مع الحديث الشريف - الإيمان وزيادته ونقصه
مع الحديث الشريف - الإيمان وزيادته ونقصه

   نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
November 17, 2023

مع الحديث الشريف - الإيمان وزيادته ونقصه

مع الحديث الشريف

الإيمان وزيادته ونقصه

   نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال: عن ابْنِ عُمَرَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". قال المؤلف: مذهب جماعة أهل السُّنَّة من سَلَف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، والحجة على زيادته ونقصانه ما أورده البخاريُّ من كتاب الله من ذكر الزيادة في الإيمان، وبيان ذلك أنه من لم تحصل له بذلك الزيادة، فإيمانه أنقص من إيمان من حصلت له. فإن قيل: إن الإيمان في اللغةِ التصديقُ وبذلك نطق القرآن، قال الله تعالى: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) [يوسف: 17] أي ما أنت بمُصَدِّق، يعني في إخبارهم عن أكل الذئب ليوسف فلا ينقص التصديق. قال المهلب: فالجواب في ذلك أن التصديق وإن كان يسمى إيماناً في اللغة، فإن التصديق يكمل بالطاعات كلها، فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان من كمالُ إيمانِهِ، وبهذه الجملةِ يزيد الإيمان، وبنقصانها ينقص، ألا ترى قولَ عمرَ بنِ عبدِ العزيز: إن للإيمانِ فرائضَ وشرائعَ وحدوداً وسُنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الإيمان، ومتى زادت زاد الإيمان كمالاً، هذا توسط القول في الإيمان. وأما التصديق بالله وبرسله فلا ينقص... انتهى.

أيها المستمعون الكرام:

   تناولَ شارحُ الحديث هنا مسألةً اختلف فيها علماءُ الأمة، وهي مسألةُ زيادةِ الإيمان ونقصِه، واستدلّ القائلون بزيادةِ الإيمانِ ونقصِه بورود اللفظِ صريحاً في القرآنِ الكريمِ والسنةِ المطهّرة، ولكنْ إذا عرفنا أنه إذا انفكّتِ الجهةُ فإنّ الخلافَ لا يعتبرُ اختلافاً، لانفكاك الجهة، أي لاختلاف جهة النظر، وقد أحسنَ المؤلّف في تخريجِ مسألةِ الاختلاف، بأنها لا تَنْصَبُّ على جهةٍ واحدةٍ كالتصديقِ مثلاً، بل انصبّت على أجزاءِ الإيمانِ، فمن آمَنَ باللهِ إيماناً جازماً مطابقاً للواقعِ عن دليلٍ فقد تحقَّقَ له ركنٌ إيمانيٌّ، ومن آمنَ برسلِهِ تحقَّقَ له ركنٌ إيمانيٌّ آخرُ، وهكذا... فكلَّما آمنَ بشيءٍ طُلِبَ الإيمانُ به ازدادت الأجزاءُ المطلوبُ الإيمانُ بها، فالزيادةُ في هذا المقام تعني الكثرةَ ولا تعني القوة.

وهنا مسألة أخرى تدخلُ في هذا البحث، وهي مسألةُ تأثيرِ المفهومِ الإيمانيِّ في نفسِ حاملِه، وارتباطِ المفهوم بالدافعِ الفطريِّ والشعورِ المصاحبِ له، ذلك أنّ شخصيةَ الإنسانِ تتكوّنُ من عقليّتِه ونفسيّتِه، وبينهما ارتباط وثيقٌ، ذلك أنّ الإنسان لديه حاجات عضويةٌ وغرائزُ تتطلبُ الإشباعَ وترافقُها مشاعر متعلقةٌ بها، والإنسانُ المبدئيُّ الناهضُ تتحكّمُ مفاهيمُهُ في حاجاته العضويةِ وغرائزِه، فكلُّ حاجةٍ عضويةٍ، وكلُّ مظهرٍ غريزيٍّ؛ له مفهومٌ يتعلقُ به ينظّمُ إثارتَه، ويتحكّمُ في الشعورِ المصاحبِ له ليتحوّلَ إلى ميلٍ، وينظّمُ إشباعَهُ، وينتجُ عن ذلك أن استذكارَ المفهومَ يُحْيي ارتباطَه بالدافعِ النفسيّ، والميلِ النفسيِّ، فمن هنا نفهمُ مثلَ قولِهِ سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، [الأنفال، 2]، فذكرُ الله سبحانه وتعالى يثيرُ الوجلَ والخوفَ في نفس الذاكر، فيقوّي ارتباطَ الإيمانِ بالنفسِ، وتلاوةُ آياتِ اللهِ تزيدُ ارتباطَ المفاهيم الإيمانية بالنفس وتقوّي ذلك الارتباط.

أما التصديقُ نفسه فإما أن يكونَ أو لا يكونَ، فالتصديقُ المطلوبُ في الإيمان تصديقٌ جازمٌ مطابقٌ للواقعِ عن دليلٍ، ونقصُ التصديقِ يعني الشكّ، فلا ينقصُ، ولا يزيدُ، وإنما الذي ينقصُ ويزيدُ هو ارتباطُه بالنفسِ وتأثيرُه فيها، والله تعالى أعلى وأعلم.

   اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: خليفة محمد

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح