لمس الجنس الآخر إلزامي، إذا ما أردت أن تكون مواطنا فرنسيا!
لمس الجنس الآخر إلزامي، إذا ما أردت أن تكون مواطنا فرنسيا!

باريس (رويترز) - قضت المحكمة العليا في فرنسا بأن رفض المرأة الجزائرية مصافحة مسؤولين من الذكور في مراسم أداء قسَم المواطنة في فرنسا سببٌ كافٍ لحرمانها من جنسيتها. في قرارها - الذي صدر في 11 نيسان/أبريل ولم يتم الكشف عنه إلا هذا الأسبوع - قالت المحكمة، المعروفة باسم مجلس السيادة، إن رفض المرأة "في مكان وفي لحظة رمزية، يكشف عن عدم الاندماج". (نيويورك تايمز)

0:00 0:00
السرعة:
May 02, 2018

لمس الجنس الآخر إلزامي، إذا ما أردت أن تكون مواطنا فرنسيا!

لمس الجنس الآخر إلزامي، إذا ما أردت أن تكون مواطنا فرنسيا!

(مترجم)

الخبر:

باريس (رويترز) - قضت المحكمة العليا في فرنسا بأن رفض المرأة الجزائرية مصافحة مسؤولين من الذكور في مراسم أداء قسَم المواطنة في فرنسا سببٌ كافٍ لحرمانها من جنسيتها.

في قرارها - الذي صدر في 11 نيسان/أبريل ولم يتم الكشف عنه إلا هذا الأسبوع - قالت المحكمة، المعروفة باسم مجلس السيادة، إن رفض المرأة "في مكان وفي لحظة رمزية، يكشف عن عدم الاندماج". (نيويورك تايمز)

التعليق:

بعد تجريم النساء المسلمات عام 2011 وذلك بجعلهن يدفعن غرامة قدرها 150 يورو عند اختيارهن ارتداء غطاء الوجه في الأماكن العامة، وصلت فرنسا الآن إلى مرحلة جديدة في "معاملتها الخاصة" المتعلقة بالمرأة المسلمة حيث سمحت مؤخرًا برفض منحها الجنسية الفرنسية على خلفية امتناعها عن لمس الرجال الغريبين، برفضها مصافحتهم باليد بناء على ما تتبنى من حكم قائم على أساس ديني.

هذه هي الرسالة التي تلقتها امرأة مسلمة لم يذكر اسمها من أصل جزائري من قبل مجلس السيادة، وهي المحكمة التي ينتهي عندها آخر استئناف في مثل هذا النوع من الأمور. ولتكون قادرة على التقدم بطلب للحصول على الجنسية الفرنسية، كانت هذه المرأة المسلمة قد امتلكت بالفعل ابتداء إثباتًا جيدًا بمعرفتها باللغة الفرنسية وهي زوجة لرجل فرنسي لأكثر من 5 سنوات، وهي بعض المتطلبات التي يستدعيها طلب الجنسية. وقد كانت بالفعل في المرحلة الأخيرة من الإجراءات، وعلى بعد خطوات فقط من استلام جنسيتها التي تعطى لها في نهاية المراسم التي كانت تحضرها امتنعت بأدب عن مصافحة يد اثنين من المسؤولين الذكور، وأوضحت أنها فعلت ذلك بناء على قناعات دينية.

ومما يثير الدهشة أنها رُفضت بعد ذلك ومُنعت من الحصول على جنسيتها الفرنسية بناء على شرط آخر يمكن التذرع به بموجب القانون المدني لرفض منحها الجنسية والذي ينص على أنها لا تمنح لمن "لا يندمج في المجتمع الفرنسي". وقد نُظر إلى قناعتها الدينية التي جعلتها تمتنع عن مصافحة رجل غريب على أنها "عدم احترام للقيم الفرنسية". أو كما قال رئيس الوزراء آنذاك، بيرنار كازينوف، "إنه عمل يعني أنه ليس بالإمكان اعتبارها مندمجة في المجتمع الفرنسي". وما زالت المرأة الجزائرية تتابع الطعن في هذا القرار، واصفة إياه بـ"إساءة استعمال السلطة" لتدارك الحكم الأول الذي صدر فحسب.

ما الذي يجب أن نفهمه في ظل هذا المصطلح الغامض المتمثل في "عدم الاندماج في المجتمع الفرنسي"؟ كيف يكون خيار عدم مصافحة الرجال الغريبين مانعا لهن من عيش حياتهن في فرنسا؟ هل سيمنع ذلك النساء من تلقي التعليم أو الحصول على شهادة لتعلم اللغة الفرنسية؟ هل سيمنع ذلك النساء من تعلم القيادة أو لعب دور نشط في مدارس أطفالهن؟ هل سيحول دون تمكين المرأة من المساعدة في المساجد المحلية في المجتمعات الفرنسية أو أن تصبح أفضل خباز كرواسون في باريس؟...

إن الأسئلة والأجوبة المذكورة أعلاه هي بلاغية منمقة طبعا لأن الواضح هو أن هؤلاء النساء لن يتم منعهن من القيام بمثل هذه الأنشطة إلا ليُجبرن على التصرف بطريقة معينة ليتم قبولهن في المجتمع الفرنسي.

وقد حظرت فرنسا بالفعل غطاء الوجه، وحاولت حظر البوركيني (ملابس السباحة المحتشمة)، وطالبت سوبر ماركت الحلال ببيع لحم الخنزير والخمر، وتريد الآن أن تتدخل في اختيار المرأة عدم لمس يد رجل غريب. كل هذه القيود هي مجرد محاولة أخرى من قبل الدولة الفرنسية لفرض الأفكار السياسية والاجتماعية، وبذلك يجبر المسلمون على التخلي عن معتقداتهم الإسلامية من أجل إفساح المجال للقيم الليبرالية العلمانية. إن المسلمين بشكل خاص هم الذين يبذلون قصارى جهدهم للاحتفاظ بمعتقداتهم الدينية وبذلك هم من سيبقون تحت مجهر التطرف الليبرالي العلماني إلى آخر الطريق.

لذا فبالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في الغرب، سواء في فرنسا أو أي مجتمع غربي آخر، فإن الضغط عليهم للتخلي عن قيمهم الإسلامية من أجل دمجهم في المجتمع الغربي هو عملية مستمرة ولن تزيد إلا تصاعدا. وسيستمر تهميش الرموز والشعائر الإسلامية، بل وحتى في بعض الحالات، يتم تجريمها. ووصم أولئك الذين ما زالوا يرغبون في التمسك بمعتقدهم على أنهم غير راغبين بالاندماج في المجتمع هو لتبرير الحاجة لمعاقبتهم على هذا السلوك.

إن الجاليات الإسلامية، خاصة الآن، هي بحاجة إلى التمسك بهويتها الإسلامية ومساندة هؤلاء الذين يرغبون في اتخاذ موقف شجاع من هذا القبيل من خلال التمسك بمعتقداتهم حتى لو عنى ذلك فقدانهم الحق في أن يصبحوا رعايا فرنسيين.

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ياسمين مالك

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان