للسياسة الأمريكية في مصر نقول: ولات حين مناص
للسياسة الأمريكية في مصر نقول: ولات حين مناص

الخبر:‏   في تعليقها على الحوار الاستراتيجي، الذي عقد بين القاهرة وواشنطن في 2 آب/أغسطس، ذكرت ‏صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن على الولايات المتحدة عدم السكوت على ما أسمته المناخ ‏السياسي الحالي "الأكثر قمعا" في مصر، الذي اعتبرته أسوأ بمراحل من عهد الرئيس المخلوع حسني ‏مبارك، على حد قولها. وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 2 آب/أغسطس أن "من مصلحة الولايات ‏المتحدة عدم استمرار هذا المناخ، لأنه سيتسبب في انتشار المتشددين داخل مصر وخارجها". وتابعت ‏الصحيفة، محذرة "سياسات القمع الحالية بمصر تخلق جيلا جديدا من الإسلاميين المتطرفين، ولذا فإن ‏تزويدها بأسلحة أمريكية متطورة مثل مقاتلات إف 16، لن تعالج مشكلة الإرهاب، التي ربما تخرج عن ‏السيطرة"، حسب تعبيرها. (موقع المصريون الإلكتروني الاثنين 2015/08/03)‏     التعليق:‏   يتوجب هنا أولاً شرح المفردات التي وردت في الخبر بحسب قاموس المعاني الاستراتيجية ‏الأمريكية:‏ ‎-‎‏ المتشددين ‏‎=‎‏ المسلمين الذين لا يقبلون الدنية في دينهم.‏ ‎-‎‏ الإسلاميين المتطرفين ‏‎=‎‏ الإسلاميين الذين يطالبون بالخلافة ولا يقبلون بالدولة القطرية الخانعة.‏ ‎-‎‏ السيطرة ‏‎=‎‏ الخضوع للمجتمع الدولي.‏ في هذا الرأي لـ"وول ستريت جورنال"، اكتفاء بما يحصل به الغرض دون إفراط، والغرض هو ‏استمرار الوضع العالمي على ما هو عليه من سيطرة لأمريكا بوصفها الدولة الأولى في العالم. وقد ‏جربت أمريكا، التنكيل والقتل والتعذيب في كل من العراق وأفغانستان، ولكن دون جدوى، فمقياس ‏المنفعة ومفهوم السعادة في مبدئها الرأسمالي، لا يجدي نفعا مع مقياس الحلال والحرام وابتغاء رضوان ‏الله الذي يدين به المسلمون "المتشددون" حسب تعبيرهم.‏ إن الارتباك الذي أصاب أمريكا في السنوات الأخيرة، قد جرَّأ الدول التي تدور في فلكها وتأكل ما ‏تبقى من ورائها على الدخول، ولو على استحياء، في مناوشات وشغب يزيد الطين بلة في الطريق الذي ‏مهدته أمريكا من قبل كي تستحوذ على مقدرات وثروات العالم.‏ ولهذا كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات المنتقدة لسياسة أوباما، وإن كان الغرض من بعضها، ‏تهيئة الأجواء للمعركة الانتخابية القادمة، إلا أن جميعها تحاول إرجاع أمريكا إلى الاتجاه المقرر حسب ‏بوصلة مراكز دراساتها الاستراتيجية، وهذا المقال في الـ"وول ستريت جورنال" يدخل في هذا الإطار. ‏وإن كان إرجاعها لا يجدي نفعا فما من طريق تحارب به الإسلام إلا وقد سلكته؛ حيث جاهدت كثيرا ‏في استبدال الإسلام بما أسمته الإسلام المعتدل، ومن قبل سجنت وقتلت وعذبت وضيقت هي وعملاؤها ‏في مصر وسائر بلاد المسلمين على حملة الدعوة فلم يفلحوا في ذلك كله، بل بدت دولة الإسلام تفوح ‏رياحها ويلوح ظلها بين يدي حزب التحرير.‏ فها هو، استعصاء الثورة السورية المباركة وتمسكها بحل الإسلام الجذري، الذي أربك القرار ‏السياسي الأمريكي، فاستغله عبد الفتاح السيسي لإقناع الأمريكان بتزويد الجيش المصري بطائرات إف ‏‏16 لا لقتال كيان يهود وتحرير فلسطين، ولكن لقتال شعبه إرضاء للغرب الكافر، وحماية لكيان يهود، ‏وتغطية على فشله الاقتصادي، حتى ارتفعت الأصوات داخل أمريكا محذرة مما ستؤول إليه الأوضاع ‏التي أنتجها هذا النظام الدموي في مصر، والتي ستؤدي إلى خروج الشعوب المسلمة عن "السيطرة"، ‏بسبب سياسات القمع الحالية بمصر كاستخدام الأسلحة الأمريكية المتطورة وغيرها من الأسلحة الفتاكة ‏للوقوف أمام طوفان الإسلام وفكرته، الذي قد يساعد، إن استمر، في التسريع من إنضاج تلك الفكرة ‏فيحين قطافها للأمة قبل أن يتمكن الغرب من تسميمها، أو معالجتها جينيا، حتى لا تهدد مصالحهم ‏الاستعمارية.‏ والثمرة التي بدأت الأمة تتطلع لقطفها هي سلاح فتاك لا تقدر على صده أعتى الجيوش في هذا ‏الزمان وكل زمان، كيف لا وهي فكرة آن أوانها، وخاصة بعد أن تمكن حزب التحرير من بلورتها ‏وصاغ على أساسها مشروعا متكاملا يسير بالأمة في طريق نهضتها الصحيحة، واستئناف حياتها ‏الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي ستمكنها من الخروج نهائيا عن "السيطرة".‏ فبشرى لكل "المتشددين" و"الإسلاميين المتطرفين"، بالمعنى الاستراتيجي الأمريكي طبعًا، ‏فـ"السيطرة" قد تعفنت ولا بد من إلقائها في مكان سحيق واجتثاث شجرتها الخبيثة.‏ ‏﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [سورة ص: 3]‏       كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرجمال علي - مصر  

0:00 0:00
السرعة:
August 06, 2015

للسياسة الأمريكية في مصر نقول: ولات حين مناص

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان