مع الحديث النبوي الشريف (23) - دوام الصلة بالله سبيل النجاة ... والغفلة عن الله سبيل الهلاك!!
مع الحديث النبوي الشريف (23) - دوام الصلة بالله سبيل النجاة ... والغفلة عن الله سبيل الهلاك!!

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:  

0:00 0:00
السرعة:
September 03, 2017

مع الحديث النبوي الشريف (23) - دوام الصلة بالله سبيل النجاة ... والغفلة عن الله سبيل الهلاك!!

مع الحديث النبوي الشريف (23)

دوام الصلة بالله سبيل النجاة ... والغفلة عن الله سبيل الهلاك!!

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:

عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: أنَّ رَجُلاً حَبَشِيًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فُضِّلْتُم عَلَينَا بِالصُّوَرِ وَالألوَانِ وَالنُّبوَّةِ، أفرَأيتُ إِنْ آمنَتُ بِمَا آمَنْتَ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِمَا عَمِلْتَ، أكَائِنٌ أنَا مَعَكَ فِي الجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ, وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأسوَدِ فِي الجنَّةِ وَضِيَاؤُهُ مِنْ مَسِيرَةِ ألْفِ عَامٍ». ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ عَهْدٌ، وَمَنْ قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَة, وَأربَعَةٌ وعِشرُونَ ألْفِ حَسَنَة». فَقَالَ الرَّجُلُ: كَيفَ نَهلَكُ بَعدَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِالعَمَلِ لَو وَضَعَهُ عَلَى جَبَلٍ لأَثقَلَهُ. فَتَجِيءُ النِّعمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ فَتَكَادُ أنْ تَستَنفِدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلاَّ أنْ يَلطُفَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ». قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إِلَى قَولِهِ: (وَمُلْكاً كَبِيراً) قَالَ الحبَشِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ عَينَي لَتَرَى مَا تَرَى، عَينَاكَ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «نَعَم». فَبَكَى الحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفسُهُ. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُدَلِّيهِ فِي حُفرَتِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) قٌلْنَا: يَا رَسولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ أوقَفَهُ اللهُ ثُمَّ قَالَ: أي عَبدِي لأُبيِّضَنَّ وَجْهَكَ وَلأُبوِّئنَّكَ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، فَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ!!».

هَذِهِ القِصَّةُ ذَكَرَها الإِمَامُ القُرطُبِيُّ فِي مَعْرِضِ تَفسِيرِهِ لِسُورَةِ الإِنسَانِ فِي كِتَابِهِ "الجَامِعِ لأحْكَامِ القُرآنِ". وَهِيَ قِصَّةٌ لِرَجُلٍ مِنَ الأحبَاشِ أسوَدِ البَشَرَةِ, رَقِيقِ القَلْبِ, طَيِّبِ النَّفْسِ, مُقبِلٍ عَلَى اللهِ تَعَالَى, مُحِبٍّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ, هَمُّهُ هَمُّ الآخِرَةِ, يُفَكِّرُ فِي كُلِّ مَا سَمِعَهُ وَيَسمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ, حِينَ يُحَدِّثُ صَحَابَتَهُ الكِرَامَ عَنْ نَعِيمِ الجنَّةِ وَعَذَابِ النَّارِ, فَيُصَدِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَقُولُ تَصدِيقًا جَازِمًا, وَكَأنَّهُ يَرَى نَعِيمَ الجنَّةِ رَأيَ العَينِ, وَيَجِدُ رِيحَهَا يَشُمُّهُ بِأنفِهِ, فَهُوَ دَائِمُ الصِّلَةِ بِاللهِ تَعَالَى, لا يَكَادُ هَذَا الشُّعُورُ يُفَارِقُهُ لَحظَةً وَاحِدَةً, حَتَّى وَصَلَ إِيمَانُهُ إِلَى دَرَجَةِ اليَقِينِ الحتمِيِّ الَّذِي لا يَتَطَرَّقُ إِلَيهِ أدنَى رَيبٍ, مَهْمَا كَانَ ضَئِيلاً!!

أجَلْ, هَكَذَا كَانَ إِيمَانُ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقِينِيًّا وَجَازِمًا, وَهَكَذَا كَانُوا دَائِمِي الصِّلَةِ بِاللهِ!! وهكذا يَنبَغِي أنْ يَكُونَ إِيمَانُنَا!! وَهَكَذَا يَنبَغِي أنْ تَكُونَ صِلَتُنَا بِهِ سُبحَانَهُ, فَلا نَغفُلُ عَنهُ لحَظَة؛ لأنَّ الغَفْلَةَ تُؤَدِّي إِلَى المَعَاصِي, وَكَثرَةُ المَعَاصِي تُؤَدِّي بِصَاحِبِهَا إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ!

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ؟ قَالَ: «يَخْرُجُ الْإِيمَانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ». وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ ذَرَ‌أْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرً‌ا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُ‌ونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ). (الأعراف 179) وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْ‌جُونَ لِقَاءَنَا وَرَ‌ضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ. أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ ‌بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). (يونس 8)

أخَذَ هَذَا الرَّجُلُ الحَبَشِيُّ يُفَكِّرُ فِي وَضعِ النَّاسِ وَحَالِهِمْ, وَهُمْ فِي الجنَّةِ الَّتِي أعَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ, فَخَطَرَ عَلَى قَلبِهِ خَاطِرٌ, نَشَأ عَنهُ سُؤَالٌ غَرِيبٌ لا يَكَادُ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَهُوَ: هَلْ كُلُّ النَّاسِ يَكُونُونَ فِي الجنَّةِ عَلَى اختِلافِ صُوَرِهِمْ وَألوَانِهِمْ؟ أمْ أنَّهُمْ فِيهَا حَسْبَ ألوَانِهِمْ: بِيضُ البَشَرَةِ وَحْدَهُمْ! وَسُودُ البَشَرَةِ وَحدَهُمْ! وَإِذَا أرَدْنا أنْ نَسَألَ السُّؤَالَ بِلُغَتِنَا المُعَاصِرَةِ فَإِنَّنا نَقُولُ: هَلْ يُوجَدُ فِي الجَنَّةِ بَينَ بَنِي البَشَرِ مَا يُسَمَّى بِالتَّميِيزِ العِرْقِيِّ أو العُنصُرِيِّ؟   

تَوَجَّهَ الرَّجُلُ الحَبَشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَسألُهُ بِلَبَاقَةٍ بَعْدَ أنْ مَهَّدَ لِسُؤَالِهِ بِمُقَدِّمَةٍ قَالَ فِيهَا: "فُضِّلْتُم عَلَينَا بِالصُّوَرِ وَالألوَانِ وَالنُّبوَّةِ" يَقصِدُ أنَّكُمْ مَعْشَر البِيضِ أجْمَلُ مِنَّا نَحْنُ السُّودُ فِي صُوَرِكُمْ وَأشكَالِكُمْ وَألوَانِكُمْ, وَأنتَ فَوقَ ذَلِكَ نَبِيٌّ! ثُمَّ سَألَهُ: مَا رَأيُكَ لَو أنَا آمَنْتُ بِمَا آمَنْتَ بِهِ, وَعَمِلْتُ بِمَا عَمِلْتَ, فَهَلْ أكُونُ مَعَكَ فِي الجنَّةِ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ, فَفَرِحَ الحَبَشِيُّ بِهَذِهِ البِشَارَةِ فَرَحًا شَدِيدًا, ثُمَّ رَآهُ مُتَّجِهًا إِلَيهِ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ, وَكَأنَّهُ آذَانٌ صَاغِيَةٌ لِرَسُولِ اللهِ, فَأحَبَّ أنْ يُجِيبَهُ فَوقَ مَا سَأَلَ فَقَالَ لَهُ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ الأسوَدِ فِي الجنَّةِ وَضِيَاؤُهُ مِنْ مَسِيرَةِ ألْفِ عَامٍ». فَازدَادَ فَرَحًا, وَلَمَّا رَآهُ عَلَيهِ الصلاة والسَّلامُ مُستَأنِسًا بِحَدِيثِهِ, زَادَهُ عِلْمًا فَقَالَ: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ عَهْدٌ». وَالعَهْدُ الوَارِدُ هُنَا يُفَسِّرُهُ الحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الكُبرَىَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ وَفَى بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».

وَرَأى رَسُولُ اللهِ الرَّجُلَ الحبَشِيَّ مُقبِلاً عَلَيهِ بِكُلِّيتِهِ يَستَمِعُ إِلى حَدِيثِهِ بِشَوقٍ وَشَغَفٍ, فَاستَمَرَّ يُحَدِّثُهُ قَائِلاً: «وَمَنْ قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ كَانَ لَهُ بِهَا عِندَ اللهِ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَة, وَأربَعَةٌ وعِشرُونَ ألْفِ حَسَنَة». عَجِبَ الرَّجُلُ من الثَّوَابِ العَظِيمِ الَّذِي يَمنَحُهُ اللهُ لِمَنْ يَقُولُ هَاتَينِ الكَلِمَتَينِ الخَفِيفَتَينِ فَقَالَ مُتَسَائِلاً: كَيفَ نَهلَكُ بَعدَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَأجَابَهُ النَّبِيُّ قَائِلاً: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِالعَمَلِ لَو وَضَعَهُ عَلَى جَبَلٍ لأَثقَلَهُ. فَتَجِيءُ النِّعمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ - كَنِعمَةِ البَصَرِ مَثلاً- فَتَكَادُ أنْ تَستَنفِدَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلاَّ أنْ يَلطُفَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ».

وَيُؤَكِّدُ هَذَا المَعنَى مَا رَوَاهُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ». قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَاوِي الحَدِيثِ: ثُمَّ نَزَلَتْ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) إِلَى قَولِهِ: (وَمُلْكاً كَبِيراً). بَقِيَ قَلْبُ الحَبَشِيُّ مُعلَّقًا مَعَ اللهِ تَعَالَى يُفَكِّرُ فِي الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا, وَفِي المُبَشِّرَاتِ الَّتِي بَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ بِهَا, فَقَالَ مُتَسائِلاً: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنَّ عَينَي لَتَرَى مَا تَرَى، عَينَاكَ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «نَعَم». فَبَكَى الحَبَشِيُّ حَتَّى فَاضَتْ نَفسُهُ. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُدَلِّيهِ فِي حُفرَتِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً). لَقَد أنزَلَ رَسُولُ اللهِ الرَّجُلَ إِلَى قَبرِهِ بِيَدَيهِ الشَّرِيفَتَينِ تَكرِيمًا لَهُ, وَسَمِعَهُ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ شَارَكُوا فِي دَفنِهِ, وَهُوَ يَتلُو تِلكَ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ الإِنسَانِ, وَأرَادُوا أنْ يَعلَمُوا الجَزَاءَ الَّذِي حَظِيَ بِهِ. فَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مُتَحَدِّثًا بِلِسَانِهِمْ: قٌلْنَا: يَا رَسولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ أوقَفَهُ اللهُ, ثُمَّ قَالَ: أيْ عَبدِي لأُبيِّضَنَّ وَجْهَكَ وَلأُبوِّئنَّكَ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، فَنِعْمَ أجْرُ العَامِلِينَ!!». جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ العَامِلِينَ المُخلِصِينَ المَقبُولِينَ عِندَ رَبِّ العَالَمِين!

مستمعينا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن - 30/9/2014م

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح