مع الحديث الشريف - الحرابة
مع الحديث الشريف - الحرابة

مع الحديث الشريف - الحرابة

0:00 0:00
السرعة:
October 21, 2015

مع الحديث الشريف - الحرابة

مع الحديث الشريف


الحرابة


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ"


قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ.


جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر:


قَوْله: (فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة) قَالَ اِبْن فَارِس: اجْتَوَيْت الْبَلَد إِذَا كَرَهْت الْمُقَام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نِعْمَة. وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ: الْجَوَى دَاء يَأْخُذُ مِنْ الْوَبَاءِ وَقَالَ غَيْره: الْجَوَى دَاء يُصِيبُ الْجَوْف


قَوْله: (فَأَمَرَهُمْ بِلِقَاحٍ): أَيْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِهَا وَلِلْمُصَنِّفِ فِي رِوَايَةِ هَمَّام عَنْ قَتَادَة "فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ" وَلَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمَّاد "فَأَمَرَ لَهُمْ بِلِقَاح"


قَوْله: (فَلَمَّا صَحُّوا) فِي السِّيَاقِ حَذْف تَقْدِيرُهُ "فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانِهَا فَلَمَّا صَحُّوا".


قَوْله: (وَاسْتَاقُوا النَّعَم) مِنْ السَّوْقِ وَهُوَ السَّيْرُ الْعَنِيفُ.


قَوْله: (فَأَمَرَ بِقَطْعِ) كَذَا لِلْأَصِيلِيّ وَالْمُسْتَمْلِي وَاَلسَّرْخَسِيّ وَلِلْبَاقِينَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ قَالَ الدَّاوُدِيّ: يَعْنِي قَطْع يَدَيْ كُلّ وَاحِد وَرِجْلَيْهِ. قُلْت: تَرُدُّهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ "مِنْ خِلَاف" وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْفِرْيَابِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ بِسَنَدِهِ


قَوْله: (وَسُمِّرَتْ أَعْيُنهمْ) تَشْدِيد الْمِيمِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاء "وَسَمَرَ" بِتَخْفِيف الْمِيم وَلَمْ تَخْتَلِفْ رِوَايَات الْبُخَارِيّ فِي أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْد الْعَزِيز "وَسَمَلَ" بِالتَّخْفِيفِ وَاللَّام قَالَ الْخَطَّابِيّ السَّمْل: فَقْءُ الْعَيْنِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ: وَالْعَيْن بَعْدهمْ كَأَنَّ حِدَاقَهَا سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ قَالَ: وَالسَّمْرُ لُغَة فِي السَّمْلِ وَمَخْرَجهمَا مُتَقَارِب.


قَوْله: (وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ) هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أُلْقُوا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا قُرْبُ الْمَكَانِ الَّذِي فَعَلُوا فِيهِ مَا فَعَلُوا.


قَوْله: (يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ) زَاد وُهَيْب وَالْأَوْزَاعِيّ "حَتَّى مَاتُوا" وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَجَاء "ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا" لَكِنْ عِنْد أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَقِيل عَنْ أَنَس "فَصَلَبَ اِثْنَيْنِ وَقَطَعَ اِثْنَيْنِ وَسَمَلَ اِثْنَيْنِ" كَذَا ذَكَرَ سِتَّة فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَعُقُوبَتهمْ كَانَتْ مُوَزَّعَة.


قَوْله: (وَقَتَلُوا) أَيْ الرَّاعِي كَمَا تَقَدَّمَ.


قَوْله: (وَكَفَرُوا) هُوَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَسِ فِي الْمَغَازِي وَكَذَا فِي رِوَايَةِ وُهَيْب عَنْ أَيُّوبَ فِي الْجِهَادِ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ وَكَذَا قَوْله "وَحَارَبُوا" ثَبَتَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ "وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ"


وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ غَيْر مَا تَقَدَّمَ: قُدُومُ الْوُفُودِ عَلَى الْإِمَامِ وَنَظَرُهُ فِي مَصَالِحِهِمْ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة الطِّبّ وَالتَّدَاوِي بِأَلْبَانِ الْإِبِلِ وَأَبْوَالهَا. وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ جَسَدٍ يُطَبَّبُ بِمَا اِعْتَادَهُ وَفِيهِ قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ سَوَاء قَتَلُوهُ غِيلَة أَوْ حِرَابَة إِنْ قُلْنَا إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ قِصَاصًا وَفِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقِصَاصِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُثْلَةِ الْمَنْهِيّ عَنْهَا وَثُبُوت حُكْمِ الْمُحَارَبَةِ فِي الصَّحْرَاءِ وَأَمَّا فِي الْقُرَى فَفِيهِ خِلَاف وَفِيهِ جَوَازُ اِسْتِعْمَالِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ إِبِل الصَّدَقَةِ فِي الشُّرْبِ وَفِي غَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ الْعَمَلُ بِقَوْل الْقَائِف وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ الْمَعْرِفَة التَّامَّة.


يطلق على ما قام به أولئك القوم الذين ورد ذكرهم في الحديث الشريف مسمى الحرابة، فالحرابة هي عمل قطاع الطرق الذين يتعرضون للناس ويقطعون الطريق، ويسلبون الأموال ويزهقون الأرواح ...، وهم قد قتلوا وسلبوا وروعوا رعاة إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاة إبل الصدقة، فاستحقوا أن يطبق عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الله تعالى فيهم كما ورد في الآية الكريمة: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33))


والذي يتولى أمر قطاع الطرق هو دائرة الأمن الداخلي، فترسل الشرطة لمطاردتهم وإيقاع العقوبة عليهم حسب ما جاء في الآية الكريمة.


فمن قتل وأخذ المال: يقتل ويصلب


ومن قتل ولم يأخذ المال: يقتل ولا يصلب


ومن أخذ المال ولم يقتل: تقطع يده ورجله من خلاف ولا يقتل


ومن أظهر السلاح وأخاف الناس ولم يقتل ولم يأخذ المال: فلا يقتل ولا يصلب ولا تقطع له يده ولا رجل، وإنما ينفى من بلده إلى بلد آخر بعيد، داخل الدولة.


وجدير بالذكر أن قطاع الطرق لا يعاملون كما يعامل البغاة الذين يقاتلون قتال تأديب لا قتال إفناء .... بل هم يقاتلون مقبلين ومدبرين إلى أن يقتلوا أو يستسلموا فيقبض عليهم ويحاكموا ثم يقام عليهم الحد.هذه هي الطريقة المثلى في الحفاظ على أمن الرعية وأمانها، فلا تخاف غيلة على أرواحها ولا أملاكها لا في الإقامة ولا في السفر، لا داخل المدينة ولا خارجها، فعصا الدولة مرفوعة دائماً في وجه كل من تسول له نفسه إخافة الناس أو التعدي على أنفسهم أو ممتلكاتهم، فهذه العقوبات الرادعة كفيلة بأن تردع النفوس المريضة، وتنسيها وساوس الشيطان.


فبالله عليكم أهذه الأحكام الربانية خير أم تلك الأحكام الوضعية التي ترأف بالجاني وتنسى حق الضحية في الحياة الآمنة المطمئنة ... فتنتشر الجريمة، وتستباح أموال الناس بل وأرواحهم ... فلا يأمن الطفل في مدرسته، ولا البائع في متجره، ولا المسافر على الطريق، ففي ظل الأنظمة الوضعية الرأسمالية الليبرالية على وجه الخصوص، التي تقدس الحرية للفرد على حساب الجماعة التي يعيش فيها، يعيش الفرد في قلق مستمر على حياته وممتلكاته، لا يفارقه القلق ولا الخوف من اعتداء يأتيه من حيث يحتسب أو لا يحتسب ... ثم يعاقب الجاني بعقوبة جز العشب من ساحة الشرطة، أو يوضع في سجن خمس نجوم، ربما ما كان لينال منزلاُ أرفه منه لو كان حرا طليقاً لم يرتكب جرما ولا جناية ....


اللهم إنا نسألك نصراً مؤزرا للعاملين على إعادة حكمك، فلا تردنا عن بابك خائبين


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح