مع الحديث النبوي الشريف - «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج2
November 27, 2015

مع الحديث النبوي الشريف - «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج2

مع الحديث النبوي الشريف

«كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج2

نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ رواد القانتات الكرام , نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ فقرة "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً: فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتْ الرَّابِعَةُ: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لاَ حَرٌّ وَلاَ قُرٌّ وَلاَ مَخَافَةَ وَلاَ سَآمَةَ».كَلَيْلِ تِهَامَة: (بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتحِ الهَاءِ وَالمِيمِ) مُشتَقٌّ مِنَ التَّهَمِ؛ وَهُوَ شِدَّةُ الحَرِّ وَرُكُودُ الرِّيحِ. تِهَامَةَ هُوَ كُلُّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلادِ الحِجَازِ. وَهَذَا مِنْ ضَرْبِ المَثَلِ بِلَيلِ تِهَامَةَ فِي الطِّيبِ؛ لأنَّهَا بِلادٌ حَارَّةٌ فِي غَالِبِ الزَّمَانِ, وَلَيسَ فِيهَا رِيَاحٌ بَارِدَةٌ فَإِذَا كَانَ الَّليلُ كَانَ وَهْجُ الْحَرِّ سَاكِنًا فَيَطِيبُ الَّليلُ لأهلِهَا بِالنِّسبَةِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ أذَى حَرِّ النَّهَارِ. فَوَصَفَتْ زَوجَهَا بِجَمِيلِ العِشْرَةِ وَحُلْوِ الشَّمَائِلِ وَلِينِ الجَانِبِ، وَاعتِدَالِ الحَالِ وَسَلامَةِ البَاطِنِ وَخُلُوِّهِ مِنَ الأذَى؛ لأنَّهُ عَادَةً يَكُونُ فِي الْحَرِّ وَالبَردِ، فَلا مَكرُوهَ عِندَ زَوجِهَا، وَهِيَ آمِنَةٌ عِندَهُ لا تَمَلُّ صُحْبَتَهُ وَلا تَخَافُ شَرَّهُ وَلا تَسأمُ قُربَهُ، لَذِيذةُ العَيشِ مَعَهُ كَلَذَّةِ أهْلِ تِهَامَةَ بِلَيلِهِمُ المُعتَدِلِ.


قَالَتْ الْخَامِسَةُ: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ, وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ, وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ». إِنْ دَخَلَ فَهِدَ, وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ : الفَهِدُ حَيوَانٌ مَعرُوفٌ، وَالجَمْعُ فُهُودٌ ثُمَّ يُستَعَارُ، يُقَالُ: فَهِدَ الرَّجُل؛ غَفِلَ عَنِ الأُمُورِ؛ لأنَّ الفَهِدَ نَؤُومٌ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاضُ رَحِمَهُ اللهُ: شَبَّهَتهُ بِهِ تَغَافُلاً وَإِغضَاءً وَسُكُونًا، وَقِيل: وَثَبَ عَلَيَّ وُثُوبَ الفَهْدِ, وَهُوَ سَرِيعُ الوُثُوبِ.

وَالمَعنَى: أنَّها وَصَفَتهُ بِأنَّهُ كَرِيمُ الطَّبعِ، حَسَنَ العِشْرَةِ، لا يَلتَفِتُ إِلَى جَانِبِ البَيتِ, وَلا يَطلُبُ مَا فُقِدَ مِنهُ لِسَخَاوَةِ نَفسِهِ، فَكَأنَّهُ غَافِلٌ وَسَاهٍ عَنْ ذَلِكَ، فَوَصَفَتهُ بِالغَفلَةِ عَلَى وَجْهِ المَدْحِ لَهُ، وَشَبَّهتْهُ بِالفَهْدِ؛ لأنَّهُ يُوصَفُ بِالحَيَاءِ وَقِلَّةِ الشَّرِّ وَكَثرَةِ النَّومِ، وَإِنْ خَرَجَ بَينَ النَّاسِ كَانَ مِقدَامًا فِي الغَزْوِ نَشِيطًا شُجَاعًا كَالأسَدِ. وَقِيلَ: يُحتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعنَى فَهِدَ عَلَى المَدْحِ وَالذَّمِّ بِمَعْنَى وَثَبَ. فَالمَدِيحُ إِشَارَةٌ إِلَى كَثرَةِ جِمَاعِهِ لَهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيهَا، وَيَنطَوِي تَحْتَ ذَلِكَ تَمَدُّحُهَا بِأنَّهَا مَحبُوبَةٌ لَدَيهِ بِحَيثُ لا يَصبِرُ عَنْهَا إِذَا رَآهَا.

وَالذَّمُّ مِنْ جِهَةِ غِلَظِ طَبعِهِ عِندَ المُضَاجَعَةِ، فَلَيسَ عِندَهُ مُدَاعَبَةٌ, بَلْ يَثِبُ وُثُوبًا كَالوَحْشِ, أو مِنْ جِهَةِ سُوءِ خُلُقِهِ فَيَبطِشُ بِهَا وَيَضرِبُهَا، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ كَانَ أمرُهُ أشَدَّ فِي الجُرأةِ وَالإِقدَامِ وَالمَهَابَةِ وَقَولُهَا: «لا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ». يَحتَمِلُ المَدْحَ وَالذَّمَّ أيضًا، فَالمَدْحُ بِمَعنَى أنَّهُ شَدِيدُ الكَرَمِ، كَثِيرُ التَّغَاضِي، لا يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ وَلا يَسألُ عَنهُ، وَلا يَلتَفِتْ إِلَى مَا يَرَى فِي البَيتِ مِنَ المَعَايِبِ بَلْ يُغضِي وَيُسَامِحُ. وَيَحتَمِلُ الذَّمَّ بِمَعنَى أنَّهُ غَيرُ مُبَالٍ بِحَالِهَا حَتَّى لَو عَرَفَ أنَّهَا مَرِيضَةٌ أو مُحْتَاجَةٌ، وَأكثَرُ الشُّرَّاحِ حَمَلُوا كَلامَهَا عَلَى المَدحِ.


قَالَتْ السَّادِسَةُ: «زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلاَ يُولِجُ الْكَفَّ لِيُعْلَمَ الْبَثَّ». لَفَّ: إِذَا أكَلَ لَفَّ؛ أي جَمَعَ وَخَلَطَ مِنْ صُنُوفِهِ حَتَّى لا يَبقَى مِنُه شَيءٌ. اشْتَفَّ: الاشتِفَافُ فِي الشَّرَابِ؛ أنْ يَستَقْصِيَ مَا فِي الإِنَاءِ، وَلا يُبقِي مِنهُ شَيئاً. التّفَّ: أي إِنْ رَقَدَ تَلَفَّفَ فِي ثَوبٍ وَنَامَ نَاحِيةً عَنهَا. البَثُّ: هُوَ تَفرِيقُ الشَّيءِ وَإِظهَارُهُ، وَبَثَثْتُ الحَدِيثَ أي نَشَرْتهُ. وَالمَعنَى: أنَّهَا وَصَفَتْ زَوجَهَا بِالنَّهَمِ وَالشِّرَةِ، وَالُّلؤْمِ وَالبُخْلِ، وَسُوءِ المُرَافَقَةِ وَالعِشْرَةِ, وَقِلَّةِ الشَّفَقَةِ عَلَيهَا، وَأنَّهُ لَو رَآهَا عَلِيلَةً لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي ثَوبِهَا لِيَجُسَّهَا مُتَعَرِّفًا لِمَا بِهَا كَعَادَةِ الأجَانِبِ (أيِ الغُرَبَاءِ) فَضْلاً عَنِ الأزوَاجِ، أو هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ زُهدِهِ فِي النِّكَاحِ، إِذْ هُوَ يَلْتَفُّ فِي اضطِجَاعِهِ مُجَانِبًا لِهَا لا يُدنِيهَا مِنهُ, وَلا يَكُونُ مِنهُ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَيُشْعِرُهَا بِمَحَبَّتِهِ، فَكَانَ وَصْفُهَا لَهُ مَذَمَّةً لَهُ، فِإِنَّ العَرَبَ تَذُمُّ بِكَثرَةِ الأَكلِ وَالشُّربِ, وَتَتَمَدَّحُ بِكَثرَةِ الوِقَاعِ.


من فوائد الحديث:


1. فِيهِ تَفَاوُتُ الأزْوَاجِ فِي السَّجَايَا وَالطِّبَاعِ، فَمِنْهُمْ ذُو الطَّبِيعَةِ السَّبُعِيَّةِ الغَضَبِيَّةِ الَّتِي تَحْمِلُ صَاحِبَهَا عَلَى البَطْشِ وَالإِقدَامِ مَعَ الُّلؤْمِ وَالدَّنَاءَةِ؛ وَمِنهُمْ ذُو الطَّبِيعَةِ الحَيوَانِيَّةِ الشَّهْوَانِيَّةِ الَّتِي تَدْفَعَ صَاحِبَهَا إِلَى إِشبَاعِ رَغبَاتِهِ المَادِّيَةِ مَعَ البُخْلِ وَالأنَانِيَّةِ، فِي المأكَلِ وَالمَشرَبِ وَنَحوِهِمَا؛ وَمِنهُمْ ذُو الطَّبِيعَةِ الخَيرِيَّةِ النَّديَّةِ الَّتِي تَحَثُّ صَاحِبَهَا عَلَى كَرِيمِ الشَّمَائِلِ وَالتَّنائِي عَنِ الرَّذَائِلِ. وَقَد يَكُونُ لِطَبِيعَةِ الأَرضِ وَأجوَاءِ البِلادِ دَورٌ فِي رَسْمِ مَعَالِمِ الشَّخصِيَّةِ، وَقَولِ إِحدَاهُنَّ: "كَلَيلِ تِهَامَةَ".. وَهِيَ بِلادُ الحِجَازِ المَعرُوفَةُ تَشبِيهًا بِجَوِّهَا الهَادِئِ المُعتَدِلِ لَيلاً .. مَعَ لُيُونَةِ نَسِيمِهِ.. وَرُطُوبَةِ هَوَائِهِ. وَالأزوَاجُ رُبَّمَا يَتأثَّرُونَ بِهَا فَيَتَّسِمُونَ بِدَمَاثَةِ الخُلُقِ وَلِينِ العَرِيكَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّبر, وَرِعَايَةِ الزَّوجَةِ بِدَلالٍ غَامِرٍ وَحُبٍّ ظَاهِرٍ، بَينَمَا تُؤَثِّرُ المَنَاطِقُ الصَّحرَاوِيَّةُ الجَافَّةُ عَلَى نَفْسِيَّاتِ أهْلِهَا! ألا تَرَى المِزَاجَ يَرُوقُ وَتهدَأ النَّفْسُ في أوقَاتِ المَسَاءِ أكثَرَ مِنَ الظَّهِيرَةِ؟! وَفي فَصْلِ الرَّبِيعِ أكْثَرَ مِنْ فَصْلِ الصَّيفِ؟!


2. وَفِيهِ صَبْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ أُولَئِكَ النِّسوَةِ عَلَى سُوءِ طِبَاعِ أزوَاجِهِنَّ وَدَنَاءَةِ أخَلاقِهِمْ وَشِدَّةِ جَفَائِهِمْ حِفَاظًا عَلَى جَمِيلِ العَهْدِ، وَوَفَاءً لَهُمْ بِالوُدِّ وَرِعَايَةً لِلبَيتِ وَالَولَدِ. وَرُبَّمَا كَانَ لِشَظَفِ العَيشِ وَعِزَّةِ المَادَّةِ أثَرٌ في ذَلِكَ الجَلَدِ، فَلا تَجِدُ المَرأةُ بُدًّا مِنَ اصطِبَارِهَا عَلَى ذِي الرَّذَائِلِ وَالعِلَلِ، مُكْرَهَةً عَلَيهِ مُرغَمَةً خَاضِعَةً. أو أنَّهُ مُتَعَيِّنٌ بِسَبَبِ النَّظرَةِ العَامَّةِ السَّائِدَةِ فِي أوْسَاطِ النَّاسِ مِنْ تَقدِيسِ رَابِطَةِ العَلاقة الزَّوجِيَّةِ وَتَهوِيلِ شَأنِهَا وَالاهتِمَامِ بِالبَيتِ وَالذُّريَّة


روادنا القانتات الكرام : نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ متابعتكم , وَلِلحَدِيثِ تَتِمَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الفقرة القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.


كتبه لصفحة قانتات
الأستاذ محمد أحمد النادي 

ولاية الأردن

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح