لماذا يُعَدّ الخمار هوَساً يُشغِل فرنسا؟
لماذا يُعَدّ الخمار هوَساً يُشغِل فرنسا؟

الخبر:   جاء في برنامج تلفزيوني لقناة BFMTV الفرنسية تحت عنوان: "المزيد والمزيد من العبايات في المدارس الفرنسية": نرى منع الحجاب بمؤسسات التعليم الفرنسية! (المصدر)

0:00 0:00
السرعة:
June 12, 2023

لماذا يُعَدّ الخمار هوَساً يُشغِل فرنسا؟

لماذا يُعَدّ الخمار هوَساً يُشغِل فرنسا؟

الخبر:

جاء في برنامج تلفزيوني لقناة BFMTV الفرنسية تحت عنوان: "المزيد والمزيد من العبايات في المدارس الفرنسية": نرى منع الحجاب بمؤسسات التعليم الفرنسية! (المصدر)

التعليق:

وهكذا تدور المعركة إلى الداخل الأوروبي إذ بات تكاثر الطالبات المحجبات تحدّيا فكريا قويا لفرنسا، ورغم ما نسمعه عن الشعارات الفرنسية من قبيل "الحرية والديمقراطية والمساواة والأخوة وحقوق الإنسان والقيم الكونية" إلا أن العَلمانية هي التي تحدد معالم تطبيق هذه الأفكار في المعركة الشرسة التي يخوضها الغرب ضد الإسلام وأحكامه.

وتُعَد فرنسا واحدة من أسوأ الدول الغربية في حربها على الإسلام والمسلمين حيث لم تفوّت أية فرصة لاستخدام مصطلحات التطرف والإرهاب والانفصال والظلامية والرجعية إلا واستخدمته على مر الزمن لتشويه الإسلام ووصمه بكل ما هو مسيء بل وتصعّد في حملات الكراهية خصوصا ضد المرأة المسلمة وهذا كله بسبب تبنيها لأفكار العَلمانية التي تفصل الدين عن الحياة.

ولا تقتصر سياسة الكراهية ضد الإسلام على المسلمين الذين يعيشون داخل فرنسا فقط، بل حتى في سياستها الخارجية في أماكن مختلفة من العالم نستنتج أنها تتفوه حقداً وتَسفِك دماً تحت ذريعة محاربة الإرهاب، كما في مالي وسوريا، حيث تشن حربا مسلحة على جماعات عزلاء، وتشارك بذريعة عضويتها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، مع أنها تساهم على الأرض في دعم مشروع منظمة وحدات حماية الشعب الإرهابية، القائم على الانفصال والتمييز العنصري.

ففرنسا لا تخجل من إبداء دعمها المطلق للإرهاب العابر للحدود وللدكتاتوريات التي تحارب الهوية الإسلامية، كما كان الحال مع نظام الجزائر، سواء خلال حقبة الجبهة الإسلامية للإنقاذ حيث شُنت على الشعب الجزائري حرب قذرة برعاية فرنسية على حد تعبير أحد جنرالات الجزائر، أو كذلك الحال مع النظام التونسي، سواء في عهدَي الحبيب بورقيبة وبن علي وحربهما على الإسلام، ومما يثبت ذلك تمسك فرنسا بالنظام القمعي حتى بعد سقوطه وتصريحات وزيرة خارجيتها آنذاك التي تؤكد استعداد بلادها لتقديم المساعدة المادية لبن علي من أجل قمع الثورة التونسية.

وهذا يذكرنا بالمقولة المدوَّنة في مذكرات شارل ديغول إبان انسحاب فرنسا من معظم مستعمراتها، عندما كتب قائلا: "وهل يعني ذلك أننا إذا تركناهم يحكمون أنفسهم بأنفسهم التخلي عنهم بعيدين عن عيوننا وقلوبنا؟ حتما لا".

وبما أن الخمر يعبّر عن هوية المرأة المسلمة - مُنشِئة الأجيال - فهي ترفع بخمارها كرمز للإسلام فوق رأسها معتزة به عقيدةً وسلوكا، لذلك يصر النظام الفرنسي على محاربة هذا الرمز الذي يَبغض أن يراه في المجال العام وفي المجالات العِلمية والعَمليّة...

ورغم أن الدستور الفرنسي يضمن حرية ممارسة الدين وحق التعليم إلا أن العَلمانية من زاوية نظرية تختلف في التعامل مع تداعياتها على أرض الواقع، إذ لا تعني الحرية الدينية أثناء تطبيق مفاهيمها وإنما ما تعنيه هو التحرر من الدين والتخلص منه. وهذا ما شرّعَته أثناء الفصل بين الكنيسة والدولة من خلال قانون عام 1905 الذي انبثق من معركة حامية الوطيس لإنهاء سلطة الدين كليا.

وهذه المعركة هي التي دفعت حزب ماكرون للقيام بتوبيخ مرشحة مسلمة لارتدائها الخمار في ملصقات حملتها الانتخابية على الرغم من الإقرار أنها لم تخالف القوانين الفرنسية، وكانت النتيجة أن تم منعها من الترشح في الانتخابات المحلية.

وفي نهاية المطاف ها هي جهود العَلمانية تصطدم مع شعاراتها ككل مرة، ما أدى إلى عجز صراعها الفكري واختصار القضية مع الخمار اختصارا شكليا في حربها على الإسلام، وهذا ما عبرت عنه المجلة الفرنسية الأسبوعية لو نوفيل أوبسرفاتور، إذ حملت عنوان "التعصب: التهديد الديني" مرفَقا بصورة كغلاف للمجلة لفتاة صغيرة ترتدي خمارا أسود، وهذا يُعَدّ عُقما فكريا واستفزازا لعقيدة ومشاعر المسلمين وليس حربا على اللباس أو الخمار فقط.

في النهاية يبدو من السهل على الناس أن يتفاعلوا مع قضية الخمار بدلا من مناهضة أفكار العَلمانية في العمق والتي تكون آثارها بعيدة المدى، وهذا ما عبر عنه ماكرون في خطابه لمواجهة الإسلام إذ ألزم المنظمات الدينية بالتوقيع على "ميثاق المبادئ الجمهورية" الذي يعبّر عن الالتزام بالمساواة بين الرجل والمرأة ونبذ التمييز على أساس التوجه الجنسي. فمحاربة الخمار معركة فرعية وليدة عن الجهد الذي بذلته الحكومة الفرنسية لصنع "إسلام ملائم لفرنسا".

وهكذا فإن المعركة كما عبر عنها ماكرون صراحة "معركة وجودية" وليست مع الخمار فقط، بل هي معركة فكرية مبدئية بالأساس.

وهذه المعركة تحدث أيضا داخلنا كأمة إسلامية، إذ ندرك ذلك بداخلنا ونشعر به نظرا لاختلاف العقيدة والثقافة والمشاعر، ولكن المعركة الكبرى تدور حول المبدأ الرأسمالي العَلماني الذي وجب علينا إسقاط نظامه، وهذه المعركة تدور في ميدان أكبر من فرنسا، فكلما صعّد الغرب حملته ضد الإسلام تكرّست فينا نزعة التغيير نحو إقامة دولة الإسلام، ومن قِصر النظر التفكير بعدم حدوث انقلاب فكري وسياسي مبدئي على مستوى العالم، سواء على المدى القصير أو الطويل خصوصا بعد أن فشلت العَلمانية في معقلها وصارت مهوّسة بنقيضها.

قال الله تعالى في سورة المجادلة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ صدق الله العظيم

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خديجة بن حميدة – ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان