مع الحديث الشريف - أهل الجنة وأهل النار
مع الحديث الشريف - أهل الجنة وأهل النار

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كلم كان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
April 05, 2019

مع الحديث الشريف - أهل الجنة وأهل النار

مع الحديث الشريف
أهل الجنة وأهل النار
 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كلم كان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتْ النَّار: فِيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ، فَقَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا: إنَّكِ الجَنَّةُ رَحْمَتِي أرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وَلِكلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا» رواه مسلم


شرح الحديث:


«احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»: أي اختصمت. «فَقَالَتْ النَّار: فِيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ» بتشديد الياء ففيّ أي الذين يقهرون الغير على حسب أهوائهم. «وَقَالَتْ الْجَنَّةُ فِيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ» بتشديد الياء أيضًا ففيّ أي المتواضعون منهم أو المستضعفون فيهم لفقرهم وعدو ثروتهم, وقال عمر بن الخطاب عز الدنيا بالمال, وعز الآخرة بالأعمال. «وَمَسَاكِينُهُمْ»: أي والمحتاجون منهم الصابرون على الضرار من غير تضجر ولا تبرم من القضاء رضا بتدبير المولى ورضاء بما قسم لهم. «فَقَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا»: أي أخبر عما أراده لهم مما سبقت به إرادته قائل. «إنَّكِ الجَنَّةُ» في اللغة: عبارة عن البستان من النخيل والأعناب، والمراد منها هنا مقابل النار. «رَحْمَتِي» قال الطيبي: سمّاها رحمة لأن بها تظهر رحمة الله كما قال. «أرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ»، «وَإنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أشَاءُ»: ممن تعلقت الإرادة الإلهية بتعذيبهم. «وَلِكلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا» فمن يدخل الجنة لا يخرج منها البتة، وكذا من يدخل النار من الكفرة، أما ذوو المعاصي من المؤمنين إذا دخلوها فلا بد من خروجهم منها ودخولهم الجنة بوعد الله الذي لا يخلف وعدًا، قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وفى قلبه مثقال ذرة من إيمان دخل الجنة» رواه مسلم.


التعليق:


كثير من الأحاديث تصور لنا حديثًا يجري بين الخالق والمخلوق، ترينا كيف تتحاور المخلوقات مع الله عز وجل بالحقيقة والمجاز. إنه من إبداع الله سبحانه وتعالى في خلقه، خلقه للأضداد، فكما خلق الله سبحانه وتعالى الجنة، وفيها ما لا يخطر على قلب بشر، فكذلك خلق النار، وأخبرنا بجزء من عذابها، مما تدمع الأعين خشية منه، وتقشعر له الأبدان، لما فيها من عذاب يوجب الخوف.


وهنا في هذا الحديث، يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن للنار والجنة أصحاب يتمايزون، فكما أن الجنة والنار أضداد، فكذلك أصحابها، لا يمكن أن يتشابهوا. وهذا الحديث يخبرنا أن الله وحده هو من يدخل الناس في الجنة أو النار، وهو وحده من بيده إخراج الناس منهما، ويخبرنا أننا نحن من نختار سلوك الطريق الذي يؤدي بنا إلى النار، والعياذ بالله منها، أو الطريق المنجي من الهلاك، والمؤدي إلى الفوز بالجنة، التي خلقها الله لمن استضعفوا في الحياة الدنيا على أيدي المتكبرين الجبابرة، الذين استضعفوا وهم الأعلون، وسُلبوا ما يستحقون من عزة ومنعة على أيدي ظلّام الدنيا، هؤلاء لهم الجنة، وأعدها الله لأمثالهم.


وهذا الحديث يخبر أن الله سوف يملأ الجنة بأهلها، كما سيملأ النار بأهلها، وإنه لأمر مخيف أن نعلم أن الجنة تمتلئ فلا يبقى مكان لأحد يستحق الدخول إليها، أما النار فإنها تستمر بالقول هل من مزيد، (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ). فكيف لنا بعد هذا العلم اليقين، أن نكون من العصاة، المنكرين، المتكبرين، المتجبرين، أصحاب الخسران العظيم؟ من لم يكن منهم كان بإذن الله من الفائزين.


إن العمل للفوز بالجنة صعب، والعمل للنار سهل، وللمرء أن يختار، وإن الجائزة الكبرى تستحق العناء والصبر، والبعد عن جهنم يستحق وصل الليل بالنهار عبادة، حتى لا يبقى في أنفسنا شعور بالتقصير أمام أوامر الله. فالله نسأل أن نكون من أهل الجنة، وأن يبعدنا عن أهل النار في الدنيا والآخرة.


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح