لسنا طوباويين حالمين  سنبني دولة اﻹسلام وسنطلب النصرة من أبناء أمتنا وجيوشها
January 20, 2018

لسنا طوباويين حالمين سنبني دولة اﻹسلام وسنطلب النصرة من أبناء أمتنا وجيوشها

لسنا طوباويين حالمين

سنبني دولة اﻹسلام وسنطلب النصرة من أبناء أمتنا وجيوشها

☆ نعم نحن مؤمنون موقنون بنصر الله وتمكينه، ولسنا منظرين حالمين لنداعب أنفسنا وأمتنا بفكرة مثالية بعيدة عن الواقع أو مستحيلة التصور أو التحقق.

☆ نعم نحن قوم توحدنا على فكرة رسولنا محمد ﷺ فآمنا بها وفهمنا غايتها التي من أجلها نزل الوحي اﻷمين بالكتاب المبين على نبينا محمد الصادق الوعد ذي الخلق العظيم.

☆ ندرك ماذا نفعل وكيف نسير ﻷننا نحمل في أيدينا مصباح هدي النبوة بعد أن آمنا بفكرته وغايتها، مصباحاً أرشدنا إلى الطريق المؤدي حتما إلى بناء دولة اﻹسلام، أليس نبينا ﷺ هو القرآن الذي كان يمشي على اﻷرض؟! وبعبارة أخرى أليس هو ﷺ لسان الوحي الذي كان يتحرك على أرض الواقع مبينا لمراد الله وكيفية تنفيذه؟! وبالنتيحة ألم يتحقق على يديه ﷺ قيام دولة اﻹسلام الأولى في المدينة، ومن هناك بدأت رسائله السياسية تجوب العالم إلى هرقل وكسرى والنجاشي والمقوقس وغيرهم، ومن هناك بدأت حملات وبعوث الفتح للدعوة الإسلامية، أليس ذلك صحيحا يرحمكم الله؟!

ولكن أين تكمن المعضلة اليوم؟!

¤ هل هي في سلامة المنهج الذي جاء به محمد ﷺ أم في سلامة فهمنا لهذا المنهج؟!

¤ أم أن المنهج الذي جاء به محمد ﷺ يصلح لذلك الزمان فقط وﻻ يصلح لزماننا هذا؟! وبالتالي فلا بد أن نبحث عن منهج جديد يتواءم مع معطيات عصر جديد؟!

للتشخيص:

الواقع يقول: إن المسلمين يؤمنون بأن اﻹسلام هو النظام الوحيد الذي يحقق العدل بين الناس والسعادة لهم دون غيره من الأنظمة.

الواقع يقول: إن المسلمين على يقين من أن اﻹسلام يقوم فقط بالطريقة نفسها التي أقامه بها رسولنا الكريم ﷺ وﻻ عبرة لتغير الزمان في ذلك، وكثيرا ما يردد لسان حالهم: "نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا".

الواقع يقول: إن الإسلام موجود اﻵن في أذهان المسلمين وفي بطون الكتب، ولكنه ليس موجودا كنظام حياة ينظم حياتهم ويرعى شؤونهم كلها في واقع حياتهم.

الواقع يقول: إن المسلمين جميعا يتطلعون إلى تلك اللحظة التي يرون فيها دولة لهم تقوم برعاية شؤونهم وحماية دينهم وتحرر بلادهم من التبعية للغرب الكافر المستعمر.

الواقع يقول: إنه ومنذ أن سقطت دولة الخلافة العثمانية واحتل الكافر المستعمر بلاد المسلمين وقسمها إلى كيانات هشة ليستعمرها وينهب خيراتها، منذ ذلك التاريخ لم يهنأ المسلمون بعيش كريم وﻻ بقيت لهم مكانة بين اﻷمم بعد أن كانوا أسياد الدنيا، فخيراتهم وثرواتهم منهوبة في وضح النهار ولا يستطيعون حمايتها، يعيشون فقراء الحال مشردين ﻻجئين في بلادهم وعلى أرضهم، يستجدون العون والمساعدة من المحتل المستعمر، رغم أن الذي يحكم بلادهم فعليا وعلى أرض الواقع هم من أبناء جلدتهم، ورغم جحافل الجيوش التي تمتلكها اﻷنظمة الحاكمة من أبناء اﻷمة.

الواقع يقول: إن هؤﻻء الحكام مرتبطون بالكافر المحتل المستعمر ارتباطا عضويا وجوديا، فتراهم فاقدي اﻹحساس بأحوالنا أو التطلع إلى طموح شعوبهم في إعادة أمجادهم إلى سابق عهدها، ويتعاملون مع شعوبهم وكأنهم عبيد عندهم وعند أسيادهم الذين احتلوا بلادنا ونصبوهم ملوكا ورؤساء علينا رغم أنوفنا.

الواقع يقول: إن مهمة جيوش اﻷمة على كثرتها هي وللأسف حماية هذه اﻷنظمة العميلة لتبقى حارسة لمصالح الغرب الكافر في بلادنا فقط فلا هي تحس بآﻻم اﻷمة وﻻ تتحرك لنصرة أمتها ودينها أو أي قضية من قضاياها على كثرتها.

الواقع يقول: إن هذه اﻷنظمة استخدمت أبناء اﻷمة من جندها وضباطها وآلياتهم في قمع تحرك أبناء أمتهم وهم يثورون على هذه اﻷنظمة الكافرة العميلة الخائنة لله ورسوله، فسفكت الدم الحرام بلا رحمة وﻻ هوادة وكأننا أعداؤهم مع أنهم أبناؤنا وإخواننا!! وللأسف الشديد، نشاهد بأم أعيننا ما جرى ويجري اليوم ﻷهلنا في مصر وسوريا وليبيا واليمن، وكيف يقتل المسلمون بالجملة حتى وهم ساجدون في صلاتهم ولا حول وﻻ قوة إﻻ بالله العلي العظيم.

فأين المفر وكيف؟! أيها المسلمون:

قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات]

إذا كنا وكنتم تريدون بناء دولة إسلامية كتلك التي بناها رسول الله في يثرب، فملأت الدنيا حكمة وعدﻻ وخيرا، فإن ذلك يحتم علينا وإياكم أن نفقه ونفهم الطريقة التي سلكها ﷺ في تشييده لهذا الصرح العملاق، وفق المعطيات التالية:

فهل تعلم: أن الدولة التي بناها رسولنا الكريم ﷺ ليست كدولة فارس أو دولة الروم، وﻻ هي كدولة أمريكا أو كأي دولة مما تشاهدون من دول عالم اليوم.

وهل تعلم: أن الدولة التي بناها رسولنا الكريم ﷺ بناها بكيفية محددة أتى بها الوحي وليست خاضعة لابتداع العقول في تحقيق ما تراه ممكنا لمجرد الوصول للحكم أي حكم، بل ينحصر دور العقل في الاجتهاد لفهم الكيفية التي أتى بها الوحي ليس إﻻ، ثم التقيد بحسن السير والاتباع لتحقيق ما حققه رسولنا الكريم من إقامة دولة اﻹسلام.

وهل تعلم: أن بناء دولة اﻹسلام لتحكيم شرع الله في حياتنا هو أعظم فرض من فروض اﻹسلام وذلك:

¤ ﻷن إيماننا ﻻ يكتمل إﻻ بتحكيم شرع الله فينا عن رضا وتسليم بدليل قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:] .

¤ وﻷن بقيامها وتحكيم شرع الله فينا تقوم باقي فروض اﻹسلام من صلاة وزكاة وحج وجهاد وغيرها، بدليل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41].

وهل تعلم: أن رسولنا الكريم ﷺ لم يأمره الله بقيادة انقلاب عسكري ليحكم الناس كيفما اتفق فيصبح زعيما أو سيدا آمرا ناهيا على مكة أو على العرب، ﻻ بل إنه رفض عرض قريش عندما عرضت عليه المال وتنازلت له عن السيادة والحكم مقابل أن يترك الدعوة للإسلام أو طلب الحكم للإسلام.

وهل تعلم: أن الله لم يأمر نبيه ﷺ بدعوة الناس إلى الصلاة أو دفع الزكاة أو حج البيت على قربه أو صوم رمضان، وكيف يأمرهم بما لم يكلف به بعد، إذ لم تفرض عليه الصلاة إﻻ بعد السنة العاشرة للبعثة، ترى ما علاقة ذلك ببناء الدولة، أليست إشارة واضحة إلى أن السعي كان حثيثا ﻹقامة دولة اﻹسلام ليقوم الدين في الحياة بجميع أركانه من عبادات ومعاملات ونظام حكم، وهذا يدحض نظرية من يدعون الناس إلى الصلاة لبناء دولة اﻹسلام!

وهل تعلم: أن الله تعالى لم يأمر نبيه بتشكيل كتائب مسلحة لمحاولة السيطرة على مكة؟! رغم أن تضاريس مكة الجغرافية تسمح بذلك، ورغم أن الصحابة طلبوا ذلك من النبي صراحة فرد عليهم بقوله لم نؤمر بعد، في إشارة واضحة إلى أن الرسول ما زال يبني دولته وفق الخطة اﻹلهية التي تتنزل رويدا رويدا بمستلزمات هذا البناء بشكل محكم، وهذا يدحض نظرية من يحمل السلاح ﻹقامة الدين.

وهل تعلم: أن الوحي منع رسولنا الكريم من أن يقبل السيادة على مكة مقابل التخلي عن دعوة اﻹسلام؟! أليس في ذلك إشارة إلهية واضحة على صفاء الفكرة ونقاء الطريقة، فكأن الطريقة ﻻ بد وأن تكون من جنس الفكرة ليكون المشروع وليدا متجانسا ومتسقا مع ذاته، وهذا يدحض نظرية التدرج في الوصول إلى الحكم.

وللعلم فقط: إن مرحلة بناء الدولة في مكة تميزت بثلاثة أفعال أمر محددة جاء بها الوحي للنبي ﷺ شكلت ركائز أساسية في عملية تشييده لهذه الدولة على النحو التالي:

أولها اقرأ: فما علاقة القراءة ببناء الدولة؟! أليس في ذلك إشارة إلى أن الدولة التي سيشيدها النبي ﷺ بأمر من الله ستقوم على منهج أساسه أن نقرأ فنفهم ثم نطبق؟! يظهر هذا جليا من قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق]

 وهكذا فعل النبي ﷺ فبدأ يعلم أصحابه ما يتنزل عليه من آيات الله تعالى في دار اﻷرقم وبسرِّية أول اﻷمر، وكأن مرحلة من التثقيف الفكري السياسي قد بدأت، وﻻ أقول التعليم لأن القراءة أو التعلم هنا من أجل غاية محددة ﻻزمة لها.

ثانيها قم فأنذر: وبماذا ينذر ولماذا ينذر والناس يعيشون آمنين فلا ثورات وﻻ احتجاجات؟! أليس في ذلك إشارة إلى أن الدولة التي سيشيدها رسولنا الكريم ﷺ فيها خلاصهم من نظام ظالم ﻻ يفهم واقع اﻹنسان ووظيفته في الحياة وفيها فلاحهم بعد الموت الذي ﻻ يعرفون ماذا سيكون بعده؟! ولذلك لزم تحذيرهم مما هم فيه من نمط عيش ومن حقيقة ما ستؤول إليه هذه الحياة، وهكذا فعل الرسول ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم.

﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: 1-2]، وكأن مرحلة من التفاعل مع المجتمع قد بدأت، لتغيير مفاهيمه عن الحياة.

ثالثها اصدع بما تؤمر: وهذا إعلان عن طبيعة الدعوة ومرادها علنا دونما تورية، ووضوح في الهدف والطلب وإصرار على بلوغ الغاية، وهكذا فعل رسولنا الكريم ﷺ وكأن مرحلة من الصراع الفكري والكفاح السياسي قد بدأت وجها لوجه، في تنازع واضح على من يلعب الدور اﻷهم واﻷجدر في إدارة حياة الناس وشؤونهم.

سبحانك اللهم ما أحكمك!

فما كادت تنتهي مرحلة التفاعل والكفاح السياسي بالدعوة للإسلام حتى وصلت فكرة اﻹسلام وغايته إلى كل أهل مكة ومن حولها، فضاقت قريش بمحمد ﷺ وأصحابه، وتجمد إحساسهم به وبدعوته ﻻ بل وتجرأت عليه بإيذائها له، فكان أن قضت حكمتك وتوجيهاتك لنبيك أن يعرض دعوته على قبائل العرب لتؤمن به وتحميه وتمنعه وتنصره ليبلغ دعوتك بصفته رسوﻻ من عندك للناس، وهكذا كان فقد حث الخطا في طلب النصرة من اﻷقوياء ذوي المنعة في جزيرة العرب علهم ينصرونه ويمنعونه من أي أذى.

طلب النصرة:

¤ ماذا نعرف عن طلب النصرة: هي عمل سياسي بامتياز مهمته استلام الحكم بشكل سلس عن طريق تلك الجهة القادرة على نصرة الدعوة وحمايتها حتى تقوم الدولة وتكتمل أركانها، ألم تر كيف أن نبينا ﷺ استلم الحكم في المدينة دون أن تراق قطرة دم، في ظل أناشيد وأهازيج النصر الذي استشعروه من لحظة وصوله ﷺ إليهم؟!

ملاحظات مهمة على طلب النصرة:

¤ طلب نبينا ﷺ النصرة من أكثر من عشرين قبيلة، وتكرار النبي ﷺ لهذا العمل مع وجود المشقة يفيدنا بوجوب طلب النصرة ويؤكد لنا أنه الطريق الوحيد لاستلام الحكم باﻹسلام.

¤ طلب نبينا ﷺ النصرة من القبائل اﻷقوى ابتداء "الطائف"، وتحققت له النصرة من القبائل اﻷقل قوة "يثرب".

¤ بعض القبائل رفضت نصرة النبي ﷺ.

¤ بعض القبائل وافقت على نصرة الدعوة ولكنها اشترطت أن يكون الحكم والملك لها من بعده، فرفض النبي هذه العروض.

¤ بعض القبائل وافقت على نصرة النبي ﷺ بشكل جزئي فرفض النبي ﷺ ذلك.

¤ تؤكد عملية طلب النصرة من قبل النبي ﷺ أنها كانت تخضع لتقديره البشري حين يتفحص قدرة القبائل على حماية دعوته، وهذه إشارة واضحة أن النبي ﷺ كان يعني تماما بناء دولة.

¤ من كل ذلك نخلص إلى القول بأن هذا الدين لله وسوف ينتصر على كل خصومه ويظهره فوق كل ظاهر، فليس لنا من اﻷمر شيء سوى العمل بثقة اﻷنبياء أن الله ناصرنا ﻻ محالة وأنه إليه يرجع اﻷمر كله.

المسألة اﻷخيرة:

بقيت مسألة أخيرة وهي ممن يمكن أن نطلب النصرة اليوم؟! وهل يمكن أن نطلب النصرة من جيوش بلادنا ولسان حالها أنها في حالة عداء واضحة مع كل ما هو إسلامي؟!

نعم الجيوش مفتاح الحل

نعم وبالفم الملآن يمكننا القول إن جيوش أمتنا اﻹسلامية هي هدف اﻷمة في نصرة دينها وهي جديرة بذلك إن شاء الله، ففكرة اﻹسلام ليست غريبة عنهم ولا هم بالغرباء عنها، فهم أبناء اﻹسلام يشعرون ويفكرون كما نشعر ونفكر، يؤذيهم ما يؤذينا وربما يكونون أكثر استشعارا بالمسؤولية والذنب معا لعدم قدرتهم على الحركة، وربما لم تحن اللحظة التاريخية الفاصلة التي سيهيئها الله لصفوته من جنده هؤﻻء، إﻻ أننا على يقين بأن فيهم الخير والبطولة والرجولة والتضحية،

وأعجب ممن يقبل بتصور نصرة اﻷوس والخزرج للنبي ﷺ رغم حالة الحرب والعداء التي كانوا يعيشونها فيما بينهم، ولا يقبلون التصور بأن يقوم أبناؤنا المسلمون في جيوش أمتنا بنصرة إسلامهم؟!

ونختم متوسلين إليك ربنا أن تعز اﻹسلام بنصرة جيوش أمتنا وما ذلك عليك بعزيز، يا مغير اﻷحوال يا رب العالمين دبر لنا فقد أعيانا التدبير، نحمدك اللهم ونستغفرك ونتوب إليك.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرؤوف بني عطا "أبو حذيفة"

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر