ما عادت ورقة التوت تواري سوءات الخونة
April 14, 2022

ما عادت ورقة التوت تواري سوءات الخونة

ما عادت ورقة التوت تواري سوءات الخونة

تحية لأولئك الأبطال، أربع عمليات في غضون أسبوعين، أكثر من ألف مدجج بأحدث الأسلحة وكل الأجهزة الاستخباراتية، من شرطة وأمن واستخبارات وجيش، جابت شوارع يافا وتل أبيب المحتلتين، بحثاً عن منفذ العملية البطولية، التي أسفرت عن قتيلين وأربعة عشر جريحا، فهو فرد، نعم إنه فرد من هذه الأمة الأبية، يا من يشد الرحال صوب كيان يهود مطبعا ذليلا يمد يد الذل والعار لكيان مجرم، طمعا منه في أن يبقى على كرسيه المعوجة قوائمه بضع سنين، فردٌ من هذه الأمة الأبية، يا من طار إلى النقب ليجتمع مع القاتل ويصافح ويقبل يده الملطخة بدماء المسلمين في فلسطين، فردٌ واحد من هذه الأمة الأبية، يا من استضاف ورحب برئيس وزراء يهود في شرم الشيخ، فردٌ واحد من هذه الأمة الأبية، يا من يعود من زيارة سرية إلى كيان يهود إلا وعاد لمثلها، فردٌ واحد من هذه الأمة الأبية، يا من أدان وشجب واستنكر وندد بالعملية السابقة الشبيهة باللاحقة، بل يا من دعا بالشفاء للجرحى وعزى أسر الهلكى، كلكم في الخسة والدناءة سواء، ما عادت ورقة التوت تغطي سوءاتكم، فلست راغبا في بقائكم على ظهر الأرض، ولست طامعا في أن تستيقظ مشاعركم، لأن الميت لا يستيقظ إلا بالنفخ في الصور، ولكن أملي بعد الله في هذه الأمة، أن تكسر القيد وتلقي السلاسل والأغلال التي كبلها بها المستعمر، وتنفي عن نفسها خبث الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية، فقد بان عوارها لكل ذي لب. ها هي بريطانيا تدعو رعاياها للقتال في أوكرانيا وهي التي تبرأت من رعاياها الذين سافروا إلى سوريا وأفغانستان وسلبتهم جنسيتها! وها هي أمريكا تمد أوكرانيا بالسلاح والمال وهي التي دمرت العراق على أساس كذبة! وقنابل روسيا وصواريخها التي تدمر سوريا، لا تحرك ساكنا ولا ترقى لحث الضمير العالمي لوقف قتل الأطفال والمدنيين الأبرياء، ولكنها هي هي القنابل والصواريخ الروسية في أوكرانيا، كافية لعزل روسيا عن المجتمع الدولي وترقى لجرائم حرب! والرسوم المسيئة لأشرف خلق الله سيدنا محمد ﷺ، لا تتعدى كونها حرية تعبير، ولكن رسوماً كاريكاتيرية تصف واقع أوروبا كافية لاستدعاء سفير روسيا في فرنسا وإخباره باستنكار فرنسا لمثل هكذا سلوك ورفضه وطلب الاعتذار عنه! وإبادة المسلمين الروهينجا وتهجيرهم من بلادهم على أيدي البوذيين، وكذا المسلمون الإيغور، كل هذا ومثله معه يا أمة الإسلام، كافٍ لتقولي بملء فيك: كفى... قد زاد الكيل وطفح.

إن الناظر للعالم اليوم بعين البصيرة، وقد هيمنت عليه الرأسمالية الجشعة، التي لا تقيم للإنسان وزنا وخاصة المسلم، يعلم يقينا الخطر الداهم والسقوط الوشيك الذي ينتظر العالم، ووجوب دفع هذا الخطر عن البشرية، فمن لهذه المهمة الصعبة؟ وبأي نظام يمكن ذلك؟ وكيف الطريق إليه؟

لهذه المهمة ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاًرجال استناروا بنور الهدى الذي أضاء الدنيا قبل أربعة عشر قرنا، كان العالم يومها شبيها بعالم اليوم، تسيطر عليه قوتان (الروم والفرس) والعرب في الهامش قبائل متناحرة تعبد آلهة متعددة، لكل قبيلة إله أو آلهة، يأكل القوي منها الضعيف، وتئد البنات وتورث النساء كما الأموال، في هذه البيئة الجاهلية، اختار الله من سيوحي إليه واصطفاه من قريش في مكة، يتيماً لم يكن رجلاً من القريتين عظيم، على زعمهم لكنه عند الله أعظم العظماء، أوحى إليه النور المبين، كتاباً ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، ﴿مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ في أقل من ربع قرن غيّر مجرى التاريخ، أخرج العالم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، أزال من الوجود القوتين العظيمتين، الفرس والروم، فأنار الدنيا وانتشر الإسلام، لم تقو القوى الموجودة حينها على منع الفتوحات وانتشار الإسلام، لم يفتح الغزاة بلدا لنهب ثرواته أو لاستعباد أهله، كما هو الحال في الاستعمار الرأسمالي، الذي نهب ثروات الشعوب وما زال ينهب، تارة بالقوات العسكرية وتارة بالهيئات الأممية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة...الخ

وما دخل الاستعمار الرأسمالي بلدا إلا أفقره وأذل أهله، وما أنشئت الأمم المتحدة إلا لمحاربة الإسلام ودولته، لم يصدر من الأمم المتحدة ومجلس أمنها قرار واحد لمصلحة الإسلام والمسلمين، واهمٌ من يرجو من الأمم المتحدة إنصاف المسلمين أو حتى مهادنة الإسلام، فهي في حرب ضروس مع الإسلام، اللجوء إلى هكذا منظمات مضيعة للزمن فوق كونه مضيعة للحقوق، فقد بدا ذلك كالشمس في رابعة النهار، والمسلمون بعد هدم دولة الخلافة صاروا كالشاة بين الذئاب، على أيدي من كتبت عليهم الذلة والمسكنة، الذين باءوا بغضب من الله، ومن يواليهم من العملاء الخونة، حكام التطبيع الذين يسهرون لحماية أمن كيانهم المسخ، بالتنسيق الأمني، بلا حياء! «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، حتى ورق التوت قد سئم من تغطية سوءاتهم، فبدوا حفاة عراة من كل ما يمت إلى الأمة بصلة. إلا أن في هذه الأمة خاصية لم تكن لغيرها من الأمم، إنها خير أمة أخرجت للناس، تضعف ولكنها لن تموت. في أشد ضعفها تنهض كالمارد فتعيد ما سلب منها في قرون في زمن وجيز، هكذا عوّدتنا مدى التاريخ. الصليبيون أقاموا ممالك لهم دامت قرنين من الزمان، استولوا فيها على القدس، أصبحوا ما بين ليلة وضحاها أثرا بعد عين. المغول والتتار بعد أن أجروا الدماء أنهارا، ما بين ليلة وضحاها أصبحوا غزاة فاتحين ناشرين للإسلام. سل الزمان من بدايته إلى الآن، هل رأت عيناك منتصرا يعتنق مبدأ المهزوم؟! ويصبح له ناشرا؟! وهل رأت عيناك يا زمان شعبا اعتنق الإسلام ثم ارتد عنه؟!

فتعسا لحكام التطبيع الخونة فقد باءت صفقتكم بالفشل، فرد واحد من هذه الأمة الأبية قد أقض مضاجعكم، فما بالكم بالملايين من شباب حملة الدعوة الذين يسعون لاستئناف الحياة الإسلامية! فيا قادات جيوش المسلمين، إن الفرصة سانحة لكم لتنالوا أجر خمسين من الصحابة، بإعطائكم النصرة لحزب التحرير فينصركم الله، بنصركم الإسلام، فانفضوا أيديكم من الخونة الذين سئمت أوراق التوت من تغطية سوءاتهم، ولكم الجنة بإذن الله.

أما النظام الذي سينقذ البشرية فهو الإسلام الذي تعتنقونه وتؤمنون به وهو النظام الوحيد الذي ينقذ العالم ويعيد للإنسان كرامته التي أكرمه الله بها، إذ يقول في محكم تنزيله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً، ولم أقل بدعا من القول ولا افتراءً. ألم يغير الإسلام العالم من أسوأ إلى أحسن؟! من عمر بن الخطاب قبل الإسلام؟! ومن عكرمة بن أبي جهل قبل الإسلام؟! ومن عمرو بن العاص قبل الإسلام؟! ومن... ومن... ومن؟! من الصحابة رضوان الله عليهم قبل الإسلام؟! من المهاجرون قبل الإسلام؟! من الأنصار قبل الإسلام؟ من العرب قبل الإسلام؟! من الإنسان من غير الإسلام؟!... أماكرون أم بايدن أم بوتين؟!

فالإسلام الإسلام يا أمة الإسلام، ولا خير فينا بغير الإسلام، ولا يستقيم الإنسان إلا بالإسلام، كفى خذلانا لهؤلاء الفتية الذين يضحون بحياتهم، لأجل أن يعيشوا كغيرهم على أرضهم عيشة كريمة وحرة، كفى خذلانا لهؤلاء الفتية الذين يدافعون عن مقدساتنا وأولى قبلتينا...

أيتها الجيوش الرابضة في ثكناتها، ألم يأن لكم أن تخشع قلوبكم وتقشعر جلودكم لما ترونه في شاشات التلفاز صباح مساء، فردٌ واحد من هذه الأمة الأبية، يحرَّك ضده ألف جندي مدجج بالسلاح من شرطة وأمن وجيش واستخبارات، بعتاد قل أن يوجد مثله في كثير من جيوش المنطقة، فرد واحد ولكنه أمة، فيا خيبة من هرول للتطبيع، فمن هرولت إليه لم تغن عنه قوته شيئا! فهل تغني عنك؟! ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

أما عن الطريقة فهي طريقة النبي ﷺ؛ صراع فكري وكفاح سياسي، وصولا لطلب النصرة، وها هو حزب التحرير قد قطع المراحل كلها، بعد أن استنبط باجتهاد صحيح من الكتاب والسنة ما يبلّغه لغايته التي هي استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، مسترشدا بسيرة ﷺ، محددا القضية المصيرية التي يتخذ حيالها إجراء الموت أو الحياة، مقتديا بالنبي ﷺ: «لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ»، ويعمل في الأمة ومعها لتحمل معه هذه الأمانة الثقيلة التي كلفت بها، إذ لا نبي بعد النبي ﷺ، كما قال: «كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأنْبِيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وإنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ، قالوا: فَما تَأْمُرُنَا؟ قالَ: فُوا ببَيْعَةِ الأوَّلِ، فَالأوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فإنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ»، فلا يصدنك أخي المسلم عن العمل لاستئناف الحياة الإسلامية صادٌّ، خاصة بعد أن بان للعيان فساد كل الأنظمة وتكالب كل الأمم على أمة الإسلام، تكالب الأكلة على قصعتها، وخيانة كل الحكام في بلاد المسلمين لله ولرسوله وللمؤمنين، ومحاربتهم للإسلام جهارا نهارا بعد أن تساقطت عنهم كل أوراق التوت التي كانت تغطي سوءاتهم، فلا ماء وجههم صانوا ولا على حاضنتهم حافظوا، فاستحقوا بذلك صفة شر الأئمة الذين تلعنهم الأمة ويلعنونها، متواطئون مع أعدائها، لا تحركهم استغاثة حرة، ولا يدمع أعينهم تجويع يتيم، ولا يمنعهم الحياء من الشجب والإدانة والتنديد لمن يوجهون الضربات المؤلمة ليهود، حسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق التيجاني – ولاية مصر

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر