مع الحديث النبوي الشريف - «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج4
November 29, 2015

مع الحديث النبوي الشريف - «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج4

مع الحديث النبوي الشريف

«كنت لك كأبي زرع لأم زرع»!! ج4

نَحُيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ رواد الصفحة الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي فقرة جديدة من "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ:


رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً: فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: «زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ! ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا, وَلاَ تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا, وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا».


أَنَاسَ: هُوَ أصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابٍ وَتَذَبْذُبٍ, وَحَرَكَةٍ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مُتَدَلٍّ، وَمَعنَى "أنَاسَ مِنْ حُليٍّ أذنيَّ" أي حَلاَّهُمَا مِنْ قِرْطٍ يَنُوسُ وَيَتَعَلَّقُ وَيَضْطَرِبُ. بَجَّحَنِي: (بِتَشدِيدِ الجِيمِ المَفتُوحَةِ) يُقَالُ: بَجَحَ بِالشَّيءِ إِذَا فَرِحَ بِهِ، وَبَجَّحَنِي أي فَرَّحني فَفَرِحْتُ. وَقِيلَ: عَظَّمَنِي فَعَظُمَتْ عِندِي نَفسِي. وَالمَعنَى: أنَّهُ أحْسَنَ إِلَيهَا، وَحَلاَّهَا، وَرَفَّهَ عَيشَهَا وَسَمَّنهَا وَأرَاهَا المَسَرَّةَ فِي أحَوالِهَا. (بِشِقٍّ): بِكَسْرِ الشِّينِ, وَمَعنَاهُ قِلَّةِ العَيشِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الشِّينِ اسمُ مَوضِعٍ، يَعنِي (بِشَقٍّ) جَبَلٍ، لِقِلَّتِهِمْ وَقِلَّةِ غَنَمِهِمْ. أَطِيْط: مِنْ (أَطَّ) وَلَهَا مَعنَىً وَاحِدٌ وَهُوَ صَوتُ الشَّيءِ إِذَا حَنَّ وَانقَضَّ. وَالأَطِيْطُ؛ هِيَ أصْوَاتُ المَحَامِلِ وَهُوَ خَيرُ مَا قِيلِ فِيهِ، وِقِيلَ: أصْوَاتُ الإِبِلِ. دَائِسٍ: هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الطَّعَامَ وَيَدُقُّهُ لِيُخرِجَ الحَبَّ مِنهُ, وَالدَّوَائِسُ البَقَرُ العَوَامِلُ فِي الدَّوسِ مُنَقٌ: "بِفَتْحِ النُّونِ" مِنْ نقَّيتُ الطَّعَامَ إِذََا طيَّبتَه؛ أي أَنَّهُمْ أصْحَابُ زَرْعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَ"بِكَسْرِ النُّونِ" مِنَ النَّقِيقِ وَهُوَ الصَّوتُ، تُرِيدُ أصْوَاتَ الدَّوَاجِنِ وَالمَوَاشِي، كِنَايَةٌ عَنْ كَثرَةِ أمْوَالِهِ. فَالحَاصِلُ أنَّهَا ذَكَرَتْ أنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ شَظَفِ عَيشِ أهلِهَا إِلَى الثَّروَةِ الوَاسِعَةِ مِنَ الخَيلِ وَالإِبِلِ وَالزَّرعِ وَغَيرِ ذَلِكَ. أَتَقَنَّحُ: مِنْ قَنَحَ الشَّارِبُ إِذَا رَوِيَ فَرَفَع رأسَهُ رِيَّا. وَالمُرَادُ مِنْ قَولِهَا: أنَّهَا تُكَارِهُ الشُّربَ وَتَقطِيعَهُ لِرِيِّهَا، وَأخْذِ حَاجَتِهَا مِنهُ. وَالمُرَادُ مِنْ قَولِهَا: «أقُولُ فَلا أُقَبَّحُ» أي أنَّ زَوجَهَا يُبَالِغُ فِي بِرِّهَا وَتَدلِيلِهَا فَلا يَرُدُّ لَهَا قَولاً, وَلا يُقَبِّحُهُ عَلَيهَا لِعِزَّتِهَا عِندَهُ، وَتنَامُ أوَّلَ النَّهَارِ فَلا يُوقِظُهَا وَعِندَهَا مَنْ يَكفِيهَا مُؤنَةَ بَيتِهَا وَمِهنَتَهُ، وَتَشرَبُ الشَّرَابَ فَلا يَقطَعُهُ عَلَيهَا حَتَّى تُتِمَّ حَاجَتَهَا مِنهُ وَتمتَلئَ رِيًّا. عُكُومُهَا: العَينُ وَالكَافُ وَالمِيمُ أصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ضَمٍّ وَجَمْعٍ لِشَيءٍ فِي وِعَاءٍ. فَالعُكُومُ الأحْمَال الَّتِي فِيهَا الأوعِيَةُ مِنْ صُنُوفِ الأطعِمَةِ. وَالمُرَادُ أنَّهَا كَثِيرَةُ الخَيرِ مِنََ الطَّعَامِ وَالمَالِ وَالمَتَاعِ, مَعَ سَعَةٍ البَيتِ وَكِبَرِهِ. رَدَاحٌ: هُوَ تَرَاكُمُ الشَّيءِ بَعضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالرَّدَاحُ؛ المَرأةُ الثَّقِيلَةُ الأورَاكِ عَظِيمَةُ الأكفَالِ. مِسَلِّ: هُوَ مدُّ الشَّيءِ فِي رِفْقٍ وَخَفَاءٍ. شَطْبَة: أصْلُهَا وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى امتِدَادٍ فِي شَيءٍ، فَالشَّطْبَةُ: سَعَفَةُ النَّخْلِ الخَضْرَاء. وَقِيلَ: السَّيفُ وَالجَمْعُ شَطْبٌ (بِفَتْحِ الشِّينِ المُعجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ) الجَفْرَة: (بِفَتْحِ الجِيمِ وَسُكُونِ الفَاءِ) الجَفْرُ مِنْ أولادِ الغَنَمِ إِذَا بَلَغَ أربَعَةَ أشْهُرٍ وَجَفَر جَنبَاهُ اتَّسَعَا وَفُصِلَ عَنْ أُمِّهِ وَأُخِذَ فِي الرَّعْيِ، وَالأنثَى جَفْرةٌ. وَالمَعنَى: أنَّهَا وَصَفَتْهُ بِأنَّهُ مُهَفْهَفُ القَدِّ، لَيسَ بَبَطِينٍ، بَلْ كَانَ قَلِيلَ الأكْلِ وَالشُّربِ مُلازِمٌ لآلَةِ الحَرْبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا تَتَمَادَحُ بِهِ العَرَبُ. قَالَ ابنُ حَجَر رَحِمَهُ اللهُ: وَيَظْهَرُ أنَّهَا وَصَفَتْهُ بِخِفَّةِ الوَطْأةِ عَلَيهَا؛ لأنَّ زَوجَةَ الأَبِ تَستَثقِلُ وَلَدَهُ مِنْ غَيرِهَا غَالبًا, فَكَانَ هَذَا يُخَفِّفُ عَنهَا فَلا يَضْطَجِعُ عِندَهَا إِلاَّ قَدْرَ مَا يُسَلُّ السَّيفُ ثُمَّ يَستَيقِظُ مُبَالَغَةً فِي التَّخْفِيفِ عَنهَا وَيَقتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ بِاليَسِيرِ الَّذِي يَسُدُّ رَمَقَهُ. تُنَقِّثُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خَلْطِ شَيءٍ بِشَيءٍ وَنَقلِهِ، وَمَعنَاهُ؛ لا تُبدِّدُ طَعَامَنَا وَلا تَنقُلُهُ مُسرِعَةً وَتُفَرِّقُهُ, بَلْ هِيَ أمِينةٌ عَلَى حِفْظِهِ. تَعْشِيْشًا: (بِالعَينِ المُهْمَلَةِ) مَعنَاهُ أنَّهَا مُصلِحَةٌ لِلْبَيتِ بِتَنظِيفِهِ وَإِلقَاءِ كُنَاسَتِهِ، لا تَترُكُهَا هُنَا وَهُنَاكَ كَأعشَاشِ الطُّيُورِ أو أنَّهَا تُحسِنُ مُرَاعَاةَ الطَّعَامِ وَتَعَهُّدَهُ لا تُغفِلُ أمْرَهُ فَيَفْسُدُ وَيَتَفَرَّقُ كَأعشَاشِ الطُّيُورِ. وَقِيلَ: (بِالغَينِ المُعجَمَةِ) مِنَ الغِشِّ أو مِنَ النَّمِيمَةِ، وَالمَعنَى الأوَّلُ أرْجَحُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ: «وَلاَ تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا». قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ، بِالْمِيمِ، وَهَذَا أَصَحُّ.


من فوائد الحديث:


1. فِي الحَدِيثِ أنَّ الحُبَّ يَسْتُرُ الإِسَاءَةَ، وَيَمحُو العَيبَ وَالدَّنَاءَةَ؛ لأنَّ أمَّ زَرْعٍ بَالَغَتْ فِي مَدِيحِ زَوجِهََا أبِي زَرْعٍ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ إِلَى حَدِّ الإِفرَاطِ وَالغُلُوِّ بِالرَّغْمِ مِنْ إِسَاءَتِهِ إلَيهَا بِتَطلِيقِهَا.


2. وَفِيهِ أنَّ مَنْ أحَبَّ شَخْصًا أحَبَّ مَا يُلاصِقُهُ، وَيَتَعلَّقُ بِهِ، وَيُذَكِّرُ بِهِ، وَأثنَى عَلَيهِ خَيرًا! وَيَظهَرُ ذَلِكَ فِي مَدِيحِ أمِّ زَرْعٍ لِوَالِدَةِ زَوجِهَا وَابنَتِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِيَتِهِ، وَفِي بَعضِ طُرُقِهِ مَدَحَتْ أضيَافَهُ وَمَالَهُ, وَبَالَغَتْ حَتَّى مَدَحَتْ كَلْبَهُ!!


3. وَفِيهِ حَضُّ النِّسَاءِ عَلَى الشُّكْرِ الجَمِيلِ لِبُعُولَتِهِنَّ, وَالإِحسَانِ إِلَيهِمْ وَقَصْرِ الطَّرْفِ عَلَيهِمْ، وَالوَفَاءِ لَهُمْ، وَذِكْرِهِمْ بِأحْسَنِ الأوصَافِ المَعرُوفَةِ فِيهِمْ، وَجَوَازُ المُبَالَغَةِ فِي الوَصْفِ، مَا لَمْ يَصُرْ ذَلِكَ دَيدَنًا لأنَّهُ يُفضِي إِلَى خَرْمِ المُرُوءَةِ.


روادنا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ متابعتكم, وَلِلحَدِيثِ تَتِمَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الفقرة القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.


كتبه لصفحة قانتات الأستاذ محمد أحمد النادي 

ولاية الأردن

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح