لن ينتهي العنف ضد المرأة في ظلّ أي نظام ليبرالي
لن ينتهي العنف ضد المرأة في ظلّ أي نظام ليبرالي

الخبر: في الثاني من تموز/يوليو، انضمّ مئات الأشخاص إلى وقفة احتجاجية من أجل زارا ألينا التي قُتلت وهي في طريقها إلى منزلها في إلفورد، شرق لندن. كانت خرّيجة القانون البالغة من العمر 35 عاماً على بعد دقائق فقط من باب منزلها عندما جرّها رجل غريب وركلها وضغط عليها. وأصيبت بعدة إصابات خطيرة ووُجدت تنزف وتواجه صعوبة في التنفس. يضاف قتلها إلى جرائم قتل أخرى رفيعة المستوى لشابات في البلاد، مثل سارة إيفيرارد وسابينا نيسا، وأثار هذا مرةً أخرى نقاشاً وطنياً حول المستوى الوبائي للعنف الذي يؤثر على النساء في بريطانيا.

0:00 0:00
السرعة:
July 11, 2022

لن ينتهي العنف ضد المرأة في ظلّ أي نظام ليبرالي

لن ينتهي العنف ضد المرأة في ظلّ أي نظام ليبرالي

(مترجم)

الخبر:

في الثاني من تموز/يوليو، انضمّ مئات الأشخاص إلى وقفة احتجاجية من أجل زارا ألينا التي قُتلت وهي في طريقها إلى منزلها في إلفورد، شرق لندن. كانت خرّيجة القانون البالغة من العمر 35 عاماً على بعد دقائق فقط من باب منزلها عندما جرّها رجل غريب وركلها وضغط عليها. وأصيبت بعدة إصابات خطيرة ووُجدت تنزف وتواجه صعوبة في التنفس. يضاف قتلها إلى جرائم قتل أخرى رفيعة المستوى لشابات في البلاد، مثل سارة إيفيرارد وسابينا نيسا، وأثار هذا مرةً أخرى نقاشاً وطنياً حول المستوى الوبائي للعنف الذي يؤثر على النساء في بريطانيا.

التعليق:

وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، بين نيسان/أبريل 2020 وآذار/مارس 2021، قُتلت 177 امرأة في إنجلترا وويلز وحدهما، قتل 92٪ منهن على أيدي رجال. هذه ليست جرائم يرتكبها غرباء وحدهم. وبدلاً من ذلك، وفقاً لمكتب الإحصاء الوطني، فإن 60٪ من النساء اللّواتي قُتلن في إنجلترا وويلز يعرفن أن قاتلهن المشتبه به وثُلث المشتبه بهم هم أزواجهن الحاليون أو السابقون. في الواقع، في المملكة المتحدة، تُقتل امرأتان كل أسبوع على يد شريك حالي أو سابق. علاوةً على ذلك، هذه جريمة يأتي فيها كل من الضحايا والجناة من جميع المشارب. الرجل الذي قتل سارة إيفيرارد على سبيل المثال كان ضابط شرطة في الخدمة. بدأت الوقفات الاحتجاجية لإحياء ذكرى الشابات والفتيات اللائي قُتلن أثناء سيرهن في شوارع بريطانيا تصبح شائعة في البلاد. ومع ذلك، فإن بريطانيا ليست وحدها في النطاق الرهيب لقتل النساء والعنف ضد المرأة. فالجريمة متفشية داخل الدول الليبرالية الأخرى من الشرق إلى الغرب. ففي فرنسا، تُقتل امرأة كل ثلاثة أيام على يد شريك حالي أو شريك سابق، بينما يؤثر العنف الزوجي على 220 ألف امرأة فرنسية كل عام. (الجارديان، 2019). وفي الولايات المتحدة، تُقتل ما يقرب من ثلاث نساء يومياً بسبب العنف المنزلي. (مكتب العدل). وتعرّضت واحدة من كل خمس نساء للاغتصاب في حياتها. (مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها). وفي أستراليا، تدخل امرأة إلى المستشفى كل ثلاث ساعات بسبب العنف المنزلي. (المعهد الأسترالي للصحة والرعاية). وفي تركيا، تعاني أربع نساء من كل عشر في البلاد من العنف الأسري. (معهد الإحصاء التركي)، وبحسب وزارة العدل التركية، فإنه ما بين عامي 2003-2014، كانت هناك زيادة بنسبة 1400٪ في عدد جرائم قتل النساء.

أثار مقتل زارا ألينا مرةً أخرى نقاشاً حول سبب تعرض الكثير من النساء للعنف على أيدي الرجال داخل بريطانيا والفشل التّام للحكومات المتعاقبة في معالجة هذه القضية. من الواضح أن فرية المساواة بين الجنسين، التي دافع عنها الكثيرون داخل الدول الليبرالية العلمانية بوصفها وسيلة لترسيخ الاحترام للمرأة، فشلت في توفير الأمن الأساسي للمرأة. بريطانيا على سبيل المثال من الدول الموقعة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) واتفاقية إسطنبول بشأن العنف ضد المرأة. وهي جزء من استراتيجية المفوضية الأوروبية للمشاركة في المساواة بين الجنسين؛ ولديها عدد من قوانين المساواة بين الجنسين الموقّعة في القانون المحلي، مثل قانون المساواة 2006 و2010، وقانون التمييز على أساس الجنس 1975 و2002؛ ولديها وزيرة لشؤون المرأة والمساواة ولجنة للمرأة والمساواة. تم تكريس أفعال واتفاقيات مماثلة في القوانين والدساتير في الدول الليبرالية الأخرى، ومع ذلك فقد فشلت حتّى في الحدّ من حجم العنف ضدّ المرأة في هذه البلدان. علاوةً على ذلك، فإن دولاً مثل تركيا وتونس، اللّتين كانتا رائدتين في الدعوة وتنفيذ سياسات وقوانين المساواة بين الجنسين في البلاد الإسلامية، هي أيضاً من بين قادة العالم في مجال العنف ضد المرأة.

من الواضح أن ترسيخ المساواة بين الجنسين في الأدوار والحقوق المنزلية، أو في مكان العمل أو حتى داخل السياسة، ليس وصفة لخلق الاحترام والأمان للمرأة داخل المجتمع. بدلاً من ذلك، يعتمد تحقيق هذه النتائج على وجهة نظر الرجال تجاه المرأة والجوانب الاجتماعية الأخرى داخل المجتمعات. داخل الدول العلمانية، الحريات الشخصية والجنسية الليبرالية التي تُشجع الرّجال على النظر إلى النساء ومعاملتهن وفقاً لأهوائهم ورغباتهم، إلى جانب التقليل المنهجي من قيمة المرأة من خلال جعلها موضوعية وإضفاء الطابع الجنسي على الترفيه والإعلان والمواد الإباحية وغيرها من الصناعات وكذلك أنماط الحياة المتعالية، ابتليت بالخمور والمخدرات، وخلقت مزيجاً خطيراً فيما يتعلق بسلامة المرأة. علاوةً على ذلك، فإن غياب الأدوار والمسؤوليات والحقّ الواضح بين الجنسين في الزواج والحياة الأسرية في ظل الأنظمة الليبرالية العلمانية هو وصفة لكارثة لأنه يخلق ارتباكاً وتنافساً وتوتراً حول الواجبات والاستحقاقات ما يؤدي إلى تفاقم العنف الأسري بدلاً من تقليله.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الإسلام لديه نهج محدد متعدد المستويات لمنع ومعالجة العنف ضد المرأة:

أولاً: يرفض الحريات الليبرالية الجنسية والشخصية، بل يروّج لمفهوم التقوى (مخافة الله) داخل الأفراد، والذي يغذي عقلية المساءلة والمسؤولية في الطريقة التي ينظر بها الرجال إلى المرأة أو يعاملونها في الحياة الخاصة أو العامة.

ثانياً: تُلزم الأدلة الإسلامية الرجل بالنظر إلى المرأة ومعاملتها باحترام وحماية كرامتها ورفاهيتها دائماً. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.

ثالثاً: فإن الإسلام يحظر بشكل قاطع أي شكل من أشكال الإساءة أو العنف ضد المرأة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ وقال النبي ﷺ: «لَا تَضْربُوا إِمَاءَ اللَّهِ» سنن ابن ماجه.

رابعاً: يحرم الإسلام إضفاء الطابع الجنسي على المرأة وتجسيدها، أو أي عمل من شأنه أن يحطّ من مكانتها في المجتمع، بما في ذلك انخراطها في أي عمل أو خدمة تستغل جسدها أو جمالها من أجل الربح.

خامساً: يحرم الإسلام المخدرات والخمور وأي أسلوب حياة يسهم في العنف ضد المرأة.

وأخيراً، ينظم الإسلام واجبات وحقوق الرجل والمرأة في الزواج والحياة الأسرية بطريقة مفصلة ومتكاملة، على سبيل المثال تعريف الرجل بأنه الوصي ومعيل الأسرة، والمرأة على أنها رب المنزل والمسؤول الأول عن الأسرة، والأطفال. وهذا يضمن تلبية حقوق واحتياجات جميع أفراد الأسرة، ما يخلق الانسجام ويقلّل من النزاعات والصراعات حول المسؤوليات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم العنف المنزلي.

عندما يتمّ تطبيق مثل هذه الأحكام والقوانين على مستوى الدولة من قبل نظام الحكم الإسلامي؛ الخلافة على منهاج النبوة، فإنها تخلق مجتمعاً تشعر فيه المرأة بالاحترام والأمان داخل منزلها وفي الشوارع وفي الحياة العامة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نوّاز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان