لماذا تستخدم أمريكا والناتو أفغانستان كأحد أروقتها العسكرية؟!
لماذا تستخدم أمريكا والناتو أفغانستان كأحد أروقتها العسكرية؟!

قالت وزارة الدفاع الأفغانية بأن: "تنظيم الدولة وجماعات إرهابية أخرى تحاول دائمًا توسيع نطاق أنشطتها وتهديد المنطقة والعالم". وقبل ذلك، كان وزير الدفاع البريطاني، خلال زيارته إلى أفغانستان، قد قال بأن الجماعات (الإرهابية) قد هددت بريطانيا ودولاً أوروبية أخرى من هذا المكان. كما قال الجنرال سكوت ميلر خلال احتفال بمناسبة تغيير القيادة في كابول، "يجب أن يستمر الضغط على (الإرهابيين) لضمان عدم استخدامهم أفغانستان منطلقا لتهديد العالم". من ناحية أخرى، صرح حمد الله مهيب مستشار الأمن القومي في الحفل ذاته، مخاطبا الجنرال ميلر، "نقف جنبا إلى جنب معكم في الكفاح من أجل حرية التعبير وضد الظلم. نحن معا، سنستأصل التمرد و(الإرهاب) في أفغانستان والمنطقة كلها". (راديو أزادي)

0:00 0:00
السرعة:
September 13, 2018

لماذا تستخدم أمريكا والناتو أفغانستان كأحد أروقتها العسكرية؟!

لماذا تستخدم أمريكا والناتو أفغانستان كأحد أروقتها العسكرية؟!

(مترجم)

الخبر:

قالت وزارة الدفاع الأفغانية بأن: "تنظيم الدولة وجماعات إرهابية أخرى تحاول دائمًا توسيع نطاق أنشطتها وتهديد المنطقة والعالم". وقبل ذلك، كان وزير الدفاع البريطاني، خلال زيارته إلى أفغانستان، قد قال بأن الجماعات (الإرهابية) قد هددت بريطانيا ودولاً أوروبية أخرى من هذا المكان. كما قال الجنرال سكوت ميلر خلال احتفال بمناسبة تغيير القيادة في كابول، "يجب أن يستمر الضغط على (الإرهابيين) لضمان عدم استخدامهم أفغانستان منطلقا لتهديد العالم". من ناحية أخرى، صرح حمد الله مهيب مستشار الأمن القومي في الحفل ذاته، مخاطبا الجنرال ميلر، "نقف جنبا إلى جنب معكم في الكفاح من أجل حرية التعبير وضد الظلم. نحن معا، سنستأصل التمرد و(الإرهاب) في أفغانستان والمنطقة كلها". (راديو أزادي)

التعليق:

من الغريب أن هذه الدمى وأسيادها قاموا باختلاق تبريرات مختلفة لاستمرار الحرب في أفغانستان، في الوقت الذي يرفعون فيه شعارات السلام والتفاوض مع طالبان، لخداع الرأي العام، وقد أرجأوا المجالس البرلمانية والمجالس المحلية ومجالس الولايات وحتى الانتخابات الرئاسية.

مرت حوالي سنة منذ إعلان استراتيجية ترامب المتعلقة بأفغانستان، لكن مسلمي أفغانستان لم يشهدوا أي شيء غير القصف والغارات الأمريكية من دون طيار والإرهاب المستهدف المقصود. ونتيجة لهذه الاستراتيجية، بلغت الإصابات في صفوف المدنيين ذروتها في شهر آب/أغسطس، حيث سقط في هذا الشهر وحده 800 شخص ما بين قتيل وجريح. هذا الرقم يدل على زيادة كبيرة مقارنة بشهر تموز/يوليو ولا يمكن مقارنتها بالسنوات السابقة، وبخاصة عام 2017. فخلال العام الماضي، تم إسقاط أكثر من 5000 قنبلة، بما في ذلك أم القنابل، من قوات الاحتلال على رؤوس المسلمين في أفغانستان. هذا الإرهاب والخوف يعني بأن أمريكا وحلف شمال الأطلسي في صراع مع مسلمي المنطقة، بالإضافة إلى قوى استعمارية أخرى تشاركهما، ونعني بذلك الصين وروسيا. وقد ناقش البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي في الآونة الأخيرة موضوع تسليم الحرب الأفغانية لشركات الأمن الخاصة مثل شركة بلاك ووتر، فهؤلاء المرتزقة ومن ورائهم الشركات الخاصة يستطيعون التحرر من القيود التي تواجهها أمريكا فيما يتعلق بأعمالها الإرهابية في هذه الحرب...

على الرغم من أن الساسة الأمريكيين والمسؤولين العسكريين وحلف الناتو يتكلمون عن "الجماعات الإرهابية" ويقدمونها كمبررات وأعذار لحربهم هذه، إلا أنهم يكشفون أحيانًا عن أهدافهم الشريرة. وقد صرح الجنرال جون نيكلسون، قائد الجيش الأمريكي السابق وبعثة الدعم الحازم في أفغانستان مؤخرا، خلال مقابلة مع إذاعة صوت أمريكا: نعرف بأن روسيا تحاول تقويض الإنجازات العسكرية وسنوات التقدم العسكري في أفغانستان". وأضاف: "لم يعد مخفياً بعد الآن أن روسيا تبحث عن فرصة لخلق فجوة بين أمريكا وشركاء آسيا الوسطى، بما في ذلك أفغانستان". وفي وقتٍ سابق، اتهمت أمريكا مراراً وتكراراً المسؤولين الروس بتوفير الأسلحة لطالبان، وهو ادعاء رفضته روسيا على الدوام؛ ورغم ذلك، لم تنكر روسيا أبدا علاقاتها السياسية مع طالبان.

وهكذا، فإن "الجماعات المتشددة" هي المبرر والعذر الذي يقدمونه، فيما في الحقيقة تقف أمريكا وحلف شمال الأطلسي جنباً إلى جنب لمنع ظهور دولة حقيقية للمسلمين في المنطقة، مع محاصرة الصين وروسيا، ونهب موارد أفغانستان وبلدان آسيا الوسطى الأخرى. ولمواصلة وجودهم العسكري والسياسي في المنطقة، فإنهم يسعون إلى النهوض بجماعات المعارضة المسلحة وتقديم مساعدات لهذه الجماعات التي تشكل تهديدًا لهم. وقد وصف سكوت ميلر، قائد بعثة الدعم الحازم في أفغانستان مؤخراً مقتل جندي أمريكي واحد وإصابة آخر بأنها "مأساة"، مصرحا بأن هؤلاء الجنود جاءوا إلى أفغانستان لحماية بلادهم. هذا القول المأثور عن "حماية بلادهم" هو المبرر الكاذب الذي يقدمونه والذي يريدون من خلاله تضليل الشعوب الأمريكية والغربية. في حين إن هؤلاء الجنود ما جاءوا إلى أفغانستان إلا لمواصلة احتلال واستعمار بلدان آسيا الوسطى.

كل هذا يحدث في وقت كان من المقرر أن تستضيف فيه روسيا اجتماعًا يوم 4 من أيلول/سبتمبر بين أفغانستان وطالبان وأمريكا وعدد من الدول الأخرى. لكن تم تأجيل الاجتماع بعد رفض الرئيس أشرف غاني الدعوة لحضوره.

بعد 18 سنة من الاحتلال الوحشي لأفغانستان، يبدو أن أمريكا، كما تقول، لا تزال في بداية الحرب. ذلك لأن عملية الانتخابات الديمقراطية تحولت تمامًا إلى عار وخزي. أكثر من نصف أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان. عملية السلام ليست إلا اسما براقا ودعاية. لقد سئم القادة الأفغان ذوو النفوذ كليا من طريقة إدارة أشرف غاني للأمور ومن السياسات الأمريكية للإصلاحات الحكومية. ويظهرون غضبهم واستياءهم كل يوم ويقدمون حلولاً فاشلة مثل مؤتمر بون الثالث، واللويا جيرغا، وتشكيل حكومة مؤقتة إلى أن يتم إجراء محادثات السلام مع طالبان، وتعديل الدستور، وحكومة يمكن أن تتحمل مسؤولية عقد انتخابات عادلة وحرة. في حين إن المخدرات والفساد والبطالة والفقر وانعدام الأمن والاختطاف والفحش في المجتمع تزايدت وتيرتها بشكل كبير.

ومع ذلك، قد تقوم أمريكا بإحضار عدد من عناصر طالبان إلى طاولة المفاوضات من خلال عملية السلام، لكن الآخرين سيواصلون محاربة الاحتلال. إن أنشطة تنظيم الدولة في أفغانستان يتم تضخيمها بشكل مقصود من قبل الحكومة والأمريكيين، حتى إنهم يتحدثون الآن عن عودة القاعدة. وهكذا، لا تزال أمريكا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تلعبان اللعبة القذرة نفسها التي بدآها عام 2001. لذلك، لا يمكن تفسير الوضع في أفغانستان بأكثر من كونه مشروع الحرب الأمريكي - الأطلسي، والمخدرات، وتوسيع الممر العسكري الأمريكي إلى منطقة آسيا الوسطى، واحتواء نفوذ الصين وروسيا.

وبالتالي، لن يتمكن الناس في أفغانستان أبدا من تحقيق آمالهم في السلام والأمن والازدهار والعدالة والتحرير في ظل الإرهاب والاحتلال المستمرين. لذلك، فإن الواجب على جميع فصائل المعارضة المسلحة والسياسية التابعة للنظام الأمريكي في أفغانستان ممن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام والمسلمين، أن يفهموا بأنهم لا يستطيعون التغلب على الاحتلال والاستعمار الغربي بمجرد شن الحرب وتبني سياسات براغماتية. إن الواجب عليهم رفع وعيهم السياسي على أساس الإسلام. كما أن عليهم أن يتحدوا وأن يفكروا بعمق وتدبر لفهم الحلول الإسلامية الأيديولوجية كنقيض للسياسات البراغماتية. أولاً، عليهم التخلي عن الاتفاقيات الاستراتيجية والأمنية مع أمريكا وحلف الناتو، ثم باستخدام موارد الأمة الإسلامية، فإن الواجب عليهم محاربة الاحتلال والاستعمار من أجل طرد العدو وإقامة دولة إسلامية حقيقية تجمع مسلمي المنطقة وتستند إلى المبدأ الإسلامي أي القرآن والسنة ولا شيء غيرهما. هذا سيكون ممكنا فقط إذا نصرنا دين الله، والله سبحانه وتعالى سينصرنا في المقابل إن شاء الله. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف الله مستنير

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان