير منهم من الجوع.

التعليق:

إن النّظام الباكستاني الحالي، كما هو الحال مع الأنظمة المتعاقبة في باكستان وفي البلاد الإسلامية الأخرى، محروم من أي رؤية اقتصادية مستقلة لتطوير اقتصاده وضمان الاستقرار المالي والازدهار لشعبه. لعقود من الزمان، حكمت باكستان والبلاد الإسلامية أنظمة مفلسة فكرياً مدمنة على الأموال الأجنبية لتمويل اقتصاداتها والتي تُغذي اقتصادها بالديون. فقد علق وزير المالية مفتاح إسماعيل قائلاً: "كل الطرق تؤدي إلى صندوق النقد الدولي"، بينما صرّح محافظ البنك المركزي بالوكالة، مرتضى سيد، أن احتياجات التمويل لباكستان ستكون مريحة إذا قامت الأمة بتأمين برنامج صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، سعت باكستان للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي 22 مرة مذهلة منذ عام 1958، ومع ذلك لم يكن لهذا تأثير على تنمية اقتصادها بطريقة سليمة ومستدامة. بل إنها أثقلت كاهل البلاد بديون ضخمة ومدفوعات الربا، وأدت إلى إفقار الناس وزيادة التفاوت في الثروة. احتلت باكستان المرتبة 154 من بين 189 دولة على مؤشر التنمية البشرية لعام 2020 الصادر عن الأمم المتحدة، وبين عامي 1990 و2011، بلغ متوسط ​​مدفوعات الربا الباكستانية 17٪ من الإيرادات الحكومية؛ يعني أكثر من الإنفاق العام على الرعاية الصحية.

إن الفكرة القائلة بأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مؤسستان تعملان على الإيثار وتسعيان لمساعدة الدول الفقيرة على تنمية اقتصاداتها وتقليل الفقر هي فكرة سخيفة! إنها ببساطة أدوات تستخدمها الدول الغربية الغنية كجزء من سياسات الديون للحفاظ على تأثيرها وتعزيزه على الدول الفقيرة للحفاظ على قوتها العالمية والاستمرار في إثراء نفسها. تتلاعب الشروط المرتبطة بقروض صندوق النقد الدولي باقتصاديات الدول الفقيرة لإجبارها على استيراد المزيد من السلع الأجنبية، وتدمير الصناعات المحلية، وتمكين الأبواب من أن تفتح أمام القوى الأجنبية لنهب الموارد الطبيعية للبلدان. إن سياساتها الاقتصادية الليبرالية الجديدة، بما في ذلك خصخصة مؤسسات الدولة وتفكيك تنظيم الدولة على مختلف جوانب الاقتصاد، توجه الثروة في اتجاه واحد نحو الغرب وشركاته الغنية، ما يجعل الفقراء أكثر فقراً. لذلك فإن المؤسسة موجودة، كما كتب أحد المحللين، "لخدمة الرأسمالية المفترسة".

إلى جانب ذلك، أثبتت الظروف وبرامج التكيف الهيكلي لصندوق النقد الدولي المرتبطة بقروضه، مثل برامج التقشف التي تقلل الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة الأخرى، وإلغاء الدعم الحكومي للوقود والاحتياجات الأساسية الأخرى، ورفع الضرائب مرارا وتكرارا ليكون بمثابة لا شيء سوى تسميم اقتصادات الدول. لقد أدت إلى زيادة الفقر، وعرقلة التقدم الاقتصادي، وتوسيع التفاوتات في الثروة، وزيادة عبء الديون على الدول. علاوة على ذلك، فإن الإيرادات المحصلة من مثل هذه التدابير تستخدم عادة لسداد الديون بدلاً من إنفاقها على احتياجات الناس.

لذلك، فإن برامج الإنقاذ التابعة لصندوق النقد الدولي ليست سوى فخ الفقر والديون الذي استخدم كأسلحة دمار اقتصادي شامل - كما يتضح من التأثير الكارثي لسياساته النيوليبرالية على قارات أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. حتى كبار المسؤولين من قسم الأبحاث في صندوق النقد الدولي صرحوا: "بدلاً من تحقيق النمو، أدت بعض السياسات الليبرالية الجديدة إلى زيادة عدم المساواة، مما يهدد بدوره التوسع الدائم". (أوستري وآخرون، 2016). على سبيل المثال، ارتبط إقراض صندوق النقد الدولي لليونان في أوائل عام 2010 بإجراءات التقشف التي خفضت الإنفاق الحكومي وعدد وأجور موظفي القطاع العام، ما أدى إلى زيادة البطالة وأغرق الاقتصاد في ركود أعمق. وفي الأزمة الآسيوية لعام 1997، وصف المحللون السياسات النقدية والمالية الصارمة التي فرضها صندوق النقد الدولي على بلدان مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلاند، بما في ذلك أسعار الفائدة المرتفعة، على أنها تسببت في ركود خطير مع مستويات عالية للغاية من البطالة، بينما في الأرجنتين في عام 2001، أدت السياسات المالية المماثلة لصندوق النقد الدولي إلى انخفاض الاستثمار في الخدمات العامة، ما أضر بالاقتصاد. وفي غانا، دمر صندوق النقد الدولي المجتمعات المنتجة للأرز في شمال البلاد عن طريق اشتراط قرضه على أساس قيام الحكومة بقطع الدعم لمزارعي الأرز وإجبار الدولة على استيراد الأرز من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة، ما يجعل الدولة تعتمد على واردات الأرز الأجنبية، على الرغم من أن المجتمعات المنتجة للأرز في غانا كان من الممكن أن تزرع ما يكفي من الأرز لإطعام الأمة.

كل هذا يجب أن يكون درساً صارخاً لنا نحن المسلمين أن النجاح والتقدم والازدهار لا يمكن أن يتحقق أبداً بالاعتماد على صندوق النقد الدولي أو أي نظام أو دولة رأسمالية أو من صنع الإنسان، كما يذكرنا الله تعالى في القرآن: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 41]

فقط تبني رؤية اقتصادية إسلامية مستقلة يمكن أن يقود هذه الأمة للخروج من الضائقة المالية والكارثة التي تواجهها في جميع أنحاء البلاد الإسلامية. ومثل هذه الرؤية الاقتصادية للإسلام لا يمكن أن تتحقق دون إقامة النظام السياسي الإسلامي، الخلافة القائمة على منهاج النبوة، التي لها ميراث تاريخي في خلق الازدهار وضمان احتياجات جميع رعاياها.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نوّاز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان