لن ينصف المرأة إلّا قانونُ ربّها
لن ينصف المرأة إلّا قانونُ ربّها

الخبر: أكّدت الأخصّائيّة الاجتماعيّة بمركز الإحاطة والتّوجيه بالاتّحاد الوطنيّ للمرأة التّونسيّة، عربيّة الأحمر، أنّه رغم مرور 8 سنوات على صدور القانون الأساسيّ عدد 58، ما يزال العنف ضدّ المرأة في تزايد متواصل ونسق متصاعد وبأشكال مختلفة،

0:00 0:00
السرعة:
November 02, 2025

لن ينصف المرأة إلّا قانونُ ربّها

لن ينصف المرأة إلّا قانونُ ربّها

الخبر:

أكّدت الأخصّائيّة الاجتماعيّة بمركز الإحاطة والتّوجيه بالاتّحاد الوطنيّ للمرأة التّونسيّة، عربيّة الأحمر، أنّه رغم مرور 8 سنوات على صدور القانون الأساسيّ عدد 58، ما يزال العنف ضدّ المرأة في تزايد متواصل ونسق متصاعد وبأشكال مختلفة، لتتفاقم هذه الممارسات إلى حدّ ظاهرة تقتيل النّساء التي بلغت بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر من هذه السّنة، 22 جريمة قتل لامرأة تونسيّة على يد زوجها أو أحد أفراد العائلة. وهو ما يرفع ناقوس الخطر حول نجاعة هذا القانون وتطبيقه الفعليّ على أرض الواقع، حسب رأيها، خلال تقديم دراسة حول تجربة الاتّحاد في التّعاطي مع ضحايا العنف من مرضى السّرطان خلال لقاء بعنوان "تداعيات مرض السرطان على العلاقات الزوجية". (موزاييك أف أم، 2025/11/01)

التّعليق:

وشهد شاهد من أهله... فقد شهدت أخصّائيّة اجتماعيّة بمركز الإحاطة والتّوجيه بالاتّحاد الوطنيّ للمرأة التّونسيّة بأنّ حال المرأة قد تدهور أكثر وأنّها تتعرّض للعنف رغم القانون 58 الذي أُرِّخ في 11 آب/أغسطس 2017، والذي يعدّ مكسبا للمرأة؛ إذ يهدف إلى القضاء على جميع أشكال العنف ضدّ المرأة من خلال مقاربة شاملة تشمل الوقاية، ومعاقبة المعتدين، وحماية الضّحايا، والتّعهّد بهم، مع التّركيز على تحقيق المساواة واحترام كرامة المرأة.

سُنّ هذا القانون في ظلّ نظام رأسماليّ علمانيّ يعمل على نشر مفاهيمه وفرض طريقة عيشه. فالعلاقات في ظلّ هذا النّظام الذي يحكم العالم بأسره تقوم على المصالح والمنفعة وتحقيق الرّبح المادّي بكلّ الوسائل والطّرق دون اعتبار لأيّ قيم. ومؤسف أن تشبّعت الأمّة بعديد من هذه المفاهيم بعد أن طمست مفاهيمها الصّحيحة المنبثقة عن دينها الحنيف حيث عملت هذه التّشريعات الوضعيّة على غرس الثّقافة الغربيّة، التي تسعى إلى اجتثاث كلّ ما يمتّ للإسلام بصلة، وترسيخها عبر برامج التّعليم المفروضة والإعلام المأجور. فالفتاة بما تعلّمته من حقوق وهميّة ومكاسب كاذبة، لا تتوانى عن الوقوف في وجه والدها أو أخيها أو زوجها وتقدّم الشكاوى ضدهم إن وقفوا ضدّ ما تريد. كما أنّ هؤلاء لا يعاملونها المعاملة الحسنة التي أمرهم الله عز وجل بها ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾، وأوصاهم بها رسولهم ﷺ «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً». فالعلاقة بين المرأة والرّجل تخلو من الاحتكام لما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ. وما تعيشه المرأة المسلمة اليوم من اضطهاد وظلم وبؤس إنما يعود للمفاهيم الفاسدة التي أخرجتها من دائرة أحكام ربّها لتلهث وراء سراب الحرّيّة والمساواة والتّمكين الاقتصاديّ؛ فتتنكّر لأنوثتها التي فطرها الله عليها، وتأخذ دورا تنافس فيه الرّجل، ما أثقل كاهلها وأرهقها، وصارت تعيش حياة تعيسة رغم أنّها "تحرّرت من قيود الرّجل" وصارت ندّا له! كما أخرجت هذه المفاهيم الرّجل من تلك الدّائرة التي تحصّنه وتحول دون تسلّطه على المرأة وظلمه لها فتخلّى عن دور رعايته لها وقوامته عليها.

سجّل الاتّحاد الوطنيّ للمرأة عبر خلايا الإنصات ومراكز الإحاطة والتّوجيه بكامل تراب الجمهوريّة التونسية 466 امرأة معنّفة، وبذلك تكون أكثر نسبة عنف ممارسة ضدّ المرأة هي العنف الزّوجي بنسبة 81%.

كما أنّ ظاهرة تقتيل النّساء بلغت 22 جريمة على يد زوجها أو أحد أفراد العائلة، كما ذكرت الأخصّائيّة الاجتماعيّة، فما هي أسباب ذلك والمرأة في تونس تعدّ نموذجا للمرأة المتحرّرة التي حصلت على عديد المكاسب؟! فما هذه المفارقة؟!

لسائل أن يسأل: على أيّ أساس تقوم العلاقة الزّوجيّة؟ كيف ينظر الرّجل إلى المرأة وكيف تنظر هي إليه؟ ما هي مفاهيمهما عن الزّواج؟ وهل هي مفاهيم نابعة من شرع الله؟ أليست العلاقة بينهما قائمة بالأساس على الحياة الماديّة البحتة التي يسعيان فيها لتحصيل أكثر ما يمكن من المتع وملذّات الحياة، إلّا من رحم ربّي؟

ما سبب أزمة الثّقة القائمة اليوم بين الفتيات والفتيان؟ أليست التّربية التي تربّيا عليها والمفاهيم الخاطئة التي تشبّعا بها في ظلّ العائلة والمجتمع؟

حين يريد الفتى أن يتزوّج يسعى جاهدا أن تكون شريكة حياته عاملة حتّى تعينه على ظروف الحياة الصّعبة خاصّة في ظلّ الوضع الاقتصاديّ المتردّي، ولكنّه غير واثق من كونها قادرة على تحمّل أعباء الأسرة والأبناء، فتجده غير واثق من حسن الاختيار. وكذلك الفتاة التي صارت تشكّ في صدق اختياره لها لذاتها وتظنّ به الظّنون لأنّه اختارها لأنّها ستوفّر له "مالاً إضافيّا آخر" يعينه على تسيير حياته وربّما اتّكل عليها وصار يستغلّها ويسلبه منها.

أزمة الثّقة هذه بنيت عليها الأسرة فماذا سيكون مصيرها؟ إمّا العيش النّكد، هذا إن تواصلت الحياة بينهما، وإمّا الطّلاق، حيث سجّلت أعلى النّسب (كشف المعهد الوطنيّ للإحصاء، يوم الاثنين 29 أيلول/سبتمبر 2025، عن ارتفاع في نسب الطّلاق في تونس خلال العقدين الأخيرين، حيث ارتفعت نسبة المطلّقين من 0.5% سنة 2004 إلى 1.4% سنة 2024، في حين ارتفعت نسبة المطلّقات من 1.5% سنة 2004 إلى 2.8% سنة 2024)، وإمّا التّقتيل والإجرام كما صرّحت به هذه الأخصّائيّة.

لا عجب أن تجني المرأة في تونس ثمار انسياقها وراء مفاهيم المرأة الغربيّة وتغترّ بطريقة عيشها، وأن يحمل الرّجل مفاهيم فاسدة عن علاقته بالمرأة سواء أكانت ابنة له أو زوجة، ولا عجب أن تكون هذه هي نتيجة عيشهما في ظلّ مفاهيم الثّقافة الغربيّة وابتعادهما عمّا ينصّ عليه شرع الله سبحانه وتعالى، الذي فيه الخير لهما على حدّ سواء، فلا حلّ ولا قانون يمكن أن يسعد المرأة وينصفها والرّجل إلّا قانون ربّ العالمين. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري