ليست المشكلة في الانتخابات إنما المشكلة في الديمقراطية ذاتها! (مترجم)
ليست المشكلة في الانتخابات إنما المشكلة في الديمقراطية ذاتها! (مترجم)

الخبر: في الآونة الأخيرة، أدت تكهُّنات بانعقاد انتخابات ماليزيّة عامّة في آذار/مارس 2017 إلى توجيه نداءات جامحة ملحة لكل شخص مؤهل للتسجيل كناخب. وقد بُدئت الدعوة من قبل الأحزاب السياسية المعارضة والمبرر الذي يقدمونه - الإطاحة بالحكومة الحالية عن طريق الانتخابات والديمقراطية. إن السؤال عمن سيفوز أو ما سيحدث وما يتوجب فعله بعد الفوز هو أمر ثانوي. فالأمر المهم بالنسبة لهم هو هزيمة الحكومة الحاكمة الحالية. إحدى القضايا التي شدّدت عليها الحملة هي التناقض في الوعي السياسي بين الملايو والصينيين الراغبين في الوصول إلى حقوقهم الديمقراطية. لأنه وبشكل عام لا تزال نسبة للناخبين المسجلين ونسبة إقبال الناخبين من الصينيين في ازدياد، في حين إن النسب من الملايو آخذة في التناقص في الكثير من المناطق. فالموقف الواهن للملايو في هذه القضية مأسوف عليه وبالتالي فإن هناك ما يبرر بحجج عنصرية الدعوة لرفع الوعي السياسي للملايو.

0:00 0:00
السرعة:
October 28, 2016

ليست المشكلة في الانتخابات إنما المشكلة في الديمقراطية ذاتها! (مترجم)

ليست المشكلة في الانتخابات

إنما المشكلة في الديمقراطية ذاتها!

(مترجم)

الخبر:

في الآونة الأخيرة، أدت تكهُّنات بانعقاد انتخابات ماليزيّة عامّة في آذار/مارس 2017 إلى توجيه نداءات جامحة ملحة لكل شخص مؤهل للتسجيل كناخب. وقد بُدئت الدعوة من قبل الأحزاب السياسية المعارضة والمبرر الذي يقدمونه - الإطاحة بالحكومة الحالية عن طريق الانتخابات والديمقراطية. إن السؤال عمن سيفوز أو ما سيحدث وما يتوجب فعله بعد الفوز هو أمر ثانوي. فالأمر المهم بالنسبة لهم هو هزيمة الحكومة الحاكمة الحالية. إحدى القضايا التي شدّدت عليها الحملة هي التناقض في الوعي السياسي بين الملايو والصينيين الراغبين في الوصول إلى حقوقهم الديمقراطية. لأنه وبشكل عام لا تزال نسبة للناخبين المسجلين ونسبة إقبال الناخبين من الصينيين في ازدياد، في حين إن النسب من الملايو آخذة في التناقص في الكثير من المناطق. فالموقف الواهن للملايو في هذه القضية مأسوف عليه وبالتالي فإن هناك ما يبرر بحجج عنصرية الدعوة لرفع الوعي السياسي للملايو.

التعليق:

تستخدم كثير من الأسباب المختلفة من قبل الحزب الحاكم والمعارضة بما في ذلك أفراد وهيئات مختلفة، وذلك لتشجيع وحثّ الجميع على التسجيل كناخبين ومن ثم التصويت. وغالبًا ما يتم تصوير التصويت على أنه حق وواجب على كل شخص وصل إلى عمر ملائم. وفي كثير من الأحيان يكون الدافع الذي يطرح أمامنا هو أن علينا التصويت من أجل الدين والعرق والبلاد. ويخرج إلينا الحزب الحاكم ليتحدث عن أن التصويت واجب من أجل تحقيق التنمية والاستقرار والرّخاء وكل مصلحة ومزيّة لا يستطيع الحزب الحاكم توفيرها. إن هذه الوعود جميلة حقا، لكن الواقع يشهد بأن الناس وحتى وقتنا هذا لا يزالون يعيشون تحت ضغوطات كبيرة ويعيشون حياة الحرمان. المعارضة من ناحية أخرى، حثّت الناس على التسجيل كناخبين، وحجتهم كالعادة استخدام "الحقوق الديمقراطية". وبالتالي فإننا كثيرًا ما نسمع عن الجهود المبذولة لاسترداد أو استعادة الديمقراطية، ولجعل صوت الشعب مقدسًا، ولاستعادة حرية التعبير، ولاستقلال القضاء وحرية الإعلام وما إلى ذلك.

بالنسبة للمعارضة فإن على الناس استخدام "حقهم الديمقراطي" هذا لهزيمة الحكومة بقبضة حديدية. وفي الوقت ذاته، تلعب المعارضة على وتر المشاعر الإسلامية في حثّ الناس على التصويت. ويستخدمون عبارات مثل "إن لم نصوت، فنحن بذلك نجعل للكافرين والعلمانيين علينا سبيلا" "لا سبيل آخر لفرض الإسلام إلاّ من خلال الديمقراطية والانتخابات" وما إلى ذلك من عبارات. بل إن هناك بعض الفتاوى التي تعتبر عدم التصويت للمرشحين الذين يدعمون الفكر الإسلامي حرامًا لا يجوز. وأخرى أكثر عجبًا تجعل من التصويت جهادًا ومن لا يصوت فهو تارك للجهاد بزعمهم. وإلى جانب جهود من هذا النوع، ليس سرًا أن هناك "هدايا بسيطة" قُدمت لترويض الكثير من الناخبين على مر هذه السنوات.

إن على المسلمين ألا يُشغلوا في مثل هكذا قضايا متعلقة بالتوصل إلى قرار فيما إذا كان ينبغي عليهم التصويت أم لا. ولا يمكننا أن ننكر بأن كثيرًا ممن لا يصوتون يفعلون ذلك بدافع الوعي السياسي عندهم. هذا الوعي كان نتاج خبراتهم السابقة ومراقبتهم ومتابعتهم لواقع الانتخابات التي تكررت على مر السنين الماضية. فالناخبون الذين يرغبون في التغيير يعلمون أن التغيير لا يكون إلا بالإسلام. فإذا ما كان الناخب مسلمًا يريد أن يرى الإسلام مطبقا، فإنه يشعر بخيبة أمل مرارًا وتكرارًا. لا يمكن إنكار رغبة المسلمين في ماليزيا برؤية الإسلام مطبقًا ويريدون طبعًا رؤية نجاح الأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإنهم عندما يرون أن هذه الحملات الإسلامية لهذه الأحزاب من جهة ومن جهة أخرى يرون أن الإسلام الذي يدعون إليه ليس موجودًا في جسد هذه الأحزاب يصاب الناس بخيبة أمل ولا تفقد هذه الأحزاب الدعم فحسب بل مصداقيتها في أعين الناس أيضا.

إن الخطأ الأساسي الذي وقعت فيه الأحزاب الإسلامية التي اختارت العمل في إطار الديمقراطية هو اعتقاد هذه الأحزاب بأن الديمقراطية هي أفضل متاح في يومنا هذا وأنها الطريق السلمي الوحيد لممارسة الإسلام السياسي. على الرّغم من أنهم في الوقت ذاته يعترفون بأنهم لا يؤمنون بها، ويردّدون بأنها ليست أكثر من وسيلة للوصول إلى الهدف. والغريب في الأمر أنهم يعرفون جيدًا أنهم سيهزمون في الانتخابات! وكيف لهم أن يفوزوا وعدد مرشحيهم لم يصلوا أبدًا نصف مقاعد البرلمان حتى؟ وفي الواقع، فإنه بالنسبة للذين يملكون الوعي، فقد بدأوا برؤية عدم واقعية النضال الديمقراطي لدعم الإسلام، وبدأوا بالتحرك قدما باتجاه إيجاد نضال من أجل الإسلام خارج صندوق الديمقراطية.

إن علينا كوننا مسلمين أن ندرك بأن الإسلام يبيح الانتخاب والتصويت، طالما أنها تقوم على أساس الشريعة الإسلامية. وفي إطار الديمقراطية، فإن وظيفة الانتخابات هي انتخاب ممثلين في البرلمان مهمتهم تتلخص في أمرين أساسيين، سنّ القوانين، ومراقبة أداء الحكومة وطريقتها في إدارة الحكم. متابعة أداء الحكومة لضمان الازدهار والتنمية الصحية أمر مسموح في الإسلام طالما أن أصل القوانين الإسلامية لا تتم مناقشتها. ففي الإسلام يعتبر سنّ القوانين والتشريعات مناقضاً للإسلام ففي هذه العملية يشرع الناس عوضًا عن رب الناس فالله تعالى هو المشرّع لا البشر. وتشريع القوانين أهم مهمة للبرلمان! وعلى هذا الأساس فإن من يترشح للبرلمان ومن يصوت لمرشح يكون قد ارتكب فعلاً حراما.

في الواقع، ليست المشكلة الرئيسية هي التصويت. فإن المعاناة التي عاشها المسلمون ليست بسبب عدم تسجيلهم للتصويت. وإنه لخطأ فادح أن تركز الأحزاب السياسية الإسلامية على الانتخابات وتكافح من أجل الحصول على الأصوات. وإنه بالتأكيد لخطأ أكبر بأن يكون الصراع من أجل "احتلال" بوتراجاي. إن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها المسلمون هي غياب تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقًا كاملاً في حياتنا اليوم، على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدولة كذلك. فمعظم الدول في البلاد الإسلامية تطبق نظام الكفر الديمقراطي الرأسمالي. وهذا هو السبب الحقيقي لمعاناة المسلمين. إن هذا النظام باطل بكليّته، ولا بد من أن يحل محله نظام الإسلام، ولتحقيق ذلك فلا بد أن ندرك بأنه من أجل تغيير نظام الكفر هذا فلا يمكن أن يتم الأمر ضمن إطار هذا النظام ذاته. فإضافة إلى كون هذا حراما، فإن المسلمين لن ينجحوا أبدًا عبر هذه الديمقراطية. فلن يكسب المسلمون لعبةً قواعدها وقوانينها وضعها العدو. لن يخرج المسلمون منتصرين إلاّ إذا جعلوا نضالهم وكفاحهم من أجل تطبيق الإسلام "قائمًا" على أساس قواعد وأحكام وضعها الله تعالى لا أعداء المسلمين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان